الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 105 لسنة 2 ق – جلسة 28 /04 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 721


جلسة 28 من أبريل سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

القضية رقم 105 لسنة 2 القضائية

كادر العمال – مساعدو الصناع (ب) – تسوية حالتهم بافتراض منحهم 300 م في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات من بدء الخدمة – الصناع (ب) – منحهم أجرة 300 م إذا وردت مهنتهم بالكشف رقم 6 واجتازوا امتحان درجة صانع دقيق – الترقية تغني عن الامتحان – قرار مجلس الوزراء في 24/ 6/ 1951.
إن القاعدة التي تضمنها كتاب دوري المالية ف 234 – 9/ 53 الصادر 16 من أكتوبر سنة 1945 في شأن إنصاف مساعدي الصناع (ب)، سواء أكانوا حاصلين على الشهادة الابتدائية أم لا، تقضي بتسوية حالة كل مساعد صانع بافتراض منحه 300 م في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه من بدء خدمته تزاد بطريق العلاوات الدورية، كما تقضي قاعدة أخرى خاصة بإنصاف العمال الفنيين والصناع (ب) بتسوية حالة كل صانع دخل الخدمة بامتحان بافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق 240/ 400 م زيدت بطريق العلاوات الدورية، سواء أكان حاصلاً على الشهادة الابتدائية أم غير حاصل عليها. وفي 23 من يونيه سنة 1951 تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة رقم 1/ 516 متنوعة بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف (ب) وال 12% تضمنت رأي الوزارة فيما عرض عليها من حالات، ومن بين ما سئلت فيه وزارة المالية ما ورد بالبند 6 فقرة ( أ ) وهو: هل العبرة في منح العامل أجرة 300 م هي وجود المهنة بالكشف رقم 6 فقط، أم اجتيازه امتحان درجة صانع دقيق، أم يشترط الاثنان معاً؟ وقد رأت وزارة المالية أن يمنح هذا الأجر كل عامل وردت مهنته بالكشف رقم 6 ما دام قد دخل الخدمة بامتحان (أي الاثنان معاً)، ثم ما ورد بالبند 6 فقرة "و" وهو: إذا استقر الرأي على اشتراط وجود المهن في الكشف رقم 6 فما الرأي في العمال الذين يرقون إلى درجة صانع دقيق ترقية عادية أو استثنائية، فهل تغني الترقية عن الامتحان ويمنح العامل أجراً 300 م إذا وجدت مهنته بالكشف رقم 6 أم أن الترقية يصاحبها عادة امتحان؟ فكان من رأي وزارة المالية "أن الترقية تقوم مقام الامتحان؛ لأن كليهما يثبت صلاحية العامل للدرجة المرقى إليها.". وقد وافق مجلس الوزراء على جميع ما ورد بمذكرة المالية في 24 من يونيه سنة 1951. فإذا كان الثابت أن المدعي قد رقي من مساعد براد إلى براد في 16 من يناير سنة 1939 وقد وردت مهنته ضمن الكشف رقم 6 الملحق بكتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 والذي انتظم الحرف التي تحتاج إلى دقة، فمن حقه أن يرقى إلى درجة صانع دقيق اعتباراً من تاريخ ترقيته إلى هذه الدرجة، استناداً إلى ما ورد بمذكرة وزارة المالية رقم 1/ 516 متنوعة حسبما سبق البيان.


إجراءات الطعن

في 19 من يناير سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة أول ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1274 لسنة 8 ق المرفوعة من محمد سعد مرسي ضد وزارة المواصلات ومصلحة السكة الحديد، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعي بالمصروفات"، وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية وإجابة المدعي إلى طلبه الأصلي، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلنت الحكومة بالطعن في 24 من يناير سنة 1956، وأعلن به المدعي في 26 من يناير سنة 1956، وعين لنظر الطعن جلسة 7 من أبريل سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات ومصلحة السكة الحديد قيد برقم 5605 س 1 ق قال فيه إنه عين بمصلحة السكة الحديد في سبتمبر سنة 1935 في وظيفة مساعد صانع بأجر يومي قدره 70 م، ورقي إلى صانع بعد تأدية الامتحان في 16 من يناير سنة 1939 بأجر قدره 100 م يومياً. ولما صدر كادر العمال طبق عليه ومنح من تاريخ تعيينه في سنة 1935 إلى 1945 أجراً يومياً قدره 265 م بعد خصم ال 12%، ولما كانت أحكام كادر العمال تقضي بترقية مساعد الصانع إلى درجة صانع دقيق بأجر يومي قدره 300 م بعد مضي خمس سنوات عليه في درجة مساعد صانع، فإنه يطلب تسوية حالته على هذا الأساس ومنحه درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات من التحاقه بوظيفة مساعد صانع في سبتمبر سنة 1935. وردت المصلحة على التظلم بأن المتظلم عين في وظيفة مساعد براد ظهورات بأجر يومي قدره 70 م في 10 من أغسطس سنة 1935 ورقي إلى براد ظهورات بأجر يومي 100 م من 16 من يناير سنة 1939، وقد طبق عليه كادر العمال فوضع في درجة صانع دقيق 240/ 400 م بأجر قدره 300 م من 16 من يناير سنة 1944، ثم رقي إلى درجة الدقة الممتازة 360/ 700 م في دوره اعتباراً من 17 من فبراير سنة 1952 بأجر يومي قدره 380 م. وقد قررت اللجنة القضائية بجلسة 7 من سبتمبر سنة 1953 رفض التظلم وإلزام المتظلم بالمصروفات، وأقامت اللجنة قرارها على أن "قواعد كادر العمال قد نصت على أن الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً على شهادة الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات فيوضع من التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق بأجرة يومية قدرها 200 م ثم تدرج أجرته بالعلاوات في درجته"، وأنه لما كان "المتظلم لم يؤد بنجاح امتحاناً فنياً عند التحاقه بخدمة المصلحة في عام 1935 وهو غير حاصل على شهادة الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها" فمن ثم يكون طلب المتظلم على غير أساس. وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 5 من ديسمبر سنة 1952 طعن المدعي في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر، فقضت المحكمة في أول ديسمبر سنة 1955 بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعي بالمصروفات؛ مستندة في ذلك إلى الأسباب عينها إلى استندت إليها اللجنة القضائية، وإلى أنه لا يغير من هذا النظر المنشور الصادر من وزارة المالية بالتجاوز عن أداء الامتحان عند الترقية إلى درجة صانع دقيق ممتاز؛ لأنه خاص بالمرقين إلى هذه الدرجة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه بالرجوع إلى قواعد كادر العمال الصادر بها كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1945 يبين أن إنصاف العمال الفنيين والصناع وفقاً للكشوف حرف (ب) إنما يتم "على أساس أن كل صانع دخل الخدمة بامتحان تسوى حالته فافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق 240/ 400 م زيدت بطريق العلاوات الدورية سواء كان حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو غير حاصل عليها" وقد طلبت بعد ذلك اللجنة المالية، في مذكرتها رقم 1/ 516 متنوعة المرفوعة إلى مجلس الوزراء، الرأي في العمال الذين يرقون إلى درجة صانع دقيق ترقية عادية أو استثنائية، فهل تغني الترقية عن الامتحان ويمنح العامل 300 م إذا وجدت مهنته بالكشف رقم ، أم أن الترقية يصاحبها عادة الامتحان، ورأت وزارة المالية أن الترقية تقوم مقام الامتحان؛ لأن كليهما يثبت صلاحية العامل للدرجة المرقى إليها، ووافق مجلس الوزراء في 24 من يونيه سنة 1951 على هذا الرأي، وبذلك يكون مجلس الوزراء قد أقر أصلاً عاماً، من مقتضاه أن الترقية تقوم مقام الامتحان في خصوص التسويات التي تتم بالتطبيق للكشوف حرف (ب)، سواء بالنسبة لطائفة المستفيدين منها أصلاً وهم المعينون قبل أول مايو سنة 1945، أو الذين امتد نطاق تطبيقها عليهم تطبيقاً لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 11 من يونيه و12 من نوفمبر سنة 1950، ولا محل لقصر تلك القاعدة على أفراد الطائفة الثانية دون أفراد الطائفة الأولى؛ إذ يعتبر ذلك تخصيصاً بغير مخصص، فضلاً عما يؤدي إليه ذلك من نتيجة شاذة، إذ يصبح المرقون بعد أول مايو سنة 1945 إلى درجة صانع دقيق بإحدى الحرف الواردة في الكشوف حرف (ب) أحسن حالاً من زملائهم الذين رقوا قبل ذلك التاريخ. وإذ كان الثابت أن المدعي قد عين مساعد براد في 10 من أغسطس سنة 1935، ثم رقي في 18 من يناير سنة 1939 إلى وظيفة براد وهي إحدى المهن الواردة في الكشف رقم 6 الخاص بالوظائف التي تحتاج إلى دقة، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون عندما رفض طلب المدعي تسوية حالته باعتباره في درجة صانع دقيق في الدرجة 240/ 400 م بأجر يومي قدره 300 م اعتباراً من 18 من يناير سنة 1939 وهو تاريخ ترقيته إلى وظيفة براد.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمصلحة السكة الحديد في 10 من أغسطس سنة 1935 في وظيفة مساعد براد بأجر يومي قدره 70 م بعد أن أدى امتحاناً تبين منه عدم صلاحيته إلا لهذا الدرجة، وفي 4 من يناير سنة 1939 اقترح ترقيته إلى براد بنك ظهورات لأنه يقوم فعلاً بأعمال هذه الوظيفة، فرقي إليها اعتباراً من 16 من يناير سنة 1939 بعد أن اتضحت لياقته الطبية، ومنح أجراً قدره 100 م وطلب إليه تقديم مسوغات التعيين، وفي 26 من يوليه سنة 1947 تظلم المدعي من عدم منحه 300 م في درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات من تعيينه مساعد صانع وتظلم مرة أخرى في 22 من نوفمبر سنة 1950 فأشر رئيسه المباشر على تظلمه بأنه "من العمال الممتازين بالقسم؛ إذ تسند إليه أعمال تحتاج إلى دقة في التنفيذ يؤديها على الوجه الأكمل وبمهارة فائقة". وقد سويت حالته بعد ذلك بأن وضع في درجة صناع دقيق 240/ 400 م بأجرة 300 م اعتباراً من 16 من يناير سنة 1944، ولم يتبين من ملف الخدمة أنه أدى امتحاناً عند ترقيته إلى براد في 16 من يناير سنة 1939.
ومن حيث إن القاعدة التي تضمنها كتاب دوري المالية ف 234 – 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 في شأن إنصاف مساعدي الصناع "ب" سواء أكانوا حاصلين على الشهادة الابتدائية أم لا، تقضي بتسوية حالة كل مساعد صانع بافتراض منحه 300 م في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه من بدء خدمته تزاد بطريق العلاوات الدورية، كما تقضي قاعدة أخرى خاصة بإنصاف العمال الفنيين والصناع "ب" بتسوية حالة كل صانع دخل الخدمة بامتحان بافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق 240/ 400 م زيدت بطريق العلاوات الدورية سواء أكان حاصلاً على الشهادة الابتدائية أم غير حاصل عليها.
ومن حيث إنه في 23 من يونيه سنة 1951 تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة رقم 1/ 516 متنوعة بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف "ب" وال 12% تضمنت رأي الوزارة فيما عرض عليها من حالات، ومن بين ما سئلت فيه وزارة المالية ما ورد بالبند 6 فقرة ( أ ) وهو: "هل العبرة في منح العامل أجرة 300 م هي وجود المهنة بالكشف رقم 6 فقط أم اجتيازه امتحان درجة صانع دقيق أم يشترط الاثنان معاً"، وقد رأت وزارة المالية: أن يمنح هذا الأجر كل عامل وردت مهنته بالكشف رقم 6 ما دام قد دخل الخدمة بامتحان (أي الاثنان معاً)، ثم ما ورد بالبند 6 فقرة "و" وهو: إذا استقر الرأي على اشتراط وجود المهن في الكشف رقم 6 فما الرأي في العمال الذين يرقون إلى درجة صانع دقيق ترقية عادية أو استثنائية، فهل تغني الترقية عن الامتحان ويمنح العامل أجراً 300 م إذا وجدت مهنته بالكشف رقم 6، أم أن الترقية يصاحبها عادة امتحان؟ فكان من رأي وزارة المالية "أن الترقية تقوم مقام الامتحان، لأن كليهما يثبت صلاحية العامل للدرجة المرقى إليها." وقد وافق مجلس الوزراء على جميع ما ورد بمذكرة المالية في 24 من يونيه سنة 1951.
ومن حيث إن المدعي قد رقي من مساعد براد إلى براد في 16 من يناير سنة 1939 وقد وردت مهنته "براد" ضمن الكشف رقم 6 الملحق بكتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 والذي ينتظم الحرف التي تحتاج إلى دقة، ومن ثم فمن حقه أن يرقى إلى درجة صانع دقيق اعتباراً من تاريخ ترقيته إلى هذه الدرجة، استناداً إلى ما ورد بمذكرة وزارة المالية رقم 1/ 516 متنوعة حسبما سبق البيان.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه – إذ ذهب غير هذا المذهب – قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته باعتباره في درجة صانع دقيق منذ ترقيته إلى درجة صانع في 16 من يناير سنة 1939، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات