الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 104 لسنة 2 ق – جلسة 28 /04 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 716


جلسة 28 من أبريل سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

القضية رقم 104 لسنة 2 القضائية

كادر العمال – تسوية حالة الصانع الذي دخل الخدمة بامتحان بافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) – يستوي في ذلك الحاصل على الشهادة الابتدائية وغير الحاصل عليها – كتاب دوري المالية في 16/ 10/ 1945 وقرار مجلس الوزراء في 24/ 6/ 1951.
إن أحكام كادر العمال الصادر بها كتاب دوري المالية ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 تقضي بتسوية حالة العمال الفنيين والصناع "ب" على أساس أن كل صانع دخل الخدمة بامتحان تسوى حالته بافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق 240/ 400 م زيدت بطريق العلاوات الدورية، سواء أكان حاصلاً على الشهادة الابتدائية أم غير حاصل عليها، وقد تأيدت هذه القاعدة بما جاء بمذكرة اللجنة المالية رقم 1/ 516 متنوعة المرفوعة لمجلس الوزراء بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف "ب" وال 12% والتي وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 24 من يونيه سنة 1951 على ما ورد بها، فقد جاء بالبند الأول من هذه المذكرة أن وزارة المالية ترى الموافقة على تطبيق قواعد وكشوف "ب" على العمال حتى لا يكون هناك مجال لتطبيق قواعد وكشوف حرف "أ" بعد ذلك، وجاء بالبند 6 فقرة "أ" أن مناط استحقاق العامل لأجرة 300 م يومياً في درجة صانع دقيق أن يكون قد دخل الخدمة بامتحان وأن تكون المهنة واردة بالكشف رقم 6 الملحق بالكتاب الدوري المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945. فإذا كان الثابت أن المدعي دخل الخدمة في 5 من أكتوبر سنة 1938 في وظيفة براد موازين بعد أن أدى امتحاناً أبلغت نتيجته إلى القسم المختص في 18 من يوليه سنة 1938، وقد وردت حرفته "براد" ضمن الحرف المعينة بالكشف رقم 6 الملحق بكتاب دوري المالية رقم 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 السالف الذكر والذي ينتظم الوظائف التي تحتاج إلى دقة، فإن من حقه أن يفيد من القاعدة الواردة بكتاب دوري المالية المشار إليه؛ بأن يوضع في درجة صانع دقيق بأجرة 300 م يومياً في الدرجة 240/ 400 م من يوم تعيينه مع ما يترتب على ذلك من آثار.


إجراءات الطعن

في 18 من يناير سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 8 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 7223 لسنة 8 ق المرفوعة من وزارة المواصلات ضد محمد عبد الكريم قطب، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، ورفض التظلم، وألزمت المدعي عليها بالمصروفات".
وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في الطعن: "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قرار اللجنة القضائية، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للجهة الإدارية في 21 من يناير سنة 1956، وأعلن إلى المدعى عليه في أول فبراير سنة 1956، وعين لنظر الدعوى جلسة 7 من أبريل سنة 1956 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون لصالحه قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات طالباً تسوية حالته باعتباره صانعاً دقيقاً منذ بدء تعيينه بالمصلحة؛ لأنه أدى امتحاناً قبل التحاقه بالخدمة، مما يستتبع وضعه في درجة صانع دقيق. وقد قررت اللجنة القضائية بجلسة 16 من يناير سنة 1954 تسوية حالة المتظلم بوضعه في درجة صانع دقيق منذ دخوله الخدمة في 5 من أكتوبر سنة 1938 لأدائه الامتحان مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبعريضة مودعة سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 5 من مايو سنة 1954 طعنت الحكومة في القرار المذكور طالبة إلغاءه؛ "لأن اللجنة أخطأت في قرارها بصرف الفروق المالية المترتبة على قضائها، لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من أكتوبر سنة 1953 نص على عدم صرف أي فروق مالية ناتجة عن تسوية حالة العمال". ولم يتعرض الطعن لما قضت به اللجنة من استحقاق المتظلم لدرجة صانع دقيق منذ بدء خدمته. وبجلسة 8 من ديسمبر سنة 1955 حكمت المحكمة بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، ورفض التظلم، وألزمت المدعي عليه المصروفات. وأقامت قضاءها على أن أحكام كادر العمال: "تشترط لاعتبار العامل في درجة صانع دقيق منذ بدء التحاقه بالخدمة أن يكون حاصلاً على الشهادة الابتدائية وما يعادلها وأن يكون قد أدى امتحاناً وقت دخوله الخدمة، فإذا فقد أحد هذين الشرطين امتنع عليه ذلك، كما نص على أن يوضع الصانع الذي دخل الخدمة بامتحان ولم يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية – كما هو الحال في المطعون ضده – في درجة صانع غير دقيق بأجر يومي قدره 200 م ثم يعتبر في درجة صانع دقيق بعد خمس سنوات من ذلك التاريخ"، ولما كان "المطعون ضده غير حاصل على مؤهل دراسي وقد اعتبرته المصلحة في درجة صانع غير دقيق منذ بدء الخدمة ثم في درجة صانع دقيق بعد خمس سنوات من ذلك التاريخ بأجر قدره 300 م فتكون قد سوت حالته تسوية سليمة، ويكون قرار اللجنة القضائية المطعون فيه قد جاء خاطئاً ومخالفاً للقانون".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يبين من كتاب دوري المالية الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية أن إنصاف العمال الفنيين والصناع وفقاً للكشوف حرف ب إنما يتم "على أساس أن كل صانع دخل الخدمة بامتحان تسوى حالته بافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق (240 – 400 م) زيدت بطريق العلاوات الدورية، سواء أكان حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو غير حاصل عليها"، والثابت أن المطعون لصالحه التحق بخدمة مصلحة السكة الحديد اعتباراً من 5 من أكتوبر سنة 1938 بعد أدائه امتحاناً في مهنة برادة الموازين التي تدخل في عداد المهن التي تحتاج إلى دقة الواردة بالكشف رقم 6، ومن ثم كان حقاً للمطعون لصالحه أن يفيد من القاعدة سالفة الذكر مع ما يترتب عليها من آثار، ولا محل للاحتجاج في مواجهته بقرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من أكتوبر سنة 1953 بعدم جواز صرف فروق التسويات التي تتم لإصلاح الخطأ في تطبيق كادر العامل؛ إذ لا يجوز إهدار المراكز القانونية النهائية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف أو العامل تحت ظل القواعد المعمول بها في شأنه إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه كقرار مجلس الوزراء.
ومن حيث إن أحكام كادر العمال الصادر بها كتاب دوري المالية ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 تقضي بتسوية حالة العمال الفنيين والصناع ب "على أساس أن كل صانع دخل الخدمة بامتحان تسوى حالته بافتراض تعيينه بأجرة 300 م من تاريخ التعيين في درجة صانع دقيق 240/ 400 م زيدت بطريق العلاوات الدورية سواء أكان حاصلاً على الشهادة الابتدائية أم غير حاصل عليها"، وقد تأيدت هذه القاعدة بما جاء بمذكرة اللجنة المالية رقم 1/ 516 متنوعة المرفوعة لمجلس الوزراء بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف ب وال 12% والتي وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 24 من يونيه سنة 1951 على ما ورد بها، فقد جاء بالبند الأول من هذه المذكرة أن وزارة المالية ترى الموافقة على تطبيق قواعد وكشوف "ب" على العمال حتى لا يكون هناك مجال لتطبيق قواعد وكشوف حرف "أ" بعد ذلك، وجاء بالبند 6 فقرة ( أ ) أن مناط استحقاق العامل لأجرة 300 م يومياً في درجة صانع دقيق أن يكون قد دخل الخدمة بامتحان وأن تكون المهنة واردة بالكشف رقم 6 الملحق بالكتاب الدوري المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه دخل الخدمة في 5 من أكتوبر سنة 1938 في وظيفة براد موازين بعد أن أدى امتحاناً أبلغت نتيجته إلى القسم المختص في 18 من يوليه سنة 1938، وقد وردت حرفته "براد" ضمن الحرف المعينة بالكشف رقم 6 الملحق بكتاب دوري المالية رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 السالف الذكر والذي ينتظم الوظائف التي تحتاج إلى دقة، ومن ثم فقد حق للمطعون لصالحه أن يفيد من القاعدة الواردة بكتاب دوري المالية المشار إليه بأن يوضع في درجة صانع دقيق بأجرة 300 م يومياً في الدرجة 240/ 400 م من يوم تعيينه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بصرف الفروق المترتبة على التسوية، وهو الذي انصب عليه في الواقع طعن الحكومة، فإنه لا مراء في أن المطعون لصالحه قد اكتسب بصدور كادر العمال مركزاً قانونياً ذاتياً من مقتضاه وجوب تسوية حالته على أساس وضعه في درجة صانع دقيق منذ التحاقه بالخدمة بعد أداء الامتحان. فإذا كانت الحكومة قد أخطأت في تسوية حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال، فلا يملك مجلس الوزراء بقرار منه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف في ظل أحكام كادر العمال؛ ذلك أن المساس بالحقوق المكتسبة لا يكون إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى كلائحة أو قرار من مجلس الوزراء.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه – والحالة هذه – قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي لتسوية حالته باعتباره في درجة صانع دقيق منذ التحاقه بالخدمة، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات