الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 536 لسنة 40 ق – جلسة 25 /05 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 729

جلسة 25 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: محمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمد الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 536 لسنة 40 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إصابة خطأ.
على المحكمة سماع شاهد الواقعة الذي يتمسك المتهم بسماعه ولو لم يكن ضمن شهود الإثبات المعلنين من قبل النيابة العامة، وإلا أخلت بحق المتهم في الدفاع. مثال.
يتعين على المحكمة إذا ما تمسك الطاعن أو المدافع عنه بسماع أحد شهود الواقعة أن تسمعه ولو لم يكن ضمن شهود الإثبات المعلنين من قبل النيابة العامة وهو يكون كذلك إذا كان وجوده غير مجحود، أو كانت تفرضه الظروف بحيث لا يكون ثمة مظنة في اجتلابه أو اختلاق وجوده وإلا كان الإعراض عن سماعه حكماً مسبقاً على شهادته التي لم تسمع وإنكاراً لكل حق للمتهم في التمسك بأي دفاع جدي لمحض أنه جديد، مع أن المحكمة هي ملاذه الأخير في إبداء ما يعن له من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق المنتجة في الدعوى. ولما كانت محكمة الدرجة الأولى قد صرحت للطاعن بإعلان شرطي المرور الذي وقع الحادث على مرأى منه، ولكنه لم يحضر وتمسك الدفاع بدفاعه مبدياً في مرافعته أهمية أقواله بالنسبة لمركز موكله في الدعوى، فإن المحكمة إذ لم تجبه إلى طلبه دون أن تبين سبب ذلك في حكمها تكون قد أخلت بحق المتهم في الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22 يوليو سنة 1968 بدائرة قسم مصر الجديدة: (أولاً) تسبب خطأ في جرح جلسن فؤاد المنسترلي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم تحرزه ومخالفة القوانين واللوائح بأن قاد سيارة في سرعة ورعونة ينجم عنهما الخطر ولم يستعمل آلة التنبيه أو يلتزم الجانب الأيمن للطريق أو يلتفت إلى خلو الطريق العام أمامه فصدم المجني عليها وأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق. (ثانياً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1 من قانون العقوبات. وادعت المجني عليها مدنياً وطلبت القضاء لها قبل المتهم بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ 51 ج (واحد وخمسين جنيهاً) على سبيل التعويض المدني المؤقت والمصاريف ومبلغ 200 قرش مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بمصاريف الدعوى المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإصابة الخطأ قد أخل بحقه في الدفاع وشابه القصور، ذلك بأن المدافع عنه طلب – أمام محكمة أول درجة – التصريح له بإعلان شاهد الواقعة شرطي المرور علي محمود علي نزهة فأجابته إلى طلبه ولما لم يحضر رغم إعلانه قانوناً مع زوجته طلب الدفاع تأجيل الدعوى لإعلانه، ولكن المحكمة التفتت عن هذا الطلب رغم سماعها شهادة المجني عليها وتبين أنها لا تدري شيئاً عن الكيفية التي وقع بها الحادث وقضت بإدانة الطاعن، ولدى المحكمة الاستئنافية عاد الدفاع وتمسك بسماع أقوال الشرطي المذكور، وبالرغم من ذلك قضت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن تجيب هذا الطلب أو ترد عليه رغم أهميته.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب أمام محكمة أول درجة بجلسة 22/ 10/ 1968 التصريح له بإعلان شهود نفي فقررت التأجيل لجلسة 23/ 11/ 1968 وصرحت له بذلك ثم تأجلت الدعوى لجلسة 25/ 1/ 1969 لنفس السبب وفي هذه الجلسة قال الدفاع إن شاهد النفي وهو شرطي المرور علي محمد الذي وقع الحادث على مرأى منه أعلن مخاطباً مع زوجته ولكنه لم يحضر وطلب التأجيل لإعلانه، ولكن المحكمة رفضت طلبه وقررت نظر الدعوى فترافع الدفاع ملحاً في طلب سماع أقوال هذا الشاهد لأهميتها في إظهار كيفية وقوع الحادث بعد أن تبين من أقوال المجني عليها بالجلسة أنها لا تعرف شيئاً عن كيفية وقوعه، ولكن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب وأصدرت حكمها بالإدانة والتعويض، ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية تمسك الطاعن بهذا الطلب، وبالرغم من ذلك أصدرت حكمها بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ملتفتة عن طلبه مغفلة الرد عليه. لما كان ذلك، وكانت محكمة الدرجة الأولى قد صرحت للطاعن بإعلان شرطي المرور المذكور ولكنه لم يحضر وتمسك الدفاع بدفاعه مبدياً في مرافعته أهمية أقواله بالنسبة لمركز موكله في الدعوى فإن المحكمة إذ لم تجبه إلى طلبه دون أن تبين سبب ذلك في حكمها فإنها تكون قد أخلت بحق المتهم في الدفاع. لما كان ما تقدم، وكان يتعين على المحكمة، إذا تمسك الطاعن أو المدافع عنه بسماع أحد شهود الواقعة أن تسمعه ولو لم يكن ضمن شهود الإثبات المعلنين من قبل النيابة العامة وهو يكون كذلك إذا كان وجوده غير مجحود، أو كانت تفرضه الظروف بحيث لا يكون ثمة مظنة في اجتلابه أو اختلاق وجوده، كما هو الحاصل وإلا كان الإعراض عن سماعه حكماً مسبقاً على شهادته التي لم تسمع وإنكاراً لكل حق للمتهم في التمسك بأي دفاع جدي لمحض أنه جديد مع أن المحكمة هي ملاذه الأخير في إبداء ما يعن له من أوجه الدفاع، وطلبات التحقيق المنتجة في الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بني على الإخلال بحق الطاعن في الدفاع معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات