الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22423 لسنة 59 ق – جلسة 20 /02 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 404

جلسة 20 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ سمير ناجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نبيل رياض وطلعت الاكيابى نائبى رئيس المحكمة ومحمود عبد البارى ومصطفى الشناوى.


الطعن رقم 22423 لسنة 59 القضائية

إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
حق المحكمة فى الأخذ بأقوال الشاهد التى يدلى بها على سبيل الاستدلال متى إقتنعت بصحتها. أخذها بشهادة شاهد يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
سكوت الطاعن عن التمسك بإعادة مناقشة شاهدة فى حضرته سبق للمحكمة بهيئة أخرى سماعها. مفاده ؟
التحقيقات التى تجريها المحكمة بهيئة أخرى فى جلسة سابقة. ماهيتها ؟
دفوع "الدفع بتعذر الرؤية". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بتعذر الرؤية. موضوعى. لا يستأهل فى الأصل رداً صريحاً من المحكمة.
إثبات "بوجه عام" "معاينة". إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الاجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصلح سبباً للطعن فى الحكم.
مثال.
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره. لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة منها بما لا تناقض فيه. الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام". قتل عمد.
تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دام المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التى ساقتها من حصولها من الطاعن.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "أوراق رسمية". أوراق رسمية.
المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها.
إقناعية الدليل فى المواد الجنائية. مؤداه ؟
حق المحكمة فى الالتفات عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية. علة ذلك ؟
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به.
قضاء المحكمة بالادانة إستناداً لأدلة الثبوت التى أوردتها. كفايته رداً على قالة شهود النفى.
إثبات "بوجه عام". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز أمام النقض.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. مالا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع فى التعويل على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك.
قصد جنائى. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
قص القتل أمر خفى. لا يدرك بالحس الظاهر بل بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه. إستخلاص توافره. موضوعى.
مثال.
قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائى. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية إنتواء الطاعن قتل المعتدى عليه بفعل مادى موصل لذلك. بيان نوع الآله المستعملة. غير لازم.
قتل عمد. قصد جنائى. سبق اصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وتوافر سبق الاصرار.
1 – من المقرر أن القانون لم يحظر سماع الشهادة التى تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين بل للمحكمة متى اقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
2 – لما كان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام الهيئة التى أصدرت الحكم أن الطاعن لم يطلب من تلك الهيئة سماع الطفلة….. التى سبق أن سمعتها المحكمة بهيئة سابقة، وكان من المقرر أن سكوت المدافع عن التمسك باعادة مناقشة الشاهدة فى حضرته ومواصلة المرافعة دون الاصرار على طلب سماعها إنما يفيد أنه تنازل عن ذلك ضمنا، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة التى أصدرت الحكم قعودها عن سؤال تلك الطفلة أو تعويلها على أقوالها أمام هيئة أخرى لما هو مقرر من أن التحقيقات التى جرت فى جلسة سابقة بمعرفة هيئة أخرى لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة شأنها فى ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد.
3 – من المقرر أن الدفع بتعذر الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد مستفاد ضمنا من القضاء بالادانة استنادا إلى أدلة الثبوت التى يوردها الحكم.
4 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من أن النيابة العامة أجرت المعاينة فى ظروف تخالف ظروف الحادث ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض واجراء تجربه للرؤيا تتفق وظروف الحادث، ومن ثم فلا يحق له من بعد أن يثير شيئا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعيبا للاجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم .
5 – لما كان تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفضيلات على نحو تركن به إليها فى تكوين عقيدتها. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يمارى فى أن ما حصله الحكم من أقوال الطفلة…… من رؤيتها للحادث منذ بدايته له مأخذ صحيح من أقوالها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة فلا يقدح فى إسناده بأن تكون الشاهدة قد قررت فى أقوالها أن والدتها قد سقطت على الهون بعد إنصراف والدها أو أن تكون والدة المجنى عليها قد قررت أن اصابة ابنتها كانت نتيجة سقوطها من على السلم، أو أن يكون والد المجنى عليها وشقيقتها……….. قد قررا أن تلك الطفلة لم تكن متواجده بالمسكن محل الحادث حتى الساعة العاشرة إلا ربع مساء يوم الحادث طالما أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته وطالما أنه حصل أقوال الطفلة المذكورة بما لا تناقض فيه واطمأن إلى أقوالها وصحة تصويرها للواقعة، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأديا إلى مناقضة الصورة التى إرتسمت فى وجدان القاضى بالدليل الصحيح وينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض.
6 – من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التى ساقتها أن الطفلة……. قد رأت والدها الطاعن وهو يهوى على رأس المجنى عليها بهون حتى سقطت أرضا ثم غادر المنزل بعد ذلك وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقها لأقوال الطفلة……. أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض.
7 – من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث. فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها كما أن من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى إطمأنت إليها من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى.
8 – من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالاشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وأن فى قضائها بالادانة لأدلة الثبوت التى أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفى وأنها لم تطمئن إلى صحة أقوالهم فاطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أنه لم يكن متواجدا بمكان الحادث وقت وقوعه بدلالة ما هو ثابت بدفتر الحضور والإنصراف ودفتر مرور السيارات بنقطة المرور التى يعمل بها ومن أقوال الشرطى…..لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
9 – لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد أثار لدى محكمة الموضوع أن اكراها ما قد وقع على الشاهدة……. أو أن اقوالها حدثت تحت التهديد، ومن ثم فلا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتطلب تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
10 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك.
11 – لما كان ذلك وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية واذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا فى اثبات توافرها لدى الطاعن، وكان البين من مساق الحكم أن ما قاله فى معرض هذا التدليل من أن الطاعن كان على خلافات سابقة مع المجنى عليها له صداه فيما نقله الحكم عن أقوال الشاهدة…… بالتحقيقات التى عول عليها الحكم، كما أن ما ذكره من أن الطاعن لم يترك المجنى عليها الا بعد أن هشم رأسها تهشيما يتسق مع ما أورده عن وصف إصابات المجنى عليها كما أورى بها تقرير الصفة التشريحية.
12 – من المقرر أنه متى إستبانت محكمة الموضوع من أدلة الدعوى وظروفها أن المتهم كان منتويا فيما صدر منه من إعتداء قتل المعتدى عليه بفعل مادى موصل لذلك فلا يهم إذن نوع الآلة المستعملة ما دام الفعل من شأنه تحقيق النتيجة المبتغاة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعيب استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد.
13 – من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائى وينتفى فى الوقت ذاته سبق الاصرار الذى هو مجرد ظرف شدد فى جرائم الاعتداء على الأشخاص. وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه فى نفى سبق الاصرار لا ينفى نية القتل – كما هو واضح من مدونات الحكم – فإن قالة التناقض تنحسر عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل……… عمدا مع سبق الاصرار بأن عقد العزم على قتلها وأعد لهذا الغرض جسما صلبا "يد هون نحاس" وتوجه إليها بمسكنها وإنهال عليها بهذا الجسم ضربا قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها واحالته الى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة المؤبدة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم……. لسنة…….. القضائية وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واعادة القضية إلى محكمة جنايات المنيا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة (بهيئة أخرى) قضت عملا بالمادة 234/ 2 من قانون العقوبات بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار من الإتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)…. الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال والتناقض فى التسبيب ذلك أن المحكمة اطرحت دفاع الطاعن بعدم قدرة الطفلة……. على التمييز لحداثه سنها وردت عليه بما لا يصلح ردا، ولم تجر من جانبها تحقيقا لمدى قدرة هذه الطفلة على التمييز واكتفت فى ذلك بسابق سماعها بمعرفة هيئة أخرى. كما إلتفتت عن دفاع الطاعن بعدم امكان الشاهدة سالفة الذكر رؤية وقائع الحادث على ضوء مصباح غازى ولم تقم المحكمة باجراء تجربة رؤية خاصة وأن النيابة لم تجر تحقيقا فى هذا الشأن وفى ظروف مشابهة. كما وأن الحكم قد تساند إلى أقوال الطفلة……… على الرغم من تضاربها فى بيان كيفية اصابة والدتها وتحديد والد المجني عليها وقتا مغايرا لوقوع الحادث وعدم تواجد الشاهدة بمسكنها حتى الساعة العاشرة إلا ربع من مساء يوم الحادث بدلالة ما قرره والد المجنى عليها وشقيقتها، والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات واقوال الشرطى…….. والقائم على تواجده بمقر عمله الذى يبعد عن مكان الحادث بمسافة 48 كيلو متر من الساعة السادسة مساء يوم الحادث وحتى صباح اليوم التالى، كما عول الحكم على أقوال…….. شقيقة الطاعن رغم عدولها عن أقوالها أمام المحكمة واقرارها بأن أقوالها بمحضر الضبط كانت وليدة اكراه، كما جاء تدليل الحكم على توافر نية القتل غير سائغ وتناقض إذ عول فى توافر نية القتل على وجود خلافات سابقة بين الطاعن والمجنى عليها وعلى الرغم من ذلك فقد استبعد ظرف سبق الاصرار كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال الشهود ومعاينة النيابة العامة مكان الحادث وتحريات الشرطة ومن تقرير الصفة التشريحية من شانها أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك وكان من المقرر أن القانون لم يحظر سماع الشهادة التى تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين بل للمحكمة متى إقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد عولت فى الإدانة على أقوال الطفلة……… وكان الطاعن لا يدعى أنها لم تكن تستطيع التمييز وإنما اقتصر على القول بعدم امكان الاطمئنان إلى أقوالها لصغر سنها فذلك منه يكون مجادلة غير مقبوله. لما كان ذلك وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام الهيئة التى أصدرت الحكم أن الطاعن لم يطلب من تلك الهيئة سماع الطفلة…….. التى سبق أن سمعتها المحكمة بهيئة سابقة، وكان من المقرر أن سكوت المدافع عن التمسك باعادة مناقشة الشاهدة فى حضرته ومواصلة المرافعة دون الاصرار على طلب سماعها إنما يفيد أنه تنازل عن ذلك ضمنا، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة التى أصدرت الحكم قعودها عن سؤال تلك الطفلة أو تعويلها على أقوالها أمام هيئة أخرى لما هو مقرر من أن التحقيقات التى جرت فى جلسة سابقة بمعرفة هيئة أخرى لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة شأنها فى ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتعذر الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد مستفاد ضمنا من القضاء بالادانة استنادا إلى أدلة الثبوت التى يوردها الحكم، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من أن النيابة العامة أجرت المعاينة فى ظروف تخالف ظروف الحادث ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض واجراء تجربه للرؤيا تتفق وظروف الحادث، ومن ثم فلا يحق له من بعد أن يثير شيئا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعيبا للاجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم ويكون منعاه فى هذا الشأن فى غير محله. لما كان ذلك وكان تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفضيلات على نحو تركن به إليها فى تكوين عقيدتها. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يمارى فى أن ما حصله الحكم من أقوال الطفلة……… من رؤيتها للحادث منذ بدايته له مأخذ صحيح من أقوالها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة فلا يقدح فى اسناده بأن تكون الشاهدة قد قررت فى أقوالها أن والدتها قد سقطت على الهون بعد انصراف والدها أو أن تكون والدة المجنى عليها قد قررت أن اصابة ابنتها كانت نتيجة سقوطها من على السلم، أو أن يكون والد المجنى عليها وشقيقتها….. قد قررا أن تلك الطفلة لم تكن متواجده بالمسكن محل الحادث حتى الساعة العاشرة إلا ربع مساء يوم الحادث طالما أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته وطالما أنه حصل أقوال الطفلة المذكورة بما لا تناقض فيه واطمأن إلى أقوالها وصحة تصويرها للواقعة، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأديا إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان القاضى بالدليل الصحيح وينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض، هذا فضلا عن ما هو مقرر من أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دام المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التى ساقتها أن الطفلة….. قد رأت والدها الطاعن وهو يهوى على رأس المجنى عليها بهون حتى سقطت أرضا ثم غادر المنزل بعد ذلك وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقها لأقوال الطفلة….. أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها كما أن من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى، كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دام لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالاشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها وأن فى قضائها بالادانة لأدلة الثبوت التى أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفى وأنها لم تطمئن إلى صحة أقوالهم فاطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أنه لم يكن متواجدا بمكان الحادث وقت وقوعه بدلالة ما هو ثابت بدفتر الحضور والانصراف ودفتر مرور السيارات بنقطة المرور التى يعمل بها ومن أقوال الشرطى…….. لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد أثار لدى محكمة الموضوع أن اكراها ما قد وقع على الشاهدة………. أو أن أقوالها حدثت تحت التهديد، ومن ثم فلا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتطلب تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة، لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك، فإن النعى على الحكم استناده إلى أقوال الشاهدة……. بالتحقيقات على الرغم من عدولها عنها أمام المحكمة لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية وإذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا فى اثبات توافرها لدى الطاعن، وكان البين من مساق الحكم أن ما قاله فى معرض هذا التدليل من أن الطاعن كان على خلافات سابقة مع المجنى عليها له صداه فيما نقله الحكم عن أقوال الشاهدة…….. بالتحقيقات التى عول عليها الحكم، كما أن ما ذكره من أن الطاعن لم يترك المجنى عليها إلا بعد أن هشم رأسها تهشيما يتسق مع ما أورده عن وصف اصابات المجنى عليها كما أورى بها تقرير الصفة التشريحية وإذ كان ذلك وكان من المقرر أنه متى استبانت محكمة الموضوع من أدلة الدعوى وظروفها أن المتهم كان منتويا فيما صدر منه من إعتداء قتل المعتدى عليه بفعل مادى موصل لذلك فلا يهم اذن نوع الآلة المستعملة ما دام الفعل من شأنه تحقيق النتيجة المبتغاة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعيب استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائى وينتفى فى الوقت ذاته سبق الاصرار الذى هو مجرد ظرف شدد فى جرائم الاعتداء على الأشخاص. وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه فى نفى سبق الإصرار لا ينفى نية القتل – كما هو واضح من مدونات الحكم – فإن قالة التناقض تنحسر عنه. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات