الطعن رقم 51 لسنة 2 ق – جلسة 14 /04 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 670
جلسة 14 من أبريل سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
القضية رقم 51 لسنة 2 القضائية
( أ ) كادر العمال – نصه على إمكان تحويل وظائف المستخدمين المؤقتين
والخدمة الخارجين عن الهيئة من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم – مقصود به العمال
الموجودين بالخدمة فعلاً قبل 1/ 5/ 1945 وليس بعد هذا التاريخ.
(ب) كادر العمال – إثبات حصول الاختبار عند التعيين – قول العامل إنه اجتاز امتحاناً
شفوياً أمام مدير القسم – تأييد مدير القسم لهذه الواقعة – لا يكفي، ما دامت أوراق
الملف خالية من الأسانيد المثبتة لها.
1 – إنه ولئن ورد في أحكام كادر العمال أنه "يمكن تحويل وظائف المستخدمين المؤقتين
والخدمة الخارجين عن الهيئة من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم وتنقل الوظائف
إلى اعتمادات اليومية…." إلا أن هذا من الأحكام التي قصد أن تطبق على العمال الموجودين
بالخدمة فعلاً قبل أول مايو سنة 1945 وليس بعد هذا التاريخ. وما دام المدعي في أول
مايو سنة 1945 لم يكن قد أدى الامتحان الذي يعطيه الحق في الترقية ولم يكن معتبراً
ضمن أفراد العمال، فإنه لا تترتب له حقوق حتمية في الترقية المطلوبة بحيث يتعين على
جهة الإدارة أن تمنحه إياها حتماً وبقوة القانون طبقاً للحكم المشار إليه.
2 – لما كان ملف المدعي خلواً من أي دليل مقبول يفيد أنه أدى امتحاناً عند التحاقه
بالخدمة في يناير سنة 1945، وكل ما هنالك أنه زعم أنه اجتاز امتحاناً شفوياً أمام مدير
القسم، وقد سئل هذا المدير فيما بعد عن هذه الواقعة فوافق المدعي في شأنها، فإنه من
المقرر أن لا عبرة بمثل هذه الموافقة اللاحقة في التدليل على حصول الاختبار عند التعيين،
ما دامت أوراق الملف خالية من الأسانيد الكتابية التي تثبت حصول هذا الامتحان ونجاح
صاحب الشأن فيه.
إجراءات الطعن
في 4 من يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً
في الحكم الصادر بجلسة 20 من نوفمبر سنة 1955 من المحكمة الإدارية لوزارة الصحة في
الدعوى رقم 1451 سنة 1 ق المرفوعة من السيد/ عبد الكريم محمد خليفة ضد وزارة الصحة،
القاضي: "باستحقاق المدعي لأن يسوي راتبه الشهري باعتبار أجره اليومي 200 م في الفئة
(200/ 360 م) من بدء التعيين يزاد إلى 300 م في الفئة (300/ 500 م) بعد سنتين من ذلك
مضروباً في 25 يوماً، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات،
وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم
المطعون فيه، ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصاريف".
وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الصحة في 9 من يناير سنة 1956، وإلى عبد الكريم محمد
خليفة في 22 من يناير سنة 1956، وعين لنظر الطعن جلسة 24 من مارس سنة 1956، وفيها سمعت
الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم حجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي كان
قد أقام الدعوى رقم 1451 سنة 1 ق ضد وزارة الصحة طالباً فيها: "تطبيق كادر العمال عليه
وتسوية حالته على أساس وضعه في مهنة (ملاحظ) في الفئة (300/ 500 م)". وقال في شرح دعواه
إنه عين في وزارة الصحة في وظيفة (ملاحظ حمى صفراء) في يناير سنة 1945، وأنه امتحن
قبل التحاقه بالوظيفة أمام رئيس القسم ثم امتحن مرة أخرى في معهد الأبحاث ونجح في كلا
الامتحانين، وأنه على الرغم من وجود حالات كثيرة مماثلة لحالته طبق فيها كادر العمال
إلا أنه هو لم يطبق عليه هذا الكادر، وطلب معاملته أسوة بزملائه الذين انتفعوا بمزاياه.
وردت وزارة الصحة بما مؤداه أن المدعي عين بوظيفة (ملاحظ حمى صفراء) بالدرجة التاسعة
في 16 من يناير سنة 1945، ثم منح الدرجة الثامنة الفنية في 25 من أكتوبر سنة 1950 بمرتب
قدره ستة جنيهات ووصل مرتبه حالياً إلى 500 م و8 ج، وأن وظيفة (ملاحظ حمى صفراء) ليست
هي وظيفة (ملاحظ بعوض)، وإن كانت الوظيفتان متماثلتين، وأن الدرجات المقررة (لملاحظ
الحمى الصفراء) هي: ملاحظ درجة ثالثة خارج الهيئة، وملاحظ درجة أولى خارج الهيئة، وملاحظ
درجة ثامنة فنية، كما أنه يوجد (ملاحظو حمى صفراء) باليومية في نفس درجة (ملاحظ ملاريا)
بالفئة 200/ 360 م، وأن (الملاحظين) الذين دخلوا الخدمة قبل مايو سنة 1945 باختبار
يوضعون في الدرجة 200/ 360 م ثم بعد سنتين يوضعون في الدرجة 300/ 500 م، وانتهت الوزارة
إلى القول، بأن المدعي معين على درجة، ولا يجوز تطبيق كادر العمال عليه؛ لأن هذا الكادر
لا يطبق إلا على عمال اليومية، ولذلك طلبت رفض الدعوى. فقضت المحكمة الإدارية في 20
من نوفمبر سنة 1955 باستحقاق المدعي لأن يسوى راتبه الشهري باعتبار أجره اليومي 200
م في الدرجة 200/ 360 يزاد إلى 300 م في الدرجة 300/ 500 م بعد سنتين مضروباً في 25
يوماً مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات؛ مستندة
في ذلك إلى أن المحور الذي تدور عليه المنازعة هو بيان ما إذا كان كادر العمال يطبق
على المستخدمين والموظفين أم أنه مقصور الأثر على عمال اليومية، وما إذا كان المدعي
يستفيد من القاعدة التنظيمية التي وضعتها الوزارة ومؤداها: اعتبار ملاحظ الحمى الصفراء
كملاحظ البعوض والملاريا وتسوية حالة من دخل الخدمة بامتحان قبل مايو سنة 1945 بوضعه
في الدرجة 200/ 360 م، ثم بعد سنتين يوضع في الدرجة 300/ 500 م مع العلم بأن الوزارة
طبقت هذه القاعدة على (ملاحظي الحمى الصفراء) الذين عينوا باليومية. وانتهى الحكم في
الأمر الأول إلى أن المدعي يستفيد من أحكام كادر العمال طبقاً للبند الثالث عشر من
ذلك الكادر الذي ينص على أن: "الموظفين الفنيين المؤقتين ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف
العمال تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في
الوظائف بشرط أن يكون لهم مثيل من عمال اليومية في نفس المصلحة"، وأما عن الأمر الثاني
– وهو مدى استفادة المدعي من القاعدة التنظيمية المشار إليها آنفاً – فقد أشار الحكم
إلى كتاب وزارة الصحة المؤرخ 20 من أكتوبر سنة 1955 (المودع بالملف والذي استندت إليه
الوزارة في دفاعها المشار إليها فيما سلف) ومؤداه أن "الملاحظين الذين دخلوا الخدمة
قبل مايو سنة 1945 باختبار يوضعون في الدرجة من 200/ 360 م ثم بعد سنتين يوضعون في
الدرجة من 300/ 500 م"، ورتب الحكم على ذلك أن المدعي يستفيد من هذه القاعدة التنظيمية
التي تتبعها وزارة الصحة مع موظفيها؛ استناداً إلى أن المدعي كان قد أدى امتحاناً شفوياً
أمام رئيس القسم عند بدء تعيينه، ولذلك انتهى إلى تسوية حالته على مقتضى هذه القاعدة
بمنحه مرتباً شهرياً يعادل أجراً يومياً قدره 200 م في الدرجة من 200/ 360 م من بدء
التعيين مضروباً في 25 يوماً ثم يزاد بعد ذلك بسنتين إلى 300 م في الدرجة من 300/ 500
م، أما ما يطلبه المدعي من تسوية حالته على أساس منحه أجراً يومياً بواقع 300 م من
بدء تعيينه، فقد رأى الحكم أنه لا سند له، ولذلك قضى برفضه.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة المفوضين طعن في هذا الحكم، ناعياً عليه أنه خالف القانون
للأسباب الآتية: أولاً، أنه يشترط لإفادة الموظف الفني من أحكام كادر العمال أن يكون
معيناً في إحدى الوظائف الواردة في الكشوف المرافقة للكادر، ووظيفة "ملاحظ حمى صفراء"
التي يشغلها المدعي منذ بدء تعيينه لم يرد لها ذكر في هذه الكشوف التي اقتصرت على ذكر
"ملاحظ الملاريا أو البعوض" فقط. ثانياً، أن القاعدة التنظيمية المشار إليها في الحكم،
والتي جرت وزارة الصحة على معاملة بعض موظفيها الفنيين بالتطبيق لها تحتاج إلى تفصيل؛
وذلك أن وزارة الصحة كانت قد كتبت إلى وزارة المالية تستطلعها الرأي في جواز تسوية
حالة بعض العمال الفنيين (كملاحظي الملاريا) الذين لا تحتاج أعمالهم إلى دقة – طبقاً
للقاعدة الواردة في كادر العمال بخصوص عمال الدقة – فرخصت لها وزارة المالية في ذلك،
وجرت وزارة الصحة – بعد صدور هذا الترخيص لها – على تسوية حالة هؤلاء العمال على أساس
اعتبارهم في درجة صانع دقيق بعد سنتين من تعيينهم. وأول ما يلاحظ على هذا "الترخيص"
أنه صدر استثناء من قواعد الكادر. وقد خول الكادر وزارة المالية سلطة الاستثناء من
أحكامه، ولكنه لم يخولها تفويض هيئة أخرى في مباشرة سلطة الاستثناء التي خولها إياها
مجلس الوزراء؛ ولذلك يكون التفويض الصادر من وزارة المالية إلى وزارة الصحة قد صدر
باطلاً، وبالتالي فإن التصرف الذي جرى بالاستناد إليه قد وقع باطلاً ولا أثر له. ثالثاً،
ومع التسليم جدلاً بأن هذا التفويض صدر صحيحاً ممن يملكه، فإنه إنما ينصب فقط على إجازة
رفع درجة العمال الفنيين الذين ورد ذكرهم في الكشوف المرفقة بالكادر دون غيرها، فلا
يجوز للمدعي أن ينتفع به ما دامت وظيفته لم يرد لها ذكر بتلك الكشوف. رابعاً: وحتى
مع افتراض أن وظيفة المدعي وردت ضمن وظائف الكادر وأن القاعدة التي جرت وزارة الصحة
على إتباعها كانت سليمة من كل عيب، فإن الثابت أن المدعي أكمل سنتين بعد أول مايو سنة
1945 (وهو التاريخ الذي وقفت عنده قواعد التسويات التي تضمنها الكادر) بحيث أصبح بعد
هذا التاريخ خاضعاً للقواعد العامة الواردة بالكادر في شأن الترقيات، وليس في تلك القواعد
ما يلزم الإدارة بترقيته حتماً إلى وظيفة صانع دقيق فور استيفاء تلك الفترة، وإنما
الأمر مرده إليها تترخص فيه في حدود الوظائف الخالية بما يحقق صالح العمل.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه ليس ممن تنطبق عليهم أحكام كادر
العمال؛ لأنه عين في وظيفة "ملاحظ حمى صفراء" اعتباراً من 16 من يناير سنة 1945 بعقد
لمدة سنة بالدرجة التاسعة (36/ 72 ج) قيداً على الدرجة الثامنة (72 – 120 ج) وبماهية
قدرها ستون جنيهاً سنوياً بوصفه من حملة شهادة إتمام الدراسة الابتدائية وليس بوصفه
من العمال، وأنه لم يؤد امتحاناً تحريرياً عند التحاقه بالخدمة، وإنما أدى هذا الامتحان
في 14 من مارس سنة 1948 – أي بعد أكثر من ثلاث سنوات على تاريخ تعيينه في عمله، وبعد
نحو ثلاث سنوات من تاريخ تنفيذ كادر العمال (في أول مايو سنة 1945) – ولئن ورد في أحكام
كادر العمال أنه "يمكن تحويل وظائف المستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجين عن الهيئة
من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم وتنقل الوظائف إلى اعتمادات اليومية" – إلا
أن هذا من الأحكام التي قصد أن تطبق على العمال الموجودين بالخدمة فعلاً قبل أول مايو
سنة 1945، وليس بعد هذا التاريخ. وما دام المدعي في أول مايو سنة 1945 لم يكن قد أدى
الامتحان الذي يعطيه الحق في الترقية ولم يكن معتبراً ضمن أفراد العمال، فإنه لا تترتب
له حقوق حتمية في الترقية المطلوبة، بحيث يتعين على جهة الإدارة أن تمنحه إياها حتماً
وبقوة القانون طبقاً للحكم المشار إليه.
ومن حيث إن ملف المدعي خلواً من أي دليل مقبول يفيد أنه أدى امتحاناً عند التحاقه بالخدمة
في يناير سنة 1945، وكل ما هنالك أنه زعم أنه اجتاز امتحاناً شفوياً أمام مدير القسم،
وقد سئل هذا المدير فيما بعد عن هذه الواقعة فوافق المدعي في شأنها. ومن المقرر أن
لا عبرة بمثل هذه الموافقة اللاحقة في التدليل على حصول الاختبار عند التعيين، ما دامت
أوراق الملف خالية من الأسانيد الكتابية التي تثبت حصول هذا الامتحان ونجاح صاحب الشأن
فيه.
ومن حيث إنه لما سبق جميعه يكون المدعي قد أقام دعواه على غير أساس، ويكون الحكم المطعون
فيه – إذ قضى بتسوية راتبه على أساس اعتباره ممن تنطبق عليهم أحكام كادر العمال – قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ولذلك يتعين إلغاؤه مع رفض دعوى المدعي وإلزامه بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
