الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22440 لسنة 59 ق – جلسة 15 /02 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة ااحادية والأربعون – صـ 383

جلسة 15 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عميره ومحمد زايد وصلاح البرجى نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعى.


الطعن رقم 22440 لسنة 59 القضائية

سبق اصرار. ظروف مشددة. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
سبق الاصرار. تعريفه ؟ استخلاص القاضى له من وقائع خارجية.
البحث فى توافر ظرف سبق الاصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية أن يكون صريحاً ولا مباشراً على الواقعة المراد اثباتها. كفاية أن تكون مؤدية إلى هذه الحققة باستنتاج سائغ تجرية المحكمة.
اتفاق. اشتراك. فاعل أصلى. مسئولية جنائية. سبق اصرار. قتل عمد.
اثبات توافر سبق الاصرار فى حق الطاعنين. يرتب تضامنا بينهما فى المسئولية.
تقابل إرادة المتهمين. كفايته لتحقيق الاتفاق. انقضاء زمن بين الاتفاق وارتكاب الجريمة. غير لازم.
ما يكفى قانوناً لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً فى الجريمة ؟
حكم "تسبيبه. بيانات التسبيب". بطلان.
بطلان حكم الادانة لعدم اشارته إلى نص القانون الذى حكم بموجبه مقصورا على عدم الاشارة إلى نصوص القانون الموضوعى دون النصوص التعريفية. أساس ذلك ؟
قصد جنائى. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
قصد القتل. أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر بل بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه.
استخلاص نية القتل موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية.
عقوبة "العقوبة المبررة". نقض "المصلحة فى الطعن". طعن. قتل عمد. قصد جنائى.
لا مصلحة للطاعنين فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد.
قتل عمد. رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رابطة السببية فى المواد الجنائية. وجودها وتقدير توافرها. موضوعى.
الاهمال فى علاج المجنى عليه أو التراخى فيه. بفرض صحته لا يقطع رابطة السببية ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية.
قتل عمد. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". اثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا على المحكمة أن هى التفتت عن دعوة طبيب التخدير أو ضم أوراق علاج المجنى عليه لتحقيق دفاع المتهمين. ما دام أنه غير منتج فى نفى التهمة.
اثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مشارطة التحكيم والصلح والتنازل بين الشاهد والمتهم قول جديد. حق المحكمة فى تقديره وإطراحها له دون بيان السبب. أساس ذلك ؟
اثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها.
اثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المنازعة فى صورة الدعوى كما استقرت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح. غير جائزة أمام النقض.
1 – سبق الاصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يتسطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضى استخلاصا، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الاصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج.
2 – لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية أن يكون صريحاً ودالاً مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر ظرف سبق الاصرار – فى حق الطاعنين، مما يترتب فى صحيح القانون تضامناً بينهما فى المسئولية الجنائية ويكون كل منهما مسئولا عن جريمة القتل التى وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذى بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات. فان منعى الطاعنين فى هذا الشأن يكون غير سديد، وفضلا عن ذلك، فالمقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوفره مضى وقت معين ومن الجائز عقلا وقانونا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظه تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أى أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى إيقاع الجريمة المعنية واسهم فعلا بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وإنه يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا فى الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها.
4 – إن المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية إذ قضت فى فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالادانة يجب أن يشير الى نص القانون الذى حكم بموجبه قد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الاشارة الى نصوص القانون الموضوعى على اعتبار انه من البيانات – الجوهرية التى تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات وأما إغفال الاشارة الى نص – تعريفى – كما هو الشأن فى المادة 39 من قانون العقوبات – فانه لا يبطل الحكم.
5 – لما كان قصد القتل أمراً خفياً لايدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية.
6 – لا مصلحة للطاعنين فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى الاستدلال فى استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد.
7 – من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً ونفيا فلا رقابه لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه على ذلك على أسباب تؤدى اليه وان محكمة الموضوع غير ملزمة باجابه الدفاع الى ما طلبه من مناقشه طبيب التخدير أو ضم أوراق علاج المجنى عليه، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة الى اتخاذ هذا الاجراء أو ذاك، وكان الأهمال فى علاج المجنى عليه أو التراخى فيه – بفرض صحته – لا يقطع رابطة السببية ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية.
8 – لا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن دعوة طبيب التخدير أو ضم أوراق العلاج لتحقيق دفاع الطاعنين المبنى على انقطاع رابطة السببية للاهمال فى علاج المجنى عليه ما دام أنه غير منتج فى نفى التهمة عنهما.
9 – لا يعيب الحكم التفاته عن أقوال الشهود بمشارطه التحكيم والصلح والتنازل، الذى تم بين عائلتى المجنى عليه والمتهمين فى معرض نفى التهمة عنهما اذ لا يعدو ذلك أن يكون قولا جديدا من الشهود يتضمن عدولا عن اتهامهما، وهو ما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع وسلطتها فى تجزئة الدليل، ولا تلتزم فى حالة عدم اخذها به أن تورد سببا لذلك إذ الاخذ بأدلة الثبوت التى ساقتها تؤدى دلالة الى إطراح هذه الأوراق، ويكون منعى الطاعنين فى هذا الشأن غير سديد.
10 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم فى أصول الاستدلال بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها.
11 – لما كان باقى ما يثيره الطاعنين، لا يعدو أن يكون منازعة فى صورة الدعوى كما استقرت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما قتلا عمدا مع سبق الاصرار…….. بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك (عصا غليظه وفأس) وانهالا عليه ضربا قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الاصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وأحالتهما إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات مع اعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة كل منهما بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
فطعن المحكوم – عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على اخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يستظهر الاتفاق الحاصل بينهما أو يورد نص القانون الذى يشير الى ذلك، وقد أقام الطاعنان دفاعهما على انقطاع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة التى تعزى الى الاهمال الجسيم لطبيب التخدير الذى تسبب فى تسميم المجنى عليه والجراح الذى أجرى الجراحة، وطلبا مناقشة طبيب التخدير وضم أوراق علاج المجنى عليه الا أن المحكمة التفتت عن دفاعهما ولم تجبهما الى طلبهما، ولم تورد أيا منهما أو ترد عليه. وقدما مشارطة تحكيم وحكم محكمين ومحضر صلح وتنازل تتضمن اقراراً من شهود الاثبات بأنهم لم يشاهدوا محدث إصابة المجنى عليه إلا أن الحكم أطرح هذه الأوراق برد غير سائغ لم يواجه فيه دلالة ما ورد بها وعول على أقوالهم فى ادانة الطاعنين، واغفلت المحكمة دلالة ما أثاره الدفاع من أن أدوات الاعتداء المحرزة تم تغييرها بغيرها بدليل ما أشار إليه من اختلاف وضعها بتحقيق النيابة عما ورد بشأنها بتقرير الطب الشرعى، وطلب المحامى العام المختص تحقيق هذه الواقعة – ولم تورد هذا الدفاع أو ترد عليه، اخيرا فان المحكمة لم تدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على توافر نية القتل وظرف سبق الاصرار مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان سبق الاصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يتسطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضى استخلاصا، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الاصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج – وكان لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية أن يكون صريحاً ودالاً مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ولما كان ما قاله الحكم فى تدليله على توافر ظرف سبق الاصرار فى حق الطاعنين كافياً وسائغاً فى تحقيق هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون، فان منعى الطاعنين فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر ظرف سبق الاصرار – فى حق الطاعنين، مما يترتب فى صحيح القانون تضامناً بينهما فى المسئولية الجنائية ويكون كل منهما مسئولا عن جريمة القتل التى وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذى بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات. فان منعى الطاعنين فى هذا الشأن يكون غير سديد وفضلا عن ذلك، فالمقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوفره مضى وقت معين ومن الجائز عقلا وقانونا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أى أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى إيقاع الجريمة المعنية واسهم فعلا بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وإنه يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا فى الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على إتفاق المتهمين على القتل من معيتهما فى الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة فى تنفيذها وأن كلا منهما قصد قصد الآخر فى ايقاعها وقارف أفعالا من الأفعال المكونة للقتل، فان ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن فى المسئولية بينهما واعتبارهما فاعلين أصليين لجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديداً، ولا على الحكم أن هو لم يشر إلى المادة – المار ذكرها – ذلك أن المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية إذ قضت فى فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالادانة يجب أن يشير الى نص القانون الذى حكم بموجبه قد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الاشارة الى نصوص القانون الموضوعى على اعتبار أنه من البيانات – الجوهرية التى تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات وأما إغفال الاشارة الى نص – تعريفى – كما هو الشأن فى المادة 39 من قانون العقوبات – فانه لا يبطل الحكم لما كان ذلك وكان قصد القتل أمراً خفياً لايدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية وإذ كان ما أورده الحكم فى تدليله على توافر نية القتل فى حق الطاعنين كافياً وسائغاً – فى إستظهار هذه النيه فإن منعي الطاعنين في النعي على الحكم بالقصور أو الفساد في ذلك، فانه لا مصلحة للطاعنين فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى الاستدلال فى استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد، بعد أن ثبت توافر ظرف سبق الاصرار على ماسلف بسطه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتا ونفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه على ذلك على أسباب تؤدى اليه وان محكمة الموضوع غير ملزمة باجابه الدفاع الى ما طلبه من مناقشة طبيب التخدير أو ضم أوراق علاج المجنى عليه، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة الى اتخاذ هذا الاجراء أو ذاك، وكان الاهمال فى علاج المجنى عليه أو التراخى فيه – بفرض صحته – لا يقطع رابطة السببية ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعنين فانه لا تثريب على المحكمة أن هى التفتت عن دعوة طبيب التخدير أو ضم أوراق العلاج لتحقيق دفاع الطاعنين المبنى على انقطاع رابطة السببية للاهمال فى علاج المجنى عليه ما دام انه غير منتج فى نفى التهمة عنهما ويكون النعى على الحكم بالاخلال بحق الدفاع لهذا السبب فى غير محله. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن أقوال الشهود بمشارطه التحكيم والصلح والتنازل، الذى تم بين عائلتى المجنى عليه والمتهمين فى معرض نفى التهمة عنهما اذ لا يعدو ذلك أن يكون قولا جديدا من الشهود يتضمن عدولا عن اتهامهما، وهو ما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع وسلطتها فى تجزئة الدليل، ولا تلتزم فى حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التى ساقتها تؤدى دلالة الى إطراح هذه الأوراق، ويكون منعى الطاعنين فى هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يسند الى الطاعنين إحراز الأداتين المضوبتين وانما اسند اليهما احراز الاداتين اللتين استعملتا فى الحادث واعتمد فى ذلك على أقوال – الشهود وما اسفر عنه تقرير الصفة التشريحية، فان النعى على الحكم بالقصور فى الرد على دفاع الطاعنين بشأن الاداتين المضبوطتين يكون فى غير محله إذ المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم فى أصول الاستدلال بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها – لما كان ذلك، وكان باقى ما يثيره الطاعنين، لا يعدو أن يكون منازعة فى صورة الدعوى كما استقرت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات