الطعن رقم 638 لسنة 47 ق – جلسة 06 /11 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 909
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد موسى.
الطعن رقم 638 لسنة 47 القضائية
قتل خطأ. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "حالات الطعن".
"الحكم في الطعن".
تمسك الطاعن بدرجتي التقاضي بطلب سماع شهود الإثبات. التفات المحكمة عن ذلك بقالة عدم
جدواه لأن الواقعة قد وضحت لديها. خطأ في القانون وإخلال بحق الدفاع. أساس ذلك.
نقض الحكم بالنسبة للمتهم يقتضي نقضه بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية أساس ذلك.
لما كان يبين من محاضر الجلسات، ومن المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن
– أن المدافع عن الطاعن قد استمسك، في درجتي التقاضي – سواء فيما قدمه من دفاع شفوي
أو مكتوب – بطلب استدعاء محرر المحضر والشهود الذين سئلوا فيه، بيد أن الحكمين – الابتدائي
والمطعون فيه – صدرا دون سماع أحد منهم، رغم توالي التأجيلات بمحكمة أول درجة لهذا
الغرض. ويبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على ذلك الطلب بأنه غير مجد، لأن واقعة الدعوى
قد وضحت لدى المحكمة – إذ هي بحالتها – على النحو الذي فصلته في حكمها – كافية لتكوين
عقيدتها في الفصل في موضوعها، مستشهداً في هذا الصدد بقضاء محكمة النقض. لما كان ذلك،
وكان ما جرى به قضاء هذه المحكمة – المشار إليه بالحكم – من أنه متى كانت الواقعة قد
وضحت لدى محكمة الموضوع أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض
عن ذلك مع بيان العلة، لا يخل البتة بما هو مقرر – وفق المادة 289 من قانون الإجراءات
الجنائية – من أن الأصل في المحاكمة أنها تقوم على التحقيق الشفوي، الذي تجريه المحكمة
– في مواجهة المتهم – بالجلسة وتسمع فيه الشهود لإثبات التهمة أو نفيها، ولا يسوغ الخروج
على هذا الأصل إلا إذا تعذر سماع الشهود لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع
عنه ذلك، قبولاً صريحاً أو ضمنياً – لما كان ذلك، وكانت المادة 413 من ذلك القانون
تنص على أن "تسمع المحكمة الاستئنافية بنفسها أو بواسطة أحد القضاة ممن تندبه لذلك،
الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق"،
ولما كان الثابت – على ما سلف بيانه – أن المدافع عن الطاعن لم يتنازل – في أية درجة
من درجتي التقاضي – عن سماع الشهود تنازلاً صريحاً ولا ضمنياً، ولا يغير من ذلك ما
ورد من بمحضر الجلسة الأخيرة – التي صدر بها الحكم المطعون فيه – من قيامه بسرد وقائع
الدعوى وإبدائه طلباته، ما دام الثابت أنه أصر – في الوقت ذاته بتلك الجلسة – على طلب
استدعاء محرر المحضر والشهود. لما كان ما تقدم فإن الحكم إذ لم يستجب إلى هذا الطلب
ورد عليه بانعدام جدواه وذلك على الرغم من أن المحكمة – بدرجتيها – لم تجر تحقيقاً
شفوياً بالجلسة، يكون – فضلاً عن انطوائه على خطأ في تطبيق القانون – مشوباً بالإخلال
بحق الدفاع مما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن وللمسئول عن الحقوق المدنية والإحالة، ولو
أن الأخير لم يقرر بالطعن – لقيام مسئوليتهما عن التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التي
دين بها الطاعن – مع إلزام المدعي بالحقوق المدنية المصاريف المدنية، وذلك بغير حاجة
إلى بحث باقي أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) تسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة البرية (السيارة الأوتوبيس قيادته) من شأنه تعريض الأشخاص الذين بها للخطر وكان ذلك ناشئاً عن إهماله بأن قاد سيارة من غير حيطة وبكيفية ينجم عنها الخطر وانحرف بها لناحية اليسار دون أن يتأكد من أن حالة الطريق تسمح بذلك فاصطدم بعامود إضاءة أسقطه على الأرض ونجم عن ذلك الحادث (ثانياً) تسبب خطأ في موت……… وكان ذلك ناشئاً عن إهماله بأن قاد السيارة على النحو سالف الذكر مما أدى إلى اصطدامها بعامود إضاءة ونجم عن ذلك سقوطه على المجني عليه الذي كان يجلس أسفله وأدى إلى إصاباته المبينة بالمحضر والتي أودت بحياته (ثالثاً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر (رابعاً) لم ينحرف بالسيارة قيادته تدريجياً إلى المكان الذي سيتجه إليه، وطلبت عقابه بالمادتين 169/ 1 و238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و72/ 2 و81 و88 و90 و91 من القانون رقم 449 لسنة 1955. وادعى…….. (والد المجني عليه) مدنياً وطلب القضاء له قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (هيئة النقل العام) بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الرمل الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني متضامنين مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، فاستأنف المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
قتل خطأ، قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب ذلك بأنه لم يستجب إلى طلب استدعاء
محرر المحضر والشهود – الذي إستمسك به المدافع عن الطاعن في درجتي التقاضي – ورد عليه
بما لا يصلح رداً.
وحيث أنه يبين من محاضر الجلسات، ومن المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن
– أن المدافع عن الطاعن قد استمسك، في درجتي التقاضي – سواء فيما قدمه من دفاع شفوي
أو مكتوب – بطلب استدعاء محرر المحضر والشهود الذين سئلوا فيه، بيد أن الحكمين – الابتدائي
والمطعون فيه – صدرا دون سماع أحد منهم، رغم توالي التأجيلات بمحكمة أول درجة لهذا
الغرض. ويبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على ذلك الطلب بأنه غير مجد، لأن واقعة الدعوى
قد وضحت لدى المحكمة، إذ هي بحالتها – على النحو الذي فصلته في حكمها – كافية لتكوين
عقيدتها في الفصل في موضوعها، مستشهداً في هذا الصدد بقضاء محكمة النقض. لما كان ذلك،
وكان ما جرى به قضاء هذه المحكمة – المشار إليه بالحكم – من أنه متى كانت الواقعة قد
وضحت لدى محكمة الموضوع أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض
عن ذلك مع بيان العلة، لا يخل البتة بما هو مقرر – وفق المادة 289 من قانون الإجراءات
الجنائية – من أن الأصل في المحاكمة أنها تقوم على التحقيق الشفوي، الذي تجريه المحكمة
– في مواجهة المتهم – بالجلسة وتسمع فيه الشهود لإثبات التهمة أو نفيها، ولا يسوغ الخروج
على هذا الأصل إلا إذا تعذر سماع الشهود لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع
عنه ذلك، قبولاً صريحاً أو ضمنياً – لما كان ذلك، وكانت المادة 413 من ذلك القانون
تنص على أن "تسمع المحكمة الاستئنافية بنفسها أو بواسطة أحد القضاة ممن تندبه لذلك،
الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص آخر في إجراء التحقيق"،
ولما كان الثابت – على ما سلف بيانه – أن المدافع عن الطاعن لم يتنازل – في أية درجة
من درجتي التقاضي – عن سماع الشهود تنازلاً صريحاً ولا ضمنياً، ولا يغير من ذلك ما
ورد بمحضر الجلسة الأخيرة – التي صدر بها الحكم المطعون فيه – من قيامه بسرد وقائع
الدعوى وإبدائه طلباته، ما دام الثابت أنه أصر – في الوقت ذاته بتلك الجلسة – على طلب
استدعاء محرر المحضر والشهود. لما كان ما تقدم فإن الحكم إذ لم يستجب إلى هذا الطلب
ورد عليه بانعدام جدواه وذلك على الرغم من أن المحكمة – بدرجتيها – لم تجر تحقيقاً
شفوياً بالجلسة، يكون – فضلاً عن انطوائه على خطأ في تطبيق القانون – مشوباً بالإخلال
بحق الدفاع مما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن وللمسئول عن الحقوق المدنية والإحالة، ولو
أن الأخير لم يقرر بالطعن – لقيام مسئوليتهما عن التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التي
دين بها الطاعن – مع إلزام المدعي بالحقوق المدنية المصاريف المدنية، وذلك بغير حاجة
إلى بحث باقي أوجه الطعن.
