الطعن رقم 10139 لسنة 59 ق – جلسة 15 /02 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 379
جلسة 15 من فبراير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار ابراهيم ومحمد حسين مصطفى.
الطعن رقم 10139 لسنة 59 القضائية
حكم "وصف الحكم".
العبرة فى تحديد ماهية الحكم. بحقيقة الواقع فى الدعوى.
صدور الحكم فى معارضة استئنافية. لا ينال من سلامته. تحريره على نموذج مطبوع نص على
قبول الاستئناف شكلا وتأييد الحكم المستأنف. علة ذلك ؟
حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره" "بطلانه". بطلان.
وجوب وضع الأحكام الجنائية والتوقيع عليها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت
باطلة. ما لم تكن صادرة بالبراءة. المادة 312 إجراءات.
حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". شهادة سلبية. اثبات "بوجه عام".
الشهادة السلبية. دليل اثبات عدم ايداع الحكم وتوقيعه فى الميعاد. يغنى عنه بقاء الحكم
خاليا من التوقيع حتى نظر الطعن.
حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره" "بطلانه". استئناف "نظره والحكم فيه". بطلان.
معارضة "نظرها والحكم فيها".
تأييد الحكم المطعون فيه الحكم الغيابى الاستئنافى الباطل. استطالة البطلان إليه ولو
انشأ لنفسه أسبابا جديدة. متى احال إلى منطوق ذلك الحكم الباطل.
1 – إن العبرة فى تحديد ماهية الحكم هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى أسبابه
ومنطوقه سهوا، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر فى معارضة استئنافية قضى فيها
بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها فإنه لا ينال من سلامته ما جاء بالنموذج المطبوع المحرر
عليه من أن الاستئناف مقبول شكلا وما نص عليه بذلك فى منطوقه وأورده بنهايته من تأييد
الحكم المستأنف، إذ كل ذلك لا يعدو مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع.
2 – إن المادة 312 من قانون الاجراءات الجنائية قد أوجبت وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها
فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة ما لم تكن صادرة بالبراءة.
3 – من المقرر أن المعول عليه فى اثبات عدم التوقيع على الحكم فى هذا الميعاد هو الشهادة
التى تصدر بعد انقضاء هذه المدة متضمنة أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى
موقعا عليه، إلا أن هذه الشهادة لا تعدو أن تكون دليل إثبات على عدم القيام بهذا الاجراء
الذى استلزمه القانون واعتبره شرطا لقيام الحكم ويغنى عن هذا الدليل بقاء الحكم حتى
نظر الطعن خاليا من التوقيع.
4 – لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم الغيابى الاستئنافى أنه قد خلا حتى الآن من
التوقيع عليه من رئيس الهيئة التى أصدرته رغم مضى فترة الثلاثين يوما التى استوجب القانون
توقيع الحكم قبل انقضائها فإنه يكون مشوبا بالبطلان. لما كان ذلك، وكان هذا البطلان
منبسطا حتما إلى كافة أجزاء الحكم المذكور بما فى ذلك منطوقه، وكان الحكم المطعون فيه
قد أيده رغم بطلانه فإن البطلان يستطيل إليه بدوره، ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم
المطعون فيه قد انشأ لنفسه أسبابا خاصة ما دام قد أحال إلى منطوق الحكم الغيابى الاستئنافى
الباطل مما يؤدى إلى امتداد البطلان إليه هو الآخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام البناء المبين بالمحضر بدون
ترخيص من الجهة الادارية المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 4، 21 من القانون رقم
106 لسنة 1976. ومحكمة جنح بلبيس قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاث سنوات
مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لايقاف التنفيذ وضعف رسوم الترخيص، عارض وقضى فى معارضته
بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، استأنف ومحكمة الزقازيق
الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد
الميعاد، عارض، وقضى فى معارضته الاستئنافية بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد
الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ……… المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…
الخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة إقامة بناء بدون ترخيص من الجهة المختصة قد شابه البطلان، ذلك بأنه قضى بتأييد
الحكم الغيابى الاستئنافى المشوب بالبطلان لعدم إيداع أسبابه خلال الميعاد الذى حدده
القانون. مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن العبرة فى تحديد ماهية الحكم هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى
أسبابه ومنطوقه سهوا، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر فى معارضة استئنافية قضى
فيها بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها فإنه لا ينال من سلامته ما جاء بالنموذج المطبوع
المحرر عليه من أن الاستئناف مقبول شكلا وما نص عليه بذلك فى منطوقه وأورده بنهايته
من تأييد الحكم المستأنف، إذ كل ذلك لا يعدو مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع. لما
كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون الاجراءات الجنائية قد أوجبت وضع الأحكام الجنائية
وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة ما لم تكن صادرة بالبراءة،
وأنه وإن كان من المقرر أن المعول عليه فى اثبات عدم التوقيع على الحكم فى هذا الميعاد
هو بالشهادة التى تصدر بعد انقضاء هذه المدة متضمنة أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد
أودع ملف الدعوى موقعا عليه، إلا أن هذه الشهادة لا تعدو أن تكون دليل إثبات على عدم
القيام بهذا الاجراء الذى استلزمه القانون واعتبره شرطا لقيام الحكم ويغنى عن هذا الدليل
بقاء الحكم حتى نظر الطعن خاليا من التوقيع، ولما كان الثابت من الاطلاع على الحكم
الغيابى الاستئنافى أنه قد خلا حتى الآن من التوقيع عليه من رئيس الهيئة التى أصدرته
رغم مضى فترة الثلاثين يوما التى استوجب القانون توقيع الحكم قبل انقضائها فإنه يكون
مشوبا بالبطلان. لما كان ذلك، وكان هذا البطلان منبسطا حتما إلى كافة أجزاء الحكم المذكور
بما فى ذلك منطوقه، وكان الحكم المطعون فيه قد أيده رغم بطلانه فإن البطلان يستطيل
إليه بدوره، ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم المطعون فيه قد انشأ لنفسه أسبابا خاصة
ما دام قد أحال إلى منطوق الحكم الغيابى الاستئنافى الباطل مما يؤدى إلى امتداد البطلان
إليه هو الآخر، ومن ثم فإنه يكون واجبا نقضه مع الإعادة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه
الطعن.
