الطعن رقم 12490 لسنة 59 ق – جلسة 14 /02 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 373
جلسة 14 من فبراير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحى خليفة نائبى رئيس المحكمة وابراهيم عبد المطلب واحمد عبد البارى.
الطعن رقم 12490 لسنة 59 القضائية
أموال عامه. موظفون عموميون. قانون "تفسيره".
الأموال المملوكة كلها أو بعضها للمؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام. من الأموال
العامة وكذلك الأموال الخاضعة لاشرافها أو إدارتها أو أشراف أو إدارة إحدى الجهات المبينة
بالمادة 119 عقوبات.
لا يصح اعتبار الجمعية الخاصة ذات نفع عام بناء على طبيعة نشاطها أو اغراضها، وإنما
بالنظر إلى كيفية اكتسابها لهذه الصفة وفقاً للقانون 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات
والمؤسسات الخاصة.
أموال عامة. قانون "تفسيره".
الصفة العامة. مرادف للنفع العام. لا تسبغ على الجمعيات الخاصة إلا بقرار من رئيس الجمهورية
ولا نزول إلا به. المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964.
أموال عامة. اختلاس أموال أميرية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض " أسباب الطعن.
ما يقبل منها".
اعتبار الحكم المطعون فيه الجمعية المجنى عليها من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام
وأن أموالها من الأموال العامة أخذاًَ بطبيعة نشاطها وأغراضها. دون بحث كيفيه اكتسابها
لصفة النفع العامة طبقاً للمادة 63 من القانون 32 لسنة 1964 أو استظهار مدى خضوع أموالها
لاشراف أو ادارة الدولة أو إحدى الجهات الإدارية التابعة لها أو غيرها من الجهات المنصوص
عليها فى المادة 119 عقوبات. قصور.
1 – لما كانت المادة 119 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "يقصد بالأموال العامة فى
تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه مملوكا لإحدى الجهات الآتية أو خاضعا لاشرافها
أو إدارتها (أ)………. (ب)……. (جـ)……. (د)……. (هـ) المؤسسات والجمعيات
الخاصة ذات النفع العام (و)……… (ز)……….. (حـ)……، وكان يبين من نص المادة
119 من قانون العقوبات المار بيانه – أن الشارع – قد اعتبر الأموال المملوكة كلها أو
بعضها للمؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام من الأموال العامة، وكذلك الأموال
الخاضعة لاشرافها أو ادارتها أو أشراف أو ادارة احدى الجهات المبينه بالنص آنف الذكر
وكان لا يصح اعتبار الجمعية الخاصة ذات نفع عام بناء على طبيعة نشاطها أو أغراضها،
وإنما بالنظر إلى كيفية إكتسابها لهذه الصفة وفقا للنظام الخاص المعمول به فى هذا الشأن
وهو القانون رقم 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذى أورد فى الباب
الأول من الكتاب الأول منه الأحكام العامة فى شأن إنشاء الجمعيات ونشاطها وأهدافها
وشهر نظامها وكيفية إدارتها وإدارة أموالها، والنظم المتعلقة بحلها.
2 – أورد القانون 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة فى الباب الثانى الأحكام
الخاصة بالجمعيات ذات الصفة العامة، فنص فى المادة 63 منه على أن "تعتبر جمعية ذات
صفة عامة كل جمعية يقصد بها تحقيق مصلحة عامة يصدر قرار من رئيس الجمهورية باعتبارها
كذلك، كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية سحب الصفة العامة من الجمعية. لما كان ذلك،
وكان المقصود بالصفة العامة التى تسبغ على الجمعية لاعتبارها كذلك – فى حكم المادة
63 من القانون رقم 32 لسنة 1964 – المار بيانها – هو النفع العام، أى أن الصفة العامة
هى مرادف للنفع العام – على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية المرافقة للقانون 32 لسنة
1964، وكانت صفة النفع العام لا تسبغ على الجمعيات طبقا للمادة 63 من ذلك القانون إلا
بقرار من رئيس الجمهورية ولاتزول إلا به.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجمعية المجنى عليها – جمعية نور الإسلام
– من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام، وأن أموالها تعد من الأموال العامة أخذا بطبيعة
نشاط تلك الجمعية وأغراضها، دون التطرق إلى بحث كيفية اكتسابها لصفة النفع العام على
ضوء ما نصت عليه المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964، أو استظهار مدى خضوع أموالها لاشراف أو إدارة الدولة أو إحدى الجهات الإدارية التابعة لها، أو غيرها من الجهات المنصوص
عليها فى المادة 119 من قانون العقوبات فان الحكم يكون مشوبا بالقصور فى البيان، بما
يعيبه ويوجب نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن ولا ينال من ذلك ما
أورده الحكم فى مقام بيانه واقعة الدعوى من أن الجمعية خاضعة لاشراف مديرية الشئون
الاجتماعية لأن المناط فى اعتبار أموال الجمعية أموالا عامة أن تكون تلك الأموال خاضعة
لاشراف إحدى الجهات المبينة بالمادة 119 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: بصفته موظفا عاما "موظف
الشئون الادارية بجمعية نور الاسلام الخاضعة لاشراف مديرية الشئون الاجتماعية "اختلس
المبلغ النقدى البالغ قدره 949 جنيه 500 مليم (تسعمائة وتسعة وأربعون جنيها وخمسمائة
مليم) والذى وجد فى حيازته بسبب وظيفته حال كونه من مندوبى التحصيل، وقد ارتبطت هذه
الجريمة ارتباطا لا يقبل التجزئة بجريمتى التزوير والاستعمال موضوع التهمتين ثانيا
وثالثا: بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويرا فى محررات جمعية نور الإسلام حال تحريرها المختص
وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اثبت بصور الايصالات تحصليه لمبالغ
اقل مما حصله فعلا وأثبته فى أصولها. ثالثا: استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر بأن
جعلها سندا من مستندات الجمعية مع علمه بتزويرها. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا
بالاسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت
حضوريا عملا بالمواد 112/ أ – ب، 118، 119/ هـ، 119 مكررا/ هـ، 213، 214 مكررا من قانون
العقوبات مع إعمال المواد 32، 30، 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث
سنوات، وبتغريمه تسعمائة وتسعه وأربعون جنيها وخمسمائة مليم، وبعزله من وظيفته وبمصادرة
المحررات المزورة عما أسند إليه، وأمرت بتسليم الشيك رقم….. المسحوب على البنك الاهلى
المصرى – فرع…… إلى جمعية نور الإسلام بالايصال اللازم.
فطعن الأستاذ/ …… المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجرائم الاختلاس والتزوير فى محررات لإحدى الجمعيات الخاصة واستعمال تلك المحررات،
قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب، ذلك بأن الطاعن تمسك فى دفاعه بان
أموال جمعية نور الاسلام لا تعد أموالا عامة، وأن موظفيها ليسوا من الموظفين العموميين
فى حكم المادتين 119، 119 مكررا من قانون العقوبات، استنادا إلى أنه لم يصدر قرار جمهورى
باعتبار هذه الجمعية ذات نفع عام، إعمالا لنص المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964،
الذى أوجب لاعتبار الجمعية الخاصة ذات نفع عام أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية باعتبارها
كذلك، وأنه لا يصح إسباغ هذه الصفة على تلك الجمعية بموجب الكتاب الصادر من مديرية
الشئون الاجتماعية باعتبار أموالها من الأموال العامة، إلا أن المحكمة لم تعن ببحث
وتمحيص هذا الدفاع، واقتصرت فى التدليل على أن الجمعية – المار ذكرها – ذات نفع عام
على أن هدفها هو العمل فى ميدان التنمية الاجتماعية وتقديم الخدمات الثقافية والدينيه
دون أن تستظهر فى حكمها كيفيه اكتسابها لهذه الصفة طبقا للقانون، مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى، وأورد مضمون الأدلة
على ثبوتها فى حق الطاعن، عرض لما أثاره المدافع عنه من دفاع فى مرافعته ومذكرته، ومؤداه
أن أموال الجمعية المجنى عليها ليست أموالا عامة وأن موظفيها لا يعتبرون فى حكم الموظفين
العموميين طبقا للمادتين 119، 119 مكررا من قانون العقوبات، تأسيسا على أن هذه الجمعية
لا تعتبر ذات نفع عام، و رد عليه فى قوله "وحيث أنه عن قول الدفاع بأن المتهم لا يعد
موظفا عاما فى حكم المادة 119 مكررا عقوبات، باعتبار أن أموال الجمعية لا تعتبر أموالا
عامة طبقا للمادة 119 عقوبات تأسيسا على أن الجمعية لا تعتبر ذات نفع عام، ولما كانت
المادة 119/ هـ من قانون العقوبات، حددت مناط اعتبار الاموال أموالا عامة، إذا كانت
مملوكة كلها أو بعضها أو خاضعة لاشراف أو ادارة المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع
العام، ثم احالت المادة 119 مكررا (هـ) فى تحديد مدلول الموظف العام بالنسبة للاختلاس
إلى العاملين فى تلك الجهات التى اعتبرت أموالها أموالا عامة طبقاً للمادة 119 عقوبات
المشار اليها، ولما كان الثابت من تقرير لجنة الجرد التى شكلت من مديرية الشئون الاجتماعية
أن اغراض جمعية نور الاسلام الخيرية هو العمل فى ميدان التنمية الاجتماعية بتقديم الخدمات
الثقافية وتعمير المساجد وتقديم المساعدات ورعاية الأمومة والطفولة والنهوض بالبيئة
وتنظيم الحج والزيارات للأراضى المقدسة، وهو ما ترى معه المحكمة أن تلك الجمعية لم
تقم لتحقيق ربح مادى التزاما بحكم المادة الأولى من القانون رقم 32 لسنة 1964، وإنما
هى بحسب تلك الاغراض تعد من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام الواردة بنص المادة 119/
هـ من قانون العقوبات، وتعتبر الأموال التى تتلقاها تلك الجمعية سواء لحساب الزكاة
أو غيره من أوجه التبرعات فى حكم الأموال العامة، ما دامت تخضع لاشرافها وادارتها،
وتصرفها بمعرفتها تحقيقا لاغراضها، وإذا ما كانت أموال الجمعية أموالا عامة طبقا لما
تقدم، فان العاملين بها يعتبرون فى حكم الموظفين العموميين بالنسبة لجرائم الاختلاس
تطبيقا لما نصت عليه الفقرة (هـ) من المادة 119 مكررا عقوبات وتضحى أوجه دفاع المتهم
بلا سند فى القانون تلتفت عنها المحكمة، لما كان ذلك، وكانت المادة 119 من قانون العقوبات
قد نصت على أنه يقصد بالأموال العامة فى تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه
مملوكا لإحدى الجهات الآتية أو خاضعا لاشرافها أو إدارتها (أ)…….. (ب)……….
(جـ)……… (د)…….. (هـ) المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام (و)………
(ز)…….. (حـ)…….، وكان يبين من نص المادة 119 من قانون العقوبات – المار بيانه
– أن الشارع – قد اعتبر الأموال المملوكة كلها أو بعضها للمؤسسات والجمعيات الخاصة
ذات النفع العام من الأموال العامة، وكذلك الأموال الخاضعة لاشرافها أو إدارتها أو
إشراف أو ادارة أحدى الجهات المبينة بالنص آنف الذكر وكان لا يصح اعتبار الجمعية الخاصة
ذات نفع عام بناء على طبيعة نشاطها أو أغراضها، وإنما بالنظر إلى كيفية اكتسابها لهذه
الصفة وفقاً للنظام الخاص المعمول به فى هذا الشأن وهو القانون رقم 32 لسنة 1964 فى
شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذى أورد فى الباب الأول من الكتاب الاول منه الأحكام
العامة فى شأن انشاء الجمعيات ونشاطها وأهدافها وشهر نظامها وكيفية إدارتها وإدارة
أموالها، والنظم المتعلقة بحلها، ثم أورد فى الباب الثانى الأحكام الخاصة بالجمعيات
ذات الصفة العامة، فنص فى المادة 63 منه على أن "تعتبر جمعية ذات صفة عامة كل جمعية
يقصد بها تحقيق مصلحة عامة يصدر قرار من رئيس الجمهورية باعتبارها كذلك، كما يجوز بقرار
من رئيس الجمهورية سحب الصفة العامة من الجمعية". لما كان ذلك، وكان المقصود بالصفة
العامة التى تسبغ على الجمعية لاعتبارها كذلك – فى حكم المادة 63 من القانون رقم 32
لسنة 1964 – المار بيانها – هو النفع العام، أى أن الصفة العامة هى مرادف للنفع العام
– على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية المرافقة للقانون 32 لسنة 1964، وكانت صفة النفع
العام لا تسبغ على الجمعيات طبقا للمادة 63 من ذلك القانون إلا بقرار من رئيس الجمهورية
ولا تزول إلا به. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجمعية المجنى عليها
– جمعية نور الإسلام – من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام، وأن أموالها تعد من الأموال
العامة أخذا بطبيعة نشاط تلك الجمعية وأغراضها، دون التطرق إلى بحث كيفية اكتسابها
لصفة النفع العام على ضوء ما نصت عليه المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964، أو استظهار
مدى خضوع أموالها لاشراف أو إدارة الدولة أو أحدى الجهات الإدارية التابعة لها، أو
غيرهما من الجهات المنصوص عليها فى المادة 119 من قانون العقوبات فإن الحكم يكون مشوبا
بالقصور فى البيان، بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن
ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم فى مقام بيانه واقعة الدعوى من أن الجمعية خاضعة لاشراف
مديرية الشئون الاجتماعية لأن المناط فى اعتبار أموال الجمعية أموالا عامة أن تكون
تلك الأموال خاضعة لاشراف أحدى الجهات المبينة بالمادة 119 من قانون العقوبات.
