الطعن رقم 490 لسنة 40 ق – جلسة 11 /05 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 700
جلسة 11 من مايو سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الأسيوطي.
الطعن رقم 490 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) تسعير جبري. مسئولية جنائية. "المسئولية المفترضة". موانع
المسئولية. إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره".
( أ ) مسئولية صاحب المحل المفترضة في القانون 163 لسنة 1950. أساسها: افتراض علم صاحب
المحل بكل ما يحصل في محله الذي يشرف عليه وأن الجريمة ترتكب باسمه ولحسابه. انحسار
أساس هذا الافتراض. سقوط موجب المساءلة.
(ب) عدم جواز دفع مسئولية صاحب المحل المخاطب بالقانون 163 لسنة 1950 بسبب يرجع إلى
عدم قيامه بواجبات الإشراف.
اندفاع المسئولية المفترضة بالأسباب العامة المانعة للمسئولية.
دفاع صاحب المحل بأن جريمة البيع بأزيد من التسعيرة قبله نشأت عن سب أجنبي لا يد له
فيه هو قيام المتهم الآخر بفتح المحل بغير علمه ورضاه وممارسته البيع فيه حال غيابه.
دفاع جوهري في خصوص الدعوى يترتب عليه إن صح اندفاع مسئوليته الجنائية. وجوب استظهار
المحكمة لهذا الدفاع وتمحيصه كشفاً عن مدى صدقه. التفاتها عنه اكتفاء منها بأنه مسئول
باعتباره صاحب المحل. قصور وإخلال بحق الدفاع.
1 – البين من نص المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 أن مساءلة صاحب المحل
عن كل ما يقع في محله من مخالفات لأحكام هذا القانون، هي مسئولية تقوم على افتراض علمه
بكل ما يحصل في محله الذي يشرف عليه، فمسئوليته مفترضة نتيجة افتراض هذا العلم، وأن
الجريمة إنما ترتكب باسمه ولحسابه، فإذا اندفع أساس هذا الافتراض سقط موجب المساءلة.
2 – لئن كان لا يجوز لصاحب المحل أن يدفع مسئوليته بسبب يرجع إلى عدم قيامه بواجبات
الإشراف التي فرضها عليه القانون، إلا أن له بطبيعة الحال أن يدفعها بالأسباب العامة
المانعة للمسئولية. وإذ كان ما تقدم، وكان مؤدى دفاع الطاعن الذي أثبت الحكم تمسكه
به، من شأنه أن يعدم نسبة الخطأ إليه لتدخل سبب أجنبي لم يكن للطاعن يد فيه، هو الفعل
الذي قارفه المتهم الأول بفتحه المحل بغير علم الطاعن ورضاه، وممارسته البيع في غيابه،
وكان هذا الدفاع يعد في خصوصية الدعوى المطروحة، دفاعاً هاماً وجوهرياً لأنه يترتب
عليه إذا صح أن تندفع به المسئولية الجنائية للطاعن بصفته صاحب المحل، مما كان يتعين
معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفاً
لمدى صدقه، وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت الالتفات عنه، أما وقد سكتت عن ذلك مكتفية
بالعبارة العامة القاصرة المشار إليها في الحكم "وهي أن التهمة ثابتة قبله باعتباره
صاحب المحل والمسئول عما يقع فيه من جرائم تموينية" فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور
في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: …… …… (طاعن) بأنهما في يوم 4 فبراير سنة 1968 بدائرة مركز قلين: باعا سلعة مسعرة (دقيق) بأزيد من السعر الجبري. وطلبت عقابهما بالمواد 9، 14، 15، 16، من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 والجدول المرفق. ومحكمة قلين الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين 100 جنيه والمصادرة مع شهر ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة المحل لمدة شهر. فاستأنف المتهم الثاني هذا الحكم. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه – بصفته
صاحب محل – في جريمة بيع سلعة مسعرة دقيقاً بأزيد من السعر المقرر قانوناً قد شابه
القصور في البيان، إذ قام دفاعه على أنه كان قد أغلق محله وسافر إلى بلدة قلين دون
أن يتوقع أن يقوم والده – المتهم الأول – بفتح محله في فترة غيابه عنه مع أنه ليس تابعاً
له ولا شأن له بإدارة المحل تنتفي معه مسئوليته عن الفعل المسند إليه إلا أن الحكم
المطعون فيه لم يمحص دفاعه أو يعرض له بما يفنده مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أثبت في مدوناته أن المتهم
الأول – والد الطاعن – هو الذي كان موجوداً بالمحل يوم الواقعة وهو الذي باع الدقيق
للمرشد – الذي أوفده مفتش التموين – بأزيد من التسعيرة، وأن المتهم الثاني – الطاعن
– قرر عند سؤاله في محضر ضبط الواقعة بأنه كان قد سافر يوم الحادث إلى بلدة قلين وترك
مفاتيح محله بمسكنه إلا أن والده الذي يقيم معه قام بفتح المحل في غيبته لإحضار بعض
حاجيات لازمة للمنزل ثم حصلت الواقعة أثناء وجوده بالمحل، وأنه أشهد نائب عمدة حصة
الغنيمى ورئيس مجلس قروي سياس في شأن غيابه ببلدة قلين فصادقاه على أقواله ثم عرض لموقف
الطاعن فقال إن التهمة ثابتة قبله باعتباره صاحب المحل والمسئول عما يقع به من جرائم
تموينية وتلتفت المحكمة عن دفاعه بأن والده – المتهم الأول – هو الذي أخذ مفاتيح المحل
من المنزل وقام بفتح المحل لإحضار حاجيات منه – إذ أنه دفاع غير مؤيد بدليل ما. ولما
كانت المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 تنص على أنه يكون صاحب المحل مسئولاً
مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع في المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم
بقانون ويعاقب بالعقوبات المقررة لها فإذا ثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة
لم يتمكن من منع وقوع المخالفة اقتصرت العقوبة على الغرامة المبينة في المادتين 9،
13" وواضح من صياغة هذه المادة أن مساءلة صاحب المحل عن كل ما يقع في محله من مخالفات
لأحكام القانون هي مسئولية تقوم على افتراض علمه بكل ما يحصل في محله الذي يشرف عليه
فمسئوليته مفترضة نتيجة افتراض هذا العلم وأن الجريمة إنما ترتكب باسمه ولحسابه فإذا
اندفع أساس هذا الافتراض سقط موجب المساءلة، ولئن كان لا يجوز لصاحب المحل أن يدفع
مسئوليته بسبب يرجع إلى عدم قيامه بواجبات الإشراف التي فرضها عليه القانون، إلا أن
له بطبيعة الحال أن يدفعها بالأسباب العامة المانعة للمسئولية. لما كان ذلك، وكان مؤدى
دفاع الطاعن الذي أثبت الحكم تمسكه به من شأنه أن يعدم نسبة الخطأ إلى الطاعن لتدخل
سبب أجنبي لم يكن للطاعن يد فيه هو الفعل الذي قارفه المتهم الأول بفتحه المحل بغير
علمه ورضاه، وممارسته البيع في غيابه. لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع يعد في خصوصية
الدعوى المطروحة دفاعاً هاماً وجوهرياً لأنه يترتب عليه إذا صح أن تندفع به المسئولية
الجنائية للطاعن بصفته صاحب المحل مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً
وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن
رأت الالتفات عنه، أما وقد أمسكت عن ذلك مكتفية بالعبارة العامة القاصرة المشار إليها
فيما تقدم، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع
وهو ما يعيب الحكم بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة.
