الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 574 لسنة 47 ق – جلسة 31 /10 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 897

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق.


الطعن رقم 574 لسنة 47 القضائية

حكم. "بيانات التسبيب". شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". بيانات. حكم الإدانة. المادة 310 إجراءات؟
حكم. "بيانات حكم الإدانة". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية إيضاح مادة العقوبة بالحكم الابتدائي والاستئنافي.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الارتباط". شيك بدون رصيد. تزوير "تزوير المحررات العرفية". عقوبة. "تطبيقها". ارتباط. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
تقدير الارتباط بين الجرائم. موضوعي. إغفال تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات رغم وجوب ذلك. خطأ قانوني يستوجب تدخل محكمة النقض.
مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟
نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض "سلطتها".
حق محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم تلقائياً من نفسها. متى تبين أنه بني على خطأ في تطبيق القانون. المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.
تزوير. "تزوير المحررات العرفية". عقوبة. "العقوبة المبررة" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". "بيانات التسبيب". شيك بدون رصيد. نقض "المصلحة في الطعن". “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
انعدام مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بعدم اطلاع المحكمة على الورقة المزورة أو عدم بيان مواد العقاب. طالما قضى بإدانته عن تهمة إصدار شيك بدون رصيد وأوقع عليه عقوبة واحدة تدخل في حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة.
1 – لما كان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم واقعة إصدار الشيك بدون رصيد بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – لما كان الثابت أن الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي المؤيد له والمطعون فيه قد بين مادة العقاب بالنسبة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد، فإن ما ينعاه الطاعن من قصور الحكم في بيان مواد العقاب بالنسبة لهذه الجريمة لا يكون له أساس.
3 – من المقرر أنه وإن كان الأمر في تقدير الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما صار إثباتها في الحكم توجب تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات، فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء القانونية التي تقتضي تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح، وإذ كان مناط تطبيق المادة المذكورة أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في هذه المادة، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اقترف جريمة إصدار شيك بدون رصيد ثم اقترف جريمتي تزوير محرر عرفي – يتضمن تخالصه بقيمة الشيك – واستعمال ذلك المحرر المزور، فإن في ذلك ما يتحقق به معنى الارتباط بين هذه الجرائم جميعاً مما كان لازمه أن يصدر حكم الإدانة فيها بعقوبة الجريمة الأشد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف الذي أوقع على الطاعن عقوبتين مستقلتين عن الجرائم الثلاث المسندة إليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4 – تجهيز الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون.
5 – لا مصلحة للطاعن من النعي على الحكم بعدم إطلاع المحكمة على الورقة المزورة أو عدم بيانها مواد العقاب بالنسبة لتهمتي التزوير والاستعمال طالما أنه قضى بإدانته عن تهمة إصدار شيك بدون رصيد وأوقع عليه عقوبة واحدة مما تدخل في حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى بسوء نية لـ……… شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح ميت غمر الجزئية – بعد ضم الجنحة رقم 13403 لسنة 1973 مركز ميت غمر – قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات (أولاً) في الجنحة رقم 6855 لسنة 1972 بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وإلزامه أن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية، وفي الجنحة رقم 13403 سنة 1973 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ عن التهمتين. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً في الجنحة رقم 6855 سنة 1972 ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية وقبول الاستئناف شكلاً في الجنحة رقم 13403 لسنة 1973 وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم إصدار شيك بدون رصيد وتزوير محرر عرفي واستعماله قد شابه القصور في البيان، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة بياناً واضحاً تتحقق به أركان هذه الجرائم إذ لم يورد مضموناً كافياً لورقتي الشيك والمخالصة موضوع الاتهام، كما أغفل الحكم بيان نصوص القانون التي أنزل بموجبها العقاب على الطاعن، وأخيراً فلم يتضمن ما يفيد أن المحكمة اطلعت على ورقة المخالصة موضوع تهمتي التزوير والاستعمال.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن أصدر شيكاً على بنك القاهرة فرع ميت غمر لمصلحة المدعي بالحقوق المدنية وبعرض هذا الشيك على البنك المسحوب عليه أفاد بأن الطاعن ليس له حساب، ثم حصل الحكم دفاع الطاعن بأنه تخالص عن المبلغ موضوع الشيك ورد عليه بأنه ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن المخالصة المقدمة مزورة صلباً وتوقيعاً على المدعي بالحقوق المدنية، وانتهى الحكم إلى أن الاتهام المسند إلى الطاعن ثابت قبله من تحريره شيكاً لا يقابله رصيد ومن اشتراكه مع آخر مجهول في تزوير المخالصة المنسوبة للمدعي بالحقوق المدنية ومن استعماله لها وتقديمها إلى المحكمة. لما كان ذلك. وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم واقعة إصدار الشيك بدون رصيد بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي المؤيد له والمطعون فيه قد بين مادة العقاب بالنسبة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد، فإن ما ينعاه الطاعن عن قصور الحكم في بيان مواد العقاب بالنسبة لهذه الجريمة لا يكون له أساس. لما كان ما تقدم، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل في تقدير الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما صار إثباتها في الحكم توجب تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات، فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء القانونية التي تقتضي تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح، وإذ كان مناط تطبيق المادة المذكورة أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في هذه المادة، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اقترف جريمة إصدار شيك بدون رصيد ثم اقترف جريمتي تزوير محرر عرفي – يتضمن تخالصه بقيمة الشيك – واستعمال ذلك المحرر المزور، فإن في ذلك ما يتحقق به معنى الارتباط بين هذه الجرائم جميعاً مما كان لازمه أن يصدر حكم الإدانة فيها بعقوبة الجريمة الأشد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف الذي أوقع على الطاعن عقوبتين مستقلتين عن الجرائم الثلاثة المسندة إليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من نفسها، إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به في الدعوى الجنائية وتصحيحه بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور عن التهم الثلاثة المسندة إليه. لما كان ما تقدم، فإنه لا مصلحة للطاعن – من بعد – من النعي على الحكم بعدم إطلاع المحكمة على الورقة المزورة أو عدم بيانها مواد العقاب بالنسبة لتهمتي التزوير والاستعمال طالما أنه قضى بإدانته عن تهمة إصدار شيك بدون رصيد وأوقع عليه عقوبة واحدة مما تدخل في حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات