الطعن رقم 22437 لسنة 59 ق – جلسة 08 /02 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 355
جلسة 8 من فبراير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعبداللطيف أبو النيل وعمار ابراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف.
الطعن رقم 22437 لسنة 59 القضائية
نقض "أسباب الطعن. عدم إيداعها".
التقرير بالطعن بالنقض. مناط اتصال المحكمة به. تقديم الاسباب التى بنى عليها الطعن
فى الميعاد. شرط لقبوله.
التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التى بنى عليها يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم فيها
أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.
عدم تقديم الطاعن أسبابا لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
نقض "ميعاده". إعدام. قتل عمد.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المقضى فيها حضوريا بالاعدام دون التقيد بميعاد محدد. أساس
ذلك ؟
قتل عمد. إعدام. نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالاعدام ؟
قتل عمد. إعدام. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محاماه. إجراءات "إجراءات
المحاكمة". محكمة الجنايات "الاجراءات امامها" دستور. نقض "نظر الطعن والفصل فيه".
حتمية الاستعانة بمحام لكل متهم بجناية حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا شكليا. أساس ذلك
وعلته ؟
اقتصار المدافع عن الطاعن على طلب استعمال الرأفه. لا يحقق الغرض من وجوب حضور محام
مع المتهم بجناية. بما يبطل اجراءات المحاكمة والحكم.
1 – لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض فى الحكم فى الميعاد إلا أنه لم يقدم
أسبابا لطعنه، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة
به وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله،
وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التى بنى عليها يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم
فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه، فان الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون غير مقبول
شكلا.
2 – لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة، عملا
بنص المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم
57 لسنة 1959، مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضوريا
من إعدام المحكوم عليه، دون اثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعى عرض القضية
فى ميعاد الأربعين يوما المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أنه لما كان
تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض
النيابة العامة, بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها، وتستبين
– من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة العامة مذكرتها – ما
عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة فى الميعاد
أم بعد فواته، ومن ثم فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
3 – لما كانت المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون
رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه "مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمه إذا كان الحكم صادرا
حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة
بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما
هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثه من المادة 39 ومفاد
ذلك أن وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالاعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها
إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضى بنقض الحكم إذا كان مبنياً
على مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان أو وقع فى الاجراءات
بطلان أثر فيه، غير مقيده فى ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأى الذى تعرض به النيابة العامة
تلك القضايا.
4 – لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكوم عليه أنكر التهمة المسندة إليه
وقد ندبت المحكمة – فى تلك الجلسة – محاميا للدفاع عنه اقتصر دفاعه فيها على طلب استعمال
الرأفة لحداثه سن المتهم ولأنه ليست له سوابق وليست له نزعه إجرائية ولانه ارتكب الجريمة
لحاجته للمال لأنه كان مجندا، ولما كانت المادة 67 من الدستور توجب أن يكون لكل متهم
بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التى يوجبها القانون أن تكون الاستعانة
بالمحامى إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعا
حقيقيا لا مجرد دفاع شكلى، تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تتحقق ثمرة
هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد اجراءاتها وليعاون المتهم معاونة ايجابية
بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصا من الشارع على ضمان فاعلية هذا الضمان
الجوهرى فرض عقوبة الغرامة فى المادة 375 من قانون الاجراءات الجنائية على كل محام
منتدبا كان أم موكلا من قبل المتهم يحاكم فى جناية، إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من
يقوم مقامه للدفاع عن المتهم فضلا عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. لما كان
ذلك، وكان ما أبداه المحامى المنتدب عن المحكوم عليه من دفاع، على السياق المتقدم،
لا يتحقق به – فى صورة الدعوى – الغرض الذى من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم
بجناية ويقتصر على بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن اجراءات المحاكمة تكون قد
وقعت باطلة بطلانا أثر فى الحكم، بما يوجب نقضه والإعادة حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة
الدفاع عن نفسه دفاعا كاملا حقيقيا، لا مبتورا ولا شكليا، أمام سلطة القضاء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 – قتل….. عمداًَ مع سبق
الإصرار بأن بيت النية على قتلها فاستدرجها إلى منزله وما أن ظفر بها حتى أطبق على
عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الحالة الاصابية الموصوفة بتقرير الصفة
التشريحية والتى أودت بحياتها: 2 – سرق الحلى الذهبية المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات
المملوكة للمجنى عليها سالفة الذكر وكان ذلك اثناء وجودها بمنزله المسكون. وأحالته
إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الأحالة. والمحكمة
المذكورة قررت….. إرسال الأوراق إلى فضيلة مفتى الجمهورية وحددت للنطق بالحكم جلسة…..
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا وباجماع الآراء عملا بالمواد 230، 231، 318 من
قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبته بالاعدام عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ، كما عرضت النيابة العامة القضية
مشفوعة بمذكرة برأيها.
المحكمة
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض فى الحكم إلا أنه
لم يقدم أسبابا لطعنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض فى الحكم
هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى
حدده القانون هو شرط لقبوله، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التى بنى عليها يكونان
معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه، فان الطعن المقدم
من المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلا.
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة، عملا
بنص المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم
57 لسنة 1959، مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضوريا
من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعى عرض القضية
فى ميعاد الأربعين يوما المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أنه لما كان
تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض
النيابة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها، وتستبين –
من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة العامة مذكرتها – ما عسى
أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة فى الميعاد
أم بعد فواته، ومن ثم فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
ومن حيث إن المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون
رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه مع عدم الاخلال بالاحكام المتقدمه إذا كان الحكم صادرا
حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة
بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما
هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثه من المادة 39 ومفاد
ذلك أن وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالاعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها
إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضى بنقض الحكم إذا كان مبنياً
على مخالفة القانون أو خطأ فى تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان أو وقع فى الاجراءات
بطلان أثر فيه، غير مقيده فى ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأى الذى تعرض به النيابة العامة
تلك القضايا. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكوم عليه أنكر
التهمة المسندة إليه وقد ندبت المحكمة – فى تلك الجلسة – محاميا للدفاع عنه اقتصر دفاعه
فيها على طلب استعمال الرأفة لحداثه سن المتهم ولأنه ليست له سوابق وليست له نزعه إجرائية
ولانه ارتكب الجريمة لحاجته للمال لأنه كان مجندا، ولما كانت المادة 67 من الدستور
توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التى يوجبها
القانون أن تكون الاستعانة بالمحامى إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة
الجنايات حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلى، تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر
له خطره، ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام اثناء المحاكمة ليشهد اجراءاتها
وليعاون المتهم معاونة ايجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصا من الشارع
على ضمان فاعلية هذا الضمان الجوهرى فرض عقوبة الغرامة فى المادة 375 من قانون الاجراءات
الجنائية على كل محام منتدبا كان أم موكلاً من قبل متهم يحاكم فى جناية، إذا هو لم
يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم فضلا عن المحاكمة التأديبية إذا
إقتضتها الحال. لما كان ذلك، وكان ما أبداه المحامى المنتدب عن المحكوم عليه من دفاع،
على السياق المتقدم، لا يتحقق به – فى صورة الدعوى – الغرض الذى من أجله أوجب الشارع
حضور محام مع المتهم بجناية ويقتصر على بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن اجراءات
المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلانا أثر فى الحكم، بما يوجب نقضه والإعادة حتى تتاح
للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعا كاملا حقيقيا، لا مبتورا ولا شكليا، أمام سلطة
القضاء.
