الطعن رقم 443 لسنة 40 ق – جلسة 10 /05 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 674
جلسة 10 من مايو سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطيه، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 443 لسنة 40 القضائية
سجون. "تفتيش السجانين". تفتيش. "التفتيش بغير إذن". مواد مخدرة.
وجوب تفتيش السجانين تفتيشاً عمومياً بالفناء الخارجي بالقرب من الباب الرئيسي للسجن
عند دخولهم وقبل خروجهم. ليس المقصود بالتفتيش العام هو قصره على مجرد تحسس الملابس
من الخارج فقط دون خلعها. المقصود به التفتيش الذاتي الدقيق وبالكيفية التي يرى القائم
بإجرائه أنها تحقق الغرض المقصود منه.
توجب المادة 422 من النظام الداخلي للسجون الصادر في سنة 1925 المعدل تفتيش السجانين
على اختلاف درجاتهم تفتيشاً عمومياً بالفناء الخارجي بالقرب من الباب الرئيسي للسجن
عند دخولهم صباحاً وقبل خروجهم وعند عودتهم ظهراً وقبل انصرافهم في المساء. وتخول تلك
المادة الضابط حق تفتيشهم كلهم أو بعضهم إذا ما ساوره الشك في أمرهم. ولما كانت واقعة
الدعوى أنه في صباح يوم الحادث وبينما كان نائب مأمور السجن يستعرض قوة أمن السجن وقع
اختياره على الطاعن وآخر من بين السجانين لتفتيشهما تفتيشاً مفاجئاً وفقاً للتعليمات
فعثر مع الطاعن على لفافة من ورق الصحف يخفيها أعلى فخذيه تبين أن بداخلها كمية من
الشاي وقطعة من مادة الحشيش، فإن الحكم إذ قضى بصحة هذا التفتيش يكون قد أصاب صحيح
القانون. ولا محل لما يثيره الطاعن من أن المقصود بالتفتيش العام هو قصره على مجرد
تحسس الملابس من الخارج فقط دون خلعها، فإن هذا تخصيص لمعنى التفتيش بغير مخصص ولا
يتفق وسند إباحته وهو التثبت من عدم تسرب أية ممنوعات إلى داخل السجن تنفيذاً لما تقضي
به القوانين المنظمة للسجون، وهو ما لا يمكن التحقق منه إلا بالتفتيش الذاتي الدقيق
للشخص الواقع عليه التفتيش وبالكيفية التي يرى القائم بإجرائه أنها تحقق الغرض المقصود
منه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 21 يوليو سنة 1968 بدائرة قسم شبين الكوم محافظة المنوفية: أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند 12 من الجدول " أ "، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جوهر مخدر، قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان التفتيش تأسيساً
على أن تعليمات السجون لا تجيز تفتيش حراسها إلا تفتيشاً عاماً يتم في الفناء الخارجي
للسجن وبالقرب من بابه الرئيسي غير أن الحكم التفت عن هذا النظر وأقر صحة تفتيش الطاعن
تفتيشاً ذاتياً دقيقاً بما لا يتفق والتطبيق الصحيح للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض للدفع ببطلان التفتيش المبدي
من الطاعن ورد عليه في قوله "فإنه بالنسبة لبطلان التفتيش فقد جرى نظام السجن على إجراء
تفتيش مفاجئ يومياً باختيار اثنين من السجانين بمعرفة الضابط الذي يقوم بفتح السجن
وتفتيشهما تفتيشاً وقائياً وهو ما قرره وشهد به مأمور السجن بالجلسة وتأيد بما أثبته
وكيل النيابة المحقق من اطلاعه على دفتر تفتيش المسجونين الذي ثبت بالصحيفة 75 منه
بتاريخ يوم الحادث 21/ 7/ 1968 وقوع التفتيش المفاجئ الذاتي على العريف أنور السروجي
والعسكري……. المتهم. فمتى كان ذلك وقد قبل المتهم الالتحاق بالشرطة فإن هذا يجعله
خاضعاً لكافة الأنظمة المتبعة في هذه الهيئة وفروعها ومن بينها السجون، فإذا كان المتهم
قد عمل منذ سنة سابقة على الحادث في أحد السجون والذي من مقتضيات نظامها تفتيش العاملين
بها يومياً تفتيشاً ذاتياً قبل اختلاطهم بالمسجونين وفق الإجراءات المتبعة للتحقق من
عدم إحرازهم لأية ممنوعات فإن هذا يتضمن قبولاً منه لهذه الأنظمة وبالتالي قبولاً منه
للتفتيش ويصبح بهذا الدفع ببطلان التفتيش على غير أساس يتعين الرفض". وهذا الذي أورده
الحكم صحيح في القانون، وتطبيق سليم لما تنص عليه المادة 422 من النظام الداخلي للسجون
الصادر سنة 1925 المعدل والتي توجب تفتيش السجانين على اختلاف درجاتهم تفتيشاً عمومياً
بالفناء الخارجي بالقرب من الباب الرئيسي للسجن عند دخولهم صباحاً وقبل خروجهم وعند
عودتهم ظهراً وقبل انصرافهم في المساء، والتي تخول الضابط حق تفتيشهم كلهم أو بعضهم
إذا ما ساوره الشك في أمرهم. فإذا كانت واقعة الدعوى أنه في صباح يوم الحادث وبينما
كان نائب مأمور السجن يستعرض قوة أمن السجن، وقع اختياره على الطاعن وآخر لتفتيشهما
تفتيشاً مفاجئاً وفقاً للتعليمات فعثر مع الطاعن على لفافة من ورق الصحف يخفيها من
أعلى فخذيه تبين أن بداخلها كمية من الشاي وقطعة من مادة الحشيش، فإن الحكم إذ قضى
بصحة هذا التفتيش فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. ولا محل لما يثيره الطاعن من أن
المقصود بالتفتيش العام هو قصره على مجرد تحسس الملابس من الخارج فقط دون خلعها فإن
هذا تخصيص لمعنى التفتيش بغير مخصص، ولا يتفق وسند إباحته وهو التثبت من عدم تسرب أية
ممنوعات إلى داخل السجن تنفيذاً لما تقضي به القوانين المنظمة للسجون وهو ما لا يمكن
التحقق منه إلا بالتفتيش الذاتي الدقيق للشخص الواقع عليه التفتيش وبالكيفية التي يرى
القائم بإجرائه أنها تحقق الغرض المقصود منه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على
غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
