الطعن رقم 435 لسنة 40 ق – جلسة 10 /05 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 671
جلسة 10 من مايو سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 435 لسنة 40 القضائية
إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم.
"تسبيبه. تسبيب معيب". ضرب. "ضرب أحدث عاهة".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. مشروط بأن تورد في حكمها
ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها ووازنت بينها.
التفات المحكمة كلية عن دفاع الطاعن وموقفه من التهمة على غير بينة من هذا الدفاع.
قصور. مثال في ضرب أحدث عاهة.
متى كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أنكر التهمة وأثار المدافع
عنه أمام المحكمة فيما أثاره من أوجه الدفاع "أن الطاعن أقحم في الدعوى على غير أساس،
وأن التقرير الطبي الشرعي يتضمن واقعة هامة جداً بالنسبة للعاهة التي بالذراع الأيسر
وأنها حدثت من جسم صلب ثقيل ولا يمكن أن تحدث من مطواة لأنها ليست جسماً ثقيلاً" ويبين
من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين الواقعة على النحو الذي استقر لديه وساق أدلة
الثبوت المستمدة من أقوال شاهدي الإثبات والتقرير الطبي، انتهى إلى إدانة الطاعن دون
أن يورد دفاعه وموقفه من التهمة وما ساقه من أوجه لها شأنها في خصوص الدعوى المطروحة،
وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم من مناحي دفاعه المختلفة، إلا أنه يتعين
عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح
من أنها فطنت إليها ووازنت بينها، أما وقد التفتت كلية عن دفاع الطاعن وموقفه من التهمة
التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع على بينة من أمره، فإن
حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من …… و…… (الطاعن) بأنهما في يوم 5/ 12/ 1967 بدائرة مركز أبو طشت محافظة قنا: أحدثا عمداً بعبد الحميد علي جاد الكريم الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي، وكان ذلك مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم على الاعتداء بالضرب على من يقابلهم من أفراد عائلة المجني عليه لوقوع مشاجرة بينهم وبين المتهمين وأعد المتهم الأول لذلك مدية وأعد المتهم الثاني عصا وما أن ظفرا بالمجني عليه في حقله حتى انهالا عليه ضرباً بالعصا وطعناً بالمدية فأحدثا به إصابات تخلفت لديه من جرائها إصابة بالإصبع الخنصر لليد اليمنى عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي بتر حركتي ثني وبسط مفصلة السلامي العلوي، مما يقلل من كفاءة المجني عليه على العمل بنحو 3% كما تخلفت لدى المجني عليه أيضاً من جراء إصابة باليد اليسرى عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقات في الأصابع الخنصر والبنصر والوسطى والسبابة لليد اليسرى وضمور بسيط بعضلات تلك اليد مما يقلل من كفاءته على العمل بما يقدر بحوالي 15%. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادة 240/ 1 – 2 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعى المجني عليه عبد الحميد علي جاد الكريم مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتي جنيه على سبيل التعويض ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً للثاني وغيابياً للأول عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات (أولاً) بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل ستة شهور وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني خمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة. (ثانياً) بحبس المتهم الأول ثلاثة أشهر مع الشغل. فطعن المتهم الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في يوم صدوره…. إلخ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع. ذلك
بأنه لم يحصل دفاع الطاعن الذي يقوم على نفي صلته بالواقعة التي دين بها وأن التقرير
الطبي الشرعي انتهى إلى أن العاهة التي تخلفت بالذراع الأيسر للمجني عليه قد حدثت من
جسم ثقيل وأن المدية لا تعتبر كذلك، فلم يمحصه أو يعرض له بما يفنده مما يعيبه بما
يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أنكر التهمة وأثار المدافع
عنه أمام المحكمة فيما أثاره من أوجه الدفاع أن الطاعن أقحم في الدعوى على غير أساس،
وأن التقرير الشرعي يتضمن واقعة هامة جداً بالنسبة للعاهة التي بالذراع الأيسر وأنها
حدثت من جسم صلب ثقيل ولا يمكن أن تحدث من مطواة لأنها ليست جسماً ثقيلاً ويبين من
الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين الواقعة على النحو الذي استقر لديه وساق أدلة الثبوت
المستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي انتهى إلى إدانة الطاعن
دون أن يورد دفاعه وموقفه من التهمة وما ساقه من أوجه لها شأنها في خصوص الدعوى المطروحة.
لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة
إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها
على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينهما، أما وقد التفتت كلية عن دفاع الطاعن
وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على
بينة من أمره، فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر
أوجه الطعن الأخرى. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
