الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 297 لسنة 1 ق – جلسة 11 /02 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 501


جلسة 11 من فبراير سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 297 لسنة 1 القضائية

دعوى – اعتبارها مرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة – التقدم بطلب الإعفاء من الرسوم للجنة المساعدة القضائية – لا يعتبر رفعاً لها – العبرة في قبول الدعوى أو عدم قبولها هي بتاريخ رفعها للمحكمة.
العبرة في قبول الدعوى أو عدم قبولها هي بتاريخ رفعها إلى المحكمة، ولا تعتبر الدعوى مرفوعة – طبقاً لقانون مجلس الدولة – إلا بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة. أما الطلب المقدم للجنة المساعدة القضائية للإعفاء من رسوم الدعوى المراد رفعها فليس إجراء قضائياً؛ إذ ليس فيه معنى التكليف بالحضور أمام المحكمة التي ستتولى الفصل في موضوع النزاع الخاص بالحق المراد اقتضاؤه، وإنما هو مجرد التماس بالإعفاء من الرسوم القضائية لا يعلن على يد محضر بل يقتضي استدعاء الطرف الآخر بالطريق الإداري للحضور أمام اللجنة لسماع أقواله في طلب الإعفاء، فلا يعتبر دعوى بالمعنى القانوني، سواء في النطاق المدني أو في المجال الإداري، لاقتصار الطلب فيه على التماس الطالب إعفاءه من الرسوم، حتى يتسنى له رفع الدعوى بعد ذلك. وشأن هذا الطلب شأن قرار لجنة المساعدة القضائية الصادر بالإعفاء من الرسوم، وكذا ما سبقه من إجراءات؛ إذ لا يعدو هذا القرار أن يكون ترخيصاً لطالب المعافاة في رفع دعواه مع إرجاء تحصيل الرسم المقرر عليها إلى ما بعد الفصل فيها، وهو بهذه المثابة لا يصحح وضعاً قانونياً خاطئاً، ولا يحل صاحب الشأن من مراعاة قواعد الاختصاص أو إتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون لرفع الدعوى.


إجراءات الطعن

في 22 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 30 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 1128 لسنة 7 القضائية المقامة من زكي خليفة علي ضد وزارة المالية، القاضي: "باستحقاق المدعي لضم مدة خدمته باليومية إلى مدة خدمته المحسوبة في معاشه، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصاريف". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه: "القضاء بقبول الطعن شكلاً، والحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة واحتياطياً بعدم قبول الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات ومن باب الاحتياط الكلي رفضها موضوعاً وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المالية في 28 من أغسطس سنة 1955، وإلى المطعون عليه في 6 من سبتمبر سنة 1955. وفي 6 من أكتوبر سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب "رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام وزارتي المالية والعدل بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". ولم تقدم الحكومة ملاحظات ما في الميعاد القانوني. وقد عين لنظر الطعن جلسة 21 من يناير سنة 1956، وأبلغ الطرفان في 10 من يناير سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قرر إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أنه بموجب قرار إعفاء صادر من لجنة المساعدة القضائية في أول يناير سنة 1953 في الطلب رقم 528 لسنة 6 القضائية، رفع المطعون عليه الدعوى رقم 1128 لسنة 7 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيريتها في 26 من أبريل سنة 1953 طالباً فيها "الحكم باستحقاقه ضم مدة خدمته من 10 من أكتوبر سنة 1911 إلى 31 من يناير سنة 1924 السابقة للتثبيت إلى المدة المحسوبة في معاشه، واستحقاقه صرف الفرق المترتب عن ضم هذه المدة اعتباراً من تاريخ إحالته إلى المعاش، مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق"، وهي المدة التي قضاها بوظيفة مندوب محضر، والسابقة على تعيينه بوظيفة محضر داخل الهيئة. وقد دفعت الحكومة (أصلياً) بعدم قبول الدعوى لكونها من اختصاص اللجان القضائية، وطلبت (احتياطياً) رفضها موضوعاً، مع إلزام المدعي في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة؛ لكونه لا يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951؛ إذ أن هذا القرار قضى بمنح معاش استثنائي لبعض المحضرين ولا ينصرف أثره إلا لمن صدر لصالحهم دون غيرهم من الأشباه والنظراء، ولم يقرر – وما كان بوسعه أن يقرر – قاعدة تنظيمية عامة بحساب مدة الخدمة المؤقتة أو التي باليومية في معاش سائر المحضرين. وبجلسة 30 من يونيه سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة): "باستحقاق المدعي لضم مدة خدمته باليومية إلى مدة خدمته المحسوبة في معاشه وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصاريف". وأقامت قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951 ليس قراراً فردياً مقصور الأثر على عدد محدد من الموظفين، بل هو قرار تنظيمي منشئ لقاعدة قانونية عامة مجردة تنطبق على كل من تتوافر فيه شروطها، وتقضي بضم مدة خدمته وأمثاله باليومية إلى مدة خدمتهم المحسوبة في المعاش. وفي 22 من أغسطس سنة 1955 طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم طالباً: "القضاء بقبول الطعن شكلاً، والحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات، ومن باب الاحتياط الكلي رفضها موضوعاً وإلزام رافعها بالمصروفات". واستند في عدم الاختصاص إلى المادتين 13 و73 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، لكون المدعي ليس من الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، وكون الدعوى لم تكن مهيأة للفصل فيها. كما بني عدم قبول الدعوى على المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة، الذي اشترط لجواز عرض المنازعات المنصوص عليها في المادة الثانية منه على محكمة القضاء الإداري وجوب رفعها إليها بطريق الطعن على القرارات النهائية الصادرة من اللجان القضائية في هذه المنازعات. ولما كانت الدعوى الحالية قد رفعت ابتداء أمام محكمة القضاء الإداري بعد 6 من أكتوبر سنة 1952 – تاريخ العمل بأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر – فإنها تكون غير مقبولة، بقطع النظر عن قرار المعافاة السابق صدوره لصالح المدعي؛ إذ العبرة في رفع الدعوى هي بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة، لا بتقديم طلب الإعفاء من الرسوم، ولا بصدور قرار لجنة المساعدة القضائية بهذا الإعفاء. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين في الموضوع إلى عدم أحقية المدعي فيما قضى له به الحكم المطعون فيه من ضم مدة خدمته باليومية إلى مدة خدمته المحسوبة في معاشه؛ لاستناد الحكم في ذلك إلى أسس غير سليمة تقوم على خطأ في تأويل القانون وتطبيقه. وفي 6 من أكتوبر سنة 1955 أودع المطعون عليه سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته طلب فيها: "رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه، مع إلزام وزارتي المالية والعدل بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". وقال فيما يتعلق بالاختصاص إن الدعوى كانت مهيأة للفصل فيها طبقاً للمادة 73 من القانون رقم 165 لسنة 1955 لاستيفائها كافة عناصرها، وفيما يختص بقبول الدعوى إنه كان قد تقدم إلى محكمة القضاء الإداري بطلب المعافاة قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الصادر بإنشاء اللجان القضائية، وأن هذا الطلب يعتبر رفعاً للدعوى الإدارية في الميعاد القانوني، ولا سيما أنه قدم طلباً إلى اللجنة القضائية المختصة التي رأت أن يتنازل عن السير في تظلمه أمامها للاستمرار في دعواه أمام محكمة القضاء الإداري، وتم ذلك بجلسة 21 من يونيه سنة 1953 – أي قبل صدور الحكم المطعون فيه – الأمر الذي يغطي القصور في أسباب قبول دعوى الإلغاء. أما من حيث الموضوع فقد ردد الأسانيد التي ارتكن عليها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الصادر بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة، نص في مادته الثانية على اختصاص هذه اللجان بالنظر في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم، كما قضى في الفقرة الثانية من مادته التاسعة بأنه "لا يجوز رفع المنازعات والطلبات المبينة بالمادة الثانية إلى محكمة القضاء الإداري لمجلس الدولة إلا بطريق الطعن في هذه القرارات"، ومقتضى هذا هو وجوب طرح المنازعة أولاً على اللجنة القضائية وامتناع عرضها على محكمة القضاء الإداري إلا بعد صدور قرار فيها من اللجنة المذكورة. ومن ثم فقد كان سبق استصدار قرار من اللجنة القضائية في ظل العمل بأحكام هذا المرسوم بقانون هو مناط قبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، كما كانت وسيلة رفعها إلى هذه المحكمة هي الطعن في القرار الصادر من تلك اللجنة. وقد ظل هذا الوضع قائماً بعد صدور القانون رقم 105 لسنة 1952 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر، ثم صدر القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء وتنظيم محاكم إدارية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بالموظفين والمستخدمين، وأسند إلى هذه المحاكم اختصاص اللجان القضائية السابق في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين الداخلين في الهيئة وطوائف العمال والمستخدمين الخارجين عن الهيئة أو لورثة كل منهما. كما قضى في مادته الخامسة بأنه "لا يجوز رفع المنازعات والطلبات المبينة بالمادة السابقة إلى محكمة القضاء الإداري لمجلس الدولة إلا بعد صدور حكم فيها من المحكمة الإدارية وبشرط أن يكون الحكم قابلاً للاستئناف على الوجه المبين في المادة العاشرة". وبذلك استمرت هذه المنازعات غير جائز رفعها ابتداء ومباشرة أمام محكمة القضاء الإداري وإلا كانت غير مقبولة. وقد ناطت المادة 11 من المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 برئيس مجلس الوزراء إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ هذا المرسوم بقانون، وصدر قراره في هذا الشأن في 25 من سبتمبر سنة 1952 ناصاً في المادة الثامنة منه على أن يعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، وتم هذا النشر في عدد الوقائع المصرية رقم 138 الصادر في 20 من أكتوبر سنة 1952، في حين أن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها رفعت إلى محكمة القضاء الإداري مباشرة بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة في 26 من أبريل سنة 1953 – أي بعد نفاذ المرسوم بقانون سالف الذكر والعمل بأحكامه – وذلك دون سبق عرضها على اللجنة القضائية المختصة مع أن موضوعها يتناول منازعة من نوع ما يدخل في اختصاص هذه اللجنة. ومن ثم فإنها كانت غير مقبولة، سواء في ظل قيام اللجان القضائية، أو بعد إنشاء المحاكم الإدارية التي حلت محل هذه اللجان. ولا يغير من هذا النظر سبق تقديم طلب إعفاء من الرسوم من المدعي إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة القضاء الإداري، ولا صدور قرار اللجنة بقبول هذا الطلب؛ إذ العبرة في قبول الدعوى أو عدم قبولها هي بتاريخ رفعها إلى المحكمة، ولا تعتبر الدعوى مرفوعة طبقاً لقانون مجلس الدولة إلا بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة. أما الطلب المقدم للجنة المساعدة القضائية للإعفاء من رسوم الدعوى المراد رفعها فليس إجراء قضائياً؛ إذ ليس فيه معنى التكليف بالحضور أمام المحكمة التي ستتولى الفصل في موضوع النزاع الخاص بالحق المراد اقتضاؤه، وإنما هو مجرد التماس بالإعفاء من الرسوم القضائية لا يعلن على يد محضر بل يقتضي استدعاء الطرف الآخر بالطريق الإداري للحضور أمام اللجنة لسماع أقواله في طلب الإعفاء، فلا يعتبر دعوى بالمعنى القانوني، سواء في النطاق المدني أو في المجال الإداري؛ لاقتصار الطالب فيه على التماس إعفائه من الرسوم حتى يتسنى له رفع الدعوى بعد ذلك. وشأن هذا الطلب شأن قرار لجنة المساعدة القضائية الصادر بالإعفاء من المرسوم، وكذا ما سبقه من إجراءات؛ إذ لا يعدو هذا القرار أن يكون ترخيصاً لطالب المعافاة في رفع دعواه مع إرجاء تحصيل الرسم المقرر عليها إلى ما بعد الفصل فيه، وهو بهذه المثابة لا يصحح وضعاً قانونياً خاطئاً، ولا يحل صاحب الشأن من مراعاة قواعد الاختصاص أو إتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون لرفع الدعوى. وإذا كان المطعون عليه أثناء قيام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري قد قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل عن الموضوع ذاته، ثم تخلى عن السير في هذا التظلم بإرادته، فإن هذا لا يعتبر قراراً من اللجنة القضائية فاصلاً في موضوع المنازعة، وبالتالي لا يزيل عن دعواه أمام المحكمة المذكورة سبب عدم قبولها. ومهما يكن من أمر في شأن قبول الدعوى أو عدم قبولها فقد صدر في 29 من مارس سنة 1955 القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ونص في المادة 13 منه على اختصاص المحاكم الإدارية بنظر المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت عدا ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، كما أورد في المادة 73 منه حكماً وقتياً بأن "جميع القضايا المنظورة الآن أمام محكمة القضاء الإداري وأصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية والعكس تحال بحالتها إلى المحكمة المختصة بقرار من رئيس المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ما لم تكن مهيأة للفصل فيها".
ومن حيث إنه ولئن كانت الدعوى غير مقبولة عند رفعها أمام محكمة القضاء الإداري إلا أنه بعد نفاذ القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة أصبحت المحكمة المذكورة غير مختصة بنظرها؛ لكون المدعي فيها ليس من الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، وبذلك انعدمت ولاية المحكمة بالنسبة إليها، وبانعدام هذه الولاية أصبح التصدي للدفع بعدم قبول الدعوى غير مجد؛ إذ أن فقدان الولاية مانع أصلاً من نظر الدعوى شكلاً وموضوعاً، لأن التطرق إلى نظر الدعوى هو من مقتضيات الولاية، فإذا امتنعت الولاية أصلاً سقط المقتضى، ولأن مقتضى هذا الدفع لو صح هو إعادة رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية المختصة، وقد أصبح يغني عن هذا نص المادة 73 من القانون رقم 165 لسنة 1955 التي تقضي بإحالة القضايا المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري التي أصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية بحالتها إلى هذه الأخيرة، والتي استثنت من ذلك حالة ما إذا كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها. والأصل في القوانين المعدلة للاختصاص أن يسري حكمها على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي أو تم من الإجراءات، طبقاً لما نصت عليه المادة الأولى بند من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ما لم يكن تاريخ العمل بها، بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى. وقد كانت الدعوى غير مهيأة للفصل فيها وقت العمل بأحكام القانون رقم 165 لسنة 1955؛ إذ كانت مؤجلة تأجيلاً عادياً وغير مستوفية لعناصرها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى في موضوعها بتسوية حالة المدعي على أساس استحقاقه لضم مدة خدمته اليومية إلى مدة خدمته المحسوبة في معاشه وما يترتب على ذلك من آثار – قد خالف القانون فيما يتعلق بالاختصاص، ويتعين الحكم بإلغائه وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة لموظفي وزارة العدل للفصل فيها، وإن كان قد اقتصر فيها أصلاً على مخاصمة وزارة المالية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات