الطعن رقم 637 لسنة 40 ق – جلسة 03 /05 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 646
جلسة 3 من مايو سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور خلف، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 637 لسنة 40 القضائية
التماس إعادة النظر. "مناط إعمال المادة 441/ 5 إجراءات". بناء.
جريمة. "أركانها". إثبات. "معاينة".
المقصود بالحالة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 441 إجراءات: أن تدل الوقائع
والأوراق التي تظهر بعد الحكم نهائياً. على براءة المحكوم عليه. أو يلزم عنها سقوط
الدليل على إدانته أو تحمله التبعة الجنائية، مثال في إقامة بناء تزيد قيمته على 1000
ج بغير موافقة اللجنة المختصة.
مناط تحقق جريمة إقامة بناء تزيد قيمته على 1000 ج بدون موافقة اللجنة المختصة: أن
تزيد قيمته على 1000 ج.
العبرة في تحديد قيمة البناء: بالمعاينة الفعلية من واقع الطبيعة.
استقر قضاء محكمة النقض على أن المقصود بالحالة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من
المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية أن تدل الوقائع والأوراق التي تظهر بعد الحكم،
على براءة المحكوم عليه، أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو تحمله التبعة الجنائية.
وإذ كان ما تقدم، وكان البين من الاطلاع على أوراق التحقيق الإداري الذي أجرى في تاريخ
لاحق على تاريخ صدور الحكم نهائياً في الدعوى موضوع الطلب، أن معاون التنظيم محرر محضر
ضبط الواقعة قد أقر في ذلك التحقيق بأنه لم يصعد إلى الدور الخامس العلوي لمعاينته
وإنما اكتفى بتسجيل الأبعاد والمساحة التي قدرت قيمة المباني على أساسها، من وجهات
الدور الأرضي، بسبب منع زوج الطالبة له من الصعود إلى الدور العلوي، كما اشتمل التحقيق
الإداري على معاينة أجراها مهندس التنظيم أثبت فيها أن أعمال البناء قد تمت في مساحة
132 متراً مربعاً من الدور الخامس العلوي، قيمتها 1188 ج وأنها لو استكملت لبلغت التكاليف
2574 ج، وانتهى التحقيق الإداري بمجازاة محرر المحضر، وكان شرط قيام جريمة إقامة بناء
تزيد قيمته على ألف جنيه – قبل موافقة اللجنة المختصة بالتطبيق للقانون رقم 55 لسنة
1964 – أن تكون قيمة الأعمال المطلوب إقامتها تزيد عن الألف جنيه، الأمر الذي لا يمكن
تحقيقه إلا بالمعاينة الفعلية من واقع الطبيعة، وإذ ثبت أن التحقيقات الإدارية وما
كشفت عنه من وقائع كانت مجهولة من المحكمة والمتهمة إبان المحاكمة، إذ لم تحدث ولم
تظهر إلا بعد الحكم نهائياً في الدعوى، وكانت بذاتها حاسمة في النيل من دليل إدانة
الطالبة بالنسبة إلى قيمة المباني موضوع التهمة الثالثة، وما يترتب على ذلك من أثر
في تقدير قيمة ما تلزم بأدائه، فإن ذلك مما يسوغ قبول الطلب والقضاء بإلغاء الحكم موضوع
الطلب فيما قضى به في التهمة الثالثة والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة… بأنها في يوم 18 يناير سنة 1967 بدائرة بندر شبرا: (أولاً) قامت بتعلية بناء بدون ترخيص (ثانياً) أقامت بناء لا يقع على جانب طريق (ثالثاً) أنشأت بناء قيمته تزيد عن ألف جنيه. وطلبت معاقبتها بالمواد 1 و3 و4 و16 و18 و21 من القانون رقم 45 لسنة 1962 والقانون 55 لسنة 1964. ومحكمة بندر شبرا الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة خمسة جنيهات وضعف رسوم الترخيص عن التهمتين الأولى والثانية وإلزامها بدفع مبلغ 2574 ج (ألفان وخمسمائة وأربعة وسبعون جنيهاً) عن التهمة الثالثة. فعارضت وقضى في معارضتها برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فاستشكلت المتهمة في تنفيذ الحكم وقضى بتاريخ 23 مايو سنة 1968 بعدم اختصاص المحكمة بنظر الإشكال. ثم تقدم وكيل المحكوم عليها بطلب إلى النائب العام لإعادة النظر في الحكم النهائي الصادر بإدانتها استناداً إلى الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية إذ ظهرت بعد الحكم وقائع وأوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة من شأنها ثبوت براءتها فأحاله النائب العام إلى اللجنة المختصة. وبتاريخ 30 مارس سنة 1970 قررت اللجنة قبول الطلب وإحالته إلى محكمة النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إنه يبين من وقائع الطلب أنه بنى على الفقرة الخامسة من المادة
441 من قانون الإجراءات الجنائية وأساسه أنه بعد الحكم نهائياً على الطالبة بتاريخ
16 من نوفمبر سنة 1967 في القضية رقم 2069 لسنة 1967 جنح مستأنف بنها ظهرت وقائع وأوراق
لم تكن معلومة وقت المحاكمة من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليها من ذلك. (أولاً) تقرير
الخبير المقدم في الدعوى رقم 16 لسنة 1969 مدني شبرا الخيمة وقد اتضح منه أن جملة مساحة
ما تم من مباني الدور الخامس العلوي من المنزل المملوك للطالبة هي 242.69 متراً مربعاً
وقيمتها 182 ج و17 م. (ثانياً) قرار مجلس مراجعة الإيجارات بمحافظة القليوبية الصادر
في 18 نوفمبر سنة 1967 ومنه يتضح أن عدد حجرات ذلك الدور هو ست حجرات قدرت قيمتها الإيجارية
بستة جنيهات. (ثالثاً) رخصة البناء رقم 1670 لسنة 1968 الصادرة من مجلس مدينة شبرا
الخيمة في 14 يوليو سنة 1968 وتتضمن الترخيص للطالبة بصب سقف الدور الخامس بمنزلها
في حدود 650 ج بما يفيد أن السقف لم يكن قد تم صبه حتى تاريخ صدور الحكم
(رابعاً) أوراق التحقيق الإداري رقم 178 سنة 1968 الذي أجرى مع محرر المحضر معاون التنظيم
محمود سعيد الجمال وقد انتهى بمجازاته لتقديره قيمة المباني دون أن ينتقل لمعاينتها.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطالبة بوصف أنها في 18 يناير سنة 1967 (أولاً)
قامت بتعلية بناء بدون ترخيص (ثانياً) أقامت بناء لا يقع على جانب طريق. (ثالثاً) أنشأت
بناء قيمته أزيد من ألف جنيه. وتأسس الاتهام على ما أثبته معاون التنظيم محمد سعيد
الجمال في محضره من أن المتهمة أقامت مباني الدور الخامس العلوي بمنزلها بدون ترخيص،
ولم تترك مسافة 1.50 متراً من الجار، وبلغت تكاليف البناء 2574 ج. وقد قضت محكمة أول
درجة غيابياً بتغريم الطالبة خمسة جنيهات وضعف رسوم الترخيص عن التهمتين الأولى والثانية
وإلزامها بدفع مبلغ 2574 ج عن التهمة الثالثة. فعارضت وقضى في المعارضة بتأييد الحكم
المعارض فيه فاستأنفت الطالبة هذا الحكم وقضت محكمة ثاني درجة بتاريخ 16 من نوفمبر
سنة 1967 بتأييد الحكم المستأنف فاستشكلت في تنفيذ الحكم فقضت المحكمة بعدم اختصاصها
بنظر الإشكال. لما كان ذلك، وكانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على
جواز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح
في خمس حالات تناولت الأخيرة منها حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا
قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة
المحكوم عليه، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المقصود بهذه الحالة أن تدل تلك
الوقائع أو الأوراق بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته
أو تحمله التبعة الجنائية. ولما كان البين من الاطلاع على أوراق التحقيق الإداري رقم
178 لسنة 1968 الذي أجرى في تاريخ لاحق على تاريخ صدور الحكم نهائياً في الدعوى موضوع
الطلب، أن معاون التنظيم محمد سعيد الجمال محرر محضر ضبط الواقعة قد أقر في ذلك التحقيق
بأنه لم يصعد للدور الخامس العلوي لمعاينته إنما اكتفى بتسجيل الأبعاد والمساحة التي
قدرت قيمة المباني على أساسها من وجهات الدور الأرضي بسبب منع زوج الطالبة له من الصعود
إلى الدور العلوي كما اشتمل التحقيق الإداري على معاينة أجراها المهندس إبراهيم أبو
الغيط أثبت فيها أن أعمال البناء قد تمت في مساحة 132 متراً مربعاً من الدور الخامس
العلوي قيمتها 1188 ج وأنها لو استكملت لبلغت التكاليف 2574 ج، وانتهى التحقيق بمجازاة
محرر المحضر بخصم يوم من راتبه. وكان شرط قيام جريمة إقامة بناء تزيد قيمته عن ألف
جنيه قبل موافقة اللجنة المختصة بالتطبيق للقانون رقم 55 لسنة 1964 أن تكون قيمة الأعمال
المطلوب إقامتها تزيد عن الألف جنيه الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا بالمعاينة الفعلية
من واقع الطبيعة. وإذ ثبت أن التحقيقات الإدارية وما كشفت عنه من وقائع كانت مجهولة
من المحكمة والمتهمة إبان المحاكمة إذ لم تحدث ولم تظهر إلا بعد الحكم نهائياً في الدعوى،
وكانت بذاتها حاسمة في النيل من دليل إدانة الطالبة بالنسبة إلى قيمة المباني موضوع
التهمة الثالثة، وما يترتب على ذلك من أثر في تقدير قيمة ما تلزم بأدائه، فإن ذلك مما
يسوغ قبول الطلب والقضاء بإلغاء الحكم موضوع الطلب فيما قضى به في التهمة الثالثة –
وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للفصل في موضوعها على ضوء ما يستبين لها
من القيمة الحقيقية للمباني موضوع الدعوى.
