الطعن رقم 15076 لسنة 59 ق – جلسة 07 /02 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 326
جلسة 7 من فبراير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحى خليفه وابراهيم عبد المطلب وبدر الدين السيد.
الطعن رقم 15076 لسنة 59 القضائية
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إثبات "شهادة". إجراءات "إجراءات
المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تأجيل المحكمة للدعوى لسماع أقوال المجنى عليها بناء على طلب الطاعن. قرارها من بعد
بالإستغناء عن سماع أقوالها – بدون موافقته أو موافقه المدافع عنه. ولمجرد مغادرتها
البلاد. لا يحقق سير إجراءات المحاكمة على النحو المقصود بالمادة 289 إجراءات جنائية.
مجرد مغادرة المجنى عليها للبلاد لا يتعذر معه استدعائها وسماع أقوالها. وجوب أن يثبت
للمحكمة تعذر سماع أقوالها بعد اتخاذ كافة الوسائل القانونية الممكنة فى هذا الصدد.
لما كان مجرد مغادرة المجنى عليها البلاد إلى جهة معلومة كما جاء بكتاب إدارة البحث
الجنائى أو سفرها إلى دبى كما جاء بكتاب مصلحة وثائق السفر والهجرة لا يصلح بمجرده
سببا لما قررته المحكمة من الاستغناء عن سماع اقوالها ما دام لم يثبت للمحكمة أنه تعذر
عليها ذلك بعد أن تكون قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل القانونية الممكنة لتحقيق دفاع
الطاعن باستدعاء المجنى عليها وسماع أقوالها , وكان قرار المحكمة بالاستغناء عن سماعها
والبدء فى المرافعة قد احاط محامى الطاعن بالحرج الذى يجعله معذورا إن هو ترافع فى
الدعوى ولم يتمسك بطلبه بعد تقرير رفضه والإصرار على نظر الدعوى مما اصبح به المدافع
مضطرا لقبول مارأته المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع المجنى عليها، ولا يحقق سير اجراءات
المحاكمة على هذا النحو المعنى الذى قصد إليه الشارع فى المادة 289 من قانون الاجراءات
الجنائية عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من
الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون
مشوبا بعيب الاخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: خطف – وآخرون – بالاكراه
انثى هى….. بأن باغتوها أثناء وقوفها بالطريق العام وهددوها بما يحمله المتهمون من
أسلحة بيضاء (مطواه قرن غزال وسنجتين) وأدخلوها سيارته عنوة وصحبوها لمسكن……..
واحتجزوها به حتى فجر اليوم الثانى. ثانيا: هتك – وآخرون – عرض المجنى عليها سالفة
الذكر بالقوة والتهديد بأن تعدوا عليها بالضرب بالايدى وهددوها بما معهم من أسلحة سالفة
البيان عقب اختطافها واقتادوها لحجرة النوم وجردوها من ملابسها حيث قام بحك قضيبه بموضع
العفه فيها حتى أمنى عليها واتى باقى المتهمين ذات الأفعال معها رغما عنها. ثالثا:
دخل – وآخرون – بيتا مسكونا فى حيازة……. قاصدين من ذلك ارتكاب الجريمة المبينه
بالوصف السابق. رابعا: أحرز – وآخرون – بغير ترخيص وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا
سلاحا أبيض (مطواه قرن غزال وسنجتين). واحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم
طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الأحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملاً بالمواد
268/ 1، 280/ 1، 370، 372 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1 مكرراً من القانون
رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 10 من الجدول الملحق بمعاقبة المتهم بالاشغال
الشاقة لمدة خسمة عشر عاما عما اسند اليه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجرائم خطف أنثى بالاكراه وهتك عرضها بالقوة ودخول مسكن بقصد ارتكاب جريمة واحراز سلاح
أبيض بدون ترخيص قد شابه اخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن طلب استدعاء
المجنى عليها لسماع اقوالها غير أن المحكمة رفضت طلبه بقالة أنه تعذر حضورها لوجودها
فى إمارة دبى دون أن تتخذ من جانبها الاجراءات القانونية لاستدعائها، مما يعيب الحكم
ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب بجلسة…… سماع
اقوال المجنى عليها فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة…… من الشهر ذاته وأمرت بضبطها واحضارها،
وبالجلسة الأخيرة صمم الدفاع على طلبه فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة…. لتنفيذ أمرها
بالضبط والاحضار ثم قررت التأجيل لجلسة…… من العام ذاته لتنفيذ قرارها السابق وبالجلسة
الأخيرة ورد للمحكمة كتاب ادارة البحث الجنائى يفيد أن المجنى عليها غادرت البلاد إلى
جهة معلومة بعد أن تزوجت من ثرى عربى وكتاب مصلحة وثائق السفر والهجرة يفيد أنها غادرت
البلاد فى……. إلى دبى ولم يستدل على ما يفيد عودتها، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة……..
لحضور المحامى الأصلى وفى تلك الجلسة قررت المحكمة الاستغناء عن سماع أقوالها بعد أن
عرضت على محامى الطاعن ما جاء بالكتابين آنفى الذكرة فاستهل الدفاع مرافعته موضحا أن
هناك اكثر من وسيلة قانونية لاستدعاء المجنى عليها، كما يمكن سؤالها عن طريق الإنابة
القضائية خاصة وأن دبى من الدول الموقعه على اتفاقيه جامعة الدولة العربية، ثم ترافع
فى موضوع الدعوى واختتم مرافعته بطلب البراءة. لما كان ذلك، وكان مجرد مغادرة المجنى
عليها البلاد إلى جهة معلومة كما جاء بكتاب إدارة البحث الجنائى أو سفرها إلى دبى كما
جاء بكتاب مصلحة وثائق السفر والهجرة لا يصلح بمجرده سببا لما قررته المحكمة من الاستغناء
عن سماع أقوالها ما دام لم يثبت للمحكمة أنه تعذر عليها ذلك بعد أن تكون قد اتخذت من
جانبها كافة الوسائل القانونية الممكنة لتحقيق دفاع الطاعن باستدعاء المجنى عليها وسماع
اقوالها , وكان قرار المحكمة بالاستغناء عن سماعها والبدء فى المرافعة قد أحاط محامى
الطاعن بالحرج الذى يجعله معذورا إن هو ترافع فى الدعوى ولم يتمسك بطلبه بعد تقرير
رفضه والإصرار على نظر الدعوى مما اصبح به المدافع مضطرا لقبول ما رأته المحكمة من
نظر الدعوى بغير سماع المجنى عليها، ولا يحقق سير اجراءات المحاكمة على هذا النحو المعنى
الذى قصد إليه الشارع فى المادة 289 من قانون الاجراءات الجنائية عندما خول للمحكمة
أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع
عنه ذلك لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بعيب الاخلال بحق الدفاع
مما يوجب نقضه والإعادة، وذلك بدون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
