الطعن رقم 561 لسنة 47 ق – جلسة 16 /10 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 850
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1977
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وهبه، وأحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 561 لسنة 47 القضائية
إثبات. "بوجه عام". "اعتراف". ظروف مشددة. "ظرف العود".حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" عود.
وجوب بناء الأحكام على ما له أصل بالأوراق.
حق محكمة الموضوع في تقدير قيمة الاعتراف. وتجزئه. دون بيان العلة.
اعتراف المتهم بالتحقيقات. يسبق الحكم عليه في جريمتي إحراز مخدر. انتهاء المحكمة إلى
عدم توافر ظرف العود في حقه صحيح. ما دامت النيابة لم تثبت صحة ما اعترف به أو تطلب
أجلاً لإثبات ذلك. نعي النيابة على الحكم. إغفاله اعتراف المتهم في هذا الصدد. غير
صحيح.
لما كان الأصل أن المحكمة لا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها
أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من الأوراق المطروحة عليها، وكان من المقرر أيضاً
أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال ولا يخرج عن كونه دليلاً من أدلة
الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على
المعترف فلها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه ما لا تثق
به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك. لما كان ذلك، وكان منعي النيابة العامة على الحكم
المطعون فيه مؤسساً على أن المطعون ضده قد اعترف في التحقيقات بأنه سبق الحكم عليه
في جريمتي إحراز مخدرات دون أن تقدم ما يثبت صحة ذلك أو أنها قد طلبت تأجيل نظر الدعوى
لهذا الغرض، فإنه لا يقبل منها تعييب الحكم بأنه التفت عما تضمه اعتراف المتهم في هذا
الشأن ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من استبعاد ظرف العود المانع من
الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة بناء على الأوراق المطروحة أمام المحكمة – يكون صحيحاً
لا مخالفة فيه للقانون أو الثابت في الأوراق، ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 2 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول المرفق، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون السالف الذكر والمواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وذلك باعتبار أن إحرازه للمخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أن إذ دان المطعون
ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وقضى
بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة اللتين أوقعهما عليه قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ
في تطبيق القانون، ذلك بأن الثابت من أقوال المطعون ضده في تحقيقات النيابة وفي محضر
الضبط انه قد سبق الحكم عليه في جريمتي إحراز مخدرات مما كان يتعين معه على المحكمة
أن تناقش هذا القول وتدلي فيه برأيها وأن تتحقق من أنه لم يسبق الحكم عليه في مثل هذا
الجريمة حتى يستقيم قضاؤها بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة في الجريمة التي
دين بها المطعون ضده إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة
1960، وإذ هي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الأصل أن المحكمة لا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى
وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من الأوراق المطروحة عليها، وكان من المقرر
أيضاً أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال ولا يخرج عن كونه دليلاً
من أدلة الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية
على المعترف فلها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه ما
لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك. لما كان ذلك، وكان منعي النيابة العامة
على الحكم المطعون فيه مؤسساً على أن المطعون ضده قد اعترف في التحقيقات بأنه سبق الحكم
عليه في جريمتي إحراز مخدرات دون أن تقدم ما يثبت صحة ذلك أو أنها قد طلبت تأجيل نظر
الدعوى لهذا الغرض، فإنه لا يقبل منها تعييب الحكم بأنه التفت عما تضمنه اعتراف المتهم
في هذا الشأن ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من استبعاد ظرف العود المانع
من الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة بناء على الأوراق المطروحة أمام المحكمة – يكون صحيحاً
لا مخالفة فيه للقانون أو الثابت في الأوراق، ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه
موضوعاً.
