الطعن رقم 15075 لسنة 59 ق – جلسة 06 /02 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 305
جلسة 6 من فبراير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير ناجى ونبيل رياض وطلعت الاكيابى نواب رئيس المحكمة وأمين عبد العليم.
الطعن رقم 15075 لسنة 59 القضائية
إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة
الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
تناقض الشاهد فى بعض التفاصيل. لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الادانة بما لا تناقض
فيه.
تأخر الشاهد فى أداء شهادته. لا يمنع المحكمة من الأخذ بها. متى اطمأنت إليها.
إثبات "شهادة" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الشهادة: ماهيتها ؟
سماع شهادة الأصم الأبكم. غير محظور. شرط ذلك ؟
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.
مثال:
إثبات "بوجه عام" "شهود".
لا يشترط فى الشهادة أن ترد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها.
مؤدى تساند الأدلة فى المواد الجنائية ؟
أسباب الاباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير
الدليل". دفاع شرعى.
تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها. موضوعى.
الاعتداء على من لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول الاعتداء على المدافع أو غيره. لا
يتوافر به حق الدفاع الشرعى.
دعوى مدنية. محضر الجلسة. حكم "بياناته". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
محضر الجلسة يكمل الحكم فى إثبات بيان إسم المدعى بالحقوق المدنية وطلباته.
نقض "الصفة والمصلحة فى الطعن" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إجراءات "إجراءات
المحاكمة". دعوى مدنية.
قبول وجه الطعن رهن بأن يكون متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيه.
نعى الطاعن على الحكم خلوه من ذكر دفاع المدعى وطلباته. غير مقبول.
1 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع
تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها،
وكان تناقض المجنى عليه فى بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لايعيب الحكم ما دام قد
استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند
إليها فى تكوين عقيدته – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – وكان تأخر الشاهد فى أداء
شهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها.
2 – الشهادة فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعة أو أدر كه على وجه العموم
بحواسه ولا يوجد فى القانون ما يحظر سماع شهادة الأصم الأبكم طالما أنه يحتفظ بحواسه
الأخرى ولديه القدرة على التمييز، وللمحكمة أن تأخذ بشهادته على طريقته هو فى التعبير.
3 – لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا حول عدم قدرة الشاهد……..
على الإدراك والتمييز لاصابته بالصم والبكم أمام محكمة الموضوع فليس له من بعد أن ينعى
على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها. ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن
غير سديد.
4 – من المقرر أنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد اثباتها
بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى من شأن تلك الشهادة أن تؤدى الى هذه
الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه
مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولا يلزم أن تكون الأدلة التى يعتمد عليها
الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة فى المواد
الجنائية مستاندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته
على حده دون باقى الأدلة، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحده مؤدية إلى ما قصده
الحكم منها منتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
5 – من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها
متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية الى
النتيجة التى خلصت إليها، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق
الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن
لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلا الاعتداء على المدافع أو غيره. وإذ كان ما أورده
الحكم على السياق المتقدم – أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس، بل كان معتديا
وحين ضرب المجنى عليه بزجاجة مياه غازية على عينه اليسرى كان قاصدا إلحاق الأذى به
لا دفع اعتداء وقع عليه. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون على غير
سند.
6 – لما كان الثابت بأولى محاضر جلسات المحاكمة – وهى جلسة……. أنه أثبت بها حضور
المجنى عليه – وأنه ادعى مدنيا قبل الطاعن بمبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض المؤقت،
فضلا عن أن مدونات الحكم قد تضمنت هذا البيان، وكان من المقرر أن محضر الجلسة يكمل
الحكم فى هذا الشأن، فان النعى على الحكم بالبطلان فى هذا الصدد يكون غير مقبول.
7 – الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلا منها يشخص الطاعن
وكان له مصلحة فيه، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن فى شأن خلو الحكم من ذكر دفاع المدعى
بالحق المدنى وطلباته لا يكون مقبولا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب……. عمدا بجسم صلب راض
(زجاجة مياه غازية) فى عينه اليسرى فأحدث به الاصابة المبينة بالتقرير الطبى الشرعى
والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد ابصار العين اليسرى والتى
تقدر بنحو 35% وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين
بأمر الاحالة. وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض
المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم
بالسجن لمدة ثلاث سنوات والزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة وواحد جنيها
على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة احداث
عاهة مستديمة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والبطلان ذلك بانه أغفل
الرد على دفاع الطاعن بتضارب أقوال المجنى عليه، وعدم صدق الشاهد…… الذى أدلى بأقواله
بعد شهر من الواقعة، إلى جانب عدم قدرة الشاهد…. على الادراك والتمييز لاصابته بالصم
والبكم. وعوّل الحكم فى قضائه بالادانة على أقوال…… مع أنها لا تؤدى إلى ذلك، ونفى
عن الطاعن وجودة فى حالة دفاع شرعى عن نفسه بما لا يسوغ. هذا فضلا عن أن ديباجة الحكم
قد خلت من بيان اسم المدعى بالحق المدنى وطلباته، كما خلا الحكم أيضا من ذكر دفاعه
وطلباته. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى
الى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير
الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام
حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره
التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تناقض المجنى عليه فى
بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله
استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها فى تكوين عقيدته
– كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – وكان تأخر الشاهد فى أداء شهادته لا يمنع المحكمة
من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن حول أقوال المجنى
عليه الشاهد….. لا يكون مقبولا لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم اذ التفتت
عن الرد عليه، ويكون النعى على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله. لما كان ذلك، وكانت
الشهادة فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدر كه على وجه
العموم بحواسه ولا يوجد فى القانون ما يحظر سماع شهادة الأصم الأبكم طالما أنه يحتفظ
بحواسه الأخرى ولديه القدرة على التمييز، وللمحكمة أن تأخذ بشهادته على طريقته هو فى
التعبير، واذ كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا حول عدم قدرة
الشاهد…….. على الإدراك والتمييز لاصابته بالصم والبكم أمام محكمة الموضوع فليس
له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها. ويكون منعى
الطاعن فى هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط فى شهادة
الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه
دقيق بل يكفى من شأن تلك الشهادة أن تؤدى الى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة
الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة
أمامها، ولا يلزم أن تكون الأدلة التى يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع
فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة فى المواد الجنائية مستاندة ومنها مجتمعة
تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة، بل
يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحده مؤدية إلى ما قصده الحكم منها منتجة فى اقتناع
المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن استدلال
الحكم بأقوال……. بالتحقيقات على إسناد الواقعة إليه لا يكون له محل. لما كان ذلك،
وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن القائم على حالة الدفاع الشرعى وأطرحه بقوله: (وكان
الثابت بلا جدال أن المتهم لم يدع سواء فى تحقيقات النيابة أو فى محضر جمع الاستدلالات
أن عدوانا حالا بادره به المجنى عليه أو كان وشيك الوقوع عليه حتى يتاح رده عنه، وكان
الثابت من أقوال شهود الواقعة أن المتهم بادر بالاعتداء دون أن يصدر من الأخير أى خطر
يشكل اعتداء حالا أو وشيك الوقوع على المتهم وأنه كان البادى بالعدوان ولم يكن المجنى
عليه حاملا أية أسلحة – فان حالة الدفاع الشرعى تكون منتفية) لما كان ذلك، وكان من
المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق
بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية الى النتيجة
التى خلصت إليها، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة
بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت
أنه كان يعتدى أو يحاول فعلا الاعتداء على المدافع أو غيره. وإذ كان ما أورده الحكم
على السياق المتقدم – أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس، بل كان معتديا
وحين ضرب المجنى عليه بزجاجة مياه غازية على عينه اليسرى كان قاصدا إلحاق الأذى به
لا دفع اعتداء وقع عليه. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون على غير
سند.
لما كان ذلك، وكان الثابت بأولى محاضر جلسات المحاكمة – وهى جلسة……… – أنه أثبت
بها حضور المجنى عليه – وأنه ادعى مدنيا قبل الطاعن بمبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض
المؤقت، فضلا عن أن مدونات الحكم قد تضمنت هذا البيان، وكان من المقرر أن محضر الجلسة
يكمل الحكم فى هذا الشأن، فان النعى على الحكم بالبطلان فى هذا الصدد يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلا منها
يشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن خلو الحكم من ذكر
دفاع المدعى بالحق المدنى وطلباته لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته
يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
