الطعن رقم 536 لسنة 47 ق – جلسة 09 /10 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 813
جلسة 9 من أكتوبر سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 536 لسنة 47 القضائية
دعوى جنائية "تحريكها" نيابة عامة. "تحريكها الدعوى الجنائية"
نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يقبل منها". بطلان.
إقامة النيابة العامة الدعوى بالطريق المباشر في الجنايات المنصوص عليها بالمادة 336
مكرر من قانون الإجراءات المضافة بالقانون 5 لسنة 1973. تضمين الحكم ما يخالف ذلك خطأ.
لا يعيب.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم. ماهيته!
1- تنص المادة 336 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالمادة الأولى من القانون
رقم 5 لسنة 1973 على أن الدعوى الجنائية ترفع مباشرة من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات
بالنسبة لجرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والغدر والتزوير وغيرها من الجنايات
الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات
والجرائم المرتبطة بها. ولما كان ذلك وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على الطاعن مباشرة
من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات – وهو ما يسلم به الطاعن في وجه الطعن – فإن
ما ورد بديباجة الحكم المطعون فيه من أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الإحالة
بناء على طلب النيابة العامة يكون مجرد خطأ في الكتابة وزلة قلم لا تخفى ولم يكن نتيجة
خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى. ولما كانت العبرة في مثل هذه الحالة بحقيقة الواقع،
فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد بدعوى البطلان في الإجراءات وتفويت درجة من درجات
التقاضي لا يكون له محل.
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في أن المتهمين الثاني والثالث أرادا
تزويج ابنتيهما الصغيرتين فصحباهما إلى الوحدة الصحية المجمعة بهربيط للحصول على شهادتين
بتقدير سنهما، وإذ عرضت البنتان على طبيبة الوحدة وأوقعت الكشف الطبي عليهما وتبينت
أنهما دون السن القانونية لعقد الزواج رفضت إعطاءهما شهادتي تقدير السن، فتقدم المتهمان
المذكوران إلى الطاعن – وهو موظف بالوحدة الصحية واتفقا معه على استخراج الشهادتين
وقدما له صورتين فوتوغرافيتين للبنتين فقام الطاعن باصطناع شهادتين للتسنين ووضع عليهما
صورتي البنتين وأثبت فيها على خلاف الحقيقة أن كلاً منهما تبلغ السن القانونية لعقد
الزواج وبصم عليهما بخاتم الوحدة الصحية الموجود في حيازته ثم أعطاهما الشهادتين اللتين
قدماهما إلى مأذون الناحية الذي قام بعقد الزواجين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين.
ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي تكونت منها عقيدته بإدانة الطاعن، فأورد مؤدى أقوال
شهود الإثبات ومنهم طبيبة الوحدة الصحية التي نسب إليها زوراً التوقيع على الشهادتين
واعتراف الطاعن بتحرير بيانات الشهادتين وختمهما ببصمة خاتم الدولة وما حصله الحكم
منها له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليها وإذ كان من المقرر أن
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي
خلصت إليها، وكان ما أورده الحكم من أن الطاعن مهر الشهادتين بتوقيع منسوب إلى طبيبة
الوحدة الصحية – بفرض أنه مجرد استخلاص المحكمة ليس له مأخذ من الأوراق – فإنه لا أثر
له فيما خلصت إليه المحكمة من عقيدة، إذ يستوي في ذلك أن يكون الطاعن قد مهر الشهادتين
بالتوقيع المزور بنفسه أو بواسطة غيره ما دام الحكم قد أثبت في حقه بأدلة سائغة لها
معينها من الأوراق أنه اصطنع شهادتي التسنين على غرار الأصل وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة
بلوغ البنتين السن القانونية لعقد الزواج وبصم الشهادتين بخاتم الدولة وسلمهما للمتهمتين
الآخرين وتم ضبط عقدي زواج البنتين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين. لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) بصفته مستخدماً عمومياً وكاتب بوحدة هربيط الصحية ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويراً في محررين رسميين هما الشهادتان المثبتتان لبلوغ كل من ….. … و… … سن الزواج القانوني وذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة مع علمه بتزويرها بأن اصطنع الشهادتين المذكورتين على غرار الشهادات الصحية وأثبت بأحداها على خلاف الحقيقة بلوغ … … … سن الزواج القانوني وأثبت بالأخرى بلوغ …. … … سن الزواج القانوني ثم مهر كلاً منهما بتوقيع نسبه زوراً إلى … … طبيبة الوحدة الصحية المذكورة. (ثانيا) حرر الشهادتين غير الصحيحتين سالفتى الذكر بقصد إثبات بلوغ كل من … … … و … … …. السن المحددة قانوناً لضبط عقد الزواج وقد تم ضبط عقد زواجهما بناء على هاتين الشهادتين (ثالثاً) تداخل في وظيفة عمومة "طبيبة وحدة هربيط الصحية" وأجرى عملاً من مقتضيات تلك الوظيفة بأن حرر الشهادتين موضوع التهمة الأولى دون أن يكون له صفة رسمية من الحكومة وإذن منها بتحريرهما وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 227/ 1 و211 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمتين الأولى والثانية المسندتين إليه وبراءته عن التهمة الثالثة المسندة إليه. فطعن المحكوم عليه الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي
تزوير محررين رسميين وتحريرهما بقصد إثبات بلوغ السن المحددة قانوناً لضبط عقد الزواج
قد شابه بطلان في الإجراءات وانطوى على خطأ في الإسناد، ذلك بأن الثابت بمدوناته أن
النيابة العامة طلبت إلى مستشار الإحالة إحالة الدعوى إلى المحكمة لمعاقبة المتهمين
فيها طبقاً لمواد الاتهام وأن مستشار الإحالة أصدر قراراً بذلك في حين أن النيابة العامة
لم تطلب ذلك من مستشار الإحالة وأن الأوراق خلت من قرار له بإحالة المتهمين إلى المحكمة
مما يكون معه الحكم قد سجل واقعة لا أصل لها في الأوراق كما فوت على الطاعن درجة من
درجات التقاضي. هذا إلى أنه عول في قضائه بالإدانة على أن الطاعن مهر شهادتي تقدير
السن موضوع الاتهام بتوقيع نسبه زوراً إلى طبيب الوحدة الصحية مع خلو الأوراق وتقرير
قسم أبحاث التزييف والتزوير من دليل على أن ذلك التوقيع بخط الطاعن وهو أن اعترف بتحرير
الشهادتين وختمها بخاتم الدولة طبقاً لما جرى عليه العمل بالوحدات الصحية من تحرير
شهادات تقدير السن على هذا النحو لتكون معدة لتوقيع الطبيب بعد إجراء الكشف الطبي وموافقته
على إصدارها فإن قوله هذا لا يفيد قيامه بتزوير توقيع الطبيبة، كل ذلك مما يعيب الحكم
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 336 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالمادة الأولى من
القانون رقم 5 لسنة 1973 تنص على أن الدعوى الجنائية ترفع مباشرة من النيابة العامة
إلى محكمة الجنايات بالنسبة لجرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والغدر والتزوير
وغيرها من الجنايات الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني
من قانون العقوبات والجرائم المرتبطة بها. ولما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على
الطاعن مباشرة من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات – وهو ما يسلم به الطاعن في وجه
الطعن – فإن ما ورد بديباجة الحكم المطعون فيه من أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار
الإحالة بناء على طلب النيابة العامة يكون مجرد خطأ في الكتابة وزلة قلم لا تخفى، ولم
يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى. ولما كانت العبرة في مثل هذه الحالة
هي بحقيقة الواقع، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد بدعوى البطلان في الإجراءات وتفويت
درجة من درجات التقاضي لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في أن المتهمين الثاني والثالث
أرادا تزويج ابنتيهما الصغيرتين فصحباهما إلى الوحدة الصحية المجمعة بهربيط للحصول
على شهادتين بتقدير سنها، وإذ عرضت البنتان على طبيبة الوحدة وأوقعت الكشف الطبي عليهما
وتبينت أنهما دون السن القانونية لعقد الزواج رفضت إعطاؤهما شهادتي تقدير السن، فتقدم
المتهمان المذكوران إلى الطاعن – وهو موظف بالوحدة الصحية – واتفقا على استخراج الشهادتين
وقدما له صورتين فوتوغرافيتين للبنتين فقام الطاعن باصطناع شهادتي التسنين ووضع عليهما
صورتي البنتين وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة أن كلاً منهما تبلغ السن القانونية لعقد
الزواج وبصم عليهما بخاتم الوحدة الصحية الموجود في حيازته ثم أعطاهما الشهادتين اللتين
قدماهما إلى مأذون الناحية الذي قام بعقد الزواجين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين.
ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي تكونت منها عقيدته بإدانة الطاعن، فأورد مؤدى أقوال
شهود الإثبات ومنهم طبيبة الوحدة الصحية التي نسب إليها زوراً التوقيع على الشهادتين
واعتراف الطاعن بتحرير بيانات الشهادتين وختمهما ببصمة خاتم الدولة وما حصله الحكم
منها له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليها. وإذ كان من المقرر
أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي
خلصت إليها، وكان ما أورده الحكم من أن الطاعن مهر الشهادتين بتوقيع منسوب إلى طبيبة
الوحدة الصحية – بفرض انه مجرد استخلاص من المحكمة ليس له مأخذ من الأوراق – فإنه لا
أثر له فيما خلصت إليه المحكمة من عقيدة، إذ يستوي في ذلك أن يكون الطاعن قد مهر الشهادتين
بالتوقيع المزور بنفسه أو بواسطة غيره ما دام الحكم قد أثبت في حقه بأدلة سائغة لها
معينها من الأوراق أنه اصطنع شهادتي التسنين على غرار الأصل وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة
بلوغ البنتين السن القانونية لعقد الزواج وبصم الشهادتين بخاتم الدولة وسلمهما للمتهمين
الآخرين وتم ضبط عقدي زواج البنتين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
