الطعن رقم 297 لسنة 4 ق – جلسة 02 /07 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
الإدارية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1960 إلى آخر سبتمبر سنة 1960) – صـ
1133
جلسة 2 من يوليه سنة 1960
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل وحسني جورجي المستشارين.
القضية رقم 297 لسنة 4 القضائية
موظف – ترقية بالاختيار – المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951
– كانت تجعل مناط الترقية في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار الحصول على درجات جيد
في العامين الأخيرين وبحسب الأقدمية فيما بين الحائزين لهذا التقدير – تعديل المادة
40 بالقانون رقم 579 لسنة 1953 جعل التفاضل معقوداً بزيادة درجات التقدير الحسابية
في العامين الأخيرين – إرجاء العمل بالحكم المؤسس على نظام التقارير الجديد إلى أول
مارس سنة 1954 – أثر تعديل المادة 40 في معيار الترقية بالاختيار في الفترة ما بين
صدور التعديل في 30 من نوفمبر سنة 1953 والعمل به في أول مارس سنة 1954 – استرداد الإدارة
حريتها في الترجيح بين المرشحين – كتاب دوري ديوان الموظفين رقم 87 لسنة 1953 بتقرير
هذا الحكم.
إن الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 كانت قبل
تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 الصادر في 30 من نوفمبر سنة 1953 تجري صيغتها بما
يأتي: "أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجات
جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها، وتكون ترقيتهم أيضاً
بالأقدمية فيما بينهم"، وقد رأى الشارع أن الأخذ بهذا المناط في المفاضلة بين المرشحين
للترقية بالاختيار يعوزه الأحكام وتجانبه الدقة عند الموازنة بين كفايات الموظفين في
ضوء عناصر الكفاية ومقوماتها الحقة، فقد يشترك في الحصول على تقدير "جيد" موظفون عديدون
تتباين درجات كفاياتهم الحقيقية في ميزان التقدير مع أنه يجمعهم امتياز الحصول على
هذا التقدير ويكون غمطاً لاقدار النابهين منهم أن تتفاضل مراتبهم تبعاً لترتيب أقدمياتهم
مع أن رجحان الكفاية منوط عادة بعناصر أخرى غير عنصر الأقدمية، ولكن الشارع إذ جعل
التفاضل – طبقاً للتعديل الجديد – معقوداً بمن تربو درجات تقديره الحسابية في العامين
الأخيرين، وكان المفروض أن تعد التقارير ذات الأرقام الحسابية في شهر فبراير من كل
عام فقد أضطر إلى إرجاء العمل بالحكم المؤسس على نظام التقارير الجديد إلى أول مارس
سنة 1954 موضحاً قصده في المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 579 لسنة 1953 بالعبارة
الآتية:
"ولما كانت درجات الكفاية حسب النظام الجديد بالأرقام الحسابية لن يعمل بها إلا في
التقارير التي ستعد في فبراير سنة 1954، فإن التقارير السنوية الحالية يظل العمل بها
وبنظامها الحالي حتى آخر فبراير سنة 1954، ومن أول مارس يسري العمل في الترقية بالاختيار
بالتقارير السرية السنوية التي تعد بالأرقام الحسابية وفقاً للنظام الجديد، ويكتفي
بتقرير واحد طيلة العام لهذه التقارير، وبعد ذلك تكون ترقية الموظفين حسب ترتيب درجات
الكفاية الحاصلين عليها في العامين الأخيرين من مدة وجود الموظف في الدرجة المرقى منها،
وذلك إعمالاًًً للقاعدة العامة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 40" والتعبير بالنظام
إنما ينصرف إلى طريقة إعداد التقارير والشكل الذي يفرغ فيه تقدير الكفاية.
وليس من مقتضى عبارة المذكرة الإيضاحية السالف إيرادها ابتعاث حكم كانت تتضمنه الفقرة
الثانية من المادة 40 من قانون موظفي الدولة قبل نسخها بالقانون رقم 579 لسنة 1953،
إذ المفروض في أي تشريع يتعارض مع تشريع سابق أن يكون تاريخ إصدار الجديد مؤذناً ضمناً
بانتهاء العمل بالتشريع السابق وينسخ أحكامه لأنه إنما يأتي بخير منه معياراً وأدق
تنظيماً، ولا يمنع من ذلك أن يكون التشريع الجديد قد أرجأ العمل بالتعديل الوارد على
الفقرة الثانية من المادة 40 فترة من الزمن اقتضاها إعداد التقارير السنوية في شهر
فبراير سنة 1954 بحسب نظامها الجديد، فإذا أوصت المذكرة الإيضاحية بالعمل بالتقارير
السنوية القديمة وبنظامها السابق في فترة الإرجاء – وهو حكم غير وارد بعد في صلب الفقرة
الثانية المستحدثة من المادة 40 – فلا يتأدى من مدلول هذه العبارة سوى الرغبة في استمرار
التعويل على التقارير القائمة آنذاك، والتي سبق تصنيف درجات الكفاية فيها طبقاً للنظام
السابق في خصوص بعينه، وهو أن يتبع في شأنها الأحكام التي لم يتناولها نسخ أو تلك الأحكام
المستحدثة التي يجوز تنزيلها على التقارير السابقة بنظامها القديم، ومقتضى هذا أن يراعى
ما تضمنته هذه التقارير من تقديرات إذا أريدت المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار
فيرجح الحاصل منهم على درجة "جيد" على من حاز درجة "متوسط" ويتخطى في الترقية بالأقدمية
من قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة "ضعيف" وما إلى ذلك من الأحكام الأخرى التي
يجوز إنزالها على التقارير في صورتها القديمة، وإذن فالعمل بالتقارير السابقة وبنظامها
– على حد تعبير المذكرة الإيضاحية – لا يراد به إحياء حكم روئي العدول عنه بالذات ونسخه
بالتعديل الجديد في الخصوص الذي ورد فيه، لأن المشرع قد أتجه قصده إلى الاعتياض عنه
بحكم أدق من الحكم المنسوخ في قياس الكفاية في مجال الاختيار، وليس يتسق مع هذا القصد
أن يحرص على حكم قديم بعد صدور القانون بتعديله في 30 من نوفمبر سنة 1953، ولو جاز
إجراء الأحكام السابقة المتعلقة بالتقارير المعدة طبقاً للنظام الملغي ما صح أن يجري
منها إلا ما لم يتناوله نسخ بموجب القانون رقم 579 لسنة 1953 أو ما يتناوله تعديل وجاز
تطبيقه على التقارير السابقة، أما ما جرى عليه نسخ بالفعل – كما هي الحال في مناط الترجيح
القديم بين المرشحين للترقية بالاختيار، فلم يجعل له القانون الجديد سلطاناً يمده على
الترقيات الحاصلة بعد إصداره. على أن القانون الجديد لم يتضمن في صلبه نصاً يشير بإتباع
الحكم القديم في فترة إرجاء العمل بالتعديل الجديد، فقد نصت المادة الثانية من القانون
رقم 579 لسنة 1953 على أن "تحدد درجة كفاية الموظف في الترقي خلال العام الأول اعتباراً
من أول مارس سنة 1954 طبقاً للتقرير السنوي المقدم عنه، وفقاً للنظام المقرر في هذا
القانون"، فلم يتصد إذن للحكم الواجب إتباعه خلال فترة الإرجاء.
وإذا كان ضابط الترجيح الذي يتوسل به إلى المفاضلة بين الحاصلين على درجة جيد مسكوتاً
عنه في فترة إرجاء العمل بالتشريع الجديد، بسبب نسخ القانون رقم 579 لسنة 1953 للحكم
الوارد في الفقرة الثانية من المادة 30 وعدم إحلال معيار آخر محله في الفترة المذكورة،
فإن طبائع الأشياء تنادى، وقد ارتفع القيد الوارد على حرية الإدارة في اختيار الأصلح،
بأن تسترد حريتها في الترجيح بين المرشحين، وفي تعيين الضوابط التي تجري على أساسها
المفاضلة بينهم في هذا المجال.
لذلك فإن الكتاب الدوري رقم 87 لسنة 1953 الذي أصدره ديوان الموظفين في 20 من ديسمبر
سنة 1953 تنظيماً لضوابط الترقية بالاختيار في خلال الفترة المنوه عنها لم يعد الحق،
أو ينحرف عن جادة التفسير السليم بأن "تكون الترقية ابتداء من صدور القانون رقم 579
لسنة 1953 إلى حين العمل بالتقارير الجديدة في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار خاضعة
لعناصر الكفاية والصلاحية للموظفين حسبما تقدره لجنة شئون الموظفين المختصة بين الحاصلين
على درجة "جيد" مع مراعاة أن الأقدمية تعتبر من عناصر التقدير التي تراعيها اللجنة
عند النظر في الترقيات. ومؤدي ما تقدم أن أقدمية من اشتركوا في الحصول على تقدير "جيد"
أصبحت وجهاً من وجوه المفاضلة بين المرشحين، ولكنها ليست عنصراً حاسماً للترجيح على
النحو الذي كانت تلتزمه الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951،
قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 ذلك التعديل الذي كان باعثه عزوف المشرع عن
الأخذ بمناط التفاضل السابق لحكمة ابتغاها من تشريعه الجديد، ومؤدي هذا أن لا تثريب
على الإدارة لو جعلت مناط المفاضلة هو أهمية الوظائف الرئيسية التي شغلها المرقون بكفاية
ومقدرة قبل صدور القرار المطعون فيه.
إجراءات الطعن
في 3 من مارس سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية
المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 297 لسنة 4 ق في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة أ) بجلسة 2 من يناير سنة 1958 في الدعوى رقم
8083 لسنة 8 القضائية، المقامة من وزارة المالية والاقتصاد ضد السيد/ محمد عبد المنعم
السمين، والقاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون
فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المطعون ضده المصروفات"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين
للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم
المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الوزارة المصروفات".
وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المالية في 18 من مارس سنة 1958 وإلى المطعون لصالحه
في 20 من الشهر ذاته، وفي 28 من يوليه سنة 1959 أبلغ الخصوم بجلسة 14 من نوفمبر سنة
1959 التي حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي أحالت هذا الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا، وحددت له جلسة 2 من يناير سنة 1960 للمرافعة. وفي هذه الجلسة سمعت
هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم
قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أنه 3 من يناير سنة
1954 قدم السيد/ محمد عبد المنعم السمين المطعون لصالحه تظلماً إلى اللجنة القضائية
بالإسكندرية ضد وزارة المالية قيد برقم 1014 لسنة 2 القضائية، طلب فيه إلغاء قرار وزير
المالية الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة
الخامسة الكتابية بالاختيار، وأحقية المتظلم في هذه الترقية اعتباراً من هذا التاريخ،
وقال بياناً للدعوى إن وزارة المالية اعتمدت في الأسبوع الأخير من ديسمبر سنة 1953
حركة ترقيات بين موظفي مصلحة الجمارك من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة الكتابية
وتخطته فيها في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالاختيار بمن هم أحدث منه من الحاصلين
على درجة جيد. وقد ختم عريضة تظلمه بطلب الحكم له باستحقاقه الدرجة الخامسة من تاريخ
اعتماد الحركة المشار إليها وما يترتب على ذلك من آثار. وقد أجابت مصلحة الجمارك على
التظلم بأن المتظلم (المطعون لصالحه) التحق بخدمتها في وظيفة معاون مؤقت من الدرجة
التاسعة، وكان حاصلاً على دبلوم التجارة المتوسطة وتطبيقاً لقواعد الإنصاف في 30 من
يناير سنة 1944، سويت حالته باعتباره في الدرجة الثامنة بصفة شخصية، ثم لما حصل على
دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية في عام 1948 طبق عليه قانون المعادلات رقم
371 لسنة 1953 فاعتبر في الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 2 من أغسطس سنة 1948،
وأصبح ترتيبه في كشف أقدمية موظفي الدرجة السادسة الكتابية في مصلحة الجمارك السادس
عشر، وإذ كان عدد الدرجات الخامسة الكتابية الشاغرة التي اعتمدت وزارة المالية الترقية
إليها خمسة عشر شغلت منه بالأقدمية إحدى عشرة درجة وشغلت الأربع الباقية على أساس الاختيار،
ومن ثم لم يحل على المتظلم الدور في الترقية بالأقدمية، أما في نسبة الاختيار، فإنه
لما كان عند إجراء الحركة ما يزال يقوم بوظيفة كاتب في الدرجة الثامنة بقلم حسابات
جمرك الإسكندرية، ولم يكن يشغل وظيفة لا من الدرجة السابعة ولا من الدرجة السادسة حتى
يمكن الحكم على صلاحيته لتولي وظيفة رئيسية من وظائف الدرجة الخامسة، فقد رقت المصلحة
في نسبة الاختيار أربعة من موظفي الدرجة السادسة الممتازين الذين كانوا يشغلون وقتذاك
وظائف هامة رئيسية وهي وظائف رؤساء أقلام، وهي مرتبة في ميزانية المصلحة في الدرجة
الخامسة، وفضلاً عما تقدم فإنه ولئن كان حاصلاً على تقدير جيد في التقرير الخاص لسنة
1952، فإن هذا التقدير كان عن عمله في وظيفة كاتب من الدرجة الثامنة، وهو لا يزال يضطلع
بهذا العمل حتى الآن، ولا تعقد أية مقارنة بينه وبين رؤساء الأقلام الذين رقوا إلى
الدرجة الخامسة بالاختيار. وفي 26 من يناير سنة 1954 أصدرت اللجنة قررها بإلغاء القرار
الوزاري الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المتظلم في الترقية إلى
الدرجة الخامسة الكتابية وما يترتب على ذلك من آثار. وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة
القضاء الإداري في 27 من مايو سنة 1954 طعنت وزارة المالية والاقتصاد في قرار اللجنة
القضائية سالف الذكر طالبة إلغاءه للأسباب التي وردت في دفاع مصلحة الجمارك حسبما سلف
البيان، وقد أضافت في طعنها إلى الأسباب المتقدمة أن كتاب دوري ديوان الموظفين رقم
87 لسنة 1953 بشأن الترقية في نسبة الاختيار قد تضمن أن تكون الترقية ابتداء من صدور
القانون رقم 579 لسنة 1953 إلى حين العمل بالتقارير السرية الجديدة خاضعة لعناصر الكفاية
والصلاحية حسبما تقدره لجنة شئون الموظفين المختصة من الحاصلين على درجة جيد مع مراعاة
أن الأقدمية أصبحت من ذلك التاريخ معتبرة من عناصر التقدير التي تراعيها اللجنة عند
النظر في الترقيات. لذلك قالت لجنة شئون موظفي الجمارك بترشيح أربعة من موظفي الدرجة
السادسة الكتابية الممتازين الذين يشغلون وظائف هامة رئيسية بمصلحة الجمارك، وهي وظائف
رؤساء أقلام، وهي مرتبة في ميزانية المصلحة في الدرجة الخامسة في حين أن الذين تخطتهم
اللجنة كانوا لا يزالون يشغلون وظائف كتبة ومراجعين وجرادين وهي من وظائف الدرجة الثامنة
والسابعة، ولئن كانوا قد حصلوا على تقدير جيد في التقرير السنوي عن عام 1952، إلا أن
هذه المرتبة كانت عن أعمالهم في الدرجتين الثامنة والسابعة، ولا مجال للمفاضلة في هذه
الناحية بينهم وبين مرشحي اللجنة المذكورين الذين كانوا يشغلون وهم في الدرجة السادسة
وظائف من الدرجة الخامسة ويضطلعون بأعباء ذات أهمية ومسئولية من زمن بعيد، وكانوا موضع
التقدير لكفايتهم الممتازة. وبجلسة 6 من يناير سنة 1958، حكمت محكمة القضاء الإداري
"بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبرفض التظلم،
وألزمت المطعون ضده المصروفات"، وأقامت قضاءها على أنه "قبل صدور القانون رقم 579 لسنة
1953 كانت درجات الكفاية للموظفين منحصرة في ثلاث هي جيد ومتوسط وضعيف، ثم روئي وضع
أساس جديد لتقدير درجات الكفاية فصدر القانون رقم 579 لسنة 1953 المشار إليه قاضياً
بأن يكون تقدير الكفاية بدرجات نهايتها القصوى مائة درجة ومتضمناً في الوقت ذاته تعديل
نص الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951، فأصبح يقضي بما يأتي
"أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار، فتكون الترقية إليها حسب ترتيب درجة الكفاية
في العامين الأخيرين" بدلاً من "أما النسبة المخصصة للاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون
على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها، وتكون
ترقيتهم أيضاً بالأقدمية فيما بينهم"، وعلى أنه "لما كان هذا التعديل الذي جعل أساس
الترقية بالاختيار هو تقدير الكفاية بدرجات حسابية، قد عمل به من 30 من نوفمبر سنة
1953، في حين أن نظام تقدير الكفاية بدرجات حسابية لم يبدأ العمل به إلا في أول مارس
سنة 1954، فقد أصدر ديوان الموظفين في 20 من ديسمبر سنة 1953 الكتاب الدوري رقم 87
لسنة 1953 قائلاً فيه: "ولما كانت قواعد تقدير كفاية الموظفين بالأرقام الحسابية سيعمل
بها اعتباراً من أول مارس سنة 1954، فإن ترتيب درجة كفاية الموظفين وفقاً للدرجات الحاصلين
عليها لا يمكن إجراؤه إلا بعد العمل بالقواعد الجديدة لتقدير الكفاية، وعلى ذلك تكون
الترقية ابتداء من صدور القانون رقم 579 لسنة 1953 إلى حين العمل بالتقارير الجديدة
في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار خاضعة لعناصر الكفاية والصلاحية للموظفين، حسبما
تقدره لجنة شئون الموظفين المختصة من الحاصلين على درجة جيد مع مراعاة أن الأقدمية
تعتبر من عناصر التقدير التي تراعيها اللجنة عند النظر في الترقيات، وقد أجاب ديوان
الموظفين فيما ذهب إليه من جعل الأقدمية عند الموازنة بين الحاصلين على درجة جيد مجرد
عنصر من عناصر التقدير وليست الضابط الوحيد الواجب الالتزام كما كان يقضي بذلك نص الفقرة
الثانية من المادة 40 المتقدمة الذكر قبل انتهاء العمل به في 3 من نوفمبر سنة 1954،
وعلى أنه "لما كانت مصلحة الجمارك قد آثرت المطعون عليهم على المدعي عليه في الترقية
بالاختيار على أساس أنهم أفضل منه وأجدر بالترقية لشغلهم وظائف هامة ذات مسئولية مع
أقدميتهم في الالتحاق بالخدمة في حين أن المدعى عليه كان يشغل وظيفة كاتب التي هي من
وظائف الدرجتين الثامنة والسابعة، وحصل على تقدير جيد عن أعماله في هذه الوظيفة فحسب،
ولما كانت أوراق المدعي قد خلت مما ينبئ عن عدم جدية هذا الأساس إذ أنه قد ابتغى به
غير وجه الصالح العام، فإنه لا يكون هناك محل لتعييب اختيارها ولإلغاء القرار الصادر
به".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه قد "تبين من الرجوع إلى قانون التوظف أن الترقية في
نسبة الاختيار يجب أن تتم طبقاً للمادة 40 منه سواء قبل تعديلها بالقانونين رقم 79
لسنة 1952 و579 لسنة 1953 أو بعد التعديلين المذكورين، بحسب الأقدمية من بين الحاصلين
على أعلى مراتب الكفاية، وعلى هذا تكون سلطة الإدارة في هذا الشأن مقيدة بالتزام هذا
الضابط، وبالتالي فإن الخروج عليه أياً كانت المبررات التي اقتضت ذلك يعتبر مخالفة
قانونية مما كان يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه" وعلى أنه "يبدو أن المحكمة
تذهب إلى أن خلال الفترة من تاريخ صدور القانون رقم 579 لسنة 1953 إلى تاريخ العمل
به في مارس سنة 1954 لم يكن ثمت نص ينظم موضوع التقارير السرية، وبالتالي ضوابط الكفاية
ويبدو أن هذا النظر غير سليم، ذلك أنه وإلى أن يعمل بالقانون المعدل لا شبهة في أن
النص القديم يظل معمولاً به خلال تلك الفترة"، وعلى أنه "لما كان ترتيب المدعي على
ما هو ثابت من الأوراق السادس عشر، ومن الجائز أن يكون الأربعة الذين يسبقونه في الأقدمية
حاصلين على ذات درجة الكفاية الحاصل عليها، فإن ذلك يقتضي أن يكون الإلغاء في هذه الحالة
إلغاء مجرداً كي تعيد الإدارة إجراء الترقية على الأساس القانوني السليم".
ومن حيث إنه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الأوراق أن الدرجات الخامسة الكتابية بمصلحة
الجمارك التي كانت شاغرة قد تم تخصيص إحدى عشرة درجة منها لشغلها بالأقدمية والأربع
الباقية للترقية إليها على أساس الاختيار، وقد رشحت لجنة شئون الموظفين بالجمارك بجلسة
19 من نوفمبر سنة 1953 أحد عشر موظفاً كتابياً للترقية بالأقدمية بحسب ترتيبهم في كشف
أقدمية الدرجة السادسة الكتابية كما رشح أربعة موظفين للترقية بالاختيار، منهم السيد/
محمود زكي وهو أقدم من المدعي وأما الثلاثة الآخرون فهم أحدث منه أقدمية في الدرجات
السادسة الكتابية، وقد بررت لجنة شئون الموظفين اقتراح ترشيحهم للترقية بالاختيار بأنهم
حاصلون على درجة جيد في تقدير عام 1952 ويستحقون الترقية لكفايتهم ذلك لأن السيد/ توفيق
القماري كان يقوم بأعمال هامة ذات مسئولية أما السيدان إبراهيم الدسوقي محمود ومحمود
إسماعيل مكي فقد ذكرت عنهما اللجنة أنهما كانا يشغلان وظيفتي باشكاتب جمرك السويس ورئيس
سكرتيرية مراقبة الإنتاج، وهما وظيفتان من وظائف الدرجة الخامسة بمصلحة الجمارك، ثم
نوهت اللجنة بأن من يسبقون هؤلاء في ترتيب أقدمية الدرجة الكتابية ممن تخطتهم اللجنة
كانوا يشغلون وظائف كتبة ومراجعين وجرادين وهى أصلاً من وظائف الدرجتين الثامنة والسابعة،
كما قد تبين من الأوراق أن المدعي السيد/ محمد عبد المنعم السمين كان ترتيبه في كشف
أقدمية الدرجة السادسة الكتابية – قبل صدور القرار المطعون فيه -السادس عشر، وأن الموظفين
الأربعة الذين رقوا بالاختيار ترجع أقدمياتهم في الدرجة السادسة إلى 12 من أغسطس سنة
1947 و11 من أكتوبر سنة 1948 و22 من يناير سنة 1949 و22 من يناير سنة 1949، بينما المدعي
– وكان في الدرجة الثامنة عند صدور قانون المعادلات – بعد تسوية حالته بالتطبيق للقانون
المذكور بسبب حصوله على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية قد ردت أقدميته في الدرجة
السادسة إلى 2 من أغسطس سنة 1948، وتدرج راتبه منذ ذلك التاريخ حتى رقي إلى الدرجة
الخامسة الكتابية في 31 من يناير سنة 1954، ويتضح من مراجعة درجة كفايته عن سنة 1952
أنه حصل على تقدير "جيد" كما يتضح من ملفه أنه دخل الخدمة في 10 من يونيه سنة 1944
بينما المرقون بالاختيار يرجع بدء خدمتهم بالحكومة إلى عامي 1926، 1928.
ومن حيث إنه يبين مما سلف أن مثار المنازعة الحالية هو ما إذا كان تعديل المادة 40
من القانون رقم 210 لسنة 1951 بالقانون رقم 579 لسنة 1953، قد أبطل العمل بمعيار الترقية
بالاختيار الذي كانت تتضمنه تلك المادة قبل التعديل، وذلك في الفترة ما بين تاريخ صدور
التعديل المذكور في 30 من نوفمبر سنة 1953 والعمل به في أول مارس سنة 1954 أم أن إرجاء
العمل بهذا التعديل إلى أول مارس سنة 1954، يعيد العمل بضابط الترجيح الذي كانت تتضمنه
المادة 40 المشار إليها..
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951،
كانت قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 الصادر في 30 من نوفمبر سنة 1953 تجري
صيغتها بما يأتي "أما بالنسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون
على درجات جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها، وتكون
ترقيتهم أيضاً بالأقدمية فيما بينهم"، وقد رأى الشارع أن الأخذ بهذا المناط في المفاضلة
بين المرشحين للترقية بالاختيار يعوزه الأحكام وتجانبه الدقة عند الموازنة بين كفايات
الموظفين في ضوء عناصر الكفاية ومقوماتها الحقة، فقد يشترك في الحصول على تقدير "جيد"
موظفون عديدون تتباين درجات كفاياتهم الحقيقية في ميزان التقدير، مع أنه يجمعهم امتياز
الحصول على هذا التقدير، ويكون غمطاً لأقدار النابهين منهم أن تتفاضل مراتبهم تبعاً
لترتيب أقدمياتهم مع أن رجحان الكفاية منوط عادة بعناصر أخرى غير عنصر الأقدمية، ولكن
الشارع إذ جعل التفاضل – طبقاً للتعديل الجديد معقوداً بمن تربو درجات تقديره الحسابية
في العامين الأخيرين، وكان المفروض أن تعد التقارير ذات الأرقام الحسابية في شهر فبراير
من كل عام، فقد أضطر إلى إرجاء العمل بالحكم المؤسس على نظام التقارير الجديد إلى أول
مارس سنة 1954 موضحاً قصده في المذكرة الإيضاحية المرافقة لقانون رقم 579 لسنة 1953
بالعبارة الآتية:
"ولما كانت درجات الكفاية حسب النظام الجديد بالأرقام الحسابية لن يعمل بها إلا في
التقارير التي ستعد في فبراير سنة 1954، فإن التقارير السنوية الحالية يظل العمل بها
وبنظامها الحالي حتى آخر فبراير سنة 1954، ومن أول مارس يسري العمل في الترقية بالاختيار
بالتقارير السرية السنوية التي تعد بالأرقام الحسابية وفقاً للنظام الجديد، ويكتفي
بتقرير واحد طيلة العام لهذه التقارير، وبعد ذلك تكون ترقية الموظفين حسب ترتيب درجات
الكفاية للحاصلين عليها في العامين الأخيرين من مدة وجود الموظف في الدرجة المرقى منها
وذلك إعمالاً للقاعدة العامة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 40" والتعبير بالنظام
إنما ينصرف إلى طريقة إعداد التقارير والشكل الذي يفرغ فيه تقدير الكفاية.
ومن حيث إن ليس من مقتضى عبارة المذكرة الإيضاحية السالف إيرادها ابتعاث حكم كانت تتضمنه
الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفي الدولة قبل نسخها بالقانون رقم 579 لسنة
1953، إذ المفروض في أي تشريع يتعارض مع تشريع سابق أن يكون تاريخ إصدار الجديد مؤذناً
ضمناً بانتهاء العمل بالتشريع السابق وينسخ أحكامه لأنه إنما أتى بخير منه معياراً
وأدق تنظيماً، ولا يمنع من ذلك أن يكون التشريع الجديد قد أرجأ العمل بالتعديل الوارد
على الفقرة الثانية من المادة 40 فترة من الزمن اقتضاها إعداد التقارير السنوية في
شهر فبرار ير سنة 1954 بحسب نظامها الجديد، فإذا أوصت المذكرة الإيضاحية بالعمل بالتقارير
السنوية القديمة وبنظامها السابق في فترة الإرجاء – وهو حكم غير وارد بعد في صلب الفقرة
الثانية المستحدثة من المادة 40 – فلا يتأدى من مدلول هذه العبارة سوى الرغبة في استمرار
التعويل على التقارير القائمة آنذاك والتي سبق تصنيف درجات الكفاية فيها طبقاً للنظام
السابق في خصوص بعينه وهو أن يتبع في شأنها الأحكام التي لم يتناولها نسخ أو تلك الأحكام
المستحدثة التي يجوز تنزيلها على التقارير السابقة بنظامها القديم، ومقتضى هذا أن يراعى
ما تضمنته هذه التقارير من تقديرات إذا أريدت المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار،
فيرجح الحاصل منهم على درجة "جيد" على من حاز درجة "متوسط" ويتخطى في الترقية بالأقدمية
من قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة "ضعيف" وما إلى ذلك من الأحكام الأخرى التي
يجوز إنزالها على التقارير في صورتها القديمة، وإذن فالعمل بالتقارير السابقة وبنظامها
على حد تعبير المذكرة الإيضاحية – لا يراد به إحياء حكم روئي العدول عنه بالذات ونسخه
بالتعديل الجديد في الخصوص الذي ورد فيه لأن المشرع قد أتجه قصده إلى الإعتياض عنه
بحكم أدق من الحكم المنسوخ في قياس الكفاية في مجال الاختيار، وليس يتسق مع هذا القصد
أن يحرص على حكم قديم بعد صدور القانون بتعديله في 30 من نوفمبر سنة 1953 ولو جاز إجراء
الأحكام السابقة المتعلقة بالتقارير المعدة طبقاً للنظام الملغي ما صح أن يجري منها
إلا ما لم يتناوله نسخ بموجب القانون رقم 597 لسنة 1953، أو ما تناوله تعديل وجاز تطبيقه
على التقارير السابقة، أما ما جرى عليه نسخ بالفعل – كما هي الحال في مناط الترجيح
القديم بين المرشحين للترقية بالاختيار، فلم يجعل له القانون الجديد سلطاناً يمده على
الترقيات الحاصلة بعد إصداره. على أن القانون الجديد لم يتضمن في صلبه نصاً يشير بإتباع
الحكم القديم في فترة إرجاء العمل بالتعديل الجديد، فقد نصت المادة الثانية من القانون
رقم 579 لسنة 1953 على أن "تحدد درجة كفاية الموظف في الترقي خلال العام الأول اعتباراًًً
من أول مارس سنة 1954 طبقاً للتقرير السنوي الأول المقدم عنه، وفقاً للنظام المقرر
في هذا القانون"، فلم يتصد إذن للحكم الواجب إتباعه خلال فترة الإرجاء.
ومن حيث إنه إذا كان ضابط الترجيح الذي يتوسل به إلى المفاضلة بين الحاصلين على درجة
جيد مسكوتاً عنه في فترة إرجاء العمل بالتشريع الجديد بسبب نسخ القانون رقم 579 لسنة
1953 للحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 30 وعدم إحلال معيار آخر محله في الفترة
المذكورة، فإن طبائع الأشياء تنادي – وقد أرتفع القيد الوارد على حرية الإدارة في اختيار
الأصلح – بأن تسترد حريتها في الترجيح بين المرشحين، وفي تعيين الضوابط التي تجري على
أساسها المفاضلة بينهم في هذا المجال.
ومن حيث إن الكتاب الدوري رقم 87 لسنة 1953 الذي أصدره ديوان الموظفين في 20 من ديسمبر
سنة 1953 تنظيماً لضوابط الترقية بالاختيار في خلال الفترة المنوه عنها لم يعد الحق،
أو ينحرف عن جادة التفسير السليم بأن "تكون الترقية ابتداء من صدور القانون رقم 579
لسنة 1953 إلى حين العمل بالتقارير الجديدة في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار خاضعة
لعناصر الكفاية والصلاحية للموظفين حسبما تقدره لجنة شئون الموظفين المختصة بين الحاصلين
على درجة "جيد" مع مراعاة أن الأقدمية تعتبر من عناصر التقدير التي تراعيها اللجنة
عند النظر في الترقيات" ومؤدى ما تقدم أن أقدمية من اشتركوا في الحصول على درجة "جيد"
أصبحت وجهاً من وجوه المفاضلة بين المرشحين، ولكنها ليست عنصراً حاسماً للترجيح على
النحو الذي كانت تلتزمه الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951
قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 ذلك التعديل الذي كان باعثه عزوف المشرع عن
الأخذ بمناط التفاضل السابق لحكمة ابتغاها من تشريعه الجديد، ومؤدي هذا أن لا تثريب
على الإدارة لو جعلت مناط المفاضلة هو أهمية الوظائف الرئيسية التي شغلها المرقون بكفاية
ومقدرة قبل صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه إذا كانت الجهة الإدارية قد آثرت بالترقية إلى الدرجات الأربع المخصصة
للاختيار بموجب قرارها الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1953 موظفين قدرت أنهم أشد مراساً
للوظائف الجمركية وأطول لأمورها تجربة وباعا بالقياس إلى المدعي بحكم خبرتهم وحنكتهم
وطول مكابدتهم لها وتمرسهم بأعباء وظائف رئيسية ذات مسئوليات كبيرة، وإذ اعتبرت التقدير
الذي حصل عليه المدعي عن عام 1952 عن خدمة قضاها فعلاً في وظيفة كتابية من الدرجة الثامنة
عند وضع التقدير، وأنه لا يحجب هذه الحقيقة أن يكون تطبيق قانون المعادلات الدراسية
عليه قد كشف عن اعتباره في الدرجة السادسة منذ 2 من أغسطس سنة 1948 بحكم الأقدمية الاعتبارية
التي أنشأها هذا القانون لأرباب المؤهلات، إذا كانت الإدارة قد أدخلت في اعتبارها كل
هذه العناصر، فإنها لا تكون متجنية على المدعي بهذا الاختيار الذي بموجبه فضلت المطعون
في ترقيتهم عليه، ما دامت قد التزمت هذا المعيار، ولم تحد عنه في التطبيقات الفردية،
ومن ثم فإن اختيارها السالف وفقاً للضوابط التي سبقت الإشارة إليها، لا يكون مجافياً
لأحكام القانون، ولا موصوماً بعيب الانحراف بالسلطة.
ومن حيث إنه لما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى
إليها، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم، حقيقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
