الطعن رقم 1583 لسنة 5 ق – جلسة 18 /06 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
الإدارية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1960 إلى آخر سبتمبر سنة 1960) – صـ
1129
جلسة 18 من يونيه سنة 1960
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وعلي بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1583 لسنة 5 القضائية
موظف – مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 2/ 1952
بشأن ضم مدة الخدمة السابقة – يلزم لتطبيقه توافر شرط إتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة
الحالية – عدم النص على هذا الشرط صراحة في القرار لا يمنع من استلزام توافره – أساس
ذلك.
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952، وإن لم ينص فيه صراحة على شرط
إتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية، إلا أن ذلك مفهوم فيه ضمناً، إذ يبين من استظهار
جميع القواعد التنظيمية التي صدرت في شأن ضم مدد الخدمة السابقة أنها تشترط كأصل عام
إتحاد طبيعة العمل والدرجة، كما نص على ذلك قراراً مجلس الوزراء الصادران في 30 من
يناير سنة 1944، و11 من مايو سنة 1947، فإذا روئي الاستثناء من هذا الأصل العام فإنه
ينص على ذلك بقرار وبنص خاص، كما حصل في ضم مدد الخدمة للمتطوع في أسلحة الجيش أو لمن
قضوا مدة خدمة على اعتماد على درجة أو على غير درجة أو باليومية طبقاً لقراري مجلس
الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، فعندئذ يطبق هذا الاستثناء
في حق من يفيد منه متى توافرت الشروط المطلوبة، وكما نص قرار رئيس الجمهورية رقم 159
لسنة 1958 في المادة الثانية منه على أن تحسب مدد العمل السابقة في الحكومة أو في الأشخاص
الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة كاملة متى كانت قد قضيت في درجة معادلة وفي
نفس الكادر، ثم استثنى من ذلك المدد التي قضيت في كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة
الشهرية أو باليومية، فأجاز ضمها أو بعضها بالشروط المنصوص عليها في تلك المادة وفي
المواد الأخرى، ومن ذلك أن يكون العمل أكسبه خبرة وأن يرجع في تقدير ذلك إلى لجنة شئون
الموظفين المختصة.
إجراءات الطعن
في 30 من سبتمبر سنة 1959 أودعت الحكومة عريضة طعن في الحكم الصادر
من المحكمة الإدارية لوزارة الحربية بجلسة أول أغسطس سنة 1959 في الدعوى رقم 170 لسنة
6 ق، المرفوعة من ماهر فؤاد حسنين، ضد وزارة الحربية، القاضي "بأحقية المدعي في ضم
مدة خدمته من 19 من ديسمبر سنة 1953 إلى 30 من يونيه سنة 1954، والمدة من 27 من نوفمبر
سنة 1954 إلى 10 من يوليه سنة 1956 في أقدميته بالدرجة الثامنة طبقاً لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات
ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة".
وطلبت الحكومة للأسباب الواردة في عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده، مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة عن الدرجتين"، وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 24 من يناير سنة 1960،
وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28 من فبراير سنة 1960، حيث أحيل إلى المحكمة
الإدارية العليا لجلسة 9 من إبريل سنة 1960، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام
دعواه طالباً الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته بوزارة التربية والتعليم من 19 من ديسمبر
سنة 1953 إلى 30 من يونيه سنة 1954، والمدة من 27 من نوفمبر سنة 1954 إلى 10 من يوليه
سنة 1956 في أقدمية الدرجة الثامنة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر
سنة 1952، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية بالأزهر عام 1953، ثم
عين في وظيفة مدرس بمدرسة القباري على بند الإعانات بمكافأة شهرية قدرها تسعة جنيهات،
اعتباراً من 19 من ديسمبر سنة 1953 حتى 30 من يونيه سنة 1954، وفي 25 من نوفمبر سنة
1954 أعيد تعيين المدعي على وظيفة من الدرجة التاسعة براتب شهري قدره ستة جنيهات، وبعقد
لمدة سنة اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1954، وفي 10 من يوليه سنة 1956 أعيد تعيين
المدعي مرة أخرى على وظيفة من الدرجة الثامنة الكتابية براتب شهري قدره تسعة جنيهات.
وبجلسة أول أغسطس سنة 1959 أجابت المحكمة المدعي إلى طلباته وأسست قضاءها على أنه "لما
كانت المدد المطلوب ضمها قد أمضاها المدعي في خدمة وزارة التربية والتعليم ووزارة الحربية
أي أنها قضيت في مصالح الحكومة، هذا إلى أن المؤهل الفني الذي عين بمقتضاه في الدرجة
الثامنة هو الشهادة الثانوية الأزهرية، وهو يعادل شهادة الدراسة الثانوية بموجب المرسوم
الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953، ويؤهل للتعيين في الدرجة الثامنة، فإنه لذلك يكون قد
استوفى الشروط المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952، ويتعين
لذلك الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المدة التي يطالب المدعي بضمها تشمل فترتين: أولاهما قضاها
على بند الإعانات، والثانية قضاها في الدرجة التاسعة، في حين أن الدرجة التي عين فيها
هي الثامنة، ولا يجوز قانوناً أن تضم المدة السابقة إلى أقدميته في الدرجة الحالية،
لأن المدة السابقة قضيت في درجة أدنى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ما تقدم، فإنه
يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 وإن لم ينص فيه صراحة
على شرط إتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية، إلا أن ذلك مفهوم فيه ضمناً، إذ يبين
من استظهار جميع القواعد التنظيمية التي صدرت في شأن ضم مدد الخدمة السابقة، أنها تشترط
كأصل عام إتحاد طبيعة العمل والدرجة، كما نص على ذلك قررا مجلس الوزراء الصادران في
30 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947 فإذا روئي الاستثناء من هذا الأصل العام،
فإنه ينص على ذلك بقرار وبنص خاص، كما حصل في ضم مدد الخدمة للمتطوع في أسلحة الجيش
أو لمن قضوا مدة خدمة على اعتماد على درجة أو على غير درجة أو باليومية طبقاً لقراري
مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، فعندئذ يطبق هذا الاستثناء
في حق من يفيد منه متى توافرت الشروط المطلوبة، وكما نص قرار رئيس الجمهورية رقم 159
لسنة 1958 في المادة الثانية منه على أن تحسب مدد العمل السابقة في الحكومة أو في الأشخاص
الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة كاملة، متى كانت قد قضيت في درجة معادلة وفي
نفس الكادر، ثم استثنى من ذلك المدد التي قضيت في كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة
الشهرية أو باليومية، فأجاز ضمها أو بعضها بالشروط المنصوص عليها في تلك المادة وفي
المواد الأخرى، ومن ذلك أن يكون العمل أكسبه خبرة، وأن يرجع في تقدير ذلك إلى لجنة
شئون الموظفين المختصة.
ومن حيث إنه يبين من مساق الوقائع على النحو السالف إيضاحه أن المدعي دخل الخدمة بعد
أول يوليه سنة 1952، أي في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952،
في وظيفة على بند الإعانات بمكافأة شهرية في المدة من 19 من ديسمبر سنة 1953 حتى 30
من يونيه سنة 1954، ثم أعيد تعيينه على وظيفة بمرتب ستة جنيهات اعتباراً من 27 من نوفمبر
سنة 1954 حتى 10 من إبريل سنة 1956، حيث عين على وظيفة من الدرجة الثامنة، فمن ثم –
استناداً إلى ما تقدم – لا يحق له طلب ضم مدد خدمته السابقة سالفة الذكر إلى مدة خدمته
الحالية لاختلاف الدرجة في الحالتين.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بغير ذلك، قد أخطأ في تأويل القانون
وتطبيقه، ويتعين لذلك إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
