الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 127 لسنة 5 ق – جلسة 18 /06 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ الإدارية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1960 إلى آخر سبتمبر سنة 1960) – صـ 1106


جلسة 18 من يونيه سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 127 لسنة 5 القضائية

( أ ) موظف – ترقية بالاختيار – القانون رقم 73 لسنة 1957 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفي الدولة – عدم تقيد لجنة شئون الموظفين بترتيب الأقدمية عند تساوي مرتبة الكفاية – مرهون بقيام عناصر إيجابية أخرى مرجحة تبرر اطراح الأقدمية – سلطة الإدارة تقديرية في هذا الشأن – تنبسط عليها رقابة القضاء الإداري لمراقبة الانحراف بالسلطة.
(ب) موظف – لجنة شئون الموظفين – ترقية بالاختيار – الترقية من الدرجة الرابعة الكتابية إلى الدرجة الثالثة الإدارية بالاختيار – قيامها على سبب هو عدم وجود ما يحول دون ترقية الموظف إلى هذه الدرجة سواء بملف خدمته أو بتقاريره السرية – تخطي الأسبق في ترتيب الأقدمية مع التساوي في مرتبة الكفاية – عدم تعليل التخطي بسبب إيجابي محدد المعالم يقوم على عنصر مرجح خارج عن التقارير السرية وعن أوضاع الأقدمية يبرر هذا الاختيار – وجوب استبطان ما أضمرته لجنة شئون الموظفين بمقارنة حالة المدعي والمطعون في ترقيته من واقع العناصر المستمدة من أوراق الدعوى – ثبوت أن المطعون في ترقيته لم يبرز على المدعي بميزة ظاهرة ترجح تفضيله عليه – إلغاء قرار الترقية لعيب الانحراف – مثال.
1 – إن التعديل الذي أورده القرار بقانون رقم 73 لسنة 1957 على الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 إنما استهدف بإطلاقه سلطة التقدير التي خولها لجنة شئون الموظفين في مجال الترقية بالاختيار إحلال اللجنة المذكورة من التقيد بترتيب الأقدمية بين المرشحين عند تساوي مرتبة الكفاية، دون أن يخليها عند أعمال هذه الترقية من وجوب التزام الحدود ومراعاة الضوابط التي رسمها لذلك والتي قصد بها الحد من هذا الإطلاق حتى لا يساء الحق فيه، ضماناً لتوازن الأوضاع وسلامة التقدير بالبعد به عن الإسراف أو الزلل.. وحكمة عدم تقيد لجنة شئون الموظفين بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية عند الترقية في النسبة المخصصة للاختيار هي أن ثمت عناصر أخرى، خلاف الكفاية البحتة التي تتناولها التقارير السنوية، قد تنهض مرجحاً لتفضيل مرشح على آخر على الرغم من تساويهما في هذه الكفاية، وقد يحول الاستمساك بالأقدمية دون إعمال هذه العناصر مع ما قد يكون لها من أثر أبلغ شأناً في تمييز أحدهما على الآخر لصالح الوظيفة العامة المراد الترقية إليها من مجرد الأسبقية في الأقدمية. على أن هذا الإطلاق الذي قصد به الشارع تحقيق المصلحة العامة على أمثل وجه في عرفه بتمكين لجنة شئون الموظفين من الوصول إلى اختيار الأكثر امتيازاً من بين العناصر الممتازة، لا يعني منح اللجنة سلطة تحكمية، ولا يمكن أن ينقلب أداة لإهدار الغاية التي استهدفها به الشارع بحجة تمتع اللجنة بحرية تامة وسلطة تقديرية مطلقة لا رقابة عليها ولا تعقيب. إذ أن هذه السلطة تجد حدها الطبعي في الحكمة التي شرعت من أجلها، وهى عدم التقيد بالأقدمية، إذا ما قامت عناصر إيجابية أخرى مرجحة تبرر اطراح هذه الاقدمية وتسوغ تمييز الأحدث على الأقدم عند تساويهما في مرتبة الكفاية. وإعمال هذه السلطة منوط بتغيي المصلحة العامة والتجرد عن التحكم أو الهوى. كما أنها بوصفها سلطة تقديرية يرد عليها قيد عدم الانحراف، وتنبسط عليها رقابة القضاء الإداري إذا ما أسيء استعمالها.
2 – إن لجنة شئون الموظفين، وقد أفصحت عن سبب إيثارها المطعون في ترقيته الأول بالترقية من الدرجة الرابعة بالكادر الكتابي إلى الدرجة الثالثة بالكادر الإداري بالاختيار، لم تسند هذا السبب إلى أمر آخر سوى أنه لا يوجد بملف خدمته أو بتقاريره السرية ما يحول دون ترقيته إلى هذه الدرجة، أي أنها لم تعلل اختيارها للمذكور دون المدعي الذي هو أسبق منه في ترتيب الأقدمية مع تساويهما في مرتبة الكفاية، بعد إذ أثبتت في محضرها أنها اطلعت على كشف أقدمية موظفي الدرجة الرابعة بالكادر الكتابي، لم تعلله بسبب إيجابي محدد المعالم يقوم على عنصر مرجح خارج عن التقارير السرية، وعن أوضاع الأقدمية يبرر هذا الاختيار. وإذ لزمت هذا التعليل السلبي فإنه يتعين استبطان ما أضمرته بمقارنة حالة كل من المدعي والمطعون في ترقيته من واقع العناصر المستمدة من أوراق الدعوى لتعرف ما إذا كان اختيارها قد وقع سليماً لقيامه على عنصر تفضيل صحيح يبرره فلا يلغي القرار المطعون فيه، أم إنه شابه عيب الانحراف فيكون القرار المذكور حرياً بالإلغاء.
فإذا اتضح من استظهار حالة المدعي والمطعون في ترقيته من واقع الأوراق أن كلاً منهما حصل على مائة درجة من مائة، أي على مرتبة الامتياز في الكفاية في تقريريه السريين عن عامي 1955، 1956، إلا أنه بينما حصل المدعي على مائة درجة من كل من الرئيس المباشر والمدير المحلي قبل تقدير رئيس المصلحة، لم يحصل المطعون في ترقيته إلا على 95 درجة من كل منهما، وإن كان قد حصل على مائة درجة من رئيس المصلحة، وأن المدعي وهو الأكبر سناً أقدم من المطعون في ترقيته في الحصول على المؤهل الدراسي، وفى الالتحاق بخدمة الحكومة ببضع سنوات تكفي لاكتساب الخبرة في العمل التي تعوض عن التفاوت اليسير في المؤهل، وأنه أسبق كذلك في أقدمية الدرجة الرابعة الكتابية وأكثر مسئولية من حيث أهمية الوظيفة التي يشغلها وطبيعة اختصاصها، وأن الإدارة لم تبد سبباً محدداً لتبرير تخطيه في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الثالثة الإدارية إزاء هذه المزايا، وأن تذرعها فيما بعد بتفاوت المؤهل لا يؤيده نص من القانون في خصوص الوظائف الكتابية يشفع في التخطي من أجل هذا التفاوت. إذا أخذ في الحسبان هذا كله، وأن المطعون في ترقيته لم يبرز على المدعي بميزة ظاهرة ترجح تفضيله عليه، وأن الوزارة لم تدفع ما ألمع إليه هذا الأخير من تخطي المطعون في ترقيته إياه إنما كان تسبب صلته بإحدى الشخصيات، فإن القرار الأول المطعون فيه أصلياً يكون والحالة هذه مشوباً بعيب الانحراف.


إجراءات الطعن

في 30 من ديسمبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 127 لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة الترقيات والتعيينات) بجلسة 13 من نوفمبر سنة 1958 في الدعوى رقم 288 لسنة 12 القضائية المقامة من السيد/ حسن محمد شهاب، ضد وزارة الحربية، القاضي "بإلغاء القرار رقم 720 بتاريخ 21 من يوليه سنة 1957، فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة المصروفات" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات"، وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الحربية في 10 من يناير سنة 1959، وإلى المطعون عليه في 25 منه، وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 24 من أكتوبر سنة 1959، وفي 12 من أكتوبر سنة 1959 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1959، وبعد أن سمعت المحكمة بجلسة 21 من مايو سنة 1960 التي أحيل إليها نظر الطعن أخيراً بعد المداولة بالجلسات ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم، مع الترخيص في تقديم مذكرات في أسبوعين، وقد أودع المطعون عليه مذكرة انتهى فيها إلى طلب "رفض الطعن، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى".


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 288 لسنة 12 القضائية ضد وزارة الحربية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 17 من ديسمبر سنة 1957، ذكر فيها أنه قدم في 19 من أغسطس سنة 1957 التظلم رقم 778 لسنة 1957 من القرار الوزاري رقم 720 الصادر في 21 من يوليه سنة 1957 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية من الدرجة الرابعة الكتابية إلى الدرجة الثالثة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار. ولما لم ترد الجهة الإدارية على هذا التظلم خلال الستين يوماً التالية, فقد بادر برفع دعواه مستنداً في طعنه إلى أن الدرجة الثالثة التي رقي إليها السيد/ حسن محمود العزازي خصصت لموظفي الدرجة الرابعة الكتابية، طبقاً للمادة 41 فقرة ثانية من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951، وأنه من المتعين على الوزارة أن تختار للترقية إليها من بين الحاصلين على درجة ممتاز، وأنه كان حاصلاً على 100% وكذلك المطعون في ترقيته، وما دامت درجات الكفاية قد تساوت فقد كان الواجب أن يفضل هو بوصفه أقدم في بدء الخدمة، وفي الدرجة الرابعة الكتابية، كما وأن وظيفته الحالية إدارية بطبيعتها. وإذا كان للإدارة الحق في أن تختار من بين الحاصلين على درجة ممتاز فإنه من المسلم به أن هذا الاختيار يخضع لرقابة القضاء، وأنه عند التساوي في الكفاية يجب تفضيل الأقدم، ومن ثم فإن قرار التخطي المطعون فيه يكون قد وقع باطلاً ومشوباً بسوء استعمال السلطة. ولذا فإنه يطلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار المدعى عليه رقم 720 في 21 من يوليه سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية وغيرها مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات والأتعاب. مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". وقد تقدم المدعي بعد ذلك بمذكرة بتعديل طلباته قال فيها أنه صدر في 30 من نوفمبر سنة 1957 قرار بترقية السيد/ علي حلمي إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1957 متخطياً إياه، ولهذا فإنه يعدل طلباته إلى "1 – الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الدعوى الأصلية. 2 – احتياطياً: إلغاء القرار الصادر من السيد المدعى عليه رقم 1286 في 14 ديسمبر سنة 1957، وذلك فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات والأتعاب"، وأضاف أنه تظلم إدارياً من هذا القرار بمقتضى التظلم رقم 943 في 16 من ديسمبر سنة 1957، ولم ترد الجهة الإدارية على هذا التظلم، وأنه موظف كفء وممتاز لا يجوز تخطيه بأي حال من الأحوال.
ومن حيث إن وزارة الحربية ردت على هذه الدعوى من الناحية الشكلية بأنها تدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظرها، لأن المدعي موظف بالدرجة الرابعة الكتابية، وطبقاً للفقرة الأولى من المادة 13 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 يكون الاختصاص للمحكمة الإدارية، ومن الناحية الموضوعية بأن القانون رقم 73 لسنة 1957 المعدل للمادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة ينص على أن الترقية في النسبة المخصصة للاختيار تكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية – على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين، ثم من الحائزين على مرتبة جيد، وأن اللجنة عند النظر في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية المخصصة للكادر الكتابي لم تتعد ما نص عليه هذا القانون، ورأت ترقية الأكفاء وهو السيد/ حسن محمود العزازي لكونه حاصلاً على تقريرين سريين في العامين الأخيرين بدرجة 100% (مرتبة ممتاز) هذا إلى أن المدعي حاصل على شهادة الكفاءة في سنة 1923 في حين أن السيد/ حسن محمود العزازي حاصل على شهادة البكالوريا في سنة 1929، وقد تقدم المدعي بتظلم في هذا الشأن إلى السيد مفوض الوزارة الذي أشار برفض تظلمه، وقرر السيد الوزير الموافقة على هذا الرأي، وقد قدمت الوزارة بعد ذلك بياناً مقارناً بحالة كل من المدعي والمطعون في ترقيته، ويتضح من هذا البيان أن الأول مولود في سنة 1902 وحاصل على شهادة الكفاءة في سنة 1923 وأنه التحق بالخدمة في 8 من نوفمبر سنة 1924 ورقي إلى الدرجة الرابعة من 22 من نوفمبر سنة 1954، وأن الثاني من مواليد سنة 1908 وحاصل على شهادة البكالوريا في سنة 1929 وأنه التحق بالخدمة في 25 من نوفمبر سنة 1929، ورقي إلى الدرجة الرابعة من 23 من ديسمبر سنة 1954، وإلى الدرجة الثالثة الإدارية بالاختيار من 26 من يونيه سنة 1957.
ومن حيث إن السيد مفوض الدولة أمام محكمة القضاء الإداري أودع تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه للأسباب التي أبداها إلى أنه يرى "الحكم برفض دفع الوزارة بعدم الاختصاص، وبقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار الوزاري رقم 720 الصادر في 21 من يوليه سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية للدرجة الثالثة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الحكومة المصروفات".
ومن حيث إنه بجلسة 13 من نوفمبر سنة 1958 قضت محكمة القضاء الإداري (هيئة الترقيات والتعيينات) بإلغاء القرار رقم 720 بتاريخ 21 من يوليه سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالدفع بعدم الاختصاص على أن القرار المطعون فيه قد تم بالترقية إلى الدرجة الثالثة بالكادر الإداري ولما كان هذا الطعن سيمس بمركز المطعون في ترقيته إلى هذه الدرجة، وقد أصبح بمقتضى القرار المذكور من عداد موظفي الكادر الإداري، فإن الاختصاص في هذه المنازعة ينعقد لمحكمة القضاء الإداري، ولا عبرة في هذا الشأن بالكادر الذي ينتمي إليه المدعي، ومن ثم فإن دفع الوزارة يكون غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه، وفيما يختص بالشكل ذكرت المحكمة أنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر في 21 من يوليه سنة 1957 وتظلم منه المدعي في 19 من أغسطس سنة 1957، ثم رفع دعواه في 17 من ديسمبر سنة 1957 فإن الدعوى تكون قد رفعت في الميعاد القانوني ويتعين قبولها شكلاً. وقالت عن الموضوع أنه ولئن كان المشرع قد استهدف من التعديل الذي أدخله على المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 أن تنطلق سلطة لجنة شئون الموظفين في مجال الترقية بالاختيار، وتكون لها الحرية التامة في اختيار من ترى ترقيته من بين الحاصلين في الكفاية على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين، إلا أنه يجب على الإدارة عند إصدار قرار إداري أن تتغيا وجه المصلحة العامة وألا تتنكب الطريق القويم، حتى لا يشوب تصرفها عيب إساءة استعمال السلطة، باعتبار أن عدم الانحراف بالسلطة هو القيد الذي يرد على سلطة الإدارة التقديرية التي يخولها إياها القانون. فكل ترقية بالاختيار تجد حدها الطبيعي في المبدأ العادل القائل بعدم جواز تخطي الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكفأ، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم وإلا كانت الترقية عرضة للتحكم والأهواء. فإذا خالف القرار الإداري ذلك كان مخالفاً للقانون ومشوباً بعيب التعسف في استعمال السلطة. ولا يغير من هذا المبدأ ما نصت عليه المادة 40 معدلة من القانون رقم 210 لسنة 1951، إذ أن ما قرره كان بصدد الترقية إلى الدرجة الأولى، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 38 من هذا القانون تنص على أن الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى فما فوقها كلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية، والثابت من التقارير السرية عن العامين السابقين على حركة الترقيات المطعون فيها، وهما 1955 و1956 أن كلاً من المدعي والمطعون في ترقيته حاصل على 100 درجة أي ممتاز، فهما في درجة كفاية واحدة، إلا أن المدعي أسبق من المطعون في ترقيته في أقدمية الدرجة الرابعة، إذ حصل عليها في 12 من نوفمبر سنة 1954 بينما لم ينلها هذا الأخير إلا في 23 من ديسمبر سنة 1954، ولا أهمية لحصول المطعون في ترقيته على مؤهل أعلى من مؤهل المدعي، إذ لا فارق كبير بين المؤهلين خاصة "وأن المدعي له مدة خدمة في الحكومة أطول من مدة خدمة المطعون في ترقيته، إذ دخل الأول الخدمة في سنة 1923 بينما لم يبدأها الآخر إلا في سنة 1929 مما يدل على أن المدعي كسب خبرة أكثر في العمل. ومن ثم يكون اختيار المطعون ضده دونه للترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية في غير محله، مما يجعل القرار المطعون فيه مشوباً بالتعسف في استعمال السلطة، ويتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة المذكورة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعن في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 30 من ديسمبر سنة 1958 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أنه طبقاً للمادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون رقم 73 لسنة 1957 تكون الترقية في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية، على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين، وفي حالة عدم توافر عددهم بالنسبة إلى الدرجات الخالية يكون الاختيار في الدرجات الباقية من الحائزين على مرتبة جيد، ويضاف الحائزون على مرتبة ممتاز في إحدى السنتين إلى مرتبة جيد، ويسري عليهم حكمها. وهذا التعديل ينم عن رغبة المشرع في إطلاق سلطة لجنة شئون الموظفين في الاختيار بين الحاصلين على درجة واحدة. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون.
ومن حيث إن المدعي عقب على هذا الطعن بمذكرة قال فيها: إن اختبار لجنة شئون الموظفين بجلسة 21 من يوليه سنة 1957 للمطعون في ترقيته الأول إنما قام، حسبما يبين من محضرها، على أنه لا يوجد بملف خدمته ما يحول دون ترقيته، ولا يوجد بتقاريره السرية ما يمنع من هذه الترقية، وبذا وضعت معياراً للاختيار هو عدم وجود شيء بملف الخدمة أو بالتقارير السرية يحول دون الترقية. وبتطبيق هذا المعيار في حق المدعي على ما هو ثابت بملف خدمته وبتقاريره السرية وبشهادة رؤسائه يكون من المتعين ترقيته قبل زميله المطعون في ترقيته ولاسيما أنه أقدم منه. وقد كان تعسف لجان شئون الموظفين في الترقية بالاختيار اعتماداً على السلطة المطلقة التي خيل إلى أعضائها أن القانون رقم 73 لسنة 1957 قد خولهم إياها سبباً في صدور قرار رئيس الجمهورية بإلغاء الترقية بالاختيار حتى الدرجة الثانية وجعلها بالأقدمية المطلقة. والثابت من الأوراق أن المدعي يمتاز على زميله بأقدميته وبطول مدة خدمته البالغة 33 سنة، وكذا بتقاريره السرية الناطقة بكفايته، والتي لم تقل قط عن 100 درجة، في حين أنها كانت تقل في بعض السنوات بالنسبة إلى المطعون في ترقيته الأول عن 100 درجة فيما يتعلق بتقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي، هذا إلى أنه يشغل منصباً إدارياً هاماً وخطيراً وهو مدير إدارة مستخدمي سلاح الأسلحة والمهمات، حيث يرأس ثمانمائة موظف وثمانية آلاف عامل، في حين أن زميله المشار إليه إنما يشغل وظيفة بقسم الميزانية بالوزارة الذي لا يجاوز عدد موظفيه العشرة. وفيما يتعلق بالمطعون في ترقيته الثاني فقد رقته لجنة شئون الموظفين بحجة أنه يشغل وظيفة رئيسية، وأنه باق على إحالته إلى المعاش سنة فقط، وبذا تناقضت مع ما قررته بالنسبة إلى سابقة، إذ تخطت به المدعي، مع أنه أحدث منه سناً وخدمة ومركزاً. ومهما يكن من أمر فإنه لا يمكن أن يقارن المطعون في ترقيته الثاني بالمدعي لا من حيث التقارير السرية ولا من حيث أهمية الوظيفة، وأختتم المدعي في مذكرته بأن المطعون في ترقيته الأول قد تخطاه لصلته المعروفة بشخصية كبيرة في الوزارة، وأن المطعون في ترقيته الثاني قد تخطاه كذلك بداعي الرأفة والعطف، وبذا ضاع حقه، وهو الكفء النشط الأمين المخلص، وسط هذين الأمرين، وخلص من هذا إلى طلب "رفض الطعن".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به، سواء فيما يتعلق بالدفع بعدم الاختصاص أو بقبول الدعوى شكلاً، لما بني عليه في كليهما من أسباب.
ومن حيث فيما يتعلق بالموضوع فإن المادة 41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص في فقرتها الثانية على ما يأتي: "كما تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من درجات الكادر الكتابي فيها إلى الدرجات التالية لها في الكادر الإداري في حدود النسبة المخصصة للاختيار، بشرط ألا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للترقية بالاختيار"، كما تنص المادة 40 من القانون المذكور في فقرتها الثانية بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 73 لسنة 1957 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 4 من إبريل سنة 1957، على أنه "أما بالنسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية، على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين، وفي حالة عدم توافر عددهم بالنسبة إلى الدرجات الخالية يكون الاختيار في الدرجات الباقية من الحائزين على مرتبة جيد. ويضاف الحائزون على مرتبة ممتاز في إحدى السنتين إلى مرتبة جيد، ويسري عليهم حكمها". وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقرار بالقانون المشار إليه خاصاً بهذه الفقرة أنه روئي "تعديل المادة 40 فقرة ثانية بوضع ضوابط يجب مراعاتها عند إعمال الترقية بالاختيار في حدود النسب المقررة لذلك في الدرجات الأخرى حتى الدرجة الثانية، فجعل مرد التقدير في هذه الترقيات إلى لجنة شئون الموظفين، تجريه دون قيد عليها من الأقدمية فيما بين المرشحين، وإنما تلتزم اللجنة في الاختيار أولاً ترقية الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين، فإن تجاوز عددهم عدد الدرجات الخالية فتكون المفاضلة بينهم تبعاً لما تقدره اللجنة، بصرف النظر عن الأقدمية…" كذلك نصت المادة 136 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون تحدد درجة كفاية الموظف بالنسبة للتقارير السابقة كالآتي: ….. إذا حصل على 90 درجة أعتبر ممتازاً".
ومن حيث إن التعديل الذي أورده القرار بقانون رقم 73 لسنة 1957 على الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951، إنما استهدف بإطلاقه سلطة التقدير التي خولها لجنة شئون الموظفين في مجال الترقية بالاختيار إحلال اللجنة المذكورة من التقيد بترتيب الأقدمية بين المرشحين عند تساوي الكفاية، دون أن يخليها عند أعمال هذه الترقية من وجوب التزام الحدود ومراعاة الضوابط التي رسمها لذلك والتي قصد بها الحد من هذا الإطلاق حتى لا يساء استعمال الحق فيه، ضماناً لتوازن الأوضاع وسلامة التقدير بالبعد به عن الإسراف أو الزلل. وحكمة عدم تقيد لجنة شئون الموظفين بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية عند الترقية في النسبة المخصصة للاختيار هي أن ثمة عناصر أخرى – خلاف الكفاية البحتة التي تتناولها التقارير السنوية – قد تنهض مرجحاً لتفضيل مرشح على آخر، على الرغم من تساويهما في هذه الكفاية، وقد يحول الاستمساك بالأقدمية دون إعمال هذه العناصر مع ما قد يكون لها من أثر أبلغ شأناً في تمييز أحدهما على الآخر لصالح الوظيفة العامة المراد الترقية إليها من مجرد الأسبقية في الأقدمية. على أن هذا الإطلاق الذي قصد به الشارع تحقيق المصلحة العامة على أمثل وجه في عرفه بتمكين لجنة شئون الموظفين من الوصول إلى اختيار الأكثر امتيازاً من بين العناصر الممتازة، لا يعني منح اللجنة سلطة تحكمية، ولا يمكن أن ينقلب أداة لإهدار الغاية التي استهدفها به الشارع بحجة تمتع اللجنة بحرية تامة وسلطة تقديرية مطلقة لا رقابة عليها ولا تعقيب. إذ أن هذه السلطة تجد حدها الطبعي في الحكمة التي شرعت من أجلها، وهى عدم التقيد بالأقدمية إذا ما قامت عناصر إيجابية أخرى مرجحة تبرر اطراح هذه الأقدمية وتسوغ تمييز الأحدث على الأقدم عند تساويهما في مرتبة الكفاية. وإعمال هذه السلطة منوط بتغيي المصلحة العامة والتجرد عن التحكم أو الهوى. كما أنها بوصفها سلطة تقديرية يرد عليها قيد عدم الانحراف، وتنبسط عليها رقابة القضاء الإداري إذا ما أسيء استعمالها.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة لجنة شئون الموظفين بوزارة الحربية (الديوان العام والجيش) المنعقدة في 24، 25 من يونيه سنة 1957 وهو الخاص بالقرار الوزاري الأول رقم 720 المطعون فيه من المدعي بصفة أصلية والصادر في 21 من يوليه سنة 1957، أن اللجنة وافقت على تخصيص درجة ثالثة إدارية للترقية إليها بالاختيار من بين موظفي الدرجة الرابعة بالكادر الكتابي، وذلك في حدود النسبة المخصصة للترقية من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري تطبيقاً للمادة 41 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951، وأنها "اطلعت على كشف أقدمية موظفي الدرجة الرابعة بالكادر الكتابي، وأوصت على ترقية السيد/ حسن محمود العزازي إلى الدرجة الثالثة بالكادر الإداري بالاختيار، حيث لا يوجد بملف خدمته ولا بتقاريره السرية ما يحول دون ترقيته إلى هذه الدرجة.
ومن حيث إنه ظاهر مما تقدم أن لجنة شئون الموظفين، وقد أفصحت عن سبب إيثارها المطعون في ترقيته الأول بالترقية من الدرجة الرابعة بالكادر الكتابي إلى الدرجة الثالثة بالكادر الإداري بالاختيار، لم تسند هذا السبب إلى أمر آخر سوى أنه لا يوجد بملف خدمته ولا بتقاريره السرية ما يحول دون ترقيته إلى هذه الدرجة، أي أنها لم تعلل اختيارها للمذكور دون المدعي الذي هو أسبق منه في ترتيب الأقدمية مع تساويهما في مرتبة الكفاية، بعد إذ أثبتت في محضرها أنها اطلعت على كشف أقدمية موظفي الدرجة الرابعة بالكادر الكتابي، لم تعلله بسبب إيجابي محدد المعالم يقوم على عنصر مرجح خارج عن التقارير السرية وعن أوضاع الأقدمية يبرر هذا الاختيار. وإذ لزمت هذا التعليل السلبي فإنه يتعين استبطان ما أضمرته بمقارنة حالة كل من المدعي والمطعون في ترقيته من واقع العناصر المستمدة من أوراق الدعوى لتعرف ما إذا كان اختيارها قد وقع سليماً لقيامه على عنصر تفضيل صحيح يبرره فلا يلغي القرار المطعون فيه، أم أنه شابه عيب الانحراف فيكون القرار المذكور حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إنه يتضح من استظهار حالة كل من المدعي والمطعون في ترقيته من واقع الأوراق أن كلاً منهما حصل في تقريريه السريين عن عامي 1955، 1956 السابقين على حركة الترقية المطعون فيها على مائة درجة من مائة أي على مرتبة الامتياز في الكفاية وفقاً للمعيار الذي وضعته المادة 136 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951، إلا أنه بينما حصل المدعي في كل من هذين التقريرين على مائة درجة من كل من الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة، لم يحصل المطعون في ترقيته في تقرير عام 1956 إلا على 95 درجة من كل من الرئيس المباشر والمدير المحلي، وإن كان قد حصل في هذا التقرير على مائة درجة من رئيس المصلحة. وأن المدعي من مواليد سنة 1902 ودخل الخدمة في 8 من نوفمبر سنة 1924 وهو حاصل على شهادة الدراسة الثانوية في سنة 1923، ورقي إلى الدرجة الرابعة الكتابية اعتباراً من 22 من نوفمبر سنة 1954 ويشغل وظيفة مدير إدارة المستخدمين بسلاح الأسلحة والمهمات، بينما المطعون في ترقيته من مواليد سنة 1908 والتحق بخدمة الحكومة في 25 من نوفمبر سنة 1929، وهو حاصل على شهادة البكالوريا علمي في سنة 1929، ورقي إلى الدرجة الرابعة الكتابية اعتباراً من 23 من ديسمبر سنة 1954، ويشغل وظيفة رئيس القسم المالي برياسة هيئة إمدادات وتموين الجيش.
ومن حيث إنه متى روعي وضع المدعي والمطعون في ترقيته من حيث تقدير درجات كفاية كل منهما في التقرير السري السنوي لعام 1956 بوساطة كل من الرئيس المباشر والمدير المحلي قبل تقدير رئيس المصلحة، حسبما سلف بيانه، وأن المدعي وهو الأكبر سناً أقدم من المطعون في ترقيته في الحصول على المؤهل الدراسي وفي الالتحاق بخدمة الحكومة ببضع سنوات تكفي لاكتساب الخبرة في العمل التي تعوض عن التفاوت اليسير في المؤهل وأنه أسبق كذلك في أقدمية الدرجة الرابعة الكتابية، وأكثر مسئولية من حيث أهمية الوظيفة التي يشغلها وطبيعة اختصاصها، وأن الإدارة لم تبد سبباً محدداً لتبرير تخطيه في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الثالثة الإدارية إزاء هذه المزايا، وأن تذرعها فيما بعد بتفاوت المؤهل لا يؤيده نص من القانون في خصوص الوظائف الكتابية يشفع في التخطي من أجل هذا التفاوت. إذ أخذ في الحسبان هذا كله، وأن المطعون في ترقيته لم يبرز على المدعي بميزة ظاهرة ترجح تفضيله عليه, وأن الوزارة لم تدفع ما ألمع إليه هذا الأخير من أن تخطى المطعون في ترقيته إياه إنما كان بسبب صلته بإحدى الشخصيات، فإن القرار الأول المطعون فيه أصلياً يكون والحالة هذه مشوباً بعيب الانحراف.
ولا محل بعد ذلك للتعرض للقرار الثاني المطعون فيه احتياطياً، ويكو حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها. وإذ ذهب طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة غير هذا المذهب، فإنه يكون قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين القضاء برفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات