الطعن رقم 314 لسنة 4 ق – جلسة 18 /06 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
الإدارية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1960 إلى آخر سبتمبر سنة 1960) – صـ
1092
جلسة 18 من يونيه سنة 1960
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة إبراهيم الديواني ومحمد عبد المجيد أبو علم وعلي بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 314 لسنة 4 القضائية
موظف – ضم مدة خدمة سابقة – موظفو ديوان الأوقاف الخصوصية – القواعد
المنظمة لكيفية حساب مدد خدمتهم السابقة – قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 1/ 1952
والقرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 ومذكرته الإيضاحية – الهدف من هذا القانون هو الإبقاء
على ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارة الأوقاف من حيث الدرجة
والمرتب والأقدمية في الدرجة وكذلك مواعيد العلاوة – العودة بهؤلاء الموظفين إلى ما
كان عليه وضعهم في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 1/ 1952 الذي ألغي بالمادة الأولى
من القانون رقم 210 لسنة 1951 – مثال.
أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952، نص على أن يكون نقل موظفي ديوان
الأوقاف الخصوصية إلى وزارات الحكومة ومصالحها بحالتهم من حيث الدرجة والماهية مع الاحتفاظ
لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم، ومن يكون منهم مثبتاً يحتفظ له بحالة التثبيت،
على أن يطبق ذلك على من سبق نقلهم من الأوقاف الخصوصية ومن سينقلون منها إلى وزارات
الحكومة ومصالحها، وقد ألغي هذا القرار بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة
1951 بشأن نظام موظفي الدولة. وبناء على نص المادة 24 من هذا القانون صدر في 17 من
ديسمبر سنة 1952 قرار مجلس الوزراء بتنظيم كيفية حساب مدد الخدمة السابقة بالأوقاف
الخصوصية وقضى بأن يحسب نصف هذه المدة بشرط ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات،
ثم صدر القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 نص فيه على أن "يعتبر صحيحاً ما تم في شأن
نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث
الدرجة والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم". وقد ورد بالمذكرة
الإيضاحية لهذا القانون أن "العدالة تقتضي ألا تضار هذه الطائفة نتيجة تبعية الأوقاف
الخصوصية لوزارة الأوقاف بعد زوال حكم الملك السابق وتمشياً مع الاعتبارات التي أشار
إليها القانون رقم 160 لسنة 1957 باحتساب مدة الخدمة التي قضاها هؤلاء الموظفون في
ديوان الأوقاف الخصوصية كاملة فيما يتعلق بصندوق التأمين والمعاشات واعتبار ما تم في
شأن نقلهم إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب صحيحاً". وواضح مما تقدم
أن المشرع إنما استهدف بإصدار القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 الإبقاء على ما تم
في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارة الأوقاف من حيث الدرجة والمرتب
والأقدمية في الدرجة ومواعيد العلاوة، وذلك بتصحيح ما عاملتهم به الوزارة في هذا الخصوص،
عوداً إلى ما كان عليه الوضع في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952
الذي ألغي بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951.
وبناء على ما تقدم فإن المدعي لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر
سنة 1952 وإنما يفيد من القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 فيما يتعلق بميعاد علاوته
الاعتيادية المتنازع عليها والتي يستحقها المدعي في أول مايو سنة 1953 بمقتضى هذا القانون
الذي استحدث له بعد رفع الدعوى حقاً لم يكن ثابتاً له من قبل بسبب إلغاء قرار مجلس
الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952.
إجراءات الطعن
في 13 من مارس سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 314 لسنة 4 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( الهيئة الرابعة ب ) بجلسة 13 من يناير سنة 1958 في الدعوى رقم 3909 لسنة 4 ق المقامة من وزارة الأوقاف ضد شوقي عبده البابلي، القاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده لعلاوة دورية اعتباراً من 1/ 5/ 1953 وتأييده فيما عدا ذلك وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من القضاء باعتبار المدعى عليه مستحقاً علاوته الدورية في 1/ 5/ 1954، وبإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به في هذا الشأن، والقضاء برفض هذا الطلب وتأييد الحكم فيما عدا ذلك مع إلزام المدعى عليه المصروفات المناسبة". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأوقاف في 2 من أبريل سنة 1958 وإلى المطعون عليه في 5 من مايو سنة 1958 وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14 من نوفمبر سنة 1959 ثم تداولت القضية بالجلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 14 من فبراير سنة 1960 إحالة الطعن إلى المحكمة العليا بجلسة 12 من مارس سنة 1960 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي تقدم بتظلم
إلى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف في 18 من أكتوبر سنة 1953 قال فيه أنه عين بوظيفة
مهندس بديوان الأوقاف الملكية في سبتمبر سنة 1950 بمرتب قدره 15 جنيهاً شهرياً ثم تتبع
إلى وزارة الأوقاف في أغسطس سنة 1952 واستحق علاوة دورية في أول مايو سنة 1953 لم تصرف
له رغم عدم استفادته من الكادر الجديد، كما أنه عند حساب ما يخصم من بدل التخصص الذي
يستحقه منذ نقله إلى الوزارة خصم من هذا البدل ثلاثة جنيهات دون وجه حق، كذلك خصمت
الزيادة في إعانة غلاء المعيشة على أساس الفرق بين النسبة الحالية وهى 37.5% والنسبة
25% كما اتبع مع أمثاله. وطلب المتظلم منحه العلاوة الدورية اعتباراً من أول مايو سنة
1953 وتعديل نسبة الخصم من بدل التخصيص وتعديل المرتب تبعاً لذلك وصرف الفروق المستحقة.
أجابت الوزارة بأن المتظلم حاصل على بكالوريوس الهندسة وألحق بخدمة ديوان الأوقاف الملكية
في 10 من سبتمبر سنة 1950 بمرتب 15 جنيهاً في الدرجة السادسة ومنح علاوة استثنائية
في 6 من مايو سنة 1951 فبلغ مرتبه 500 م و16 ج ثم تتبع الوزارة ضمن موظفي الأوقاف الملكية
في أول أغسطس سنة 1952 وقد استحق المتظلم علاوة في أول مايو سنة 1953 والوزارة بصدد
منحها له. ولما كان يتقاضى بدل تخصص بواقع 9 جنيهات شهرياً فقد استنزل من هذا البدل
3 جنيهات فرق أول مربوط الدرجة السادسة ومبلغ 475 م 2 ج قيمة الفرق بين نسبتي علاوة
الغلاء قبل فبراير سنة 1950 أي الفرق بين نسبة 37.5%، 21% من المرتب باعتباره منصفاً،
وبذلك يكون صافي بدل التخصص الذي يصرف للمتظلم هو مبلغ 525 م 3 ج وذلك طبقاً لكتاب
دوري المالية رقم 5 -234 – 13/ 27 م الصادر في أول ديسمبر سنة 1950. رد المتظلم على
دفاع الوزارة بأن المبالغ الواجب خصمها من بدل التخصص المستحق له هي أولاً: 3 ج وهي
مقدار الزيادة التي يحصل عليها الموظف لإبلاغ مرتبه إلى بداية الدرجة عملاً بالفقرة
2 من المادة 6 من كتاب دوري المالية الصادر في 27 من يونيه سنة 1950. وثانياً: 63 م
2 ج قيمة ما يوازي 12.5% من مرتبه البالغ 16.5 ج شهرياً عملاً بالمادة 4 من كتاب المالية
الدوري رقم ف 234 – 13/ 27 في 26 من فبراير سنة 1950 فيكون جملة المستحق خصمه 63 م
5 ج وباقي البدل المستحق صرفه له مبلغ 937 م و3 ج، بينما يتقاضى فعلاً من هذا البدل
525 م 3 ج فيكون الفرق المستحق له 412 مليماً شهرياً، ويطلب إلزام الوزارة بصرفه اعتباراً
من أول أغسطس سنة 1952.
وبجلسة 2 من فبراير سنة 1954 قررت اللجنة "استحقاق المتظلم لعلاوة دورية اعتباراً من
1/ 5/ 1953 وصرف الفروق من هذا التاريخ ولفرق إعانة غلاء المعيشة وصافي بدل التخصص
الذي يتقاضاه بواقع 412 مليماً شهرياً وصرف الفروق اعتباراًً من 1/ 8/ 1952". وأسست
قرارها فيما يتعلق بالعلاوة على أن الوزارة ذهبت إلى أنها في سبيل صرف العلاوة الدورية
المستحقة للمتظلم اعتباراً من أول مايو سنة 1953، ومن ثم فلا منازعة في استحقاق المدعي
للعلاوة في هذا التاريخ، أما بالنسبة لطلب صرف فروق إعانة الغلاء، فإن المدعي كان يستحق
إعانة غلاء معيشة بنسبة 25% على مرتب 15 جنيهاً الذي كان يتقاضاه منذ دخوله الخدمة
وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من سبتمبر سنة 1948، وكتاب المالية
الدوري الصادر تطبيقاً له برقم 76 – 1/ 34 في 28 من نوفمبر سنة 1948 بمنح حملة المؤهلات
العالية إعانة الغلاء على المرتب المقرر للمؤهل وبالنسبة الجديدة. وبناء على قرار مجلس
الوزراء الصادر في 19 من فبراير سنة 1950 بزيادة إعانة غلاء المعيشة استحق المتظلم
الإعانة بنسبة 37.5% من المرتب لأن مرتبه يزيد على 10 جنيهات ويقل عن 20 جنيهاً وهو
من فئة العزاب والمتزوجين ممن لا أولاد لهم ويكون صرف هذه النسبة على أساس مرتب 16.5
ج الذي يتقاضاه المتظلم. وقد أعلن هذا القرار لوزارة الأوقاف في 28 من يونيه سنة 1955
فطعنت فيه بصحيفة أودعت محكمة القضاء الإداري في 25 من أغسطس سنة 1955 وأسست طعنها
على أن المطعون ضده منح بدل التخصص اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 تاريخ تتبعه لوزارة
الأوقاف، ونص في قرار هذا البدل على أن يخصم منه قيمة الزيادة التي حصل عليها في إعانة
غلاء المعيشة ونقل إلى المصانع الحربية اعتباراً من 31 يناير سنة 1954 وتقدم بتظلمات
يطلب فيها تصحيح وضعه بالنسبة إلى صرف بدل التخصص المقرر وبالنسبة إلى العلاوة الدورية
التي يستحقها في أول مايو سنة 1954 وبعد أخذ رأى ديوان الموظفين منحته وزارة الحربية
العلاوة الدورية من أول مايو سنة 1954 كما حسبت الزيادة الواجب خصمها من بدل التخصص
على أساس مرتبه عند نقله للحكومة ومن ثم فإن قرار اللجنة القضائية يكون في غير محله
إذ أن المطعون ضده قد حصل على علاوته الدورية من أول مايو سنة 1954 وصرف له بدل التخصص
المستحق قانوناً وانتهت الوزارة إلى طلب الحكم "بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء قرار اللجنة
القضائية المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وبجلسة
13 من يناير سنة 1958 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
قرار اللجنة القضائية المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده لعلاوة دورية
اعتباراً من 1/ 5/ 1953 وتأييده فيما عدا ذلك وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين"
وأسست قضاءها على أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن ديوان الأوقاف الخصوصية
كان يتمتع بميزانية مستقلة وينفرد بميزانية خاصة مستقلة لا صلة لها بميزانية الدولة
العامة.. ومن ثم فإن تعيين المطعون ضده في خدمة الحكومة يعتبر حاصلاً ابتداء من أول
أغسطس سنة 1952 وبالتالي فإنه يخضع لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، ولما كانت مدة
خدمته بالأوقاف الملكية تقل عن ثلاث سنوات فإنه لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر
في 17 من ديسمبر سنة 1952 تنفيذاً للمادتين 23، 24 من القانون السالف الذكر في شأن
ضم مدة الخدمة السابقة، ثم مضت المحكمة تقول أن المطعون ضده إذ عين في الحكومة في أول
أغسطس سنة 1952 فإنه يستحق علاوته الدورية في أول مايو سنة 1954 وقد منحها فعلاً في
ذلك التاريخ ومن ثم يكون قرار اللجنة القضائية باستحقاق العلاوة الدورية في أول مايو
سنة 1953 على غير أساس من القانون. ثم تناولت المحكمة الطلب الثاني الخاص بصرف فروق
إعانة الغلاء وصافي بدل التخصص الذي يتقاضاه بواقع 412 مليماً شهرياً فقالت أن المطعون
ضده يستحق بدل تخصص بواقع 9 جنيهات شهرياً يخصم منه 3 جنيهات عملاً بكتاب دوري وزارة
المالية رقم 245 – 1/ 105 المؤرخ 27/ 6/ 1950 وهو مقدار الزيادة التي حصل عليها لإبلاغ
مرتبه إلى بداية الدرجة السادسة، وكان يستحق إعانة غلاء معيشة بنسبة 25% على مرتب 15
جنيهاً الذي كان يتقاضاه منذ دخوله الخدمة وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 19/ 9/ 1948 وكتاب المالية الدوري الصادر تطبيقاً له رقم 76 – 1/ 34 في 28/ 11/
1948 بمنح حملة المؤهلات العالية إعانة الغلاء على المرتب المقرر للمؤهل وبالنسبة الجديدة،
وبناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 19/ 2/ 1950 بزيادة فئات إعانة غلاء المعيشة
استحق المطعون ضده الإعانة بنسبة 37.5% من المرتب لأن مرتبه يزيد على 10 جنيهات ويقل
عن 20 جنيهاً شهرياً وهو من فئة غير المتزوجين والمتزوجين ممن لا أولاد لهم، وذلك على
أساس راتبه الحالي ومقداره 500 م 16 ج والباقي المستحق صرفه 937 م 3 ج شهرياً، ولما
كانت الوزارة تصرف لمطعون ضده 525 م 3 ج فيكون الباقي المستحق له 412 مليماً شهرياً
على نحو ما قضى به قرار اللجنة القضائية مما يتعين مع تأييد القرار في هذا الخصوص.
ثم انتهت المحكمة بأن قضت "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية
المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده لعلاوة دورية اعتباراً من 1/ 5/ 1953
وتأييده فيما عدا ذلك وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين". وقد طعن السيد رئيس هيئة
المفوضين في هذا الحكم واستند في طعنه إلى "أنه لا شك في أن المطعون عليه قد عين في
خدمة الحكومة في أول أغسطس سنة 1952 وعلى مقتضى أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 فإن
الفترة المقررة لاستحقاق العلاوة الدورية مدتها سنتان، وقد نصت المادة 43 من القانون
على أن "تستحق العلاوات الاعتيادية في أول مايو التالي لمضي الفترة المقررة من تاريخ
التعيين" وإذ كان هذا حكم القانون فإن المطعون عليه يستحق علاوته الدورية في أول مايو
سنة 1955 ولا يعتد في هذا المقام بأن الجهة الإدارية قد منحته هذه العلاوة في أول مايو
سنة 1954 بل يتعين إنزال حكم القانون، وانتهى الطعن إلى طلب الحكم "بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من القضاء باعتبار المدعى عليه مستحقاً
علاوته الدورية في أول مايو سنة 1954 وبإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به في
هذا الشأن، والقضاء برفض هذا الطلب وتأييد الحكم فيما عدا ذلك مع إلزام المدعى عليه
بالمصروفات المناسبة".
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على أوراق الدعوى أن المدعي حاصل على بكالوريوس الهندسة
وألحق بديوان الأوقاف الملكية في 10 من سبتمبر سنة 1950 بوظيفة مهندس ميكانيكي في الدرجة
السادسة بمرتب 15 جنيهاً شهرياً وفي 6 من مايو سنة 1951 منح علاوة استثنائية قدرها
500 م، 1 ج نص في قرار منحها أنها "لا تؤثر على ميعاد علاوته الدورية" وبذلك أصبح مرتبه
500 م و16 جنيهاً. وفي 18 نوفمبر سنة 1952 صدر قرار بتعيينه وآخرين من ديوان الأوقاف
الخصوصية الملكية إلى خدمة وزارة الأوقاف بماهياتهم وحالاتهم الحاضرة نقلاً من ديوان
الأوقاف الملكية اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 وأشار القرار في ديباجته إلى قرار
مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952، ثم نقل المدعي من وزارة الأوقاف إلى إدارة
المصانع الحربية اعتباراً من 20 من فبراير سنة 1954 ثم رقي إلى الدرجة الخامسة في 31
من يوليه سنة 1954، وفى 29 من ديسمبر سنة 1954 منح علاوة دورية قدرها 500 م و1 ج اعتباراً
من أول مايو سنة 1954".
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 نص على أن يكون نقل موظفي
ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارات الحكومة ومصالحها بحالتهم من حيث الدرجة والماهية
مع الاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم ومن يكون منهم مثبتاً يحتفظ
له بحالة التثبيت، على أن يطبق ذلك على من سبق نقلهم من الأوقاف الخصوصية ومن سينقلون
منها إلى وزارات الحكومة ومصالحها. وقد ألغي هذا القرار بمقتضى المادة الأولى من القانون
رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة. وبناء على نص المادة 24 من هذا القانون
صدر في 17 من ديسمبر سنة 1952 قرار مجلس الوزراء بتنظيم كيفية حساب مدد الخدمة السابقة
بالأوقاف الخصوصية وقضى بأن يحسب نصف هذه المدة بشرط ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن
ثلاث سنوات. ثم صدر القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 نص فيه على أن "يعتبر صحيحاً
ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم
من حيث الدرجة والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم". وقد
ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن "العدالة تقضي ألا تضار هذه الطائفة نتيجة
تبعية الأوقاف الخصوصية الملكية لوزارة الأوقاف بعد زوال حكم الملك السابق وتمشياً
مع الاعتبارات التي أشار إليها القانون رقم 160 لسنة 1957 باحتساب مدة الخدمة التي
قضاها هؤلاء الموظفون في ديوان الأوقاف الخصوصية كاملة فيما يتعلق بصندوق التأمين والمعاشات
واعتبار ما تم في شأن نقلهم إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب صحيحاً".
وواضح مما تقدم أن المشرع إنما استهدف بإصدار القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 الإبقاء
على ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارة الأوقاف من حيث الدرجة
والمرتب والأقدمية في الدرجة ومواعيد العلاوة، وذلك بتصحيح ما عاملتهم به الوزارة في
هذا الخصوص، عوداً إلى ما كان عليه الوضع في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير
سنة 1952 الذي ألغي بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951 [(1)].
ومن حيث إنه لما تقدم فإن المدعي لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر
سنة 1952 وإنما يفيد من القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 فيما يتعلق بميعاد علاوته
الاعتيادية المتنازع عليها والتي يستحقها المدعي في أول مايو سنة 1953 بمقتضى هذا القانون
الذي استحدث للمدعي بعد رفع الدعوى حقاً لم يكن ثابتاً له من قبل بسبب إلغاء قرار مجلس
الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952، وبذلك يتعين إلزام المدعي بالمصروفات المناسبة.
ومن حيث إنه عن الطلب الثاني الخاص بصرف فروق إعانة الغلاء وصافي بدل التخصص الذي يتقاضاه
بواقع 412 مليماً شهرياً، فلا خلاف بين الخصوم على هذا الشق من الدعوى بعد أن قضت اللجنة
القضائية بأحقية المدعي لهذا الطلب وأيدها الحكم المطعون فيه ولم يطعن في هذا الشق
السيد رئيس هيئة المفوضين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبتأييد قرار اللجنة القضائية وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة.
[(1)] راجع في ذلك أيضاًً الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الصادر في القضية رقم 1762 لسنة 2 ق 14 من نوفمبر سنة 1959 والمنشور بالعدد الأول من مجموعة السنة الخامسة ص 50.
