الطعن رقم 322 لسنة 40 ق – جلسة 12 /04 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 573
جلسة 12 من أبريل سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 322 لسنة 40 القضائية
معارض. "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية. دعوى مدنية. حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
عدم جواز إضارة المعارض. بأي حال. بناء على معارضته. سريان ذلك على الدعوى المدنية.
مخالفة الحكم هذا المبدأ. خطأ في القانون.
إذا كان البين من الأوراق أن المحكمة الاستئنافية وهي بصدد نظر المعارضة المرفوعة من
المتهم في الحكم الغيابي الاستئنافي – لم تفطن إلى أن الحكم – الصادر في 28 مايو سنة
1968 – قد فصل بالنسبة إلى الطاعن في الاستئناف المرفوع من المدعية بالحقوق المدنية
وأنه قد تحدد بصدوره مركز الطاعن نهائياً، فأعادت نظر استئنافه من جديد بغير أن يكون
الطاعن – على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة – ممثلاً في الدعوى ومعلناً بها أصلاً
وقضت بزيادة قيمة التعويض المحكوم به بالحكم الاستئنافي الغيابي، على الرغم مما هو
مقرر قانوناً من عدم جواز أن يضار المعارض بأي حال بناء على المعارضة المرفوعة منه،
وهو حكم ينطبق على الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية عملاً بالمادة 266 من قانون
الإجراءات الجنائية، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالبطلان ومخطئاً في القانون
بما يتعين معه نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية وتأييد الحكم الاستئنافي الغيابي
الصادر في 28 مايو سنة 1968 بالنسبة إلى الطاعن وإلى المحكوم عليه الآخر لوحدة الواقعة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة……… بأنه في يوم 11 مارس سنة 1966 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: 1 – تسبب خطأ في موت منى السيد حسن محمود وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر وانحرف بها يساراً فصعد على الجزيرة الوسطى للطريق وصدم المجني عليها التي كانت تقف انتظاراً لسماح إشارة المرور بالسير مما نشأ عنه إحداث إصابتها المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها 2 – تسبب خطأ في جرح حمدان خليدي أحمد ونصر عبد العزيز ولندا جورج بالكيفية الموضحة عليه ونشأ عن ذلك إحداث إصابات المجني عليهم المثبتة بالتقرير الطبي. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244/ 2 – 3 من قانون العقوبات. وادعت لندا جورج مدنياً قبل المتهم والطاعن بصفته وطلبت إلزامهما بمبلغ 2000 ج على سبيل التعويض. ومحكمة الأزبكية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات عن التهمتين وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بأن يدفعا متضامنين للمدعية بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه ومصاريف الدعوى المدنية. استأنف كل من المتهم والمدعية بالحق المدني والمسئول عنه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي المدني مصاريف الدعوى استئنافياً. عارض المتهم في هذا الحكم وقضى في معارضته بقبول الاستئنافات شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية برفضه وتأييد الحكم. وفي موضوع الدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ 570 ج والمصروفات المناسبة عن الدرجتين. فطعن الأستاذ النائب بإدارة قضايا الحكومة عن المسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه والخطأ في تطبيق
القانون، ذلك بأن المحكمة بعد أن قضت بتاريخ 28 من مايو سنة 1968 برفض استئناف المدعية
بالحق المدني وتأييد الحكم المستأنف عادت بالحكم المطعون فيه وبمناسبة نظر معارضة المتهم
وقضت في ذلك الاستئناف من جديد على غير ما قضى به الحكم الأول وبغير أن يكون الطاعن
ممثلاً فيه لعدم إعلانه أصلاً بالجلسة التي حددت لنظره. كما خالف الحكم قاعدة قانونية
عامة هي عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه إذ قضى في معارضة المتهم بزيادة قيمة التعويض
المحكوم به عليه وفي ذلك إضرار به وتسوئ لمركزه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم بوصف أنه
تسبب خطأ في قتل المجني عليها وفي جرح آخرين. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بحبسه ستة
أشهر مع الشغل وبإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بأن يدفعا متضامنين للمدعية
بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه. فاستأنف المتهم والطاعن والمدعية هذا الحكم. وبتاريخ
28 من مايو سنة 1968 قضت محكمة ثاني درجة غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً
وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المدعية المصاريف الاستئنافية. ولما أن عارض المتهم قضت
المحكمة مرة أخرى بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية
برفضه وتأييد الحكم المستأنف وفي موضوع الدعوى المدنية بتعديل هذا الحكم وإلزام المتهم
والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا إلى المدعية بالحق المدني مبلغ سبعمائة
وخمسين جنيهاً، ولما كان البين مما تقدم أن المحكمة الاستئنافية – وهي بصدد نظر المعارضة
المرفوعة من المتهم في الحكم الغيابي الاستئنافي – لم تفطن إلى أن الحكم الصادر في
28 مايو سنة 1968 قد فصل بالنسبة إلى الطاعن في الاستئناف المرفوع من المدعية وأنه
قد تحدد بصدور هذا الحكم مركز الطاعن نهائياً، فأعادت نظر استئناف المدعية من جديد
بغير أن يكون الطاعن – على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة – ممثلاً في الدعوى ومعلناً
أصلاً بها وقضت بزيادة قيمة التعويض المحكوم به بالحكم الاستئنافي الغيابي على الرغم
مما هو مقرر قانوناً من عدم جواز أن يضار المعارض بأي حال بناء على المعارضة المرفوعة
منه. وهو حكم ينطبق على الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية تطبيقاً للمادة 266
من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً
بالبطلان ومخطئاً في القانون بما يتعين معه نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية وتأييد
الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر في 28 مايو سنة 1968 بالنسبة إلى الطاعن وإلى المحكوم
عليه الآخر فيها لوحدة الموضوع.
