الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 232 لسنة 47 ق – جلسة 12 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 737

جلسة 12 من يونيه سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل، ومحمد وجدي عبد الصمد.


الطعن رقم 232 لسنة 47 القضائية

(1 و2) تزوير. "تزوير الأوراق العرفية". جريمة. "أركانها". قصد جنائي.
وقوع الضرر بالفعل في تزوير ورقة عرفية. غير لازم. كفاية احتمال وقوعه. مناط البحث في وجوه أو احتمال الضرر. يكون عند وقوع التغيير.
معنى القصد الجنائي. في جريمة التزوير؟
إثبات. "بوجه عام". "قرائن". "أوراق". حكم. "حجية الأحكام". محكمة الموضوع. "نظرها الدعوى والحكم فيها". تزوير. "الطعن بالتزوير".
الحكم المدني. لا يقيد القاضي الجنائي.
حق القاضي الجنائي في الفصل في الدعوى الجنائية. دون انتظار الفصل في نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة.
قواعد حجية المحررات وإثبات صحتها. الواردة في قانون الإثبات. خاصة بالمواد المدنية والتجارية. عدم التزام القاضي الجنائي بإتباع الطريق المرسوم للطعن بالتزوير أمام المحاكم المدنية. أساس ذلك؟
1- لا يشترط في التزوير في ورقة عرفية وقوع الضرر بالفعل بل يكفي احتمال وقوعه، والبحث في وجود الضرر واحتماله إنما يرجع فيه إلى الوقت الذي وقع فيه تغير الحقيقة بغير التفات إلى ما يطرأ فيما بعد.
2- إن القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في الورقة تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً وبنية استعمالها فيما غيرت من أجله الحقيقة فيها.
3- إن القاضي الجنائي لا يتقيد بما يصدره القاضي المدني من أحكام، ولا يعلق قضاءه على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر أن ضرراً لحق المجني عليها من جريمة التزوير التي أثبت مقارفة الطاعن إياها، فإنه يحق لها أن تحرك الدعوى الجنائية مباشرة عن طريق الادعاء المدني عملاً بالمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون دفاع الطاعن برفعها قبل الأوان، على غير سند من القانون. أما عما يتحدى به الطاعن من أنه نزل عن التمسك بالورقة المزورة وأن المحكمة لم تتقيد بأحكام قانون الإثبات الذي يرتب على هذا التنازل إنهاء إجراءات دعوى التزوير وانتهاء كل أثر قانوني للورقة، فإن ذلك مردود بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت الأدلة ووضعت أحكام لها وألزم القاضي بأن يجرى في أحكامه على مقتضاها والطريق المرسوم للطعن بالتزوير أمام المحاكم المدنية هو طريق خاص بها، وليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها، ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلكه القاضي في تحرى الأدلة، ومن المقرر أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال فإن نزول المجني عليه عن حقوقه المدنية وعن طعنه بالتزوير ونزول المتهم عن التمسك بالسند المزور لا أثر له على وقوع الجريمة.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الجمالية الجزئية – ضد الطاعن بوصف أنه ارتكب تزويراً في ورقة عرفية هي سند التخالص المنسوب صدوره إليها والمؤرخ 30 مايو سنة 1972. وطلبت معاقبته بالمادة 215 من قانون العقوبات وإلزامه بتعويض مؤقت واحد وخمسين جنيهاً.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ، وإلزامه بأن يدفع للمدعية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة تزوير محرر عرفي واستعماله وألزمه التعويض المدني قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب، ذلك بأن المدعية بالحقوق المدنية سارعت إلى تحريك الدعوى الجنائية قبله بطريق الادعاء المباشر فور ورود تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير في الدعوى المدنية الرقمية 2451 سنة 1971 جنوب القاهرة بتزوير المخالصة المقدمة من الطاعن في تلك الدعوى دون أن تترقب ما انتهت إليه الدعوى المدنية بعد ذلك من تنازل الطاعن عن التمسك بالسند المزور فتكون دعواها قد أقيمت قبل الأوان، إذ يترتب على هذا التنازل إنهاء إجراءات دعوى التزوير وانتهاء كل أثر قانوني للسند المطعون فيه بالتزوير عملاً بأحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية وقد أثار الطاعن ذلك في دفاعه أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم التفت عن الرد ولم يعرض لأثر هذا التنازل على مسئولية الطاعن الجنائية وما يترتب عليه من انتفاء ركني الضرر والقصد الجنائي في الواقعة مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمة التزوير وأقام عليها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للركن الأدبي في الواقعة وأثبت توافره في حق الطاعن في قوله "وحيث إن القصد قد توافر في حق المتهم بثبوت علمه بأنه يرتكب الجريمة بجميع أركانها – مدركاً بأنه يغير الحقيقة بوضع إمضاء مزور للمدعية بالحق المدني وأن من شأنه لو استعمل أن يترتب عليه ضرر أدبي أو مادي حال أو محتمل الوقوع تبعاً لها، هذا فضلاً عن قيام العلم لديه مقترناً بنية استعمال المحرر فيما زور من أجله حيث استخدمه وقدمه في الدعوى المذكورة ليتخذه واقعاً للسداد"… فإن هذا الذي أورده الحكم تتحقق به كافة الأركان القانونية لجريمة التزوير بما في ذلك ركن الضرر حسبما هو معرف به في القانون، ذلك أنه من طبيعة هذا التزوير الذي أورده الحكم أنه ينطوي على الإضرار بالمجني عليها، هذا فضلاً عن أنه لا يشترط في التزوير وقوع الضرر بالفعل بل يكفي احتمال وقوعه، على أن البحث في وجود الضرر واحتماله إنما يرجع فيه إلى الوقت الذي وقع فيه تغيير الحقيقة بغير التفات إلى ما يطرأ فيما بعد. وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في الورقة تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً وبنية استعمالها فيما غيرت من أجله الحقيقة فيها، وهو ما تحقق في الدعوى المطروحة، فإن الحكم إذ دان الطاعن بجريمة التزوير لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويضحى النعي عليه في غير محله لما كان ذلك، وكان القاضي الجنائي لا يتقيد بما يصدره القاضي المدني من أحكام، ولا يعلق قضاءه على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة، وكان الحكم قد استظهر أن ضرراً لحق المجني عليها من جريمة التزوير التي أثبت مقارفة الطاعن إياها، فإنه يحق لها أن تحرك الدعوى الجنائية مباشرة عن طريق الادعاء المدني عملاً بالمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون دفاع الطاعن برفعها قبل الأوان، على غير سند من القانون. أماما يتحدى به الطاعن من أنه نزل عن التمسك بالورقة المزورة وأن المحكمة لم تتقيد بأحكام قانون الإثبات الذي يرتب على هذا التنازل إنهاء إجراءات دعوى التزوير وانتهاء كل أثر قانوني للورقة، فإن ذلك مردود بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت الأدلة ووضعت أحكام لها وألزم القاضي بأن يجرى في أحكامه على مقتضاها والطريق المرسوم للطعن بالتزوير أمام المحاكم المدنية هو طريق خاص بها، وليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها، ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلكه القاضي في تحرى الأدلة، ولما كان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال فإن نزول المجني عليه عن حقوقه المدنية وعن طعنه بالتزوير ونزول المتهم عن التمسك بالسند المزور لا أثر له على وقوع الجريمة، وكانت أوجه الدفاع المبينة بوجه الطعن في هذا الشأن من أوجه الدفاع القانونية الظاهرة البطلان، مما لا تلتزم محكمة الموضوع أصلاً بالرد عليها ولا يعتبر سكوتها عنها إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات