الطعن رقم 28 لسنة 2 ق – جلسة 26 /01 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 376
جلسة 26 من يناير سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 28 لسنة 2 القضائية
مدة خدمة سابقة – ضمها – تنبيه الموظف عند تقديم مسوغات التعيين
إلى الطلب الخاص بضم مدة خدمته السابقة – قرار مجلس الوزراء في 20/ 8/ 1950.
أصدر مجلس الوزراء قراراً في 20 من أغسطس سنة 1950 مفاده أن ينبه الموظف عند تقديم
مسوغات التعيين إلى أن ضم مدة الخدمة السابقة يقتضي تقديم طلب بذلك، فإذا ثبت أن الإدارة
قد أغفلت تنبيهه إلى ذلك، فلا يمتنع عليه أن يطلب ضم مدة خدمته السابقة بحجة فوات ميعاد
هذا الطلب.
إجراءات الطعن
في 27 من نوفمبر سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة 28 من سبتمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 3364 لسنة 2 القضائية المقامة من محمد أبو المجد محمود يوسف ضد وزارة الحربية، والقاضي "برفض الدعوى وإلزام المدعي بالرسوم". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم وبإحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد". وقد أعلن هذا الطعن إلى الجهة الإدارية في 5 من ديسمبر سنة 1955 وإلى المطعون لصالحه في 10 من ديسمبر سنة 1955، وعين لنظره جلسة 21 من إبريل سنة 1956، ثم تأجل من جلسة إلى أخرى إلى أن نظر بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1956، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، في أن المطعون
لصالحه تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارة الحربية بتظلمه طالباً ضم المدة التي قضاها
في شركة شل إلى مدة خدمته في الحكومة، وقد أنكرت الإدارة عليه دعواه بمقولة إنه لم
يطلب منها عند تعيينه مما يسقط حقه في الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في
11 من مايو سنة 1947 الذي لم يجز احتساب مدة الخدمة السابقة إذا لم يتقدم الموظف بذلك
عند التعيين في الحكومة، وبمناسبة صدور القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء المحاكم الإدارية
أحيل التظلم بحالته إلى المحكمة الإدارية المختصة. وفي 28 من سبتمبر سنة 1955 قضت المحكمة
الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالرسوم"؛ وأسست قضاءها
على "أن المدعي قد أغفل ذكر مدة خدمته السابقة بشركة شل عندما التحق بخدمة مصلحة الأرصاد
ولم يتقدم بأي طلب عن ضم هذه المدة عند التحاقه بالخدمة". وقالت في موضع آخر "ومن حيث
إن المدعي التحق بالخدمة في عام 1950 في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو
سنة 1947 بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والماهية فإن هذا القرار يكون هو الواجب
التطبيق على حالة المدعي. ومن حيث إن هذا القرار يقضي بأن (لا تحتسب مدة الخدمة السابقة
بالشروط المتقدمة إلا إذا طلب الموظف حسابها عند التعيين في الحكومة وللموظفين الحاليين
الذين لهم مدة خدمة سابقة أن يتقدموا بطلب حسابها قبل 11 من نوفمبر سنة 1947) فإن مؤدي
ذلك أنه يشترط لإفادة الموظف المعين ابتداء من أحكامه أن يقدم طلباً عند التعيين بحساب
مدد خدمته السابقة وإلا سقط حقه في طلب ضمها. ومن حيث إن المدعي لم يتقدم بهذا الطلب،
فإنه يكون فاقداً لشرط انطباق القرار… الخ".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن شرط ضرورة طلب حساب مدة الخدمة السابقة عند التعيين بالنسبة
للمعينين بعد 11 من نوفمبر سنة 1947 شأن المدعي، أصبح وفقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء
الصادر في 13 من مايو سنة 1951 مراً غير لازم؛ وآية ذلك أن القرار الأخير يقضي باحتساب
مدد الخدمة السابقة ولم يشترط أجلاً محدداً لتقديم طلب بذلك متى استوفى الموظف الشروط
المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة المفوضين قدم كتاب مجلس الوزراء رقم 150 – 1/ 48 في 16 من يونيه سنة 1956 وقد جاء به "أن وزارة المالية سبق أن قدمت لمجلس الوزراء مذكرة
بشأن التيسير على الموظفين الذين عينوا قبل وبعد 11 من نوفمبر سنة 1947 ولم يقدموا
طلباتهم بحساب مدد الخدمة السابقة. وقد قرر مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 15 من
إبريل سنة 1951 تأجيل النظر فيها. كما أنها سحبت من جلسة 27 من مايو سنة 1951".
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه كان يعمل في شركة شل في وظيفة "موظف مبيعات
تحت التمرين" في 10 من مايو سنة 1946، وترك الخدمة في 30 من نوفمبر سنة 1946 ثم التحق
بخدمة وزارة الحربية في 29 من مارس سنة 1950 في وظيفة مساعد راصد جوي بأجر يومي قدره
260 م ورقي إلى الدرجة الثامنة في 13 من يونيه سنة 1951 وعدلت أقدميته في الدرجة الثامنة
اعتباراً من 29 من مارس سنة 1951.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 13 من مايو سنة 1951 على حساب نصف
مدد الخدمة السابقة التي تقضي في الشركات المساهمة الأجنبية التي تزاول نشاطاً في مصر،
والمدد التي يطالب المدعي بضمها هي مدة خدمة قضيت في شركة من هذا النوع وهي شركة شل،
وقد أنشأ له القرار سالف الذكر حقاً في ضم نصف مدة خدمته بالشروط الواردة بقرار مجلس
الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قام على أن المطعون لصالحه لم يتقدم بطلب ضم مدة خدمته
في شركة شل عند تعيينه في الدرجة الثامنة في 13 من يونيه سنة 1951، وبذلك يكون فاقداً
لشرط انطباق قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن مجلس الوزراء أصدر قراراً في 20 من أغسطس سنة 1950 ومفاده أن ينبه الموظف
عند تقديم مسوغات التعيين الأمر الذي أغفلته الإدارة عند تعيين المطعون لصالحه على
درجة في 13 من يونيه سنة 1951؛ ومن ثم لا يمتنع عليه أن يطلب ضم مدة خدمته السابقة
بحجة فوات ميعاد هذا الطلب ما دام لم ينبه عليه بذلك طبقاً للقرار المذكور.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بحساب مدد الخدمة السابقة
في الأقدمية وتحديد الماهية، وهو الذي يحكم حالة المدعي، يقضي بتوافر الشروط الآتية:
1 – ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات. 2 – أن يتحد العمل السابق مع العمل
الجديد في طبيعته. 3 – ألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد.
4 – ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة. 5 – ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة
قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك. 6 – ألا تزيد مدة ترك العمل
بين مدتي الخدمة السابقة والحالية على خمس سنوات. فإذا انتفى شرط من هذه الشروط كان
التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد.
ومن حيث إنه فضلاً عن أن المطعون لصالحه لم يقض في خدمة شركة شل أكثر من سبعة أشهر،
فإن عمله في الشركة لا يتحد في طبيعته مع عمله في الحكومة؛ وبذلك لم تتوافر في حقه
الشروط المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن لا يستند إلى أساس سليم، ويتعين من أجل ذلك رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
