الطعن رقم 975 لسنة 2 ق – جلسة 19 /01 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 354
جلسة 19 من يناير سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 975 لسنة 2 القضائية
سكك حديدية – قرار مجلس الوزراء في 21/ 6/ 1938 بشأن ضم مدة خدمة
سابقة لبعض العمال – قصر سريانه على من سبق فصله لتجاوز الإجازات المرضية – عدم سريانه
على من فصل لعدم اللياقة الطبية.
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 21/ 6/ 1938 ينظم حالة طائفة معينة من عمال مصلحة السكك
الحديدية بذواتهم، وهم الذين رفتوا لتجاوزهم الإجازة بسبب المرض وتم شفاؤهم منه فعلاً؛
فأباح تعيينهم بأجورهم الأصلية، وأن تحسب لهم مدة الخدمة السابقة بشرط أن يردوا المكافأة
التي سبق صرفها إليهم عند فصلهم، ولما كان المدعي قد فصل من الخدمة في أول يناير سنة
1930 بسبب عدم لياقته الطبية لأعمال الوظيفة التي يشغلها (تشريك)، وليس لتجاوز الإجازات
المرضية؛ فإنه لا يفيد من الأحكام التي تضمنها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر؛ إذ لا
يمكن أن يفيد منه إلا من عناهم على سبيل الحصر.
إجراءات الطعن
في 28 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 30 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 1743 لسنة 7 القضائية المرفوعة من مصلحة السكك الحديدية ضد خليل محمد إبراهيم، القاضي: "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً، وبقبولها، وفي الموضوع برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية، والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم بالمصروفات". وأعلن الطعن للمطعون عليه في 26 من إبريل سنة 1956 وللحكومة في أول مايو سنة 1956، ثم عين لنظر الدعوى جلسة 22 من ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المتظلم قدم
تظلماً للجنة القضائية لشئون وزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية في 25 من ديسمبر
سنة 1952 قال فيه إنه فصل من الخدمة في عام 1929 لعدم اللياقة الطبية نظراً لإصابته
بمرض القلب ثم أعيد إلى الخدمة في سنة 1936 في نفس الوظيفة التي كان يشغلها قبل فصله،
وطلب ضم مدة فصله إلى مدة خدمته الحالية وتسوية حالته من بدء تعيينه بالمصلحة في سنة
1919 بالتطبيق لأحكام كادر العمال. وفي 21 من مارس سنة 1953 أصدرت اللجنة قرارها بإجابة
المتظلم إلى طلباته بشرط أن يقوم برد المكافأة التي قبضها عند فصله من الخدمة؛ وبنت
هذا القرار على أنه "قد بان لها من الأوراق أن المتظلم فصل من الخدمة في سنة 1930 لعدم
اللياقة الطبية للوظيفة التي كان يشغلها وهي وظيفة عامل مناورة ثم أعيد في سنة 1936
في نفس الوظيفة التي كان يقوم بعملها وبذات الأجر الذي كان يتقاضاه مما يعد تسليماً
من المصلحة بأن قرار فصله لم يكن في محله؛ ذلك لأنه لو كان أعيد إلى الخدمة رأفة بحالة
فحسب لما كان من الجائز أن يوكل إليه نفس العمل الذي لم يعد لائقاً طبياً للاضطلاع
به وخاصة لأن هذا العمل يتصل بسلامة الجمهور؛ ومن ثم يكون من حق المتظلم أن تحسب له
مدة الخدمة السابقة بغض النظر عن الشروط التي تضمنها قرارا ت حساب مدد الخدمة السابقة
وبشرط أن يرد المتظلم قيمة المكافأة التي قبضها عن مدة خدمته السابقة". وفي 28 من يونيه
سنة 1953 طعنت الحكومة في هذا القرار بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري
طلبت فيها الحكم بإلغائه وقالت بياناً لذلك إن القرار المذكور خالف قواعد ضم مدد الخدمة
السابقة التي تقضي بأن لا تزيد مدة الفصل عن خمس سنوات في حين أن المتظلم فصل من الخدمة
عام 1930 وأعيد إليها في عام 1936، ومن ثم فلا تنطبق عليه الشروط الواردة في قرار مجلس
الوزراء ولا اعتداد بما أثارته اللجنة من أن إعادته إلى نفس الوظيفة التي كان يشغلها
يجعل قرار فصله غير صحيح؛ ذلك لأن هذا القرار صدر في مناسبة صحية قدرها القومسيون الطبي
العام المختص ولا معقب عليه، كما أنه صدر في عام 1930 قبل إنشاء مجلس الدولة من الجهة
التي تملك إصداره بناء على حالة ظاهرة لا جدال فيها فلا يمكن المساس به، وليس هناك
ما يمنع من أن المتظلم شفي من مرضه في عام 1936 فأعادته المصلحة إلى نفس الوظيفة التي
كان يشغلها وهذا لا ينهض دليلاً على عدم صحة قرار القومسيون الطبي المشار إليه. وقد
رد المتظلم على ذلك بمذكرة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 2 من أغسطس سنة
1953 قال فيها إن دعوى الحكومة غير مقبولة شكلاًَ لرفعها بعد الميعاد؛ إذ أن اللجنة
القضائية أعلنت قرارها في 26 من إبريل سنة 1953 فكان يجب على الحكومة أن ترفع دعواها
في خلال الستين يوماً التالية التي تنتهي في 24 من يونيه سنة 1953 بينما أن الحكومة
رفعتها في 28 منه. وقال في الموضوع إنه التحق بخدمة المصلحة في أوائل عام 1919 بوظيفة
محولجي ثم نقل لوظيفة عامل مناورة وظل في الخدمة لغاية شهر يناير سنة 1930 إذ فصل منها
لرسوبه في الكشف الطبي الدوري لعدم لياقته طبياً لأعمال وظيفته بسبب مرض القلب، فتظلم
من قرار فصله لأن صحته جيدة ولا يشكو أي مرض بشهادة أطباء كثيرين ومنهم أطباء في مستشفى
قصر العيني، ولم تلتفت المصلحة لظلاماته، ولم تعهد إليه بعمل آخر كما كان العرف جارياً
به وقتئذ، وأخيراً أعيد إلى العمل في سنة 1936 بعد أن كشف عليه طبياً ووجد لائقاً للعمل
في وظيفته الأصلية وبنفس الأجرة التي كان يتقاضاها قبل فصله، فطلب من المصلحة مراراً
ضم مدة خدمته السابقة ومنحه الأجر الذي يقرره له كادر العمال على هذا الأساس ولكنها
لم تستجب له. ولما كانت إعادته للخدمة قد تمت في عام 1936 أي قبل صدور قراري مجلس الوزراء
في يناير سنة 1944 ومايو سنة 1947 اللذين يشترطان لضم المدة السابقة أن لا تكون مدة
الفصل تزيد عن خمس سنوات فإن القواعد الواجب تطبيقها على حالته هي التي كان معمولاً
بها وقت فصله والتي كانت تحسب بمقتضاها هذه المدد للموظف المعاد للخدمة مهما طالت مدة
الفصل (قرار المجلس الأعلى للسكك الحديدية في 13 من إبريل سنة 1914)، وانتهى إلى طلب
الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وفي الموضوع بتأييد قرار اللجنة
القضائية والقاضي بأحقيته في ضم مدة خدمته السابقة وحسابها في التدرج طبقاً لكادر العمال،
مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية من حيث صرف الفروق المستحقة عن الماضي. وفي 30 من
يناير سنة 1956 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً، وبقبولها، وفي الموضوع
برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات. وقالت عن الدفع بعدم قبول الدعوى إنه ثابت
من الأوراق أن اللجنة القضائية أبلغت قرارها للمتظلم في 26 من إبريل سنة 1953 كما أبلغته
للحكومة بكتابها المؤرخ 28 من إبريل؛ ومن ثم يكون التقرير بالطعن قد تم في الميعاد.
وقالت عن الموضوع إن مجلس إدارة السكك الحديدية وافق بجلسته المنعقدة في 25 من فبراير
سنة 1933 على إعادة العمال المرفوتين بتجاوزهم الإجازة بسبب المرض إلى الخدمة بعد شفائهم
بأجورهم الأصلية التي كانوا يتقاضونها فعلاً قبل فصلهم، وقد طبق القرار المذكور على
هؤلاء العمال اعتباراً من سبتمبر سنة 1935 دون صرف متجمد عن الماضي، وبذلك تكون قد
أعادت لهؤلاء العمال حالتهم الأولى قبل الفصل من حيث الأجرة فقط، ثم وافق المجلس المذكور
في 24 من مايو سنة 1938 على المذكرة المقدمة من المدير العام للمصلحة التي طلب فيها
ضم مدة خدمة هؤلاء العمال السابقة إلى مدة الخدمة الحالية لترد إليهم حقوقهم كاملة
من مكافأة وأقدمية بشرط أن ترد المكافأة التي كانوا قد استولوا عليها وذلك في خلال
سنة أشهر من تاريخ الموافقة، وقد أورد المدير العام في مذكرته أن السبب الذي يحدوه
إلى التقدم للمجلس بهذا الطلب هو تظلم هؤلاء العمال من اعتبارهم عمالاً جدداً من كافة
الوجوه وأنهم التمسوا حساب مدة خدمتهم السابقة في المكافأة والأقدمية؛ لأن رفتهم كان
بسبب طارئ وهو المرض، وقد كان قرار مجلس الإدارة المؤرخ 25 من فبراير سنة 1933 يقضي
بإعادتهم بأجورهم الأصلية فقط دون أي اعتبار آخر. وقد وافق مجلس الوزراء في 21 من يونيه
سنة 1938 على قرار مجلس الإدارة سالف الذكر. وعلى أثر ذلك أصدرت المصلحة المنشور رقم
182 في 21 من أغسطس سنة 1938 إلى رؤساء أقسام الوابورات لجميع فروع المصلحة بطلب موافاتها
بكشف بأسماء العمال الذين ينطبق عليهم قرار مجلس الوزراء موضحاً به الاسم والوظيفة
ومدة الانقطاع، وذلك كله على النموذج المرفق به مع إقرار بتعهده برد المكافأة التي
صرفت إليه. وخلصت المحكمة من ذلك كله إلى أن حق المدعى عليه في ضم مدة خدمته السابقة
مستمد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يونيه سنة 1938 دون غيره من القرارات الخاصة
بضم مدد الخدمة السابقة، ونظراً لما ثبت لها من ملف خدمته أنه طالب أكثر من مرة بضم
مدة خدمته السابقة مع استعداده لرد قيمة المكافأة التي صرفت إليه على أقساط شهرية،
فيتعين لذلك أن تضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية في الأقدمية بشرط أن يرد
المكافأة التي صرفت إليه وأن تسوي حالته تبعاً لذلك وفقاً لكادر العمال.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن واقعة النزاع تنحصر في استحقاق المطعون عليه لضم مدة
خدمته السابقة على الفصل إلى مدة خدمته الحالية وما يترتب على هذا الضم من آثار قانونية،
وأنه يبدو للوهلة الأولى أن نقطة النزاع – وهي ضم مدة خدمته – إجراء يأتي على خلاف
الأصل في حساب بدء الخدمة منذ التعيين؛ ولهذا فإنه يتطلب وجود نص قانوني به، وحتى إذا
وجد هذا النص فإنه يكون استثناء من الأصل فيجب الوقوف عند الأحوال التي ينتظمها والأخذ
بالتفسير الضيق له. وبالرجوع إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يونيه سنة 1938
والقرار اللاحق له في 19 من مارس سنة 1939 يبين أن مجلس الوزراء أقر بالقرار الأول
قاعدة ضم مدة خدمة العمال الذين رفتوا من الخدمة لتجاوز الإجازة بسبب المرض عند عودتهم
إلى العمل بعد شفائهم بشرط أن يردوا المكافأة التي يكونون قد استولوا عليها خلال ستة
أشهر، كما أقر بالقرار الثاني حساب مدة الفصل في خدمتهم لترد إليهم حقوقهم كاملة في
الأقدمية والترقية مساواة بزملائهم الذين دخلوا معهم الخدمة في تاريخ واحد. وكان مجلس
الإدارة قد قرر بجلسته المنعقدة في 25 من فبراير سنة 1933 إعادة العمال المرفوتين لتجاوزهم
الإجازة بسبب المرض إلى الخدمة بعد شفائهم بأجورهم الأصلية التي كانوا يتقاضونها قبل
رفتهم. وطبق هذا القرار فعلاً اعتباراً من 17 من سبتمبر سنة 1935 دون صرف فروق عن الماضي.
وكل من هذه القرارات ينظم طائفة من العمال ورد ذكرهم بها على سبيل الحصر وهم العمال
المرفوتون لتجاوزهم الإجازة بسبب المرض وتم فعلاً شفاؤهم منه. فهؤلاء يعاد تعيينهم
بأجورهم الأصلية وتحسب مدة الخدمة السابقة في أقدمية مدة الخدمة الحالية بعد رد المكافأة
كما تحسب أيضاً مدة الفصل في الخدمة. أما المطعون عليه فليس من هذه الطائفة فهو لم
يفصل لتجاوز الإجازة المرضية وإنما فصل لعدم اللياقة الطبية (تشريك) في أول يناير سنة
1930. وإذا كان قراراً مجلس الوزراء المشار إليهما قد وردا استثناء من الأصل فيقتضي
الأمر عدم التوسع في تفسيرهما أو القياس عليهما وبالتالي فلا يكون المطعون عليه محقاً
في طلب ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية حيث لا يجوز الضم إلا إعمالاً لقاعدة
تنظيمية توجبه ولم يمكن الاستهداء في اللوائح والمنشورات المعمول بها وقتذاك إلى قاعدة
تشمل طائفته.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المطعون عليه أنه ألحق بخدمة المصلحة في يونيه سنة
1919 بوظيفة محولجي ثم ثبت في سنة 1920 في وظيفة عامل مناورة وفي 31 من ديسمبر سنة
1929 أبلغ مدير القسم الطبي مدير الحركة بأن المذكور غير لائق طبياً للخدمة بسبب مرض
بصمامات القلب وفصل من الخدمة بالفعل اعتباراً من أول يناير سنة 1930 وسلمت إليه صورة
من قرار فصله في 16 من يناير سنة 1930 (المستند رقم 223 من الجزء الأول من ملف خدمته)
وبلغت مدة خدمته تسع سنوات وعشرة أشهر وعشرة أيام ونصف استحق عنها مكافأة قدرها 700
م و28 ج، ثم قدم عدة التماسات لإعادته إلى الخدمة رأفة بحالة قال فيها إن صحته جيدة
ولم يكن هناك أي مبرر لفصله. وقد أعادته المصلحة بالفعل إلى الخدمة في نفس وظيفته السابقة
بعد أن كشف عليه طبياً في 8 من سبتمبر سنة 1936 ووجد لائقاً للخدمة وباشر العمل في
30 من نوفمبر سنة 1936. وفي 4 من أكتوبر سنة 1940 قدم طلباً للمصلحة يطلب فيه ضم مدة
خدمته السابقة وأن تستقطع المصلحة من مرتبه على أقساط شهرية مقدار المكافأة التي سبق
صرفها إليه عند فصله من الخدمة في نهاية سنة 1929 (المستند رقم 125 من الجزء الثاني
من ملف خدمته) ولم يوجد بالأوراق ما يدل على تقديم أي طلب منه قبل 4 من أكتوبر سنة
1940 لضم مدة خدمته السابقة واستعداده لرد المكافأة السابق صرفها إليه. فأرسل قسم الحركة
هذا الطلب إلى قسم المستخدمين الذي أجاب بكتابه رقم 12/ 5/ 2881 في 26 من أكتوبر سنة
1940 بتفهيمه بأنه سبق أن صرفت المكافأة عن مدة خدمته السابقة ولا يمكن ضم هذه المدة
إلى مدة خدمته الحالية إذ لا يوجد قانون يسمح بذلك. فقدم طلباً آخر ذكر فيه أنه علم
بوجهة نظر المصلحة في الطلب الأول وأنه يطلب معاملته أسوة بزملاء له أعيدوا للخدمة
وضمت لهم مدة الخدمة السابقة وخصمت منهم المكافأة من مرتباتهم على أقساط شهرية. ثم
أردف هذا الطلب بآخر في 18 من يناير سنة 1940 ولكن المصلحة لم تجبه إلى ذلك. وفي 7
من يوليه سنة 1946 قدم طلباً بضم هذه المدة وتدرج مرتبه – بالتطبيق لقواعد كادر العمال
– من بدء خدمته، فرد قسم المستخدمين على هذا الطلب في 5 من أكتوبر سنة 1946 بكتابه
لرئيس أقسام حركة مصر بأنه "لا يمكن ضم مدة خدمته السابقة ولا مدة الفصل إلى مدة خدمته
الحالية عند تسوية حالته طبقاً لقواعد كادر العمال؛ لأن مدة فصله تزيد كثيراً عن سنتين
وهو قد صرف مكافأة عن مدة خدمته السابقة". وفي 30 من سبتمبر سنة 1950 قدم تظلماً من
قبيل تظلماته السابقة وطلب فيه مساواته بزملائه الذين عينو معه في سنة 1919 في الدرجة
والمرتب أو تدرج مرتبه كعامل فني وصناعي من سنة 1936، وقد تأشر بحفظ هذا التظلم في
9 من ديسمبر سنة 1950. وأخيراً قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية في 25 من ديسمبر سنة
1950، وأخيراً قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية في 25 من ديسمبر سنة 1952.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة نص المذكرة رقم 23 التي تقدم بها مدير عام مصلحة السكك
الحديدية إلى مجلس الإدارة في 19 من مايو سنة 1938 في شأن طلب حساب مدة خدمة العمال
الذين رفتوا لتجاوز الإجازة بسبب المرض كي تعتبر مستمرة عند إعادتهم إلى عملهم بعد
شفائهم وذلك للانتفاع بها في الأقدمية والمكافأة أنها نصت على ما يأتي "سبق أن وافق
مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة في 25 من فبراير سنة 1933 على إعادة العمال المرفوتين
لتجاوزهم الإجازة بسبب المرض إلى الخدمة بأجورهم الأصلية التي كانوا يتقاضونها فعلاً
قبل فصلهم. وقد طبق القرار المذكور على العمال المذكورين اعتباراً من 17 من سبتمبر
سنة 1935 دون صرف متجمد عن الماضي، وبذلك تكون قد عادت لهؤلاء العمال حالتهم الأولى
قبل الفصل من حيث الأجر فقط. وحيث إن هؤلاء العمال قد تظلموا من اعتبارهم عند عودتهم
كمستجدين من كافة الوجوه والتمسوا حساب مدة خدمتهم السابقة في المكافأة والأقدمية ونظراً
لأن قرار مجلس الإدارة الصادر في 25 من فبراير سنة 1933 كان منصباً على إعادة أمثال
هؤلاء العمال بأجورهم الأصلية فقط دون أي اعتبار آخر. وحيث إنه لا يجوز من جهة أخرى
حساب المدة السابقة واللاحقة متصلتين ما لم يرد العمال في أمثال هذه الحالات المكافأة
في خلال ستة أشهر من تاريخ إعادتهم إلى الخدمة؛ إذ أنهم لم يقوموا بردها نظراً لاعتبارهم
مستجدين من كافة الوجوه عند إعادتهم؛ لذلك ونظراً لأن اعتبارهم مستجدين قد أضر بمصالحهم
في الأقدمية كما أن في معاملتهم بلائحة مكافأة جديدة وهي لائحة مكافأة الحكومة التي
تقرر العمل بها على كل من يعين بعد أول سبتمبر سنة 1938 دون لائحة مكافأة المصلحة التي
كانوا معاملين بها قبل رفتهم فيه غبن واضح؛ لأن رفتهم كان لسبب طارئ هو المرض مع قلة
المسموح به من إجازات مرضية، فإنني أوصي بضم مدة خدمتهم السابقة واللاحقة لترد إليهم
حقوقهم كاملة من مكافأة وأقدمية بشرط أن يردوا قيمة المكافأة التي يكونون قد استولوا
عليها وذلك في خلال ستة أشهر من تاريخ الموافقة والأمر مرفوع إلى المجلس رجاء التفضل
بالاعتماد والحصول على موافقة مجلس الوزراء". وقد وافق مجلس الإدارة على ذلك بجلسته
المنعقدة في 24 من مايو سنة 1938، ثم وافق مجلس الإدارة على ذلك بجلسته المنعقدة في
21 من يونيه سنة 1938، ثم أصدر كبير المهندسين الميكانيكيين المنشور رقم 182 في 31
من أغسطس سنة 1938، تنفيذاً لذلك القرار، إلى رؤساء أقسام الوابورات يطلب فيه موافاته
بكشف بأسماء العمال الذين ينطبق عليهم قرار مجلس الوزراء السالف الذكر موضحاً به الاسم
والوظيفة ومدة الانقطاع على النموذج المرفق بالمنشور مع إقرار من كل من يريد الانتفاع
بهذا القرار يتعهد فيه برد المكافأة التي صرفت إليه في موعد غايته أول ديسمبر سنة 1938
مع إفهام هؤلاء بأن من لا يقوم برد المكافأة المذكورة في الموعد المحدد فإنه لن يفيد
من هذا القرار.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن هذا القرار ينظم حالة طائفة معينة من العمال بذواتهم
وهم الذين رفتوا بسبب تجاوزهم الإجازة بسبب المرض وتم شفاؤهم منه فعلاً فأباح تعيينهم
بأجورهم الأصلية وأن تحسب لهم مدة الخدمة السابقة بشرط أن يردوا المكافأة التي سبق
صرفها إليهم عند فصلهم. ولما كان المدعي قد فصل من الخدمة في أول يناير سنة 1930 بسبب
عدم لياقته الطبية لأعمال الوظيفة التي يشغلها (تشريك) وليس لتجاوز الإجازات المرضية؛
فلذلك لا يفيد من الأحكام التي تضمنها هذا القرار؛ إذ لا يمكن أن يفيد منه إلا من عناهم
على سبيل الحصر. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فيكون قد بني على أساس غير
سليم من القانون، ويتعين إلغاؤه والقضاء برفض دعوى المدعي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
