الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 223 لسنة 40 ق – جلسة 06 /04 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 559

جلسة 6 من أبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 223 لسنة 40 القضائية

(أ، ب، ج) مستشار الإحالة. "اختصاصه". "إصدار قراراته. تسبيبها". حكم. "تسبيه. ما لا يعيبه في نطاق التدليل". أمر بألا وجه.
وجوب اشتمال الأمر الصادر من مستشار الإحالة بإحالة واقعة الجناية إلى محكمة الجنايات أو بألا وجه لإقامة الدعوى فيها على الأسباب التي بنى عليها. حقه في هذا الشأن في تمحيص الدعوى وأدلتها. المقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة؟
انطواء قرار مستشار الإحالة على تقريرات قانونية خاطئة. لا يعيبه شرط ذلك؟
1 – من المقرر قانوناً وفقاً للمواد 173/ 3، 176، 178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقرار بقانون رقم 107 لسنة 1962 أن لمستشار الإحالة أن يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات إذا رأى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية، أما إن رأى عدم كفايتها فيصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وفي الحالين يجب أن يشتمل الأمر الصادر منه على الأسباب التي بنى عليها. والحكمة من إيجاب تسبيب الأمر على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المعدل هي الرغبة في إسباغ صفة الجدية على مرحلة الإحالة.
2 – من حق مستشار الإحالة بل ومن واجبه وهو بسبيل إصدار قراره أن يمحص الدعوى وأدلتها ثم يصدر أمراً مسبباً بما يراه في كفاية الأدلة أو عدم كفايتها والمقصود من كفاية الأدلة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة مع رجحان الحكم بإدانته وهو المعنى الذي يتفق ووظيفة ذلك القضاء كمرحلة من مراحل الدعوى الجنائية.
3 – لا يؤثر في سلامة القرار المطعون فيه ما تنعيه عليه الطاعنة (النيابة العامة) من ترديه في الخطأ في خصوص ما تعرض إليه في شأن مشروعية ما اتخذ ضد المطعون ضده من إجراء، إذ أن هذا التقرير القانوني – وبفرض قيام الخطأ فيه – لا يمس منطق القرار أو النتيجة التي خلص إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 25 يونيه سنة 1967 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و34/ أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 فقرر بأن لا وجه لإقامة الدعوى مع مصادرة المخدر. فطعنت النيابة العامة في هذا القرار بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على القرار المطعون فيه أنه إذ خلص إلى بطلان القبض على المطعون ضده وإلى الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن تهمة إحراز المطعون ضده لمخدر قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن قبضا على المطعون ضده لم يقع، بل ما حدث هو استيقاف كان له ما يسوغه فإذا ما تخلى المطعون ضده إثر ذلك عن المخدر المضبوط فإنه يكون قد أقدم على ذلك باختياره ولا يوصف تخليه بأنه كأنه ثمرة إجراء غير مشروع.
وحيث إن القرار المطعون فيه إذ عرض لواقعة الدعوى قال "إنها تتحصل في أنه بتاريخ 25 يونيه سنة 1967 حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء أبلغ مرشد سري م. أ. قائد عبد الباسط أحمد أن المتهم سينقل كمية من المخدرات إلى الإسكندرية بالقطار الذي يغادر القاهرة الساعة الثامنة والنصف مساء وفي هذه الأثناء شاهد المتهم يسير على رصيف السكة الحديد بحالة ارتباك فاستوقفه وسأله عن بطاقته الشخصية بعد أن عرفه بنفسه فزاد ارتباكه ووضع يمناه بجيب صديريه الأيسر وأخرج كيسين من القماش أسقطهما على الأرض فالتقطهما ووجد بهما حشيشاً وبتفتيشه عثر على كيسين آخرين بداخل كل منهما مادة الحشيش وكانا بجيب صديريه الأيمن". وبعد أن تعرض القرار المطعون فيه إلى ما اتخذ ضد المطعون ضده من إجراء وانتهى إلى عدم مشروعيته أبدى عدم اطمئنانه إلى أقوال الشاهد في تصويره للواقعة وكيفية حدوثها في قوله "وبما أنه إذا أضيف إلى ذلك عدم معقولية رواية الضابط لانعدام مصلحة المتهم في إخراج بعض ما يحمل من مخدر وإلقائه على الأرض مع علمه يقيناً أنه يحمل غيره اللهم إلا إذا تعمد كما صور الضابط أن يخلق حالة تلبس ليجعل للضابط حق القبض عليه وتفتيشه". لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً وفقاً للمواد 173/ 3 و176، 178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقرار بالقانون رقم 107 لسنة 1962 أن لمستشار الإحالة أن يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات إذا رأى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية أما إن رأى عدم كفايتها فيصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وفي الحالتين يجب أن يشتمل الأمر الصادر منه على الأسباب التي بنى عليها. والحكمة من إيجاب تسبيب الأمر على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المعدل هي الرغبة في إسباغ صفة الجدية على مرحلة الإحالة. لما كان ذلك، فإن مستشار الإحالة من حقه بل ومن واجبه وهو بسبيل إصدار قراره أن يمحص الدعوى وأدلتها ثم يصدر أمراً مسبباً بما يراه في كفاية الأدلة أو عدم كفايتها، والمقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة مع رجحان الحكم بإدانته وهو المعنى الذي يتفق ووظيفة ذلك القضاء كمرحلة من مراحل الدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد أعمل حكم القانون فأحاط بالدعوى ومحص أدلتها ثم خلص في تقدير سائغ إلى أن الأدلة يحيطها الشك وليست كافية لإحالة المطعون ضده للمحاكمة ولا يؤثر في سلامة القرار ما تنعيه عليه الطاعنة – النيابة العامة – من ترديه في الخطأ في خصوص ما تعرض إليه في شأن مشروعية ما اتخذ ضد المطعون ضده من إجراء، إذ أن هذا التقرير القانوني – وبفرض قيام الخطأ فيه – لا يمس منطق القرار أو النتيجة التي خلص إليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات