الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 225 لسنة 47 ق – جلسة 06 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 730

جلسة 6 من يونيه سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، ومحمد صفوت القاضي، والسيد محمد شرعان.


الطعن رقم 225 لسنة 47 القضائية

تعد على موظف عام. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. موظفون عموميون.
متى تتحقق الجريمة المنصوص عليها في المادة 137/ 1 – 2 مكرراً "أ" عقوبات.
تعد على موظف عام. موظفون عموميون. حكم. "بيانات حكم الإدانة". "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
عدم استظهار الحكم وظيفة الضابط المجني عليه وما إذا كان العمل الذي حال المتهمان بينه وبين أدائه يدخل في أعمال وظيفته أم لا. قصور.
1- من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 137/ 1، 2 مكرراً أ لا تتحقق إلا إذا توافرت لدى الجاني نية خاصة تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة هي أن يؤدى عملاً من أعمال وظيفته لا يحل له أن يؤديه (أن يستجيب لرغبة المعتدى فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه).
2- لما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر. وظيفة الضابط المجني عليه وما إذا كان العمل الذي منعه الطاعنان من أدائه يدخل في أعمال وظيفته أم لا، بالرغم من إثارة المدافع عن الطاعنين هذا الدفاع بالجلسة، فإن الحكم يكون قاصراً في بيان هذا الركن من أركان الجريمة التي أدانهما بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما استعملا التهديد مع موظف عام ليحملاه بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته بأن هددا الرائد……. ضابط عظيم مديرية أمن أسوان على الوجه المبين بالمحضر ليمنعاه من إخراجهما من الفندق ومن الاتصال برؤسائه لطلب النجدة وبلغا مقصدهما حالة كون المتهم الأول (الطاعن الأول) يحمل سلاحاً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادة 137/ أ و2 من قانون العقوبات فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسوان قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين مدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة استعمال التهديد مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع من أداء عمل من أعمال وظيفته قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن دفاعهما قام أساساً أمام محكمة الموضوع على عدم اختصاص الضابط المجني عليه "الرائد…….." بالعمل الذي منعه الطاعنان من أدائه لأنه ليس من الضباط العاملين بشرطة البندر أو المباحث أو النجدة وإنما هو من أفراد قوات الأمن بدلالة ما ثبت من التحقيق من أن قوة الجنود التي كانت ترافقه من قوات الأمن لم تدخل معه الفندق للحيلولة دون العمل المحظور الذي أتاه الطاعنان، مما دعاه للاتصال بمديرية الأمن طلباً لقوة من رجال الشرطة وكان أن بعثت بأحد ضباطها "الرائد…….." الذي قام بضبط الواقعة. وبالرغم من إثبات هذا الدفاع الجوهري بمحضر الجلسة، فإن المحكمة قد التفتت عنه إيراداً ورداً مع ما له أثر في قيام الجريمة – التي دين الطاعنين بها، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعنين توجها قبيل منتصف ليلة 16 من أبريل سنة 1973 إلى فندق "جراند أوتيل" بأسوان ليحتسبا الخمر فأحدثا شغباً بين النزلاء أثار بينهم الذعر والخوف ومعظمهم من السائحين الأجانب فهرب بعض منهم إلى خارج الفندق واحتمى البعض الآخر بإحدى الصالات، فاتصل مدير الفندق "…….." بمديرية الأمن المجاورة للفندق مستغيثاً بها فأسرع إليه الرائد "…….." حيث وجد الطاعنين في حالة هياج شديد فحاول تهدئتهما وإخراجهما من الفندق إلا أنهما اعترضاه ورفضا الانصياح لطلبه وصمما على البقاء بالفندق وعندئذ أسرع إلى مكان وجود المسرة للاتصال برئاسته لطلب النجدة وإبلاغها بالأمر فمنعه الطاعنان من الوصول إلى بغيته وهدداه بالاعتداء عليه أن هو اقترب من المسرة بأن استل الطاعن الأول مدية شهرها في وجهه مهدداً إياه بأنه سوف يقطعه إرباً إن هو اتصل برئاسته، في الوقت الذي استعمل الطاعن الثاني عصاه وبعض رقاب زجاجات البيرة المهشمة مهدداً بالاعتداء عليه أن هو أقدم على ما حدراه من إتيانه، الأمر الذي أدخل الرهبة في نفس الضابط وحمله على الامتناع عن الاتصال برياسته ومن إخراج الطاعنين من الفندق فذعن لأمرهما وتركهما ليستمرا في عبثهما وإشاعة الذعر والخوف بين النزلاء. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على الصورة المتقدمة أدلة مستمدة من أقوال الضابط المجني عليه ومدير الفندق والضابط الذي قام بضبط الواقعة. وبعد أن حصل الحكم أقوال هؤلاء الشهود التفت عن إنكار الطاعنين وخلص إلى ثبوت الاتهام في حقهما وأدانهما طبقاً للمادة 137/ 1، 2 مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين دفع بعدم اختصاص الضابط المجني عليه بالإشراف على الأمن بالفندق، وأن المختص بذلك هم رجال الشرطة العاديين. وكان من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر لا تتحقق إلا إذا توافرت لدى الجاني نية خاصة تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً من أعمال وظيفته لا يحل له أن يؤديه أو أن يستجيب لرغبة المعتدى فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر وظيفة الضابط المجني عليه وما إذا كان العمل الذي منعه الطاعنان من أدائه يدخل في وظيفته أم لا، بالرغم من إثارة المدافع عن الطاعنين عن هذا الدفاع بالجلسة، فإن الحكم يكون قاصراً في بيان هذا الركن من أركان الجريمة التي أدانهما بها. وإذ كان هذا القصور يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي في شأن ما يثيره الطاعنان من خطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات