الطعن رقم 642 لسنة 2 ق – جلسة 19 /01 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 343
جلسة 19 من يناير سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 642 لسنة 2 القضائية
( أ ) سكك حديدية – قرار مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية في 16/
3/ 1938 بشأن تعيين بعض من تثبت عدم لياقتهم الطبية في وظائف أخف عملاً بماهياتهم الأصلية
– الوظائف الواردة بالقرار ذكرت على سبيل الحصر.
(ب) سكك حديدية – قرار مجلس الوزراء في 13/ 1/ 1943 بشأن تعيين بعض من تثبت عدم لياقتهم
الطبية في وظائف أخف عملاً بماهياتهم الأصلية – الرجوع في تحديد هذه الوظائف إلى الحصر
الوارد بقرار مجلس إدارة المصلحة في 16/ 3/ 1938.
(ج) سكك حديدية – وظيفة مساح وابورات – ليست من الوظائف الواردة بقرار مجلس إدارة المصلحة
في 16/ 3/ 1938.
1 – وافق مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية في 16 من مارس سنة 1938 على مذكرة مدير عام
مصلحة السكك الحديدية رقم 25 في شأن تعيين سائقي ووقادي الوابورات وبعض عمال الحركة
عندما تتضح عدم لياقتهم الطبية لوظائفهم في وظائف أخرى أخف عملاً بماهياتهم الأصلية.
ويبين من الإطلاع على هذه المذكرة أن ما طلبه مدير عام المصلحة فيها من استثناء لم
يتناول على وجه الإطلاق والتعميم كافة المستخدمين والعمال الذين لأعمالهم صلة بسلامة
سير القطارات والذين يكشف عليهم طبياً كل ثلاث سنوات، بل إنه استهل بالسائقين والوقادين
من بين أفراد هذه الطائفة، وخصهم بالمعاملة التي اقترحها بالشروط والأوضاع التي بينها،
وأختتم بطلب تطبيق هذه المعاملة ذاتها على أشخاص آخرين عينهم بوظائفهم على وجه التحديد،
وهم ملاحظو وعمال البلوك والمناورة والمحولجية ونظار المحطات ومعاونوها ومفتشو وأسطوات
الدريسة، وهم بذاتهم الذين تضمنهم فيما بعد الجدول المرافق للقانون رقم 468 لسنة 1954
بشأن نقل موظفي مصلحة السكك الحديدية الذين يرسبون في الكشف الطبي إلى وظائف الكادر
الفني المتوسط. ولما كان ما طلبه مدير عام المصلحة ووافق عليه مجلس إدارتها هو من قبيل
الاستثناء من قواعد التعيين التي نص عليها كادر سنة 1931، وكانت الوظائف التي قصد إفادة
أربابها من هذا الاستثناء قد عينت تعييناً وسميت بألقابها وحصرت عدداً ولم ترد على
سبيل التشبيه أو المثال، فإن هذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يتوسع فيه ولا يقاس عليه؛
ومن ثم فلا يشمل حكمه أي مستخدم أو عامل يشغل وظيفة ليست من بين الوظائف التي حددها،
وذلك أياً كانت صلة عمله بالحركة أو بسلامة سير القطارات ومهما كان من أمر خضوعه للكشف
الطبي الدوري كل ثلاث سنوات؛ لاستقلال نطاق هذا التنظيم عن نطاق التنظيم الخاص بتعيين
الراسبين في الكشف الطبي بمرتباتهم وأجورهم الأصلية في الوظائف الأخف.
2 – وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 13 من يناير سنة 1943 على الطلب الذي تضمنته
مذكرة مدير عام مصلحة السكك الحديدية رقم 28 في شأن تعيين سائقي ووقادي الوابورات وبعض
عمال الحركة عندما تتضح عدم لياقتهم الطبية لوظائفهم في وظائف أخرى أخف عملاً بماهياتهم
الأصلية. ولتحديد نطاق تطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر وقصد الشارع منه يتعين الرجوع
إلى قرار مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية في 16 من مارس سنة 1938 وذلك لتعرف مدى انطباق
أحكامه بالنسبة إلى الأشخاص، وما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد ذكروا فيه على وجه التحديد
والحصر دون من شابههم، أم على سبيل المثال.
3 – إن وظيفة "مساح وابورات" لم يرد لها ذكر بين الوظائف التي عددتها مذكرتا مدير عام
مصلحة السكك الحديدية رقم 25 ورقم 28 في شأن تعيين بعض من تتضح عدم لياقتهم الطبية
لوظائفهم في وظائف أخرى أخف عملاً بماهياتهم الأصلية.
إجراءات الطعن
في 28 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 642 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة أول يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 3996 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة المواصلات ضد محمد عبد العال محمد، القاضي: "برفض الطعن، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، وقرار اللجنة القضائية، والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 24 من مايو سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 7 من يونيه سنة 1956، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 22 من ديسمبر سنة 1956. وفي 26 من يوليه سنة 1956 أودع المطعون عليه بعد الميعاد مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب "الحكم برفض هذا الطعن، وتأييد الحكم المطعون فيه". ولم تقدم الحكومة مذكرة ما. وقد أبلغ الطرفان في 14 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد الجلسة وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه
رفع أمام اللجنة القضائية لوزارة المواصلات التظلم رقم 6272 لسنة 2 القضائية بعريضة
أودعها سكرتيرية اللجنة في 2 من أغسطس سنة 1953 ذكر فيها أنه التحق بخدمة مصلحة السكك
الحديدية بوظيفة مساح وابورات في 8 من فبراير سنة 1945 بأجر يومي قدره 200 م ومنح علاوة
دورية في أول مايو سنة 1948 فأصبح أجره 220 م يومياً، وعندما حل دوره للترقية إلى وظيفة
وقاد قرر القومسيون الطبي في 11 من يناير سنة 1949 عدم لياقته طبياً لهذه الوظيفة أو
لوظيفة مساح لضعف إبصاره. وقد عولج بضعة أشهر بالقسم الطبي فلما أخفق العلاج وقف عن
العمل. ثم أعادته المصلحة إلى الخدمة بوظيفة كاتب ملاحظة بأجر يومي قدره 160 م اعتباراً
من 7 من إبريل سنة 1949، مع أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 يقضي
بإعادة "المشركين" من خدمة القاطرات بسب إصابتهم بأمراض القلب أو الصدر أو ضعف الإبصار
إلى الخدمة بماهياتهم التي كانوا يتقاضونها قبل "تشريكهم". وخلص من هذا إلى طلب تسوية
حالته بتعديل أجره اليومي من 160 م إلى 220 م اعتباراً من 7 من إبريل سنة 1949 مع تدرجه
بعد ذلك وصرف الفروق إليه. وقد ردت المصلحة على هذا التظلم بأن المتظلم التحق بخدمتها
بوظيفة مساح وابورات بأجر يومي قدره 200 م اعتباراً من 8 من مارس سنة 1945 زيد إلى
220 م من أول مايو سنة 1948 وهو حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في سنة 1937.
وقد قرر القسم الطبي بجلسته المنعقدة في 11 من يناير سنة 1949 عدم لياقته طبياً لوظيفة
مساح أو لترقيته إلى وظيفة وقاد بسبب ضعف الإبصار فوقف عن العمل بناء على ذلك. وفي
7 من إبريل سنة 1949 أعيد إلى الخدمة بصفة مستجد بوظيفة كاتب ملاحظة باليومية بالفئة
(160/ 240 م) بأجر يومي قدره 160 م بعد أن اتضحت لياقته الطبية لهذه الوظيفة. وقد تقدم
بطلب يلتمس فيه منحه الأجر الذي كان يتقاضاه قبل تشريكه، فلما رفع الأمر إلى الإدارة
العامة أجابت بأن الأحكام الواردة بالكتاب رقم 26/ 5/ 1/ 1 المؤرخ 27 من نوفمبر سنة
1950 الخاص بالمشركين لا تطبق إلا على الحالات اللاحقة لصدوره وفقاً للفقرة الأولى
منه التي تنص على أن كل مستخدم أو عامل فصل من الخدمة بسب المرض ثم أعيد إليها بوظيفته
السابقة قبل مضي ستة أشهر تكون إعادته بنفس ماهيته أو أجرته السابقة وتعتبر فترة الانقطاع
كغياب بإذن لا يقطع مدة الخدمة ولا يدخل في حساب المكافأة وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 19 من مارس سنة 1939. ولما كان المذكور قد شرك في 11 من يناير سنة 1949 وأعيد
إلى الخدمة في 7 من إبريل سنة 1949 أي قبل صدور هذا الكتاب فإنه لا يفيد من أحكامه.
وبجلسة 10 من أكتوبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "بأحقية المتظلم في أجر
يومي قدره 220 م وهو الأجر الذي وصل إليه قبل تشريكه طبياً، وما يترتب على ذلك من آثار"؛
واستندت في ذلك إلى أن المتظلم من عمال الحركة الذين صدر في شأنهم قرار مجلس الوزراء
في 13 من يناير سنة 1943 قاضياً بإعادة المشركين منهم إلى وظائف أخرى أعمالها أخف من
الوظائف التي شركوا فيها وبنفس أجورهم أو ماهياتهم الأصلية التي كانوا يتقاضونها قبل
تشريكهم، فإذا ما أعادت المصلحة المتظلم بأجر يومي قدره 160 م بعد أن وصل أجره إلى
220 م فإنها تكون بذلك قد خالفت القرار المشار إليه. ولا وجه للتحدي بالكتاب الصادر
في 27 من نوفمبر سنة 1950؛ لأنه لم ينسخ قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة
1943. إذ لكل منهما مجال في التطبيق. وقد أبلغ قرار اللجنة القضائية هذا إلى وزارة
المواصلات في 17 من ديسمبر سنة 1953 فطعنت فيه أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم
3996 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 10 من فبراير سنة 1954 طلبت
فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية"؛ وبنت طعنها
على أن القرار المطعون فيه استند إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة
1943 في حين أن هذا القرار لا ينطبق على حالة المتظلم لكونه خاصاً بإعادة المشركين
من السائقين والوقادين، بينما كان المتظلم يعمل في وظيفة مساح وابورات، وعلى هذا الأساس
أعيد إلى الخدمة في 7 من إبريل سنة 1949 بوصفه مستجداً بوظيفة كاتب بأجر يومي قدره
160 م بعد أن اتضحت لياقته لهذه الوظيفة. وبجلسة أول يناير سنة 1956 قضت محكمة القضاء
الإداري (الهيئة الخامسة) "برفض الطعن، مع إلزام الحكومة بالمصروفات"؛ وأقامت قضاءها
على أن مساح الوابورات هو من ضمن الموظفين والعمال الذين لأعمالهم صلة بسلامة الخطوط
وضمان حسن سير القطارات والذين صدر بشأنهم قرار مجلس الوزراء في 13 من يناير سنة 1943
ناصاً على إعادة المشركين منهم إلى وظائف أخرى أخف عملاً ولا تحتاج إلى درجة اللياقة
المطلوبة لوظائفهم الأصلية وذلك بماهياتهم السابقة ولو زادت عن أقصى مربوط الدرجة المخصصة
للوظائف التي يعينون فيها وبشرط أن تتضح لياقتهم الطبية للوظيفة الجديدة؛ إذ أن قرار
مجلس الوزراء المشار إليه قد ورد نصه عاماً وشاملاً لطوائف الموظفين والعمال في أي
عمل من أعمال الحركة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها
سكرتيرية المحكمة في 28 من فبراير سنة 1956؛ واستند في أسباب طعنه إلى أن قرار مجلس
الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 إنما اقتصر على إعادة العمل بقرار المجلس الصادر
في 16 من مارس سنة 1938 الذي كان قد ألغي بصدور كادر سنة 1939. ومن ثم فإنه يتعين الرجوع
إلى هذا القرار الأخير لمعرفة ما إذا كان حكمه عاماً يشمل جميع عمال الحركة الذين لعملهم
صلة بسلامة الخطوط أم أنه لا ينصرف إلا إلى طائفة محددة منهم على سبيل الحصر. ولما
كان هذا القرار هو استثناء من الأصل المقرر في كادر سنة 1931 للتعيين في الوظائف فإنه
يجب عدم التوسع في تفسيره أو القياس عليه. ويبين من مذكرة مصلحة السكك الحديدية رقم
25 التي أقرها مجلس الوزراء أن المجلس إنما وافق على تطبيق القاعدة التي تضمنتها هذه
المذكرة على فئات معينة من مستخدمي الحركة وعمالها وهم السائقون والوقادون وملاحظو
وعمال البلوك والمناورة والمحولجية ومعاونو المحطات ومفتشو وأسطوات الدريسة وذلك على
سبيل الحصر، ولا تدخل مهنة المطعون عليه وهو مساح وابورات ضمن هذه الفئات؛ ومن ثم فلا
يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943، وبالتالي لا يستحق عند
تعيينه في وظيفة كاتب ملاحظة إلا أول مربوط الدرجة المقررة لهذه الوظيفة وهو الأجر
الذي تقاضاه فعلاً عند تعيينه في 7 من إبريل سنة 1949. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير
هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن
في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا
إلى طلب الحكم بـ "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة
القضائية، والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أودع المطعون عليه
سكرتيرية المحكمة في 26 من يوليه سنة 1956 مذكرة بملاحظاته طلب فيها "الحكم برفض هذا
الطعن، وتأييد الحكم المطعون فيه"؛ مستنداً في ذلك إلى أن مناط الإفادة من أحكام قرار
مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 هو أن يكون المستخدم أو العامل ممن يخضعون
للكشف الطبي بصفة دورية كل ثلاث سنوات للتحقق من سلامتهم من الوجهة الصحية نظراً إلى
ارتباط أعمالهم بسلامة الخطوط وضمان حسن سير القطارات، وأنه قد توافرت فيه الشروط التي
يتطلبها هذا القرار؛ لأنه كان ممن يكشف عليهم دورياً كل ثلاث سنوات لاتصال عمله بسلامة
الخطوط، وهو عمل لم يكن داخل الورش بل كان يتناول صيانة القاطرات.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر
في 13 من يناير سنة 1943 يقتصر أثره على طائفة السائقين والوقادين وبعض عمال الحركة
على وجه التحديد بمصلحة السكك الحديدية دون من عداهم، أم أن حكمه ينصرف أيضاً إلى غيرهم
من عمال الحركة عموماً الذين لعملهم صلة بسلامة الخطوط وضمان حسن سير القاطرات والذين
يكشف عليهم طبياً بصفة دورية كل ثلاث سنوات. وهل يعد "مساح الوابورات" في ضمن طوائف
المستفيدين من هذا القرار أم لا؟.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 13 من يناير سنة 1943 على الطلب الذي
تضمنته المذكرة رقم 28 المرفوعة من مدير عام مصلحة السكك الحديدية إلى مجلس إدارة المصلحة
في 9 سبتمبر سنة 1942 والتي أقرها هذا الأخير في 27 منه في شأن "تعيين سائقي ووقادي
الوابورات وبعض عمال الحركة عندما تتضح عدم لياقتهم الطبية لوظائفهم في وظائف أخرى
أخف عملاً بماهياتهم الأصلية" مع القيد الوارد في مذكرة مجلس الإدارة المؤرخة 24 من
نوفمبر سنة 1942. وقد جاء بالمذكرة رقم 28 أنه "توجد بالمصلحة بعض الفئات من المستخدمين
والعمال بقسمي هندسة الوابورات والحركة ممن يرسلون للكشف الطبي بصفة دورية كل ثلاث
سنوات للتحقيق من سلامتهم من الوجهة الصحية نظراً لارتباط أعمالهم بسلامة الخطوط وهم
بطبيعة أعمالهم الشاقة معرضون للأخطار فضلاً عما يصيبهم من أمراض مختلفة كمرض الصدر
أو ضعف الإبصار وغير ذلك مما يجعلهم غير لائقين طبياً للعمل بوظائفهم الأصلية قبل أن
يبلغوا سن الستين. ونظراً لأن في فصل هؤلاء المستخدمين بعد أن أمضوا زهرة شبابهم في
خدمة المصلحة إجحافاً ظاهراً بهم رأت المصلحة التقدم للمجلس ببعض المقترحات التي من
شأنها التخفيف عنهم والرأفة بهم من جهة والاستفادة بخبرتهم في وظائف أخرى أخف عملاً،
ولا تحتاج إلى درجة اللياقة المطلوبة لوظائفهم الأصلية من جهة أخرى. ولذلك تقدمت للمجلس
بالمذكرة رقم 25 بطلب الإذن في نقل من يرسب في الكشف الطبي بسبب ضعف الإبصار والصدر
والقلب إلى الوظيفة الخالية التي يمكن إسنادها إليه على أن يمنح ماهيته الأصلية ولو
زادت عن أقصى مربوط الدرجة المخصصة للوظيفة التي يعين فيها على أن تكون الماهية بصفة
شخصية له تسوى بمجرد وجود وظيفة خالية تتناسب درجتها مع ماهيته وبشرط أن تتضح لياقته
الطبية للوظيفة الجديدة وأن يوضع أيضاً في الوظيفة التي تتناسب ومقدرته الفنية والإدارية.
وقد وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 16 من مارس سنة 1938 على هذا الاقتراح استثناء
من كادر سنة 1931. غير أنه قد صدر كادر سنة 1939 وبه نفس القيود الخاصة بإعادة الموظفين
السابقين إلى الخدمة من حيث الماهية والدرجة وبذلك فسخ جميع القرارات الاستثنائية التي
سبق أن استصدرتها المصلحة في حالات خاصة. ولما كان الغرض الأصلي من استصدار هذه القرارات
لا يزال قائماً ولم يكن المشرع قد قصد إلى إلغاء مثل هذه القرارات الاستثنائية التي
أملتها الظروف الخاصة لهذه المصلحة والتي لا مثيل لها في المصالح الأخرى. لذلك أتقدم
بطلب الموافقة على إعادة العمل بما سبق أن قرره المجلس بالمذكرة رقم 25 المشار إليها
تمهيداً للحصول على تصديق مجلس الوزراء". وقد تضمن القيد الوارد بالمذكرة التي وافق
عليها مجلس إدارة المصلحة في 24 من نوفمبر سنة 1942 أن تنفيذ هذا الاقتراح لن يترتب
عليه أي تجاوز في اعتمادات الباب الأول بالميزانية، وأن التعيين لن يتم إلا إذا كانت
هناك محلات خالية. ولما كان ما استهدفته المصلحة بمذكرتها رقم 28 التي أقرها مجلس الوزراء
بهذا القيد هو إعادة العمل بالقواعد التي سبق أن قررها مجلس الإدارة في 16 من مارس
سنة 1938 بموافقته على المذكرة رقم 25 المرفوعة إليه من مدير عام المصلحة بالنسبة إلى
ذات الأشخاص الذين عنتهم هذه المذكرة، دون تعديل في تلك القواعد أو تبديل، وذلك بعد
إذ ألغاها كادر سنة 1939 الذي نسخ جميع القرارات الاستثنائية التي سبق أن استصدرتها
المصلحة، وبعد إذ تبين أن الغاية الأصلية منها لا تزال قائمة – لما كان ذلك هو الهدف،
وكانت القواعد المشار إليها هي استثناء من أحكام كادري سنة 1931 و1939، فإنه يتعين
الرجوع في تحديد نطاق تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من يناير سنة 1943 وقصد
الشارع منه إلى قرار 16 من مارس سنة 1938 سالف الذكر لتعرف مدى انطباق أحكامه بالنسبة
إلى الأشخاص، وما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد ذكروا فيه على وجه التحديد والحصر دون شابههم
أم على سبيل المثال.
ومن حيث إن مذكرة مدير عام مصلحة السكك الحديدية رقم 25 التي وافق مجلس إدارة المصلحة
في 16 من مارس سنة 1938 على ما تضمنته من اقتراحات جرت على النحو الآتي: "يعلم مجلسكم
الموقر أن الموظفين والعمال الذين لأعمالهم صلة بسلامة سير القطارات يكشف عليهم طبياً
كل ثلاث سنوات. روقبت حالة السواقين والوقادين فأتضح أن البعض يقال من الخدمة وهو بعيد
عن سن الإقالة (الستين) ورؤى أن السبب الذي من أجله يخرجون من الخدمة هو قلة درجة إبصارهم
وأمراض الصدر وبعض أمراض أخرى. تنبهت المصلحة إلى هذا الحال واستصدرت قراراً من مجلسكم
الموقر ومن مجلس الوزراء ليعوض السائقين خروجهم من الخدمة لهذين السببين قبل سن الخامسة
والخمسين، بأن جعلت لهم فوق المكافأة العادية مكافأة خاصة تصرف لهم بقدر السنين الباقية
حتى يصل إلى الخامسة والخمسين، واشترط في القرار أن من يعين منهم أو ينقل في وظيفة
أخرى بنفس مرتبه لا ينتفع بالمكافأة الخاصة. والواقع أن عدد من يخرج منهم بهذين السببين
قليل وبالرغم من استيلائه على مكافأته العادية والمكافأة الخاصة يعود إلينا وقد ساءت
حالته المالية مطالباً بأي عمل أو إحسان يقتات منه. من أجل هذا أعدت فحص الموضوع بكل
دقة ووجدت أن مثل هؤلاء يمكن استخدامهم في وظائف تتطلب درجة إبصار وصحة أقل مما تتطلبه
وظائفهم، وهذه الوظائف هي……. على أن يؤذن لي أن أنقل من يرسب في الكشف الطبي بسبب
الإبصار والصدر والقلب إلى إحدى هذه الوظائف الخالية أو ما يماثلها بنفس مرتبه ولو
زاد عن آخر مربوط الدرجة فيكون بصفة شخصية تسوى بمجرد وجود وظيفة خالية تتناسب درجتها
مع مرتبه بشرط أن تتضح لياقته طبياً للعمل الجديد وأن يوضع أيضاً في الوظيفة التي تليق
بمقدرته الفنية والإدارية. ولكي أطمئن المجلس إلى أن ما أطلبه لن يكون من نوع الاستثناء
المخيف أبين فيما بعد الدرجات الخاصة بالسواقين والوقادين… وهناك طائفة أخرى لا تقل
حالتها عن حالة السواقين والوقادين وهم ملاحظو وعمال البلوك والمناورة والمحولجية،
وهؤلاء أطلب لهم أيضاً نفس المعاملة. ومفهوم طبعاً أنهم سيعينون في وظائف تليق بهم
مثل عامل محطة – تذكرجي – قراض تذاكر – كاتب بوسته – تليفونجي بالحركة. كما أطلب مثل
ذلك لنظار ومعاوني المحطات ومفتشي وأسطوات الدريسة.". وواضح مما تقدم أن ما طلبه مدير
عام المصلحة بمذكرته هذه من استثناء أقره عليه مجلس إدارة المصلحة لم يتناول على وجه
الإطلاق والتعميم كافة المستخدمين والعمال الذين لأعمالهم صلة بسلامة سير القطارات
والذين يكشف عليهم طبياًً كل ثلاث سنوات، بل استهل بالسائقين والوقادين من بين أفراد
هذه الطائفة وخصهم بالمعاملة التي اقترحها بالشروط والأوضاع التي بينها، واختتم بطلب
تطبيق هذه المعاملة ذاتها على أشخاص آخرين عينهم بوظائفهم على وجه التحديد، وهم ملاحظو
وعمال البلوك والمناورة والمحولجية ونظار المحطات ومعاونها ومفتشو وأسطوات الدريسة،
وهم بذاتهم الذين تضمنهم فيما بعد الجدول المرافق للقانون رقم 468 لسنة 1954 بشأن نقل
موظفي السكك الحديدية الذين يرسبون في الكشف الطبي إلى وظائف الكادر الفني المتوسط.
ولما كان ما طلبه مدير عام المصلحة ووافق عليه مجلس إدارتها هو من قبيل الاستثناء من
قواعد التعيين التي نص عليها كادر سنة 1931، وكانت الوظائف التي قصد إفادة أربابها
من هذا الاستثناء قد عينت تعييناً وسميت بألقابها وحصرت عدداً ولم ترد على سبيل التشبيه
أو المثال فإن هذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يتوسع فيه ولا يقاس عليه. ومن ثم فلا يشمل
حكمه أي مستخدم أو عامل يشغل وظيفة ليست من بين الوظائف التي حددها وذلك أياً كانت
صلة عمله بالحركة أو بسلامة سير القطارات ومهما كان من أمر خضوعه للكشف الطبي الدوري
كل ثلاث سنوات؛ لاستقلال نطاق هذا التنظيم الطبي عن نطاق التنظيم الخاص بتعيين الراسبين
في الكشف بمرتباتهم وأجورهم الأصلية في الوظائف الأخف، وآية ذلك أن كلاً من المذكرة
رقم 25 التي وافق عليها مجلس إدارة المصلحة والمذكرة رقم 28 التي أقرها مجلس الوزراء
أوضحت في عنوانها أنها خاصة بتعيين "سائقي ووقادي الوابورات وبعض عمال الحركة" لا عمال
الحركة جميعاً. ولما كانت وظيفة "مساح وابورات" التي كان يشغلها المطعون عليه قبل فصله
من الخدمة في 11 من يناير سنة 1949 بسبب عدم لياقته الطبية لضعف إبصاره لم يرد لها
ذكر بين الوظائف التي عددتها هاتان المذكرتان، ولا تعد من قبيل وظائف الوقادين، كما
أكدت ذلك مذكرة المصلحة المؤرخة 27 من فبراير سنة 1956، فإن أحكام قرار مجلس الوزراء
الصادر في 13 من يناير سنة 1943 لا تسري في حقه، كما لا يصدق عليه كتاب المصلحة رقم
26 – 15/ 1/ 1 الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1950 في شأن إعادة المستخدمين والعمال السابقين
إلى الخدمة؛ لكونه قد نص فيه على أنه لا يسري إلا على الحالات اللاحقة لتاريخ صدوره،
في حين أن المذكور فصل من الخدمة ثم عين ثانية قبل ذلك التاريخ. وإذ عين بصفة مستجد
في 7 من إبريل سنة 1949 بوظيفة كاتب ملاحظة باليومية بالفئة (160/ 240 م) بأول مربوطها
بعد أن اتضحت لياقته الطبية لهذه الوظيفة، فإنه لا يستحق سوى أول مربوط هذه الدرجة
وقدره 160 م يومياً، وهو ما قررته له المصلحة. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه – إذ ساير
اللجنة القضائية فيما ذهبت إليه من استحقاقه أجراً يومياً قدره 220 م وهو الأجر الذي
كان يتقاضاه قبل فصله من الخدمة بسبب عدم اللياقة الطبية – يكون قد أخطأ في تأويل القانون
وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
