الطعن رقم 785 لسنة 2 ق – جلسة 12 /01 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 333
جلسة 12 من يناير سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 785 لسنة 2 القضائية
( أ ) ميعاد الستين يوماً – المنازعات المتعلقة بالرواتب – لا محل
للتقيد في شأنها بميعاد الستين يوماً المحددة لتقديم طلبات الإلغاء – مثال بالنسبة
لأمر صادر بإلغاء علاوة دورية بعد سبق منحها – لا تثريب على الإدارة إذا هي ألغتها
دون التقيد بذلك الميعاد.
(ب) إنصاف – قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 – نصه على قواعد لإنصاف حملة شهادة الدراسة
الثانوية قسم ثان – مناط تطبيق هذه القواعد من حيث الزمان.
1 – إن المنازعة في الإجراء الصادر بإلغاء علاوة دورية سبق منحها للمدعي هو من قبيل
المنازعات المتعلقة بالرواتب التي يستمد صاحب الشأن أصل حقه فيها من القوانين أو اللوائح
مباشرة، دون أن يلزم لنشوء مثل هذا الحق صدور قرار إداري خاص بذلك؛ وبهذه المثابة تنظرها
المحكمة دون التقيد بميعاد الستين يوماً المحددة لتقديم طلبات الإلغاء، فلا تثريب على
الإدارة إذا هي ألغت هذه العلاوة دون التقيد بميعاد الستين يوماً. ولا يغير من الأمر
شيئاً أن تكون قد اتخذت إجراءات في خصوص تلك المنازعة وفات ميعاد الستين يوماً بالنسبة
إليها؛ ذلك لأن مثل هذه الإجراءات لا تغير طبيعة المنازعة من حقوق شخصية، تقوم على
أصل حق ذاتي لصاحب الشأن، ويكون للحكم الصادر فيها حجية مقصورة على أطرافه فقط، إلى
خصومة عينية تقوم على اختصام القرار الإداري عينه بحيث يكون للحكم الصادر فيها حجية
على الكافة.
2 – إن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 تنص على
"أن حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان لا يعين أحد منهم في درجة أقل من الثامنة،
ومن كانوا في الخدمة في درجة أقل من الثامنة منحوا هذه الدرجة بصفة شخصية وسويت حالتهم
على أساس افتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 500 م و7 ج زيدت بمقدار 500 م كل سنتين (مع
مراعاة مايو) إلى أن بلغت 10 ج". وواضح أن نص القاعدة سالفة الذكر صريح في تطبيقها
على حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان الذين كانوا في الخدمة، وقد جرت عبارتها بلغة
الماضي، مما يتعين معه قصر التطبيق في الدائرة الزمنية المحددة بحيث لا تتعدى تاريخ
صدور قرار الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944.
إجراءات الطعن
في 10 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 10 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 1008 لسنة 2 ق المرفوعة من عبد اللطيف عبد الرازق ضد وزارة الداخلية القاضي: "باستحقاق المدعي لتدرج مرتبه بالعلاوات الدورية من أول مايو من السنوات 1944 و1946 و1948 و1950 على النحو المقرر بقواعد الإنصاف وما يترتب على ذلك من آثار وصرف فروق المرتب وإعانة غلاء المعيشة مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 3 من يوليه سنة 1956 وإلى وزارة الداخلية في 27 من يونيه سنة 1956 وعين لنظره جلسة 17 من نوفمبر سنة 1956 وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون عليه أقام
دعواه بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 23 من إبريل سنة 1952 طالباً
الحكم بأحقيته لعلاوة دورية قدرها 500 م في مايو سنة 1942 و1944 و1946 و1948 و1950،
وتسوية حالته على أساس أن يصبح راتبه عشرة جنيهات شهرياً، وصرف ما يستحقه من فروق بما
في ذلك علاوة غلاء المعيشة، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال
شرحاً لدعواه إنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية القسم الثاني ويستحق طبقاً
لقواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 علاوة دورية
كل سنتين، وهو ما تضمنته المادة التاسعة من كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234/ 2/
302 المؤرخ 6 من سبتمبر سنة 1944 بشأن تنفيذ قواعد الإنصاف، واستطرد قائلاً بأنه التحق
بخدمة الحكومة في أول مارس سنة 1940 بمرتب شهري قدره 500 م و7 ج وطبقاً لقواعد الإنصاف
يتدرج مرتبه بعلاوة 500 م كل سنتين حتى يصبح عشرة جنيهات شهرياً، وبمناسبة صدور القانون
رقم 165 بشأن تنظيم مجلس الدولة أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية. وقد دفعت وزارة
الداخلية الدعوى بأن المدعي التحق بخدمتها في 13 من مارس سنة 1940 أي في ظل كادر سنة
1939، وأن قواعد هذا الكادر تقضي بأن المستخدمين الذين يعينون في ظل أحكامه في الدرجتين
الثامنة والسابعة يمنحون علاواتهم الدورية حتى تبلغ ماهياتهم 96 ج سنوياً، وأن ماهية
المدعي تدرجت من 500 م و7 ج عند التعيين إلى 8 ج في أول مايو سنة 1942 بعلاوة دورية
قدرها 500 م. ثم منح خطأ علاوة دورية قدرها 6 ج سنوياً في أول سنة 1944 وجاوزت المرتب
الواجب منحه وقدره 96 ج سنوياً، فصدر القرار رقم 100 في 2 من مارس سنة 1947 بإلغاء
العلاوة المشار إليها.
وفي 10 من يناير سنة 1956 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها "باستحقاق المدعي لتدرج مرتبه
بالعلاوات الدورية في أول مايو من السنوات 1944 و1946 و1948 و1950 على النحو المقرر
بقواعد الإنصاف وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف فروق المرتب وإعانة غلاء المعيشة،
مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة"؛ وأسست قضاءها
على أن "مقتضى أحكام قواعد الإنصاف أن يتدرج مرتب حامل شهادة الدراسة الثانوية قسم
ثان اعتباراً من تاريخ دخوله الخدمة، على أساس أن يبدأ المرتب بمبلغ 500 م و7 ج شهرياً
ثم علاوة دورية 500 م كل سنتين حتى يصل المرتب إلى 10 ج شهرياً ثم تمنح العلاوة على
النحو المقرر بالقواعد المعمول بها في كل عهد بفئة 500 م، وظاهر أن التزام العمل بالقواعد
المقررة في منح العلاوة الدورية إنما يكون بعد بلوغ مرتب الموظف عشرة جنيهات شهرياً
بالتدرج المقرر بقواعد الإنصاف على النحو المتقدم، فكان يتعين على جهة الإدارة ألا
تطبق أحكام كادر سنة 1939 بالنسبة للمدعي؛ لأن مرتبه لم يكن قد بلغ عشرة جنيهات شهرياً
عندما أصدرت قرارها في 2 من مارس سنة 1947 بإلغاء العلاوة التي استحقها في أول مايو
سنة 1944، بل كان يتعين أن يمنح المدعي علاواته الدورية كل سنتين بواقع 500 م وبذلك
يستحق علاوة في أول مايو سنة 1944، وأول مايو سنة 1946، وأول مايو سنة 1948، وأول مايو
سنة 1950 وبذلك يبلغ مرتبه في هذا التاريخ الأخير 10 ج شهرياً، وأن يراعي تثبيت إعانة
الغلاء على أساس المرتب الذي يستحق له تبعاً لذلك"، وقالت في موضع آخر "ومن حيث إن
مقتضى الحكم باستحقاق المطعون لعلاواته الدورية على الوجه المبين فيما سلف أن يكون
الخصم الذي أجرته الوزارة من مرتبه تنفيذاً لقرارها الصادر في 2 من مارس سنة 1947 بإلغاء
العلاوة التي منحها في أول مايو سنة 1947 قد وقع باطلاً بالمخالفة لأحكام قواعد الإنصاف
وللقانون رقم 17 لسنة 1918 بتحديد أحوال الحجز أو الخصم من مرتب الموظف ولا يغير من
هذا القول الطلب المقدم من المدعي بقبول تقسيط المبلغ الذي تقرر خصمه من مرتبه؛ لأن
علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة لائحية تنظمها القوانين واللوائح وليست علاقة تعاقدية…".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن أحكام قواعد الإنصاف تنصرف إلى الخدمة السابقة لتاريخ
صدورها في 30 من يناير سنة 1944، وبذلك يتعين تطبيق أحكام كادر سنة 1939 التي لا تسمح
للمدعي بعلاوة أخرى بعد علاوة أول مايو سنة 1942 لبلوغه نهاية مربوط الدرجة.
ومن حيث إنه قد بان من ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة الدراسة الثانوية (القسم
الخاص) عام 1939، وعين بحكمدارية بوليس السويس كاتباً من الدرجة الثامنة المخفضة بماهية
ستة جنيهات شهرياً في 13 من مارس سنة 1940، وسويت حالته طبقاً لقواعد الإنصاف الصادرة
في 30 من يناير سنة 1944 فأصبحت ماهيته 500 م و7 ج من 13 من مارس سنة 1940 و8 ج من
أول مايو سنة 1942 و500 م و 8 ج من أول مايو سنة 1944، وفي 12 من مارس سنة 1947 ألغيت
العلاوة التي منحت له من أول مايو سنة 1944.
ومن حيث إنه يجب التنبيه إلى أن المنازعة في الإجراء الصادر في 12 من مارس سنة 1947
بإلغاء العلاوة الأخيرة هو من قبيل المنازعات المتعلقة بالرواتب التي يستمد صاحب الشأن
أصل حقه فيها من القوانين أو اللوائح مباشرة دون أن يلزم لنشوء مثل هذا الحق صدور قرار
إداري خاص بذلك، وبهذه المثابة تنظرها المحكمة دون التقيد بميعاد الستين يوماً المحددة
لتقديم طلبات الإلغاء، فلا تثريب على الإدارة إذا هي ألغيت هذه العلاوة دون التقيد
بميعاد الستين يوماً. ولا يغير من الأمر شيئاً أن تكون قد اتخذت إجراءات في خصوص تلك
المنازعة وفات ميعاد الستين يوماً بالنسبة إليها؛ ذلك لأن مثل هذه الإجراءات لا تغير
طبيعة المنازعة من حقوق شخصية تقوم على أصل حق ذاتي لصاحب الشأن ويكون للحكم الصادر
فيها حجية مقصورة على أطرافه فقط إلى خصومة عينية تقوم على اختصام القرار الإداري عينه
بحيث يكون للحكم الصادر فيها حجية على الكافة.
ومن حيث إن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 تنص
على "أن حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان لا يعين أحد منهم في درجة أقل من الثامنة،
ومن كانوا في الخدمة في درجة أقل من الثامنة منحوا هذه الدرجة بصفة شخصية وسويت حالتهم
على أساس افتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 500 م و7 ج زيدت بمقدار 500 م كل سنتين (مع
مراعاة مايو) إلى أن بلغت 10ج". وغني عن البيان أن نص القاعدة سالفة الذكر صريح في
تطبيقها على حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان الذين كانوا في الخدمة، وقد جرت عباراتها
بلغة الماضي مما يتعين معه قصر التطبيق في الدائرة الزمنية المحددة بحيث لا تتعدى تاريخ
صدور قرار الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944.
ومن حيث إنه لما تقدم جمعية يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين
إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات
