الطعن رقم 1575 لسنة 58 ق – جلسة 22 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 207
جلسة 22 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين:. مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبى رئيس المحكمة ومجدى الجندى وفتحى الصباغ.
الطعن رقم 1575 لسنة 58 القضائية
غش. قانون "تفسيره". مسئولية جنائية.
اعفاء التاجر المخالف من المسئولية الجنائية إذا اثبت عدم علمه بغش المواد موضوع الجريمة
وأثبت مصدرها. المادة من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل.
غش. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "اسباب
الطعن. ما يقبل منها".
دفاع الطاعن بعدم علمه بالغش. جوهرى. وجوب تقصى محكمة ثانى درجة له متى فات ذلك على
محكمة أول درجة باعتباره واقعا مسطورا فى أوراق الدعوى قد يترتب على نتيجة تحقيقه تغيير
وجه الرأى فيها. اغفال ذلك. يعيب الحكم.
1- لما كان القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1980
قد نص فى الفقرة الثانية من البند من المادة الثانية منه على أنه "ويفترض العلم
بالغش أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين ما لم
يثبت حسن نيته ومصدر الاشياء موضوع الجريمة" ومؤدى ذلك أن المشرع أعفى التاجر المخالف
من المسئولية الجنائية متى أثبت أنه لا يعلم بغش أو فساد الأشياء التى يعرضها للبيع
وأثبت مصدر هذه الاشياء الفاسدة أو المغشوشة.
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه دون أن يعرض
أى من الحكمين لدفاع الطاعن القائم على عدم علمه بالغش مع إنه دفاع جوهرى يتعين على
محكمة ثانى درجة أن تتقصاه وتقول كلمتها فيه – متى فات ذلك على محكمة أول درجة باعتباره
قد صار واقعا مسطورا فى أوراق الدعوى – قد يترتب على نتيجة تحقيقه من تغير وجه الرأى
فى الدعوى, أما وهى لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والاحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض للبيع شيئا من المواد الغذائية
المغشوشة (جبن مطبوخ) مع علمه بذلك "وطلبت عقابه بالمواد 1، 2/ 3، 5/ 6، 15/ 3 من القانون
10 لسنة 1966 المعدل ومحكمة جنح الجمرك قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم
مائة جنيه والمصادرة ونشر الحكم فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار على نفقته. استأنف.
ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا
وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
عرض "جبن مطبوخ" مغشوش للبيع قد شابه القصور فى التسبيب, ذلك أنه أغفل ايرادا وردا
دفاعه الجوهرى بأنه مجرد مستورد للجبن المضبوط الأمر الذى ينتفى معه علمه بغشه ويثبت
حسن نيته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة الطاعن
عن جريمة عرض جبن مطبوخ مغشوش مع علمه بذلك تأسيسا على ما تبين من تحليل العينة المأخوذه
من هذا الجبن من انخفاض نسبة الدسم فيه عن الحد المقرر، ويبين من الاطلاع على المفردات
التى أمرت المحكمة بضمها أن الجبن المضبوط وهو فى علب مصنوع فى فرنسا وتم استيراده
بمعرفة الشركة التى يعمل الطاعن مدير لها, وقد جاء بمذكرة دفاع الطاعن المقدمة لمحكمة
اول درجة أنه مجرد مستورد لهذا الجبن ولم يكن يعلم بغشه أو فى امكانه ذلك سيما وقد
تبين من تحليله عند اتخاذ اجراءات الافراج الجمركى أنه مطابق للمواصفات. لما كان ذلك،
وكان القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1980 قد
نص فى الفقرة الثانية من البند من المادة الثانية منه على أنه "ويفترض العلم بالغش
أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين ما لم يثبت
حسن نيته ومصدر الاشياء موضوع الجريمة" ومؤدى ذلك أن المشرع أعفى التاجر المخالف من
المسئولية الجنائية متى أثبت أنه لا يعلم بغش أو فساد الأشياء التى يعرضها للبيع وأثبت
مصدر هذه الاشياء الفاسدة أو المغشوشة. كما نص القانون رقم 10 لسنة 1966 – بشأن مراقبة
الاغذية وتنظيم تداولها ـ في المادة الثانية منه على أنه "يحظر تداول الأغذية فى الاحوال
الاتية: إذا كانت غير مطابقة للمواصفات الواردة فى التشريعات النافذة. إذا
كانت غير صالحة للاستهلاك الادمى. إذا كانت مغشوشة. ثم جرى نص المادة 18 منه على
أنه "يعاقب من يخالف احكام المواد 2، 10، 11، 12، 14، 14 مكررا والقرارات المنفذة لها
بعقوبة المخالفة وذلك إذا كان المتهم حسن النية ويجب أن يقضى الحكم بمصادرة المواد
الغذائية موضوع الجريمة"، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بتأييد الحكم الابتدائى
لأسبابه دون أن يعرض أى من الحكمين لدفاع الطاعن المتقدم القائم على عدم علمه بالغش
مع إنه دفاع جوهرى كان يتعين على محكمة ثانى درجة أن تتقصاه وتقول كلمتها فيه – متى
فات ذلك على محكمة أول درجة باعتباره قد صار واقعا مسطورا فى أوراق الدعوى – قد يترتب
على نتيجة تحقيقه من تغير وجه الرأى فى الدعوى، أما وهى لم تفعل فإن الحكم المطعون
فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.
