الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 743 لسنة 2 ق – جلسة 12 /01 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 323


جلسة 12 من يناير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 743 لسنة 2 القضائية

( أ ) سكك حديدية – قرار مجلس الوزراء في 12/ 4/ 1926 – انطواؤه على قواعد تنظيمية عامة في شأن تعيين المستخدمين والخدمة السائرة وعمال اليومية في درجات معينة – مغايرة هذه القواعد لتلك المعمول بها في الوظائف الأخرى – أمثلة.
(ب) سكك حديدية – قرار مجلس الوزراء في 12/ 4/ 1926 – خلوه من أي نص يرتب حقاً ذاتياً مباشراً في درجة معينة لمن توافرت فيه الشروط المنصوص عليها به بمجرد قيام أسبابها به.
(ج) تعيين – مجرد استيفاء الشروط وقيام أسباب الصلاحية للوظيفة العامة لا يكفي بمفرده لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة – ضرورة صدور أمر إداري فردي بالتعيين – خضوع التعيين لقيود أخصها وجود الدرجة الحالية بالميزانية.
(د) سكك حديدية – قرار مجلس الوزراء في 12/ 4/ 1926 – الوظائف الواردة بصدر البند الثالث منه والتي يصدق حكمه على شاغليها – ورودها على سبيل الحصر.
1 – سن مجلس الوزراء بقراره الصادر في 12 من إبريل سنة 1926، فيما يتعلق بمصلحة السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات، قواعد تنظيمية عامة تتبع في شأن تعيين المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال والخدمة السائرة وعمال اليومية في كل من الدرجات الثامنة والسابعة والسادسة الفنية بالمصلحة المذكورة، وهي قواعد تغاير تلك المعمول بها في الوظائف الأخرى؛ إذ تنطوي على كثير من التيسير الذي يتلاءم مع ظروف العمل الخاصة بهذه المصلحة ونوع المؤهلات العلمية والعملية المتطلبة لهذا العمل، وتتضمن بيان الشروط الواجب توافرها لإمكان التعيين في إحدى الدرجات المحددة فيها، كما تنص على الأسس التي يقوم عليها التعيين بين أفراد الفئات التي أوردت ذكرها؛ ففيما يختص بالمستخدمين الذين يشغلون وظائف تتطلب مؤهلات خلاف الشهادات الدراسية المقررة يستعاض عن هذه الشهادات بالخبرة العملية التي يكتسبها هؤلاء المستخدمون بالمران الفعلي على نوع الأعمال التي يطلب إليهم أداؤها. وقد عدد قرار مجلس الوزراء المشار إليه طوائف معينة من الموظفين الذين ينطبق عليهم هذا الحكم وخول وزارة المالية أن تضيف إليهم من المستخدمين الذين يشغلون وظائف فنية من ترى اعتباره في حكم هذه الطوائف، واشترط لصلاحية المرشح لأن يوضع في أي من الدرجتين السابعة الفنية أو السادسة الفنية شروطاً تتحد في بعض أسسها من حيث المران العلمي في إحدى البعثات ونوع الوظيفة التي يشغلها، وتتباين من حيث مقدار الراتب أو الأجر الشهري الذي يتقاضاه ومدة خدمته في المصلحة، وذلك تبعاً للدرجة المرشح للتعيين فيها.
2 – إن ما تضمنه قرار مجلس الوزراء الصادر في 12/ 4/ 1926 لا يعدو أن يكون ترتيباً لقواعد عامة تنظم تعيين المستخدمين والعمال الذين يسري عليهم حكمها وتبين الشروط الواجب توافرها في كل مرشح لوظيفة من الوظائف التي حددت درجاتها؛ وآية ذلك أنها وصفت الطالب بأنه مرشح؛ إذ تحدثت عن تطلب "خبرة عملية يحصل عليها المرشح بتمرين عملي"، بيد أن هذه القواعد قد خلت من أي نص يرتب حقاً ذاتياً مباشراً في درجة معينة لمن توافرت فيه هذه الشروط بمجرد قيام أسبابها به أو ينشئ له مركزاً قانونياً حتماً وبقوة القانون في درجة يجب على الإدارة منحه إياها لزاماً متى تحققت له مسوغات التعيين فيها.
3 – إن مجرد استيفاء الشروط المقررة وقيام أسباب الصلاحية للتعيين في الوظيفة العامة لا يكفي بمفرده لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة المذكورة من تلقاء ذاته ما دام هذا الحق لا ينشأ إلا من القرار الإداري الفردي الذي يصدر بتعيينه فيها، وما دام هذا التعيين يخضع من ناحية الإدارة لقيود لابد من مراعاتها، أخصها ضرورة وجود درجات خالية في الميزانية تسمح بهذا التعيين.
4 – إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926، وإن كان قد ذكر في صدر البند الثالث منه على سبيل التمثيل الوظائف التي يصدق حكمه على شاغليها، إلا أنه قيدها حصراً بما انتهى إليه في ختام الفقرة الأولى من هذا البند من تفويض وزارة المالية في أن تقرر اعتبار من تشاء من المستخدمين الشاغلين لوظائف فنية في حكم من تقدم ذكرهم، وهو تفويض ما كان له مقتض لو أن التعداد الذي أورده جاء على سبيل المثال.


إجراءات الطعن

في 7 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 743 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لمصالح الحكومة بالإسكندرية بجلسة 10 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 1206 لسنة 2 القضائية المقامة من محمد محمد عبد النبي ضد وزارة الموصلات (مصلحة السكك الحديدية) القاضي: "باستحقاق المدعي لتسوية حالته عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 واعتباره بالدرجة السادسة من تاريخ عودته من البعثة العملية في 2 من يونيه سنة 1930 وللدرجة الخامسة في 18 من ديسمبر سنة 1952 عملاً بالمرسوم بقانون رقم 329 لسنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 2 من إبريل سنة 1956 وإلى وزارة المواصلات في 8 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 15 من ديسمبر سنة 1956. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن تقدم الحكومة مذكرة بملاحظاتها بينما قدم المطعون عليه مذكرة بملاحظاته أودعها سكرتيرية المحكمة في 23 من إبريل سنة 1956 وانتهى فيها إلى التصميم على طلباته. وقد أبلغ الطرفان في 13 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد الجلسة وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1206 لسنة 2 القضائية ضد وزارة المواصلات (مصلحة السكك الحديدية) أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 30 من أغسطس سنة 1955 ذكر فيها أنه عين بمصلحة السكك الحديدية بقلم الإشارات في 28 من أغسطس سنة 1919 في وظيفة صانع ممتاز باليومية وأنه أوفد في 29 من يناير سنة 1927 إلى إنجلترا في بعثة عملية لهندسة إشارات السكك الحديدية لمدة أربع سنوات تقريباً، ولما عاد من البعثة في 2 من يونيه سنة 1930 عين في وظيفة رئيس ملاحظي ورش عموم الإشارات بأجر يومي قدره 250 م، ثم منح الدرجة الثامنة في أول مارس سنة 1936، ورقى إلى الدرجة السابعة في أول مارس سنة 1943، وفي 14 من فبراير سنة 1945 أرجعت أقدميته في الدرجة السابعة إلى تاريخ عودته من البعثة في 2 من يونيه سنة 1930، وفي 30 من أغسطس سنة 1948 رقى إلى الدرجة السادسة، وفي 2 من يونيه سنة 1955 استحق الدرجة الخامسة بالتطبيق لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة. ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 يقضي في البند الثالث منه باستحقاق من يوفد في بعثة عملية للدرجة السادسة من تاريخ عودته منها فإن من حقه أن يعتبر في هذه الدرجة من ذلك التاريخ وأن يمنح ما يترتب على ذلك من آثار وفروق، دون أن يؤثر في حقه هذا قرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من فبراير سنة 1945 والخاص بإنصاف من لم يفد من قرار 12 من إبريل سنة 1926؛ لأنه كسب حقاً من هذا القرار الأخير الذي عاد من البعثة في ظله، وهو حق لا يمكن المساس به إلا بقانون ينص صراحة على الأثر الرجعي. وخلص من هذا إلى طلب "تسوية حالته تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926، وما يترتب على ذلك من الحكم بأحقيته في الدرجة السادسة اعتباراً من تاريخ عودته من البعثة في 2 من يونيه سنة 1930 وفي الدرجة الخامسة اعتباراً من 18 من ديسمبر سنة 1952، وسائر الآثار، وصرف الفروق، مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقد ردت مصلحة السكك الحديدية على هذه الدعوى بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 إنما يسري على الموظفين الذين يشغلون وظائف لا تكون المؤهلات لها عادة إحدى الشهادات الدراسية المقررة، بل تكون المؤهلات المتطلبة لها خبرة عملية يحصل عليها المرشح بتمرين عملي على نوع الأعمال التي يطلب منه القيام بها، وأن المدعي أسندت إليه بعد عودته من البعثة وظيفة ملاحظ ورشة، وهي وظيفة يجري التعيين فيها من ذوي المؤهلات الدراسية ويكفي أن يكون المرشح لها حاصلاً على إحدى الشهادات الدراسية المقررة. وقد حصر قرار مجلس الوزراء المشار إليه الوظائف الذي يفيد شاغلوها من أحكامه، كما فوض وزارة المالية في تقرير الوظائف التي ترى أنها في حكم الوظائف الواردة بهذا القرار، والوظيفة التي قام بها المدعي بعد عودته من البعثة ليست من بين الوظائف الواردة بقرار مجلس الوزراء سالف الذكر، كما أن وزارة المالية لم تقرر اعتبارها في حكم تلك الوظائف. هذا إلى أن قرار مجلس الوزراء المذكور اشترط عند النظر في تعيين المرشحين من أعضاء البعثات بالدرجة السادسة الفنية أن يكون راتبهم أو أجرهم بواقع 15 ج مصرياً في الشهر على الأقل، وأن تكون مدة خدمتهم اثنتي عشرة سنة إن كانوا من عمال اليومية، في حين أن المدعي عند عودته من البعثة كان يتقاضى أجراً يومياً قدره 275 م وهو ما يقل عن خمسة عشر جنيهاً شهرياً، كما أن مدة خدمته كانت تقل عن اثنتي عشرة سنة. يضاف إلى هذا أن قرار مجلس الوزراء الذي يستند إليه المدعي لم يحتم تعيين أعضاء البعثات في درجات معينة وإنما حدد الشروط التي توافرها في المرشح للتعيين في هذه الدرجات إذا ما وجدت درجات خالية يراد التعيين فيها؛ وتأسيساً على هذا طلبت المصلحة رفض الدعوى. وبجلسة 10 من يناير سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية "باستحقاق المدعي لتسوية حالته عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926، واعتباره بالدرجة السادسة من تاريخ عودته من البعثة العملية في 2 من يونيه سنة 1930 وللدرجة الخامسة في 18 من ديسمبر سنة 1952 عملاً بالمرسوم بقانون رقم 329 لسنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 تضمن قاعدة عامة تقضي بوضع من أتموا برنامج التمرين الموضوع لهم في البعثة العلمية أو العملية في الدرجة السادسة الفنية وقد أتم المطعون عليه بعثته العملية بنجاح؛ ومن ثم فإنه يفيد من أحكام هذا القرار بمنحه الدرجة السادسة من تاريخ تسلمه العمل بعد عودته من البعثة. ولا وجه للاحتجاج بأن أحكام القرار المشار إليه إنما تجيز تسوية حالته طبقاً لما جاء بها دون أن تستوجب إجراء هذه التسوية؛ ذلك أن هذه الأحكام قد أوردت قواعد محددة لتسوية حالة من تتوافر فيه شروط القرار، فلا يسوغ حرمانه من الإفادة منها متى تم له ذلك قبل العمل بكادر سنة 1931 الذي وقف العمل بقرار سنة 1926، ولا يؤثر على هذا الحق المكتسب تأخر إجراء التسوية التي كانت واجبة في حينها على نحو ما أكده في ديباجته قرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من فبراير سنة 1945 بشأن إنصاف أعضاء البعثات. ومتى تقرر رد أقدمية المدعي في الدرجة السادسة إلى تاريخ عودته من البعثة في 2 من يونيه سنة 1930 فإنه يفيد بالتالي من أحكام المرسوم بقانون رقم 329 لسنة 1952. ولم تر المحكمة بعد هذا وجهاً للتعرض لطلب المدعي الاحتياطي الخاص بتطبيق الفقرة الثانية من قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 على حالته من تاريخ استيفائه للشروط المنصوص عليها في أول مايو سنة 1937. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 7 من مارس سنة 1956 واستند في أسباب طعنه إلى أن ما تضمنه البند الثالث منه قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 لا يعدو أن يكون تعديلاً في شروط التعيين في وظائف مصلحة السكك الحديدية، وإلى أن مجرد استيفاء مسوغات التعيين ليس بذاته كافياً لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة التي رشح لها؛ إذ ألحق في ذلك لا ينشأ إلا بصدور قرار التعيين الأمر الذي تترخص فيه جهة الإدارة في حدود الدرجات الخالية طبقاً لأحكام القانون. ولما كان لم يصدر قرار في شأن المدعي فإن مطالبته بالدرجة السادسة من تاريخ عودته من البعثة حتماً، بقوة القانون لا يكون له سند، وبانهيار هذا الإدعاء يسقط المطلب الثاني المقام عليه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة في 23 من إبريل سنة 1956 مذكرة بملاحظاته ردد فيها ما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه وأحكام أخرى للقول بأن تعيينه في الدرجة السادسة عقب عودته من البعثة كان أمراً حتمياً لا تترخص الإدارة في إجرائه، بل تلتزم به بقوة القانون تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 الذي وضع قاعدة تنظيمية عامة اطردت الإدارة على إتباع حكمها، ولا يسوغ لها الخروج عليها في التطبيق الفردي؛ ومن ثم كان التعيين حتمياً بمجرد توافر الشروط المتطلبة له. وخلص المطعون عليه من هذا إلى التصميم على رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر لصالحه من المحكمة الإدارية بالإسكندرية.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 12 من إبريل سنة 1926 على المذكرة التي رفعتها إليه وزارة المالية متضمنة القواعد التي انتهت إليها بالاتفاق مع مصلحة السكك الحديدية في شأن تعيين المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال والخدمة السائرة وعمال اليومية في الدرجات الفنية الثامنة والسابعة والسادسة بمصلحة السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات. وقد جاء في البند الثالث من هذا القرار ما يلي: "المستخدمون الذين يشغلون وظائف لا تكون المؤهلات لها عادة إحدى الشهادات الدراسية المقررة بل تكون المؤهلات خبرة عملية يحصل عليها المرشح بتمرين عملي على نوع الأعمال التي يطلب منه القيام بها كمفتشي الأشغال العمومية ومفتشي الأعمال وملاحظيها ومفتشي الأسطاف والبلوكات والأسطوات وعمال الخطوط (في هندسة السكة) ومفتشي العربات والقزانات والوابورات والأسطوات والملاحظين (في هندسة الوابورات) ومفتشي الإدارة (في إدارة الحركة) ومفتشي الخطوط الأرضية والهوائية والحركة وعمال التجربة ومفتشي العدد والآلات وكهربائي السنترالات وملاحظيها (في مصلحة التليفونات) وكذلك المستخدمون الذين يشغلون وظائف فنية وتقرر وزارة المالية أنهم في حكم من تقدم ذكرهم:
( أ ) يشترط لوضعهم في الدرجة السابعة الفنية (96/ 312 ج) إما أن يكونوا قد أتموا برنامج تمرينهم العملي في إحدى بعثات الحكومة للصناع، وإما أن يكونوا شاغلين لوظيفة خارجة عن هيئة العمال أو بالمياومة من الوظائف الفنية الخاصة بتلك المصلحة والتي لا تحسب في فروع الحكومة الأخرى من وظائف الخدمة السائرة، وأن يكون رابتهم في تلك الوظيفة أو أجرتهم بواقع الشهر ثمانية جنيهات شهرياً على الأقل. ويشترط في هذه الحالة الأخيرة فوق ما تقدم أن تكون مدة الخدمة على الأقل أربع سنوات بالنسبة للخارجين عن هيئة العمال وعشر سنوات بالنسبة للعمال بالمياومة.
(ب) ويشترط لوضعهم في الدرجة السادسة الفنية (180/ 468 ج) إما أن يكونوا قد أتموا برنامج التمرين الذي وضع لهم في البعثة العلمية أو العملية، وإما أن يكونوا شاغلين لوظيفة خارجة عن هيئة العمال أو بالمياومة من الوظائف الفنية الخاصة بتلك المصلحة وأن يكون راتبهم في تلك الوظيفة أو أجرتهم بواقع الشهر خمسة عشر جنيهاً شهرياً على الأقل. ويشترط في هذه الحالة الأخيرة فوق ما تقدم أن تكون مدة الخدمة على الأقل عشر سنوات بالنسبة للخارجين عن هيئة العمال واثنتي عشرة سنة بالنسبة للعمال بالمياومة".
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مجلس الوزراء سن بقراره الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 فيما يتعلق بمصلحة السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات قواعد تنظيمية عامة تتبع في شأن تعيين المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال والخدمة السائرة وعمال اليومية في كل من الدرجات الثامنة والسابعة والسادسة الفنية بالمصلحة المذكورة وهي قواعد تغاير تلك المعمول بها في الوظائف الأخرى، إذ تنطوي على كثير من التيسير الذي يتلاءم مع ظروف العمل الخاصة بهذه المصلحة ونوع المؤهلات العلمية والعملية المتطلبة لهذا العمل، وتتضمن بيان الشروط الواجب توافرها لإمكان التعيين في إحدى الدرجات المحددة فيها، كما تنص على الأسس التي يقوم عليها التعيين بين أفراد الفئات التي أوردت ذكرها. ففيما يختص بالمستخدمين الذين يشغلون وظائف تتطلب مؤهلات خلاف الشهادات الدراسية المقررة يستعاض عن هذه الشهادات بالخبرة العلمية التي يكتسبها هؤلاء المستخدمون بالمران الفعلي على نوع الأعمال التي يطلب إليهم أداؤها. وقد عدد قرار مجلس الوزراء المشار إليه طوائف معينة من الموظفين الذين ينطبق عليهم هذا الحكم وخول وزارة المالية أن تضيف إليهم من المستخدمين الذين يشغلون وظائف فنية من ترى اعتباره في حكم هذه الطوائف، واشترط لصلاحية المرشح – لأن يوضع في أي من الدرجتين السابعة الفنية أو السادسة الفنية – شروطاً تتحد في بعض أسسها من حيث المران العملي في إحدى البعثات ونوع الوظيفة التي يشغلها، تتباين من حيث مقدار الراتب أو الأجر الشهري الذي يتقاضاه ومدة خدمته في المصلحة، وذلك تبعاً للدرجة المرشح للتعيين فيها.
ومن حيث إن ما تضمنه قرار مجلس الوزراء المتقدم ذكره لا يعدو أن يكون ترتيباً لقواعد عامة تنظم تعيين المستخدمين والعمال الذين يسري عليهم حكمها، وتبين الشروط الواجب توافرها في كل مرشح لوظيفة من الوظائف التي حددت درجاتها. وآية ذلك أنها وصفت الطالب بأنه مرشح؛ إذ تحدثت عن تطلب "خبرة عملية يحصل عليها المرشح بتمرين عملي". بيد أن هذه القواعد قد خلت من أي نص يرتب حقاً ذاتياً مباشراً في درجة معينة لمن توافرت فيه هذه الشروط بمجرد قيام أسبابها به أو ينشئ له مركزاً قانونياً حتماً وبقوة القانون في درجة يجب على الإدارة منحه إياها لزاماً متى تحققت له مسوغات التعيين فيها؛ ذلك أن مجرد استيفاء الشروط المقررة وقيام أسباب الصلاحية للتعيين في الوظيفة العامة لا يكفي بمفرده لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة المذكورة من تلقاء ذاته، ما دام هذا الحق لا ينشأ إلا من القرار الإداري الفردي الذي يصدر بتعيينه فيها، وما دام هذا التعيين يخضع من ناحية الإدارة لقيود لا بد من مراعاتها أخصها ضرورة وجود درجات خالية في الميزانية تسمح بهذا التعيين. وقد أكد هذا المعنى ما ورد في ديباجة قرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من فبراير سنة 1945 بشأن إنصاف أعضاء البعثات العلمية تعقيباً على قرار 12 من إبريل سنة 1926 من أنه "قد طبق هذا القرار فعلاً على فريق منهم وحرم الفريق الآخر بسب تعذر وجود الدرجات الكافية وقت عودتهم من البعثة من جهة وبسبب إيقاف العمل بالقرار المشار إليه من جهة أخرى، على أثر صدور كادر سنة 1931، وقد ظل هذا الفريق الأخير حتى الآن باليومية أو بالدرجة الثامنة" الأمر الذي ينفي في الوقت ذاته الزعم باطراد الإدارة على تعيين من قامت بهم شرائط هذا القرار جميعاً في الدرجات التي نص عليها. هذا إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 وإن كان قد ذكر في صدر البند الثالث منه على سبيل التمثيل الوظائف التي يصدق حكمه على شاغليها إلا أنه قيدها حصراً بما انتهى إليه في ختام الفقرة الأولى من هذا البند من تفويض وزارة المالية في أن تقرر اعتبار من تشاء من المستخدمين الشاغلين لوظائف فنية في حكم من تقدم ذكرهم، وهو تفويض ما كان له مقتض لو أن التعداد الذي أورده جاء على سبيل المثال. ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي، وهو غير حاصل على مؤهلات دراسية، عندما عاد في 2 من يونيه سنة 1930 من بعثته في إنجلترا للتمرن على هندسة الإشارات قد أسندت إليه وظيفة ملاحظ ورشة بالإشارات وهي ليست من بين الوظائف آنفة الذكر ولم تعتبرها وزارة المالية في حكمها لكونها مما يتطلب للتعيين فيها إحدى الشهادات الدراسية المقررة، وكانت حالته قد سويت طبقاً لأحكام كادر العمال ثم طبق عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من فبراير سنة 1945 في شأن إنصاف أعضاء البعثات العلمية فاعتبر في الدرجة السابعة من 2 من يونيه سنة 1930 تاريخ عودته من البعثة، ثم رقي إلى الدرجة السادسة الفنية اعتباراً من 30 من أغسطس سنة 1948 وإلى الدرجة الخامسة الشخصية اعتباراً من 2 من يونيه سنة 1955 بالتطبيق لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة – لما كان الثابت هو ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه – إذ قضى بتسوية حالته وجوباً وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من إبريل سنة 1926 وللمرسوم بقانون رقم 329 لسنة 1952 كنتيجة لذلك وما يترتب على هذا من آثار – يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات