الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 757 لسنة 2 ق – جلسة 05 /01 /1957 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 295


جلسة 5 من يناير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 757 لسنة 2 القضائية

كادر العمال – ترقية العامل تكون من درجة إلى الدرجة التالية لها مباشرة من الفئة ذاتها – نقل العامل من فئة من الوظائف إلى فئة أخرى لا يتقيد بشرط المدة متى توافرت له القدرة والكفاية لتولي الوظيفة الأعلى – هذا النقل يعتبر تعيينا جديداً – أثر ذلك على تاريخ تحديد العلاوة.
جاء بمذكرة اللجنة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 23 من نوفمبر سنة 1944 بشأن كادر عمال اليومية في البند الخاص بالترقيات أنه "تجوز الترقية من درجة إلى الدرجة التالية لها بعد ست سنوات يقضيها العامل في درجته. على أنه بالنظر لاحتياجات بعض المصالح إلى صناع من حملة شهادة الدراسة الابتدائية الذين تساعد ثقافتهم على استكمال تدريبهم في فترة أقصر ترى وزارة المالية أن تجاز ترقية مساعد الصانع الحاصل على شهادة دراسية بعد مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بشرط الحصول على موافقة وزارة المالية – ولترقية مساعد الصانع إلى صانع لابد من إجازته امتحاناً أمام لجنة فنية يصدر بتشكيلها قرار وزاري….."، وقد ردد كتاباً وزارة المالية الدوريان ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادران في 19 من ديسمبر سنة 1944 و16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية في البند الخاص بالترقيات هذا الحكم وأضافا إليه أن "نقل العامل من وظيفة لا تحتاج إلى دقة إلى وظيفة تحتاج إلى دقة، ومن هذه إلى وظيفة تحتاج إلى دقة ممتازة أو من إحدى فئات هذه الوظائف إلى الأخرى لا يتقيد بشرط المدة ما دام العامل لديه القدرة والكفاية لتولي عمل الوظيفة الأعلى وبعد إجازته امتحاناً أمام اللجنة الفنية، ويمنح بداية الدرجة المنقول إليها أو أجرته التي كان قد وصل إليها قبل النقل أيهما أكبر. ويجب أن يكون المنقولون على الوجه المتقدم داخلين في حدود نسبة الـ20% المرخص لرؤساء المصالح بالتعيين فيها مباشرة من الخارج". ويستفاد من الأحكام المتقدمة أن لترقية العامل شروطاً وضوابط، سواء ما يتعلق بالمدد الواجب قضاؤها قبل الترقية والتي تختلف تبعاً لثقافة العامل ومؤهلاته الدراسية، أو فيما يختص بالخبرة المهنية التي يرجع في التثبيت منها إلى الاختبار الفني، أو بنوع الوظيفة التي تتم الترقية إليها. وأن الترقية لا تكون إلا من درجة إلى الدرجة التالية لها مباشرة من الفئة ذاتها، فإذا نقل العامل من فئة من الوظائف إلى فئة أخرى فإنه لا يتقيد بشرط المدة متى توافرت له القدرة والكفاية لتولي الوظيفة الأعلى، غير أن نقله يعتبر في هذه الحالة تعييناً جديداً ويدخل في حدود النسبة المرخص في التعيين فيها من الخارج؛ ذلك أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 نص على أنه "تحقيقاً لمصلحة العمال الموجودين الآن في خدمة الحكومة لا يعين في وظائف مساعدي الصناع والصناع الممتازين والأسطوات والملاحظين من الخارج إلا في حدود 20% من الخلوات على الأكثر في كل فئة…." وقد قضى كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 بضرورة التزام هذه النسبة لدى التعيين في الوظائف التي تخلو بكل فئة، ثم أوجب إدخال النقل غير المقيد بشرط المدة في حدود النسبة المذكورة وهي المرخص في التعيين فيها مباشرة من الخارج. ومقتضى التجاوز عن القيد الزمني المتطلب لإمكان الترقية بحسب قواعد كادر العمال واعتبار العامل المنقول على هذا الوجه داخلاً في حدود النسبة المخصصة للتعيين فيها من الخارج هو أن النقل يعد في هذه الحالة بمثابة تعيين لا ترقية، وإن انطوى على تحسين لحالة العامل القائم في الخدمة فعلاً؛ ذلك أن التعيين الجديد لا يقتصر حكمه – في خصوص مدد الترقية واستحقاق العلاوات أو غير ذلك – على من لم تسبق له خدمة أصلاً، أو من سبق أن انقطعت خدمته لسبب من الأسباب وأعيد إليها، بل قد يصدق حكمه أيضاً – في خصوص ما تقدم – على كل نقل تعتبره القواعد التنظيمية العامة في هذا الشأن بمثابة التعيين الجديد المنبت الصلة بالوظيفة والدرجة السابقة؛ إذ ينشأ مركزه القانوني الذاتي على هذا الأساس مما لا يجوز معه مخالفة هذا الحكم الخاص. ومن ثم إذا ثبت أن المطعون عليه لم ينقل من درجة عامل عادي إلى الدرجة التالية لها في السلك ذاته (وهي درجة رئيس عمال عاديين)، بل عين في درجة عامل كتابي في فئة أخرى تغاير فئة العمال العاديين التي ينتمي إليها، وقد أفصح قرار المصلحة عن أن نقله هو بمثابة التعيين الجديد؛ وآية ذلك أن المذكور لم يكن قد أمضى بعد في درجة عامل عادي المدة القانونية المقررة للترقية وفقاً لقواعد كادر العمال، فإن تاريخ هذا التعيين هو الذي ينبغي اتخاذه أساساً لتحديد موعد استحقاق علاواته الدورية مستقبلاً، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضي بتأييد قرار اللجنة القضائية فيما ذهب إليه من أحقية المتظلم في صرف علاواته الدورية المتأخرة في تواريخها المحددة طبقاً لقواعد كادر العمال، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه.


إجراءات الطعن

في 8 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد تحت رقم 757 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 11 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 8322 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة المواصلات ضد عبد الحميد محمد إبراهيم حبيش، القاضي: "برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية، ورفض التظلم، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 27 من يونيه سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 2 من يوليه سنة 1956. وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 8 من ديسمبر سنة 1956. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 6 من نوفمبر سنة 1956 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع إلى اللجنة القضائية لجميع الوزارات بالإسكندرية التظلم رقم 112 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 11 من أكتوبر سنة 1953 ذكر فيها أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1943 وعين بمصلحة البريد بوظيفة موزع باليومية بأجر يومي قدره 140 م، ثم نقل إلى عموم هندسة الوابورات بمصلحة السكك الحديدية بوظيفة كاتب ملاحظة بأجر يومي قدره 160 م، ثم فوجئ بتخفيض هذا الأجر إلى 140م يومياً وهو ما يقل عن المرتب المقرر للشهادة الابتدائية. فلما تظلم من هذا الخصم وافقت المصلحة على وضعه في الدرجة (160/ 360 م) بأول مربوطها بوظيفة كاتب أجرية من 28 من يوليه سنة 1952 مع اعتباره مستجداً من هذا التاريخ، وبذا حرم من حقه من بدء التعيين ومن العلاوة الدورية التي كان يستحقها في أول مايو سنة 1952. ولذلك فهو يطلب تقرير استحقاقه للدرجة التاسعة من بدء تعيينه في خدمة الحكومة بمرتب قدره ستة جنيهات شهرياً مع رد ما خصم من علاواته الدورية وما استقطع من مرتبه عندما خفض أجره من 160 إلى 140م يومياً، وقد ردت مصلحة السكك الحديدية على هذا التظلم بأن المتظلم عين بوظيفة موزع مؤقت بمصلحة البريد بأجر يومي قدره 140 م اعتباراً من 25 من مايو سنة 1949. ثم نقل إلى القسم الميكانيكي بوظيفة كاتب ملاحظة اعتباراً من 6 من نوفمبر سنة 1949 بالأجر ذاته. وعند مراجعة أجور الكتبة بالسجلات تبين أنه يتقاضى أجراً يومياً قدره 160م منذ تاريخ نقله إلى مصلحة السكك الحديدية في 6 من نوفمبر سنة 1949 بينما كان يستحق أجراً يومياً قدره 140 م فقط. ولذا عدل أجره في 2 من يونيه سنة 1951 وأصبح يتقاضى 140 م. ولما كان قد صرف إليه مبلغ 20 م و11 ج عن طريق الخطأ زيادة عما يستحق فقد خصم منه هذا المبلغ بمعدل 390 م شهرياً اعتباراً من شهر يونيه سنة 1951. وبعرض موضوعه على الإدارة العامة وافقت على نقله إلى وظيفة كاتب أجرية بأجر يومي قدره 160 م على أن يعتبر نقله إلى هذه الوظيفة بمثابة تعيين جديد اعتباراً من 28 من يوليه سنة 1952. وأضافت المصلحة أن ما خصم منه عند تصحيح أجرته من 160 إلى 140 م كان بعد أن تبين لها وقوع خطأ كتابي عن طريق النقل في السجلات دون أن يكون ثمة قرار إداري بتحديد أجره، أما عن منحه الدرجة التاسعة فإن الدرجات التاسعة التي تخلو بميزانيتها تمنح لكتبة اليومية من حملة الشهادة الابتدائية بالأقدمية المطلقة ولما يحن دوره بعد للتعيين في إحداهما فضلاً عن عدم وجود أية درجة خالية في الوقت الحاضر. وبجلسة 3 من نوفمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة منها القضائية قرارها بـ "أحقية المتظلم في صرف علاواته الدورية المستحقة له طبقاً لقواعد كادر العمال، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات"؛ واستندت في أسباب هذا القرار إلى أنه قد مضى على الخصم أكثر من ستين يوماً دون أن يطعن المتظلم فيه وبذلك يعتبر قرار الخصم نهائياً لا يجوز سحبه، وإلى أن المتظلم وقد عين لأول مرة في سنة 1949 في ظل كادر العمل لا يفيد من قواعد الإنصاف، بل يخضع لأحكام هذا الكادر فلا يمنح الدرجة التاسعة لزاماً، ولما كان المذكور قد نقل إلى وظيفة كاتب أجرية بأول مربوطها اعتباراً من 28 من يوليه سنة 1952 واشترطت الإدارة أن يكون هذا النقل تعييناً جديداً، وذلك حرمته من علاواته، فإن هذا الاشتراط من جانبها قد وقع مخالفاً للقانون ولقواعد كادر العمال؛ ومن ثم فإنه يستحق علاواته المتأخرة في تواريخها المعينة. وقد أبلغ هذا القرار إلى وزارة المواصلات في 8 من إبريل سنة 1954 فطعنت فيه أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 8322 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 31 من مايو سنة 1954 طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المشار إليه، مع إلزام المتظلم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبنت طعنها على أن المذكور قد منح علاوته الدورية في أول مايو سنة 1952 وأن أساس منحه هذه العلاوة هو تاريخ تعيينه في الدرجة (160/ 360 م). وبجلسة 11 من يناير سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) في هذه الدعوى "برفض الطعن، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات"؛ وأقامت قضاءها على أن قرار اللجنة المطعون فيه في محله للأسباب التي بني عليها وللأسباب الواردة في تقرير المفوض وهي أن نقل المتظلم إلى وظيفة كاتب أجرية إنما هو في حقيقته ترقية وليس تعييناً جديداً؛ إذ لا يتصور التعيين الجديد إلا بالنسبة إلى من لم تسبق له خدمة أصلاً أو من سبقت له خدمة انتهت بالفصل أو ما يقوم مقامه، في حين أن المتظلم لم تنقطع خدمته قبل وضعه في الدرجة (160/ 360 م)، والقاعدة العامة في الترقية أنها لا تؤثر على موعد استحقاق العلاوات الدورية، ولم يأت كادر العمال بنص يخالف هذا الحكم أو يتعارض معه. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 8 من مارس سنة 1956؛ وأقام طعنه على أن الترقية بحسب قواعد كادر عمال اليومية إنما تكون من درجة إلى الدرجة التالية لها بعد ست سنوات على الأقل يقضيها العامل في درجته مع استثناء حالة مساعد الصانع الحاصل على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها؛ إذ تجوز ترقيته إلى درجة صانع بعد مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بشرط الحصول على موافقة وزارة المالية. ولما كان المتظلم لم ينقل من درجة عامل عادي إلى الدرجة التالية لها وهي درجة رئيس عمال عاديين وإنما نقل من درجة عامل عادي إلى درجة عامل كتابي التي هي في سلك آخر غير سلك العمال العاديين. ولم يكن قد أمضى في درجة عامل عادي مدة السنوات الست المقررة للترقية بحسب قواعد الترقيات الواردة بكادر العمال، فإن نقله إلى الدرجة (160/ 360 م) يعتبر تعييناً لا ترقية، وهذا التعيين غير مقصور على من هم خارج الخدمة، بل قد يشمل من هم في الخدمة متى توافرت فيهم شروطه. وعلى هذا فإنه ينبغي اتخاذ تاريخ تعيين المتظلم في الدرجة (160/ 360 م) أساساً لموعد علاواته الدورية فيها. أما الاعتداد بموعد العلاوة الدورية في الدرجة السابقة فلا يكون إلا في حالة الترقية. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وتكون قد قامت به الحالة الأولى من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 15 من قانون مجلس الدولة. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى الطلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية، ورفض التظلم، وإلزام المتظلم للمصروفات".
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن النقطة القانونية مثار النزاع تنحصر في طلب من طلبات المتظلم الذي أجابته إليه اللجنة القضائية وهو الخاص بأحقيته في صرف علاواته الدورية المستحقة له طبقاً لقواعد كادر العمال والذي انصب عليه طعن الحكومة أمام محكمة القضاء الإداري وتناوله قضاء هذه الأخيرة، دون الطلبات الأخرى التي رفضتها اللجنة القضائية وأصبح قرارها فيها نهائياً بعدم الطعن فيه من جانب المتظلم في الميعاد القانوني. ومقطع النزاع في الطلب موضوع الطعن هو ما إذا كان نقل المتظلم إلى وظيفة كاتب أجرية بالفئة (160/ 360 م) بأول مربوطها ابتداء من 28 من يوليه سنة 1952 يعتبر تعييناً جديداً منبت الصلة في هذا الخصوص بوظيفته ودرجته السابقة فلا يستحق بهذه المثابة علاواته الدورية إلا على أساس اتخاذ هذا التاريخ مبدأ لها كما ذهب إلى ذلك طعن هيئة المفوضين، أم بعد ترقية مترتبة على مركزه القانوني السابق في الوظيفة والدرجة فيستحق علاواته المذكورة بمراعاة موعد آخر علاوة دورية له في الدرجة السابقة على نحو ما أخذ به الحكم المطعون فيه تأييداً منه لقرار اللجنة القضائية.
ومن حيث إنه جاء بمذكرة اللجنة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 23 من نوفمبر سنة 1944 بشأن كادر عمال اليومية في البند الخاص بالترقيات أنه "تجوز الترقية من درجة إلى الدرجة التالية لها بعد ست سنوات يقضيها العامل في درجته. على أنه بالنظر لاحتياجات بعض المصالح إلى صناع من حملة شهادة الدراسة الابتدائية الذين تساعد ثقافتهم على استكمال تدريبهم في فترة أقصر ترى وزارة المالية أن تجاز ترقية مساعد الصانع الحاصل على شهادة دراسية بعد مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بشرط الحصول على موافقة وزارة المالية – ولترقية مساعد الصانع إلى صانع لا بد من إجازته امتحاناً أمام لجنة فنية يصدر بتشكيلها قرار وزاري.." وقد ردد كتابا وزارة المالية الدوريان ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادران في 19 من ديسمبر سنة 1944 و16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية في البند الخاص بالترقيات هذا الحكم وأضافا إليه أن "نقل العامل من وظيفة لا تحتاج إلى دقة إلى وظيفة تحتاج إلى دقة ومن هذه إلى وظيفة تحتاج إلى دقة ممتازة أو من إحدى فئات هذه الوظائف إلى الأخرى لا يتقيد بشرط المدة ما دام العامل لديه القدرة والكفاية لتولي عمل الوظيفة الأعلى وبعد إجازته امتحاناً أمام اللجنة الفنية، ويمنح بداية الدرجة المنقول إليها أو أجرته التي كان قد وصل إليها قبل النقل أيهما أكبر. ويجب أن يكون المنقولون على الوجه المتقدم داخلين في حدود نسبة الـ 20% المرخص لرؤساء المصالح بالتعيين فيها مباشرة من الخارج". ويستفاد من الأحكام المتقدمة أن لترقية العامل شروطاً وضوابط، سواء فيما يتعلق بالمدد الواجب قضاؤها قبل الترقية والتي تختلف تبعاً لثقافة العامل ومؤهلاته الدراسية، أو فيما يختص بالخبرة المهنية التي يرجع في التثبيت منها إلى الاختبار الفني، أو بنوع الوظيفة التي تتم الترقية إليها، وأن الترقية لا تكون إلا من درجة إلى الدرجة التالية لها مباشرة من الفئة ذاتها، فإذا نقل العامل من فئة من الوظائف إلى فئة أخرى فإنه لا يتقيد بشرط المدة متى توافرت له القدرة والكفاية لتولي الوظيفة الأعلى. غير أنه نقله يعتبر في هذه الحالة تعييناً جديداً ويدخل في حدود النسبة المرخص في التعيين فيها من الخارج؛ ذلك أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 نص على أنه "تحقيقاً لمصلحة العمال الموجودين الآن في خدمة الحكومة لا يعين في وظائف مساعدي الصناع والصناع الممتازين والأسطوات والملاحظين من الخارج إلا في حدود 20% من الخلوات على الأكثر في كل فئة…" وقد قضى كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 بضرورة التزام هذه النسبة لدى التعيين في الوظائف التي تخلو بكل فئة، ثم أوجب إدخال النقل غير المقيد بشرط المدة في حدود النسبة المذكورة وهي المرخص في التعيين فيها مباشرة من الخارج. ومقتضى التجاوز عن القيد الزمني المتطلب لإمكان الترقية بحسب قواعد كادر العمال واعتبار العامل المنقول على هذا الوجه داخلاً في حدود النسبة المخصصة للتعيين فيها من الخارج هو أن النقل يعد في هذه الحالة بمثابة تعيين لا ترقية وإن انطوى على تحسين لحالة العمل القائم في الخدمة فعلاً؛ ذلك أن التعيين الجديد لا يقتصر حكمه في خصوص مدد الترقية واستحقاق العلاوات أو غير ذلك على من لم تسبق له خدمة أصلاً، أو من سبق أن انقطعت خدمته لسبب من الأسباب وأعيد إليها، بل قد يصدق حكمه أيضاً، في خصوص ما تقدم، على كل نقل تعتبره القواعد التنظيمية العامة في هذا الشأن بمثابة التعيين الجديد المنبت الصلة بالوظيفة والدرجة السابقة إذ ينشأ مركزه القانوني الذاتي على هذا الأساس مما لا يجوز معه مخالفة هذا الحكم الخاص.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في شهر يونيه سنة 1943، وأنه عين في وظيفة موزع مؤقت باليومية بمصلحة البريد بأجر يومي قدره 140 م اعتباراً من 25 من مايو سنة 1949، ثم صدر قرار مصلحة السكك الحديدية بنقله إليها في وظيفة كاتب ملاحظة (عامل عادي) بهندسة الوابورات بالقسم الميكانيكي بأجرته ودرجته اعتباراً من 6 من نوفمبر سنة 1949. بيد أنه عند مراجعة أجور الكتبة بسجلات المصلحة اكتشف وقوع خطأ مادي في مقدار الأجر اليومي الذي صرف له منذ نقله إليها، إذ منح 160 م يومياً في حين أنه نقل بذات أجرته التي كان يتقاضاها بمصلحة البريد وهى 140 م يومياً، وقد صحح هذا الخطأ في 2 من يونيه سنة 1951 بمنحه الأجرة التي نقل بها من مصلحة البريد وخصم ما قبضه زيادة عما يستحق على أقساط ابتداء من شهر يوليه سنة 1951. وعلى أثر ذلك رفع أمره إلى الإدارة العامة فوافقت على نقله اعتباراً من 28 من يوليه سنة 1952 "إلى وظيفة كاتب أجرية المخصص لها الدرجة (160/ 360 م) مع منحه أول مربوطها وقدره 160 م يومياً على أن يعتبر نقله لهذه الوظيفة بمثابة تعيين جديد"، وتقرر اتخاذ تاريخ هذا التعيين أساساً لموعد علاواته الدورية المقبلة.
ومن حيث إنه ظاهر مما تقدم أن المطعون عليه لم ينقل من درجة عامل عادي إلى الدرجة التالية لها في السلك ذاته وهي درجة رئيس عمال عاديين، بل عين في درجة عامل كتابي في فئة أخرى تغاير فئة العمال العاديين التي ينتمي إليها. وقد أفصح قرار المصلحة عن أن نقله هو بمثابة التعيين الجديد؛ وآية ذلك أن المذكور لم يكن قد أمضى بعد في درجة عامل عادي المدة القانونية المقررة للترقية وفقاً لقواعد كادر العمال؛ ومن ثم فإن تاريخ هذا التعيين هو الذي ينبغي اتخاذه أساساً لتحديد موعد استحقاق علاواته الدورية مستقبلاً، ويكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بتأييد قرار اللجنة القضائية فيما ذهب إليه من أحقية المتظلم في صرف علاواته الدورية المتأخرة في تواريخها المحددة طبقاً لقواعد كادر العمال – قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات