الطعن رقم 196 لسنة 2 ق – جلسة 29 /12 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 277
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 196 لسنة 2 القضائية
( أ ) كادر العمال – عدم منحه عمال اليومية أجراً عن أيام الجمع
– نقل العامل من اليومية إلى سلك الدرجات – ليس في نصوص كادر العمال ما يوجب أن تكون
ماهية المنقول على أساس أجره اليومي مضروباً في 30 يوماً.
(ب) كادر العمال – الصانع الذي يشغل في سلك الدرجات وظيفة مماثلة لوظائف العمال – عدم
جواز منحه ماهية تزيد عما يتقاضاه مثيله من أرباب اليومية، ولا أن تجاوز ماهيته نهاية
مربوط درجة هذا النظير – تقدير الماهية بمراعاة استنزال أيام الجمع – الاستثناء من
هذه القاعدة بالنسبة لبعض عمال مصلحة السكك الحديدية – كتاب وزارة المالية في أغسطس
سنة 1951.
1 – إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 23 من نوفمبر و28 من ديسمبر سنة 1944 بوضع كادر
لعمال اليومية لم يتضمنا أي نص يوجب أن يكون تحديد الماهية الشهرية للعامل الذي ينتقل
من اليومية إلى سلك الدرجات على أساس أجره اليومي مضروباً في 30 يوماً، وقد خلا كتاب
وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر
عمال اليومية من أي قاعدة من هذا القبيل، بل إن مذكرة وزارة المالية التي وافق عليها
مجلس الوزراء بقراره الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1944 أفصحت عن المبدأ المتبع بالنسبة
إلى عمال اليومية المعاملين بمقتضى كادر العمال وهو عدم منحهم أي أجر عن أيام الجمع.
2 – المستفاد من نص الفقرة الثانية من البند الثالث عشر من كتاب وزارة المالية الدوري
ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية أن
المستخدم الصانع الذي يشغل في سلك الدرجات وظيفة مماثلة لوظائف العمال لا يجوز منحه
ماهية شهرية تزيد على ما يتقاضاه زميله من أرباب اليومية الذي يتعادل معه في الوظيفة
ولا أن تجاوز ماهيته بحال ما نهاية مربوط الدرجة المحددة لهذا النظير بكادر عمال اليومية.
ولما كان عامل اليومية لا يمنح أجراً عن أيام الجمع التي لا يعمل فيها، فإن مثيله في
سلك الدرجات تقدر ماهيته بمراعاة استنزال هذه الأيام، وما يصدق على المستخدم الصانع
الذي عين رأساً في سلك الدرجات يصدق كذلك على عامل اليومية الذي ينقل إلى هذا السلك؛
ذلك أن الشارع أراد أن يقيد تقدير الماهية الشهرية للصانع الذي يعين على درجة بالحدود
الواردة في كادر العمال في شأن عمال اليومية، وهي التي ينبغي التزامها في تحديد الماهية
الشهرية للعامل" وقد أفصحت عما جرى عليه التطبيق العملي في هذا الصدد مذكرة اللجنة
المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 7 من نوفمبر سنة 1948، كما
أيد هذا النظر التفسير الذي تضمنه قرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من أغسطس سنة 1950،
إذ ردد أن عمال اليومية الحاصلين على مؤهلات دراسية وغير الحاصلين على مؤهلات عندما
يوضعون على الدرجات طبقاً للقواعد والأحكام المقررة، تحدد مرتباتهم على أساس الأجر
اليومي مضروباً في 25 يوماً. ورأت وزارة المالية بكتابها رقم 234/ 1/ 214 جزء ثان المؤرخ
30 من مارس سنة 1952 إتباع هذا المبدأ أيضاً عند النقل من اليومية إلى الدرجات الخارجة
عن الهيئة. وظاهر من هذا القرار في ضوء الأوضاع السابقة عليه أنه لم يستحدث حكماً جديداً،
بل كشف عن قاعدة كانت قائمة ومتبعة من قبل منذ تطبيق كادر العمال. وقد اقتضى الأمر
عندما أريد الخروج على هذه القاعدة استثناء صدور كتاب وزارة المالية رقم م 88 – 31/
17 م 2 في أغسطس سنة 1951 إلى مصلحة السكك الحديدية "بإقرار ما تم من حيث صرف أجور
صناع الشهرية من غير عمال الحركة الذين يشتغلون الشهر كاملاً بصفة دائمة على أساس متوسط
أيام تشغيلهم في السنة السابقة على نقلهم إلى الشهرية، وكذا محاسبة من يثبت من صحيفة
ترقيته وكذا كشوف المدة المحفوظة بملف خدمته أنه كان يشتغل الشهر بالكامل على أساس
30 يوماً مع الاستمرار في تطبيق هذه القاعدة مستقبلاً".
إجراءات الطعن
في 12 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد تحت رقم 196 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 2065 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة المواصلات ضد محمد إبراهيم سلمى، القاضي: "برفض الطعن، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية، ورفض التظلم، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 6 من مارس سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 14 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة أول ديسمبر سنة 1956. وقد أخطر الطرفان في 18 من سبتمبر سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة، وانقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي منهما مذكرة بملاحظاته. وقد سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
رفع أمام اللجنة القضائية لوزارة المواصلات التظلم رقم 4924 لسنة 2 القضائية بعريضة
أودعها سكرتيرية اللجنة في 25 من مايو سنة 1953 يتظلم من تحديد ماهيته الشهرية على
أساس أجره اليومي وقت أن كان باليومية مضروباً في 25 يوماً ويطلب تحديد هذه الماهية
على أساس أجره اليومي مضروباً في 30 يوماً وهي أيام عمله في الشهر على أساس السوابق.
وقد ردت مصلحة التلغرافات والتليفونات – التي يعمل بها المتظلم – على هذا التظلم بأن
كتاب وزارة المالية رقم م 88/ 31/ 17 م 2 الصادر في شهر أغسطس سنة 1951، وكذا كتاب
مراقبة الإيرادات والمصروفات بمصلحة السكك الحديدية رقم 26/ 10/ 212 المؤرخ 28
من أكتوبر سنة 1951 يقضيان بحساب ماهية الصانع على أساس أجرته اليومية مضروبة في 30
يوماً إذا كان عدد أيام تشغيله في السنة السابقة على نقله إلى الشهرية قد بلغ 360 يوماً
فأكثر. ولما كان هذا الشرط غير متوفر في المتظلم فقد حسبت ماهيته الشهرية على أساس
25 يوماً. ومن ثم يكون تظلمه على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه. وبجلسة 16
من سبتمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "بأحقية المتظلم في تسوية ماهيته
على أساس أن عدد أيام الشهر ثلاثون يوماً". واستندت في أسباب هذا القرار إلى أن المصلحة
سبق أن عاملت المتظلم عند نقله من اليومية إلى الشهرية على أساس أن عدد أيام الشغل
في الشهر هي ثلاثون يوماً باعتبار أن طبيعة عمله تستلزم اشتغاله بصفة مستمرة، وقد تمت
تسوية مرتبه طبقاً للقواعد التنظيمية التي كان معمولاً بها وقتذاك، فلا يجوز للمصلحة
بعد مرور سنوات عدة على ذلك أن تمس حقه المستمد من هذه القواعد بإعادة تسوية ماهيته
على أساس من شأنه خفض هذه الماهية، أما كتاب وزارة المالية الذي تتمسك به المصلحة فلا
حجة فيه لصدوره من وكيل الوزارة وهو لا يملك بقرار منه تعديل قرار من مجلس الوزراء؛
لكونه سلطة أدنى من هذا الأخير. وأما الكتابان الدوريان رقم 234 – 1/ 225 لسنة 1948
ورقم 234 – 1/ 214 لسنة 1952 فإنهما يواجهان المستقبل ويعالجان حالة من يوضع على درجة
بعد صدورهما، فلا تسري أحكامهما على المتظلم الذي سبق نقله من اليومية إلى الشهرية
واستقر وضعه على هذا الأساس لعدم نفاذ هذه الأحكام بأثر رجعي. وقد طعنت وزارة المواصلات
في قرار اللجنة القضائية بالدعوى رقم 2065 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري
بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 4 من يناير سنة 1954 طلبت فيها "الحكم بقبول هذا
الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة الصادر لصالح المطعون ضده والموضح
بصحيفة هذا الطعن، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة"؛ وأقامت طعنها على
أن المبدأ المتبع بالنسبة إلى عمال اليومية المعاملين بأحكام كادر العمال هو عدم منحهم
أي أجر عن أيام الجمعة، وأن المستفاد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 28 من ديسمبر
سنة 1944 بالموافقة على كادر العمال أن القاعدة الأصلية أن العامل إذا ما طولب بالاشتغال
في أيام الجمعة يصرف له أجر إضافي من عدد الساعات التي يشتغلها فعلاً وذلك على خلاف
اشتغاله في الأيام العادية إذ يصرف له الأجر عنها كاملاً، وتأسيساً على ذلك لا يجوز
إدخال أيام الجمعة في حساب أيام الشهر كاملاً عند تقرير الماهية التي تمنح للعامل اليومي
عند نقله إلى سلك الدرجات. وقد جاء قرارا مجلس الوزراء الصادران في 7 من نوفمبر سنة
1948 و30 من مارس سنة 1952 مؤكدين لهذا النظر ومفسرين للقواعد التي كان معمولاً بها
منذ تطبيق قواعد كادر العمال ولم ينشأ قاعدة جديدة. وليس بمستساغ أن يقال بأن الإدارة
في معاملتها العمال عند نقلهم إلى سلك الشهرية تجرى على قاعدتين متناقضتين فتسوى حالة
بعضهم عند النقل من اليومية إلى الشهرية على أساس أن أيام العمل ثلاثون يوماً بينما
تسوى حالة زملائهم الذين يعملون ثلاثين يوماً على أساس حساب شهريتهم مضروبة في خمسة
وعشرين يوماً. هذا إلى أن اللجنة القضائية لم تذكر سندها في أن المطعون عليه كان يشتغل
ثلاثين يوماً دون انقطاع قبل نقله إلى الشهرية ولم تقم الدليل على ذلك. وبجلسة 14 من
ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) في هذه الدعوى "برفض الطعن،
وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات"؛ واستندت في
ذلك إلى أن قضاءها قد جرى على ما ذهبت إليه اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه
للأسباب التي بني عليها والتي تأخذ بها المحكمة، وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة
في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 12 من فبراير سنة 1956؛ وأقام
طعنه على أنه ليس بين القواعد الأصلية في كادر عمال اليومية أية قاعدة توجب أن يكون
تحديد الماهية الشهرية للصانع على أساس الأجر اليومي مضروباً في متوسط أيام عمله الفعلية
في الشهر قبل نقله من اليومية إلى الشهرية أو على أساس الأجر اليومي مضروباً في ثلاثين
يوماً. بل على العكس من ذلك يبين من الكتاب الدوري رقم ف 274/ 9/ 53 المؤرخ 19 من ديسمبر
سنة 1944 والصادر من وزير المالية بشأن طريقة تطبيق كادر العمال أن القواعد الأصلية
في هذا الكادر التي ينبغي التزامها في مجال التطبيق العملي توجب أن يكون تحديد الماهية
الشهرية على أساس الأجر اليومي مضروباً في 25 يوماً، ولما كان هذا هو ما اتبع في تسوية
حالة المتظلم فإنه لا يكون له حق بالاستناد إلى القواعد الأصلية الواردة في كادر العمال
في المطالبة بتحديد ماهيته الشهرية على أساس أجره اليومي مضروباً في 30 يوماً، بل تحدد
ماهيته هذه على أساس الأجر اليومي مضروباً في 25 يوماً. على أنه لاحق له أيضاً في الإفادة
من الاستثناء الوارد بكتاب وزارة المالية رقم م 88/ 31/ 17 المرسل إلى مصلحة السكك
الحديدية في سنة 1951؛ ذلك أن هذا الاستثناء يستلزم أن يكون الصانع قد اشتغل في السنة
السابقة على نقله إلى الشهرية الشهر الكامل على أساس 30 يوماً، في حين أن الثابت من
مطالعة كشف أجر المتظلم عن السنة السابقة على نقله في أول يناير سنة 1931 من اليومية
إلى الدرجة الخصوصية خارج الهيئة أنه لم تحسب له في السنة المذكورة عشرة أيام جمع.
وبذلك تخلف فيه شرط الإفادة من الاستثناء المشار إليه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير
هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون وتكون قد قامت به الحالة الأولى من أحوال
الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 15 من قانون
مجلس الدولة. وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية،
ورفض التظلم، وإلزام المتظلم المصروفات".
ومن حيث إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 23 من نوفمبر و28 من ديسمبر سنة 1944 بوضع
كادر لعمال اليومية لم يتضمنا أي نص يوجب أن يكون تحديد الماهية الشهرية للعامل الذي
ينتقل من اليومية إلى سلك الدرجات على أساس أجره اليومي مضروباً في 30 يوماً، وقد خلا
كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن
كادر عمال اليومية من أية قاعدة من هذا القبيل، بل إن مذكرة وزارة المالية التي وافق
عليها مجلس الوزراء بقراره الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1944 أفصحت عن المبدأ المتبع
بالنسبة إلى عمال اليومية المعاملين بمقتضى كادر العمال وهو عدم منحهم أي أجر عن أيام
الجمعة إذ جاء بها أن "هناك بعض مسائل أخرى خاصة بهذه الطائفة من مستخدمي الحكومة رأت
وزارة المالية عرضها للحصول على موافقة مجلس الوزراء عليها وهذه المسائل هي: أولاً
– تطلب بعض الوزارات والمصالح إلى عمالها الاشتغال أيام الجمع وتصرف لهم أجوراً إضافية
عنها. ومن يغادر العمل لتأدية فريضة الجمعة يمنح الأجر الإضافي عن عدد الساعات التي
اشتغلها فعلاً، وترى وزارة المالية محافظة على شعائر الدين من ناحية ولأن الفترة بين
عودة العامل من تأدية هذه الفريضة إلى نهاية وقت العمل الرسمي قصيرة، أن يصرف الأجر
الإضافي كاملاً للعامل الذي يتوجه لتأدية هذه الفريضة وبدون أن يطلب منه العودة بعد
أدائها". ويستفاد من هذا القاعدة الأصلية هي أن العامل لا يستحق أجراً عن يوم الجمعة
الذي لا يؤدي فيه عملاً؛ لأنه لما كان عاملاً باليومية وكان أجره مقابل عمله فإن هذا
الأجر يستحق يوماً بيوم عن العمل الفعلي الذي يؤديه في ذلك اليوم فإذا لم يقم بالعمل
في يوم، ما فإنه لا يمنح عنه أجراً. والأصل أن العامل لا يشتغل في أيام الجمع باعتبارها
الراحة الأسبوعية ولا يتقاضى بالتالي عنها أجراً، فإذا طلب إليه الاشتغال فيها منح
هذا الأجر، بيد أنه لما كان العامل الذي يغادر عمله لتأدية فريضة الجمعة لا يشتغل عدد
ساعات العمل الرسمية كاملة، فقد رأت وزارة المالية – وأقرها على ذلك مجلس الوزراء –
التجاوز عن فترة انقطاعه وحساب أجره عنها، كما لو كان قد أدى فيها عملاً. وتأسيساً
على هذا فإن أيام الجمع لا تدخل في حساب أيام الشهر الكامل بل تستنزل منه عند تقرير
الماهية التي تمنح للعامل اليومي لدى نقله إلى سلك الشهرية، وقد جاء كتاب وزارة المالية
الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية
مؤسساً على هذا النظر إذ نص في الفقرة الثانية من البند الثالث عشر منه الخاص بالقواعد
العامة وهي الفقرة الخاصة بالمستخدمين الصناع الذين على درجات على ما يأتي: "( أ )
المستخدمون الصناع الذين يشغلون وظائف خارج الهيئة والموظفون الفنيون المؤقتون (سواء
كانوا على وظيفة دائمة أو على وظيفة مؤقتة) ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال
الذين تنطبق عليهم القواعد المبينة في البنود السابقة، هؤلاء تسوي حالتهم على أساس
ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف. ويجوز لإجراء هذه
التسوية مجاوزة نهاية ربط الدرجة بشرط ألا تزيد ماهية المستخدم بحال ما على نهاية مربوط
الدرجة المحددة لنظيره من عمال اليومية بكادرهم". ومفاد هذا أن المستخدم الصانع الذي
يشغل في سلك الدرجات وظيفة مماثلة لوظائف العمال لا يجوز منحه ماهية شهرية تزيد على
ما يتقاضاه زميله من أرباب اليومية الذي يعادل معه في الوظيفة ولا أن تجاوز ماهيته
بحال ما نهاية مربوط الدرجة المحددة لهذا النظير بكادر عمال اليومية. ولما كان عامل
اليومية لا يمنح أجراً عن أيام الجمع التي لا يعمل فيها فإن مثيله في سلك الدرجات تقدر
ماهيته بمراعاة استنزال هذه الأيام. وما يصدق على المستخدم الصانع الذي عين رأساً في
سلك الدرجات يصدق كذلك على عامل اليومية الذي ينقل إلى هذا السلك؛ ذلك أن الشارع أراد
أن يقيد تقدير الماهية الشهرية للصانع الذي يعين على درجة بالحدود الواردة في كادر
العمال في شأن عمال اليومية، وهي التي ينبغي التزامها في تحديد الماهية الشهرية للعامل.
وقد أفصحت عما جرى عليه التطبيق العملي في هذا الصدد مذكرة اللجنة المالية التي وافق
عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 7 من نوفمبر سنة 1948؛ إذ ورد بها أنه "في 9
من مارس سنة 1947 وافق مجلس الوزراء على منح الموظفين الذين كانوا باليومية قبل 9 من
ديسمبر سنة 1944 ثم وضعوا بعد ذلك التاريخ في درجات تاسعة أو ثامنة أو سابعة أو سادسة،
ماهيات تعادل الأجور التي حصلوا عليها طبقاً لقواعد الإنصاف بشرط عدم تعدي آخر مربوط
الدرجة التي عينوا فيها… ونظراً لأن هؤلاء المستخدمين قد طبقت عليهم قواعد الإنصاف
وهم باليومية فعوملوا من حيث الأجر اليومي والعلاوات أسوة بزملائهم الذين كانوا على
درجات وقد منحوا عند تعيينهم على الدرجات الماهيات التي كانوا يتقاضونها وهم باليومية،
أي أن إجابتهم إلى طلبهم لن تكلف الخزانة أية زيادة في ماهياتهم في الوقت الحاضر…".
كما أيد هذا النظر التفسير الذي تضمنه قرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من أغسطس سنة
1950 إذ ردد أن عمال اليومية الحاصلين على مؤهلات دراسية وغير الحاصلين على مؤهلات
عندما يوضعون على الدرجات طبقاً للقواعد والأحكام المقررة تحدد مرتباتهم على أساس الأجر
اليومي مضروباً في 25 يوماً. ورأت وزارة المالية بكتابها رقم ف 234 – 1/ 214 جزء ثان
المؤرخ 30 من مارس سنة 1952 إتباع هذا المبدأ أيضاً عند النقل من اليومية إلى الدرجات
الخارجة عن الهيئة. وظاهر من هذا القرار – في ضوء الأوضاع السابقة عليه – أنه لم يستحدث
حكماً جديداً، بل كشف عن قاعدة كانت قائمة ومتبعة من قبل منذ تطبيق كادر العمال. وقد
اقتضى الأمر عندما أريد الخروج على هذه القاعدة استثناء صدور كتاب وزارة المالية رقم
م 88 – 31/ 17 م 2 في أغسطس سنة 1951 إلى مصلحة السكك الحديدية بـ "إقرار ما تم من
حيث صرف أجور صناع الشهرية من غير عمال الحركة الذين يشتغلون الشهر كاملاً بصفة دائمة
على أساس متوسط أيام تشغيلهم في السنة السابقة على نقلهم إلى الشهرية، وكذا محاسبة
من يثبت من صحيفة ترقيته وكذا كشوف المدة المحفوظة بملف خدمته أنه كان يشتغل الشهر
بالكامل على أساس 30 يوماً مع الاستمرار في تطبيق هذه القاعدة مستقبلاً..".
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه التحق بخدمة مصلحة سكك حديد وتلغرافات
وتليفونات الحكومة المصرية بهندسة الوابورات بصفة "إشراق" من أول يناير سنة 1920. ثم
عين في وظيفة براد (ميكانيكي) بقلم التليفونات اعتباراً من أول إبريل سنة 1925، بأجر
يومي قدره 135 م زيد إلى 140 م من أول مايو سنة 1927 ثم إلى 150م من أول مايو سنة 1930
مع خصم أيام الجمع. ورقي إلى وظيفة صانع مدرب درجة ثانية في الدرجة الخصوصية خارج الهيئة
بماهية شهرية قدرها 500 م و4 ج اعتباراً من أول يناير سنة 1931. ورقي اعتباراً من 23
من إبريل سنة 1951 إلى الدرجة الخصوصية (66/ 96) المخصصة لوظيفة صانع مدرب درجة أولى
مع منحه العلاوة المترتبة على هذه الترقية ابتداء من أول مايو سنة 1951. وعند تسوية
حالته طبقاً لأحكام كادر العمال حددت ماهيته الشهرية على أساس الأجر اليومي المقرر
لدرجة صانع دقيق ممتاز مضروباً في 25 يوماً، وتدرجت ماهيته بالعلاوات الدورية بعد ذلك.
ومن ثم فإن التسوية التي أجريت له تكون قد تمت صحيحة مطابقة للقانون. ولما كان الثابت
من كشوف أجرته أن أيام الجمع كانت تخصم منه ولا يتقاضى عنها أجراً منذ سنة 1925 حتى
تاريخ نقله إلى الشهرية في الدرجة الخصوصية خارج الهيئة في أول يناير سنة 1931 فإنه
لا يفيد من الاستثناء المقرر بكتاب وزارة المالية رقم م 88 – 31/ 17 م 2 المرسل إلى
مصلحة السكك الحديدية في أغسطس سنة 1951 لتخلف شرطه عنه وهو أن يكون قد اشتغل في السنة
السابقة على نقله إلى الشهرية الشهر بالكامل، الأمر الذي لم يتحقق له في سنة 1930؛
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد قرار اللجنة القضائية فيما ذهب إليه من
تقرير استحقاق المتظلم تسوية ماهيته على أساس أن عدد أيام الشهر ثلاثون يوماً قد أخطأ
في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين الحكم بإلغائه وبرفض التظلم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
