الطعن رقم 158 لسنة 2 ق – جلسة 29 /12 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 272
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 158 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – تحديد أجر العامل يرتبط بالنجاح في الامتحان أمام
اللجنة المختصة – تحديد الأجر على هذا الأساس يكسب العامل مركزاً قانونياً ذاتياً –
لا ضرورة لإعادة الامتحان أمام لجنة أخرى أو كلما نقل إلى جهة أخرى.
إن تحديد أجر العامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتأديته الامتحان الفني ونجاحه فيه في الحرفة
التي يعمل فيها وذلك بوساطة اللجان المشكلة لهذا الغرض في مختلف الوزارات والمصالح
طبقاً للبند السابع من قواعد كادر عمال اليومية الخاص بعمال الحكومة؛ فقد أكدت ذلك
القواعد التنظيمية العامة الخاصة بعمال القنال؛ إذ نصت على وجوب أن يؤدي عامل القنال
عند تحديد أجره نهائياً في وزارات الحكومة ومصالحها الامتحان المشار إليه آنفاً أمام
لجنة فنية تحدد عمله ودرجته وأجره، وذلك في أقرب جهة فنية حكومية أو شبه حكومية. وليس
في القواعد المشار إليها ما يسمح بإعادة الامتحان أمام لجنة أخرى أو كلما نقل إلى جهة
أخرى. فإذا كان المدعي قد أدى الامتحان المطلوب في 9 من نوفمبر سنة 1952 أمام اللجنة
الفنية المختصة بوزارة الزراعة وقدرت كفايته بدرجة صانع غير دقيق من 200/ 360 م وحددت
أجره بأول مربوطها، فقد اكتسب بذلك مركزاً قانونياً ذاتياً في الدرجة والأجر المذكورين
لا يجوز بعد ذلك المساس بهما بإعادة امتحانه في جهة أخرى أو أمام لجنة أخرى بعد إذ
تحدد هذا المركز نهائياً، وإلا لكان عرضة للتقلقل وعدم الاستقرار.
إجراءات الطعن
في 4 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي في 6 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 2310 لسنة 2 القضائية المرفوعة من السيد/ أحمد إبراهيم البراني ضد جامعة إبراهيم، والقاضي: "بأحقية المدعي في تسوية حالته بمنحه أجراً يومياً قدره 300 م في الدرجة 300/ 500 م المقررة لوظيفة كهربائي مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لكادر عمال الجيش البريطاني". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبتسوية حالة المدعي على أساس اعتباره في درجة صانع غير دقيق بالأجر المقرر لها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الطرفين مناصفة بالمصروفات". وأعلنت الجهة الإدارية بالطعن في 19 من فبراير سنة 1956 كما أعلن به الخصم في 11 منه، ثم عين لنظره جلسة أول ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون
عليه قدم تظلماً للجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم في 21 من ديسمبر سنة 1953
يطلب فيه الحكم بتسوية حالته بمنحه الأجر المقرر له وذلك بعد الامتحان الذي أداه وصرف
ما يستحق له من فروق مالية، وقال شرحاً لذلك إنه التحق بوزارة الزراعة في 6 من نوفمبر
سنة 1951، باعتباره عاملاً فنياً من عمال القنال الذين تركوا خدمة الجيش البريطاني،
ومنح أجرة يومية قدرها 150 م بصفة مؤقتة حتى يتقدم للامتحان ويؤديه بنجاح، وقد تم ذلك
فعلاً بعد ثمانية أشهر فرفع أجره اليومي إلى مائتي مليم، وبعد بضعة أشهر نقل إلى جامعة
إبراهيم بالأجر ذاته وظل يتقاضاه لمدة شهرين إذ فوجئ بخفضه إلى 140 م يومياً مع تنزيله
إلى فئة عامل عادي، الأمر الذي يتنافى وأحكام كادر عمال القنال وذلك بعد إذ أدى الامتحان
الفني بوزارة الزراعة. وقد ردت الجامعة على ذلك بأن المذكور سبق أن أدى امتحاناً بقسم
الهندسة الميكانيكية بوزارة الزراعية في 20 من فبراير سنة 1952 وقدر له مبلغ 150 م
أجراً يومياً ثم أعيد اختباره في 9 من نوفمبر سنة 1952 وقدر له مبلغ 200 م أجراً يومياً
في الدرجة (200/ 360 م) ثم نقل إلى الجامعة في 16 من إبريل سنة 1953 وأعيد امتحانه
مرة ثالثة في أول يونيه سنة 1953 بكلية الهندسة التي أفادت بكتابها المؤرخ 9 من يونيه
سنة 1953 بأنه يمكن تشغيله كعامل عادي وليس كعامل كهربائي مطلقاً ولذلك عدل أجره اليومي
إلى 140 م. ولما نظرت الدعوى أمام المحكمة الإدارية حدد المدعي في جلسة 15 من نوفمبر
سنة 1955 طلباته الختامية بمنحه الدرجة المقررة لوظيفة كهربائي التي امتحن فيها وهي
(300/ 500 م) بأجر يومي قدره 300 م بالتطبيق لكادر عمال القنال وما يترتب على ذلك من
آثار. وقد قضت له المحكمة بهذه الطلبات بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1955؛ وأسست قضاءها على
أن المدعي باختباره فنياً بالحكومة قد تقررت لياقته الفنية لوظيفة كهربائي فلا يجوز
لأية جهة أخرى في الحكومة أو الجامعة أن تعيد اختباره بعد ذلك للتحقق من مدى لياقته
الفنية للوظيفة التي نقل بها من جهة أخرى خصوصاً إذا كان الهدف هو تنزيل العامل من
وظيفته الفنية إلى وظيفة أخرى أقل منها مستوى ودرجة، وما دام قد نجح في الاختبار الفني
الذي أجرته اللجنة المشكلة لهذا الغرض طبقاً لكادر عمال القنال، ثم باشر أعمال الوظيفة
التي امتحن فيها فقد تولد له حق مكتسب من ذات هذا الكادر بمنحه الدرجة والأجر المقررين
له ولا يجوز بعد ذلك الإخلال بهذا الحق أو المساس به بمجرد قرار إداري يصدر بعد ذلك
عقب امتحان آخر، ومن ثم فلا اعتداد بالامتحان الذي أجرته الجامعة ولا بالنتيجة التي
انتهى إليها وما ترتب عليه من آثار مست بمركز المدعي القانوني الذي نشأ واستقر قبل
نقله من وزارة الزراعة إليها، ولم يحدد الكادر لوظيفة كهربائي الدرجة (200/ 360 م)
المقررة للصانع غير الدقيق، بل إن الكادر حدد للكهربائي درجة صانع دقيق وذلك لدفة المهنة
التي يزاولها ولم يحدد لها درجة أقل من ذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن كادر عمال القنال قد تكفل بتحديد الدرجات المخصصة للوظائف
الواردة به فلم يترك للإدارة أية سلطة تترخص بها في تحديدها، بل فرض عليها مقدماً الدرجة
التي يستحقها العامل في الوظيفة التي يعهد إليه القيام بأعمالها، وليس بالأوراق ما
يفيد أن المدعي قد ألحق بوظيفة صانع دقيق أو أنه اختبر في أعمال تلك الوظيفة ووجد لائقاً
لها، بل الثابت أنه وجد لائقاً لمهنة صانع غير دقيق، ومن ثم يكون الحكم الذي بني على
أساس هذا الفهم الخاطئ مخالفاً للقانون واجباً إلغاؤه، على أنه متى كان المدعي قد عين
في وظيفة صانع غير دقيق في الدرجة المقررة لها بعد ثبوت لياقته الفنية للقيام بأعمالها
واستيفاء كافة إجراءات شغلها فلا يجوز المساس بحالته، ويكون الإجراء الذي اتخذته الجامعة
معه في شأنه باطلاً عديم الأثر ويتعين لذلك الحكم بأحقيته في تسوية حالته على أساس
اعتباره في وظيفة صانع غير دقيق بالأجر المقرر لها.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه كان من بين عمال الجيش البريطاني الذين
تركوا خدمته بعد إلغاء معاهدة سنة 1936 والتحق بوزارة الزراعة وأجري له امتحان في 20
من فبراير سنة 1952 ووجد لائقاً لمهنة مساعد كهربائي في الدرجة (150/ 300 م) بأجر يومي
قدره 150 م ثم أجري له امتحان آخر في 9 من نوفمبر سنة 1952 وكان نوع الامتحان كما هو
وارد بتقرير اللجنة "تركيبات كهربائية (مواسير) لوحة ببريزة وكبس" ووجد لائقاً لمهنة
صانع غير دقيق في الدرجة (200/ 360 م) بأجر يومي قدره 200 م ولما نقل لجامعة إبراهيم
أجرت له كلية الهندسة امتحاناً في صناعة الكهرباء فتبين لها أنه ليس بكهربائي وأنه
يمكن تشغيله كعامل عادي كما هو مبين بكتاب الكلية لسكرتير الجامعة في 9 من يونيه سنة
1953 رقم 2533 (مستند رقم 31 مسلسل بملف خدمة المدعي) وترتب على ذلك تخفيض أجره اليومي
إلى 140 م اعتباراً من أول يونيه سنة 1956 باعتباره عاملاً عادياً.
ومن حيث إنه لما كان تحديد أجر العامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتأديته الامتحان الفني
ونجاحه فيه في الحرفة التي يعمل فيها وذلك بوساطة اللجان المشكلة لهذا الغرض في مختلف
الوزارات والمصالح طبقاً للبند السابع من قواعد كادر عمال اليومية الخاص بعمال الحكومة؛
فقد أكدت ذلك القواعد التنظيمية العامة الخاصة بعمال القنال؛ إذ نصت على وجوب أن يؤدي
عامل القنال عند تحديد أجره نهائياً في وزارات الحكومة ومصالحها الامتحان المشار إليه
آنفاً أمام لجنة فنية تحدد عمله ودرجته وأجره، وذلك في أقرب جهة فنية حكومية أو شبه
حكومية، وليس من القواعد المشار إليها ما يسمح بإعادة الامتحان أمام لجنة أخرى أو كلما
نقل إلى جهة أخرى.
ومن حيث إنه لما كان المدعي قد أدى الامتحان المطلوب في 9 من نوفمبر سنة 1952 أمام
اللجنة الفنية المختصة بوزارة الزراعة وقدرت كفايته بدرجة صانع غير دقيق من 200/ 360
م وحددت أجره بأول مربوطها، فقد اكتسب بذلك مركزاً قانونياً ذاتياً في الدرجة والأجر
المذكورين لا يجوز بعد ذلك المساس بهما بإعادة امتحانه في جهة أخرى أو أمام لجنة أخرى
بعد إذ تحدد هذا المركز نهائياً وإلا لكان عرضة للتقلقل وعدم الاستقرار؛ ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين القضاء بتسوية
حالة المدعي على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبتسوية حالة المدعي باعتباره في درجة صانع غير دقيق (200 م يومياً) وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة، ورفضت ماعدا ذلك.
