الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 640 لسنة 2 ق – جلسة 22 /12 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 239


جلسة 22 من ديسمبر سنة 1956

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 640 لسنة 2 القضائية

( أ ) إنصاف – قرارات مجلس الوزراء الصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 – إنشاؤها مراكز قانونية لذوي المؤهلات المشار إليهم فيها – شروط استحقاق الدرجة والمرتب المقررين لهذه المؤهلات.
(ب) معادلات دراسية – القانون رقم 371 لسنة 1953 – عدم جواز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية للطعن في بعض القرارات الإدارية السابقة على صدور هذا القانون – انصراف هذا الحكم إلى الأقدميات التي يرتبها ذلك القانون – عدم سريانه على الأقدميات التي تحكمها قرارات مجلس الوزراء الصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951.
(جـ) أقدمية اعتبارية – احتسابها للمدعي بقرار نهائي من اللجنة القضائية استناداً إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 – طعنه في قرار سابق بتخطيه في الترقية بالأقدمية – جوازه.
1- في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على مقترحات للجنة المالية بتعديل قيم بعض المؤهلات التي سبق أن تناولتها قواعد الإنصاف الصادر بها قرارا مجلس الوزراء في 30 من يناير و29 من أغسطس سنة 1944 وبتقدير بعض المؤهلات التي لم تكن قد قدرت بعد على أن تكون تسوية حالات أصحاب المؤهلات المبينة بالمقترحات المذكورة طبقاً للقواعد التي تضمنتها تلك المقترحات. وقد نص البند الأول والثاني من هذه القواعد على كيفية تسوية حالة الحاصلين على شهادات إضافية وهي التجارة الليلية ودبلوم التلغراف وليسانس الآداب مقرونة بدبلوم المعلمين العليا ومعهد التربية للمعلمين (القسم العالي) قسم عام وقسم الرسم ومدرسة المساحة ثم خريجي مدارس الزراعة المتوسطة، ونص البند الثالث على طريقة تسوية حالات الحاصلين على الشهادات المبينة في البنود الأخرى، ومما ورد بالبند المذكور ما يأتي "الحاصلون على هذه المؤهلات وكانوا في الخدمة في 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجة أقل من المدون في المقرر لهذا المؤهل، هؤلاء يعتبرون في الدرجة التي تقررت لهذا المؤهل بصفة شخصية من تاريخ تعيينهم الأول إن كانوا حاصلين على هذا المؤهل وقتئذ أو من تاريخ الحصول على هذا المؤهل إن كان قد تم ذلك أثناء الخدمة وتسوي ماهياتهم على أساس افتراض أنهم عينوا ابتداء بالماهية المقررة لهذا المؤهل الدراسي تزاد بالعلاوات المقررة.. والحاصلون على المؤهل الدراسي وعينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهلهم الدراسي، هؤلاء يمنحون الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية عند خلوها وتحسب أقدميتهم فيها من تاريخ التعيين أو من تاريخ حصولهم على المؤهل الدراسي على ألا يترتب على ذلك أي تعديل في الماهية أو ميزة في منح العلاوات ويشترط أن يكون الموظف قائماً بعمل يتفق وطبيعة مواد دراسة مؤهلة الدراسي". ونص في البند الخامس على سريان القواعد المتقدمة على كل من عين في وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بمكافأة أو باليومية أو في سلك الخدمة السايرة، كما نص في البند الثامن على ألا "يصرف فرق عن التسويات المتقدمة إلا من تاريخ صدور القانون بفتح الاعتماد الإضافي اللازم أما في حالات خريجات الخدمة الاجتماعية ومعهدي الموسيقى والتمثيل فيصرف الفرق"، وقد ختمت مذكرة اللجنة المالية المتضمنة مقترحاتها بطلب موافقة مجلس الوزراء عليها من حيث المبدأ وذلك ليتسنى حصر التكاليف والتقدم إلى المجلس بطلب فتح الاعتماد الإضافي اللازم، فوافق المجلس على مقترحات اللجنة المالية المبينة في المذكرة من حيث المبدأ.
ولما كان مجلس الوزراء – بقراراته التي أصدرها في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 – هو المنشئ للمركز القانوني لذوي المؤهلات الذين تضمنتهم هذه القرارات، فله بهذه المثابة أن يحدد هذا المركز ويعتبر آثاره على الوجه الذي يقدره. وظاهر من مطالعة القواعد التي أقرها المجلس لإجراء التسويات أنه قرر للموظفين ذوي المؤهلات، ممن تناولتهم أحكام هذه القرارات، حقاً منجزاً في الدرجة والمرتب المقررين لمؤهلاتهم من تاريخ تعيينهم أو من تاريخ حصولهم على المؤهل على التفصيل السابق بيانه، وإنما علق صرف الفروق المالية المترتبة على هذه التسويات على فتح الاعتماد المالي اللازم.
2- تنص المادة الثامنة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية على أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الدرجة الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون". ويتضح من ذلك أن حكمه إنما ينصرف إلى الأقدميات التي يرتبها ذلك القانون، ومن ثم فإن هذا النص لا يحتج به في مواجهة المدعي متى كان الثابت أن التسوية التي أجريت له لا تحكمها نصوص هذا القانون، بل تحكمها قرارات مجلس الوزراء الصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 وما تضمنته من قواعد لإجراء التسويات.
3- إذا كان الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر بترقية زملاء للمدعي إلى الدرجة السادسة في النسبة المقررة للأقدمية المطلقة، ثم أعقب ذلك صدور قرار نهائي من اللجنة القضائية بتسوية حالة المدعي – تطبيقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 – على أساس اعتباره في الدرجة السابعة من تاريخ التحاقه بالخدمة، وهو تاريخ سابق على حصول المطعون في ترقيتهم على تلك الدرجة، فإن طلبه إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السادسة في نسبة الأقدمية المطلقة يكون مستنداً إلى أساس سليم من القانون. ولا يجدي في هذا المقام التحدي بأن القرار المطعون فيه قد صدر قبل صدور قرار اللجنة القضائية بتسوية حالة المدعي؛ ذلك أن أقدميته تعتبر بافتراض قانوني راجعة إلى التاريخ الذي عينته قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر كحق مكتسب أو مركز قانوني ذاتي أنشأته في حقه، لا يتأثر بتراخي الإدارة في إجراء التسوية المفروضة قانوناً بموجب تلك القرارات، مما اضطر المدعي إلى أن يلجأ إلى اللجنة القضائية فأصدرت قرارها المقرر قانوناً لحقه في الأقدمية منذ التاريخ الفرضي الذي عينته القرارات المذكورة. ولو أن الإدارة فعلت ذلك في حينه لتقررت أقدمية المدعي في الدرجة السابعة قبل صدور القرار المطعون فيه بما يسمح بترقيته للدرجة السادسة في تلك الحركة في نسبة الأقدمية المطلقة. وإذا كانت الإدارة قد تأخرت عن إجراء هذه التسوية إلى أن صدر بها قرار اللجنة القضائية فلا يجوز أن يضار المدعي بذلك وهو لا ذنب له فيه.


إجراءات الطعن

في 27 من فبراير سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 8952 لسنة 2 القضائية المرفوعة من سعد علي علي الخطيب ضد وزارة الشئون الاجتماعية، القاضي: "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة السادسة، وبإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 24 من مايو سنة 1956 وإلى المدعي في 28 من مايو سنة 1956، وعين لنظرة جلسة 24 من نوفمبر سنة 1956 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 6903 لسنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 28 من إبريل سنة 1954 طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر في 10 من أغسطس سنة 1952 بترقية السادة محمد الصغير مرعي وعبد الملك الفرارجي وبيومي عبد الخالق وأحمد فؤاد عبد السميع الموظفين بمصلحة العمل إلى الدرجة السادسة فيما تضمنه من تخطيه في الترقية في دوره بالأقدمية المطلقة، مع ما يترتب على ذلك من أثار مالية وفروق، وإلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان ذلك إنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية – نظام الخمس السنوات – في سنة 1944 والتحق بخدمة الحكومة في أول إبريل سنة 1945 في وظيفة من الدرجة الثامنة، وقد قدرت قرارات مجلس الوزراء الصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 مؤهلة بأن جعلت الدرجة التي يوضع فيها الحاصل على ذلك المؤهل السابعة من بدء تعيينه في خدمة الحكومة براتب قدره تسعة جنيهات شهرياً، وقد تراخت الوزارة في تسوية حالته بالتطبيق للقرارات المذكورة، فتظلم إلى اللجنة القضائية لوزارة الشئون الاجتماعية، فأصدرت قرارها باعتباره في الدرجة السابعة من تاريخ التحاقه بالخدمة على ألا تصرف إليه الفروق المالية إلا من 18 من أغسطس سنة 1952، وتنفيذاً لهذا القرار أصدرت الوزارة قراراً بتسوية حالته. ثم استطرد يقول إنه علم أخيراً بأن وزارة الشئون الاجتماعية أصدرت في 10 من أغسطس سنة 1952 قراراً بترقية السادة محمد الصغير مرعي وعبد الملك الفرارجي وبيومي عبد الخالق وأحمد فؤاد عبد السميع – الموظفين معه بمصلحة العمل – إلى الدرجة السادسة بالأقدمية المطلقة مع أن أقدمتهم في الدرجة السابعة ترجع إلى أول مايو سنة 1946 بالنسبة إلى الثلاثة الأول وإلى 11 من أكتوبر سنة 1947 بالنسبة للأخير، أي أنهم متأخرون في الأقدمية عند إذ ترجع أقدميته في الدرجة عينها إلى أول إبريل سنة 1945؛ ومن ثم يكون القرار قد وقع مخالفاً لأحكام قانون موظفي الدولة حيث كان يجب ترقية المدعي باعتباره أقدم منهم في الدرجة السابعة. ثم أضاف أنه لا يمكن الاحتجاج عليه بأن تسوية حالته وتحديد أقدميته في الدرجة السابعة لم تكن قد تمت عند صدور قرار الترقية؛ لأن تأخر الوزارة في تسوية حالته بالتطبيق لقرارات مجلس الوزراء التي صدرت في يوليه وديسمبر سنة 1951 كان خطأ من الوزارة لا يمكن أن يضار به. وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن قرارات مجلس الوزراء الصادرة في يوليه وديسمبر سنة 1951 قد ألغيت بالقانون رقم 371 لسنة 1953 الصادر في 22 من يوليه سنة 1953 والذي يعتبر نافذاً من تاريخ نشره أي من التاريخ المذكور، وأن أقدمية المدعي هي في الواقع أقدمية اعتبارية لا يصح الاستناد إليها في الطعن في القرار الصادر في 10 من أغسطس سنة 1952 بترقية زملائه وذلك طبقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 371 لسنة 1953 سالف الذكر. وخلصت الحكومة من ذلك إلى أن الدعوى غير قائمة على أساس سليم ويتعين من أجل ذلك رفضها. وبجلسة 26 من إبريل سنة 1955 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية لاختصاصها عملاً بأحكام القانون رقم 165 لسنة 1955. وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1955 قضت المحكمة الإدارية برفض الدعوى، وبإلزام المدعي بالمصروفات؛ وأقامت قضاءها على أن المادة الثامنة من القانون رقم 371 لسنة 1953 قد نصت على عدم جواز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون، أي أن القانون أقام الحصانة للقرارات الإدارية السابقة قبل الطعون التي يقيمها الموظفون بالاستناد إلى قرارات يوليه وديسمبر سنة 1951، ولا يدحض هذا النظر الاحتكام إلى صدر المادة الرابعة من القانون سالف الذكر؛ إذ لكل منهما مجال يجري فيه، فالقرار الصادر من اللجنة القضائية لصالح المدعي نافذ فيما قضى به من تسوية إلزامية، أما ترتيب الآثار التي يلزم لترتيبها حكم جديد في الموضوع مثل طلبات الإلغاء فإنه يلحقها قانون المعادلات. ومن جهة أخرى فإن القرار المطعون فيه قد صدر في 10 من أغسطس سنة 1952 ولم توضع قرارات يوليه سنة 1951 موضع التنفيذ إلا بعد صدور القانون بفتح الاعتماد الإضافي في 18 من أغسطس سنة 1952 أي لم تكن الوزارة ملزمة قانوناً بتنفيذ هذه القرارات حال صدورها حتى يقال بأن الوزارة أخطأت حين تخطت المدعي بالقرار المطعون فيه، بل جاء الالتزام مع قانون الاعتماد الإضافي وبعد صدور هذا القرار، فلا يكون هناك – والحالة هذه – تخط للمدعي. وأنه يبين من مراجعة قرارات يوليه وديسمبر سنة 1951 أن موافقة مجلس الوزراء على تقويم المؤهلات إنما وردت على المبدأ في ذاته ليتسنى حصر التكاليف والتقدم إلى المجلس بطلب فتح الاعتماد الإضافي، دون أن تلزم جهة الإدارة بتنفيذ ما قضت به من تسويات حالاً ومباشرة؛ إذ ناطت هذا التنفيذ بفتح الاعتماد الإضافي ومن تاريخ فتح هذا الاعتماد، وإذ فتح الاعتماد اللازم في 18 من أغسطس سنة 1952 فإن قرارات يوليه وديسمبر سنة 1951 لا تنتج أثرها مباشرة فتولد حقوقاً ذاتية للموظفين المؤهلين إلا من هذا التاريخ. ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر في 10 من أغسطس سنة 1952 – أي قبل فتح الاعتماد الإضافي – فلم تكن هناك حقوق ذاتية قد ترتبت بعد للمدعي يمكنه الاستناد إليها في معرض الطعن.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن أقدمية المدعي في الدرجة السابعة قد تحددت بموجب القرار الصادر من اللجنة القضائية استناداً إلى قرارات سنة 1951، وهذا القرار – إذ أصبح بفوات ميعاد الطعن فيه قراراً نهائياً واجب التنفيذ – قد اكتسب حجية تمنع من إثارة أي نزاع جديد فيما قضى به، واحتراماً لها نصت المادة الرابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 على عدم الإخلال بالقرارات النهائية الصادرة من اللجان القضائية، وإذ كان الأمر بصدد قرار نهائي توافرت له قوة الأحكام النهائية، فإنه لا يقبل التحدي عند تنفيذه بتراخي صدور الاعتماد المالي اللازم لتنفيذ قرارات سنة 1951 وهو لم يصدر إلا في 18 من أغسطس سنة 1952، في حين أن قرارات سنة 1951 قد صدرت في خصوص الأقدميات الاعتبارية منجزة ونافذة من تاريخ صدورها، وإذا كانت قد قصرت صرف الفروق المترتبة عليها على التاريخ التالي لفتح الاعتماد، فقد صدر بالفعل دون أن يتناول القاعدة ذاتها بتغيير أو تعديل. ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر في تاريخ لاحق لقرارات سنة 1951 سالفة الذكر التي حدد قرار اللجنة القضائية أقدمية المدعي وفقاً لها، فإن من مقتضى ذلك حتماً إعادة النظر في القرارات التي أصدرتها الإدارة على أساس مركز المدعي الذي كشف عنه قرار اللجنة؛ ومن ثم فإنه يكون محقاً في طلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية في دوره بالأقدمية، دون أن يؤثر في ذلك نص المادة الثامنة من القانون رقم 371 لسنة 1953 لسب بسيط هو أن الحالة المعروضة تخرج، ليس فقط من مجال تطبيق هذه المادة، بل تخرج كلية من نطاق تطبيق هذا القانون بأكمله. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على مقترحات اللجنة المالية بتعديل قيم بعض المؤهلات التي سبق أن تناولتها قواعد الإنصاف الصادر بها قراراً مجلس الوزراء في 30 من يناير و29 من أغسطس سنة 1944، وبتقدير بعض المؤهلات التي لم تكن قد قدرت بعد على أن تكون تسوية حالات أصحاب المؤهلات المبينة بالمقترحات المذكورة طبقاً للقواعد التي تضمنتها تلك المقترحات وقد نص البند الأول والثاني من هذه القواعد على كيفية تسوية حالة الحاصلين على شهادات إضافية، وهي التجارة الليلية ودبلوم التلغراف وليسانس الآداب مقرونة بدبلوم المعلمين العليا ومعهد التربية للمعلمين (القسم العالي) قسم عام وقسم الرسم ومدرسة المساحة ثم خريجي مدارس الزراعة المتوسطة، ونص البند الثالث على طريقة تسوية حالات الحاصلين على الشهادات المبينة في البنود الأخرى ومما ورد بالبند المذكور ما يأتي "الحاصلون على هذه المؤهلات وكانوا في الخدمة في 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجة أقل من المدون في المقرر لهذا المؤهل، هؤلاء يعتبرون في الدرجة التي تقررت لهذا المؤهل بصفة شخصية من تاريخ تعيينهم الأول، إن كانوا حاصلين على هذا المؤهل وقتئذ أو من تاريخ الحصول على هذا المؤهل إن كان قد تم ذلك أثناء الخدمة وتسوى ماهياتهم على أساس افتراض أنهم عينوا ابتداء بالماهية المقررة لهذا المؤهل الدراسي تزاد بالعلاوات المقررة.. والحاصلون على المؤهل الدراسي وعينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجة أقل، من الدرجة المقررة لمؤهلهم الدراسي، هؤلاء يمنحون الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية عند خلوها وتحسب أقدميتهم فيها من تاريخ التعيين أو من تاريخ حصولهم على المؤهل الدراسي على ألا يترتب على ذلك أي تعديل في الماهية أو ميزة في منح العلاوات ويشترط أن يكون الموظف قائماً بعمل يتفق وطبيعة مواد دراسة مؤهله الدراسي". ونص في البند الخامس على سريان القواعد المتقدمة على كل من عين، في وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بمكافأة أو باليومية أو في سلك الخدمة السايرة. كما نص في البند الثامن على ألا "يصرف فرق عن التسويات المتقدمة إلا من تاريخ صدور القانون بفتح الاعتماد الإضافي اللازم، أما في حالات خريجات الخدمة الاجتماعية ومعهدي الموسيقى والتمثيل فيصرف الفرق" وقد ختمت مذكرة اللجنة المالية المتضمنة مقترحاتها بطلب موافقة مجلس الوزراء عليها من حيث المبدأ وذلك ليتسنى حصر التكاليف والتقدم إلى المجلس بطلب فتح الاعتماد الإضافي اللازم، فوافق المجلس على مقترحات اللجنة المالية المبينة في المذكرة من حيث المبدأ.
ومن حيث إنه في 22 من يوليه سنة 1953 صدر القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية وقد نص في المادة الرابعة منه على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة والقرارات النهائية من اللجان القضائية تعتبر ملغاة من وقت صدورها قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 بمنح خريجي الدراسات التكميلية التجارية الدرجة السادسة بماهية قدرها 500 م و10 ج شهرياً والصادرة في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 بتقدير وتعديل القيمة المالية لبعض الشهادات الدراسية وتحل محلها الأحكام الواردة في هذا القانون"، كما نص في المادة الثامنة على أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الدرجة الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون".
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية نظام الخمس سنوات سنة 1944 والتحق بالخدمة بوزارة الشئون الاجتماعية في أول إبريل سنة 1945 لتنفيذ قانون البطاقات الشخصية بمكافأة قدرها 6 ج ثم منح الدرجة الثامنة الكتابية في أول مارس سنة 1949 ثم الثامنة الفنية اعتباراً من أول مارس سنة 1950، وبمقتضى القرار رقم 650 الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1950 عدلت أقدميته في الدرجة الثامنة إلى أول إبريل سنة 1945 تاريخ التحاقه بالخدمة. وفي 19 من فبراير سنة 1953 صدر لصالحه قرار من اللجنة القضائية بوزارة الشئون الاجتماعية يقضي باستحقاقه للدرجة الثامنة بمرتب قدره 500 م و8 ج من تاريخ التحاقه بالخدمة مع استحقاقه للفروق المالية، وقد استفتى ديوان الموظفين في هذا القرار فأشار بكتابة للوزارة المؤرخ 4 من إبريل سنة 1953 بأنه "يرى أن القرار صدر سليماً من الناحية القانونية ولا محل للطعن فيه ويتعين تنفيذه"، وفي 31 من مارس سنة 1953 صدر لصالح المدعي أيضاً قرار من اللجنة القضائية لوزارة الشئون الاجتماعية يقضي باستحقاقه الدرجة السابعة بمرتب 9 ج شهرياً من تاريخ التحاقه بالخدمة على ألا تصرف الفروق المالية إلا من 18 من أغسطس سنة 1952، وقد أعلن القرار للوزارة في 11 من إبريل سنة 1953، فطلبت الوزارة إلى إدارة قضايا الحكومة في 7 من يونيه سنة 1953 الطعن في هذا القرار؛ لأن قرارات سنة 1951 لم يستقر الرأي بعد على تنفيذها. وبالكتاب المؤرخ في 11 من فبراير سنة 1954 أشارت إدارة قضايا الحكومة بأن حق الحكومة في الطعن في هذا القرار قد سقط لفوات ميعاد الطعن، وبذلك أصبح قرار اللجنة المشار إليه نهائياً واجب النفاذ، واستناداً إلى كتاب إدارة قضايا الحكومة سالف الذكر ونفاذاً لقرار اللجنة القضائية صدر القرار رقم 27 في 6 من إبريل سنة 1954 بتسوية حالة المدعي في الدرجة السابعة الشخصية من أول إبريل سنة 1945 تاريخ التحاقه بالخدمة مع منحه العلاوات المترتبة على ذلك على ألا تصرف الفروق إلا اعتباراً من 18 من أغسطس سنة 1952. وقد صدر أثناء ذلك القرار رقم 4 بتاريخ 10 من أغسطس سنة 1952 بإجراء بعض ترقيات بمصلحة العمل بوزارة الشئون الاجتماعية من بينها ترقية كل من عبد الملك إبراهيم الفرارجي ومحمد الصغير عبد المطلب وبيومي عبد الخالق عبد الرحمن إلى الدرجة السادسة، وترجع أقدمية الأولين في الدرجة السابعة إلى أول مايو سنة 1946 وترجع أقدمية الثالث فيها إلى أول أكتوبر سنة 1947 بينما ترجع أقدمية المدعي الاعتبارية في الدرجة السابعة بالتطبيق لقرارات سنة 1951 التي استندت إليها اللجنة القضائية إلى أول إبريل سنة 1945، فطعن المدعي في القرار المذكور.
ومن حيث إنه يبين مما سبق إيضاحه أن قرار اللجنة القضائية الصادر في 31 من مارس سنة 1953 بمنح المدعي الدرجة السابعة من تاريخ التحاقه بالخدمة في أول إبريل سنة 1945، قد أصبح نهائياً قبل صدور القانون رقم 371 لسنة 1953 وبذلك يخرج عن مجال تطبيق ذلك القانون وفقاً لنص المادة الرابعة منه السابق الإشارة إليها، ويترتب على ذلك ألا يسري في شأن المدعي الحكم الوارد بالمادة الثامنة من القانون سالف الذكر التي تنص على أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الدرجة الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون"، ذلك أن الحكم المذكور، على ما هو ظاهر من صريح نص تلك المادة، إنما ينصرف إلى الأقدميات التي يرتبها ذلك القانون، وإذا كان الأمر كذلك فإن قرارات أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 وما تضمنته من قواعد لإجراء التسويات، هي وحدها التي تحكم حالة المدعي؛ بحسبان أن قرار اللجنة القضائية الصادر لصالحه قد استند إلى هذه القرارات، وأصبح من مقتضى حجية الشيء المحكوم به أن تسوى حالته على أساس أن هذه القرارات نافذة في حقه منذ صدورها وفي الحدود والمزايا التي يفيد منها من ينطبق عليه أحكامها.
ومن حيث إنه لما كان مجلس الوزراء – بقراراته التي أصدرها في أول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 – هو المنشئ للمركز القانوني لذوي المؤهلات الذين تضمنتهم هذه القرارات، فله بهذه المثابة أن يحدد هذا المركز ويعتبر آثاره على الوجه الذي يقدره. وظاهر من مطالعة القواعد التي أقرها المجلس لإجراء التسويات أنه قرر للموظفين ذوي المؤهلات، ممن تناولتهم أحكام هذه القرارات، حقاً منجزاً في الدرجة والمرتب المقررين لمؤهلاتهم من تاريخ تعيينهم أو من تاريخ حصولهم على المؤهل على التفصيل السابق بيانه، وإنما علق صرف الفروق المالية المترتبة على هذه التسويات على فتح الاعتماد المالي اللازم، وبذلك أنشأ للمدعي – فيما يتعلق بالدرجة والراتب – مركزاً قانونياً ذاتياً، من مقتضاه اعتبار أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى أول إبريل سنة 1945 تاريخ التحاقه بالخدمة.
ومن حيث إن القرار الصادر في 10 من أغسطس سنة 1952 – وهو القرار الذي يطعن فيه المدعي – قد تضمن ترقية بعض زملاء المدعي إلى الدرجة السادسة في النسبة المقررة للأقدمية المطلقة ممن يلونه في الأقدمية في الدرجة السابعة؛ إذ ترجع أقدمية اثنين منهم في تلك الدرجة إلى أول مايو سنة 1946 وترجع أقدمية الثالث فيها إلى أول أكتوبر سنة 1947، بينما ترجع أقدمية المدعي في تلك الدرجة طبقاً لقرار اللجنة القضائية استناداً إلى القرارات المشار إليها إلى أول إبريل سنة 1945، فمن ثم يكون طلب المدعي إلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السادسة في نسبة الأقدمية المطلقة يستند إلى أساس سليم من القانون. ولا يجدي في هذا المقام التحدي بأن القرار المطعون فيه قد صدر قبل صدور قرار اللجنة القضائية بتسوية حالة المدعي؛ ذلك أن أقدميته تعتبر بافتراض قانوني راجعة إلى التاريخ الذي عينته تلك القرارات كحق مكتسب أو مركز قانوني ذاتي أنشأته في حقه، لا يتأثر بتراخي الإدارة في إجراء التسوية المفروضة قانوناً بموجب تلك القرارات، مما اضطر المدعي إلى أن يلجأ إلى اللجنة القضائية فأصدرت قرارها المقرر قانوناً لحقه في الأقدمية منذ التاريخ الفرضي الذي عينته القرارات المذكورة، ولو أن الإدارة فعلت ذلك في حينه لتقررت أقدمية المدعي في الدرجة السابعة – قبل صدور القرار المطعون فيه – بما يسمح بترقيته للدرجة السادسة في تلك الحركة في نسبة الأقدمية المطلقة. وإذا كانت الإدارة قد تأخرت عن إجراء هذه التسوية إلى أن صدر بها قرار اللجنة القضائية فلا يجوز أن يضار المدعي بذلك وهو لا ذنب له فيه.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض دعوى المدعي قد جاء مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر من وزير الشئون الاجتماعية في 10 من أغسطس سنة 1952 فيما تضمنه من ترك المدعي في الترقية إلى الدرجة السادسة، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات