الطعن رقم 14624 لسنة 59 ق – جلسة 18 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 187
جلسة 18 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعمار ابراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى.
الطعن رقم 14624 لسنة 59 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". إثبات "بوجه
عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى".
تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى. موضوعى. شرط ذلك؟
أسباب الاباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". قانون "تفسيره".
صدور فعل يخشى منه المتهم حسب تصوره واعتقاده وقوع جريمة مما يجوز فيها الدفاع الشرعى.
كفايته لقيام هذا الحق. متى كان لذلك أسبابا معقولة.
أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". قانون "تفسيره". دفوع "الدفع بقيام
حالة الدفاع الشرعى".
العبرة فى تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى. بالظروف المحيطة بالمدافع وقت رد العدوان.
محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن هذه الظروف. لا يصح.
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع فى تجزئة أقوال الشاهد. حده الا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها
ويحرفها عن مواضعها.
أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". قانون "تفسيره". جريمة "أركانها".
سبق اصرار.
توافر حالة الدفاع الشرعى. رغم انتواء العدوان أو التحين له أو سبق الاصرار عليه. متى
كان القصد منه ردء عدوان حال وشيك الوقوع. لا العدوان ذاته.
1 – من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى انتفاؤها
متعلق بموضوع الدعوى، لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون
استدلال الحكم سليما لاعيب فيه ويؤدى منطقيا إلى ما انتهى إليه.
2 – الأصل أنه يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى
منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى، ولا يلزم فى الفعل
المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقا فى ذاته، بل يكفى أن يبدو كذلك فى اعتقاد المتهم وتصوره
بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب معقولة.
3 – إن تقدير ظرف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر اعتبارى يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى
فيها مختلف الظروف الدقيقة التى أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان، مما لا يصح معه محاسبته
على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات.
4 – حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد حده ألا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها
ويحرفها عن مواضعها.
5 – لئن كان انتواء العدوان أو التحين له أو سبق الاصرار عليه ينتفى به موجب الدفاع
الشرعى، فان ذلك مقصور على حالة ما اذا كان العدوان مقصودا لذاته، لا حالة ما إذا كان
القصد منه ردء عدوان حال وشيك الوقوع، فان كانت الحالة الأولى فلا قيام لحق الدفاع
ذاك، وان كانت الحالة الثانية تحقق موجب قيام هذا الحق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه شرع فى قتل…… عمدا مع سبق
الاصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وعقد العزم على ذلك وترصده بالمكان الذى أيقن
وجوده فيه وأعد لهذا الغرض سلاحا أبيض "مطواه قرن غزال" وما أن ظفر به حتى طعنه بالأداة
سالفة الذكر فى بطنه وصدره قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بالتقرير
الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج.
وأحالته إلى محكمة جنايات الأسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 45، 46، 230، 231، 232 من قانون العقوبات
مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم السجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه
بجريمة الشروع فى قتل عمد مع سبق الاصرار، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال
والخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك
بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس، بيد ان الحكم اطرح هذا الدفاع بما لا يصلح لإطراحه
وهو يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت، عرض
لدفاع المتهم ونفى قيام حالة الدفاع الشرعى عن نفسه تأسيسا على انه لم يقع ثمة تعدى
من المجنى عليه على المتهم، وانه لم يقم دليل على ما ذهب إليه الأخير من أن المجنى
عليه استل مطواة للتعدى بها عليه، وأن ذلك القول من جانبه لا يعدو أن يكون تبريرا للاعتداء
الذى وقع منه على المجنى عليه للخلافات السابقة بينهم وأخذ بثأر أخيه. لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى انتفاؤها
متعلق بموضوع الدعوى، لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون
استدلال الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى منطقيا إلى ما انتهى إليه, وكان الأصل أنه يشترط
لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع
جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى، ولا يلزم فى الفعل المتخوف منه أن
يكون خطرا حقيقا فى ذاته، بل يكفى أن يبدو كذلك فى اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون
لهذا التخوف أسباب معقولة، وتقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر اعتبارى يجب أن
يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التى أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان،
مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات، لما كان
ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن أقوال الشاهد…. – وهو من بين الشهود الذين
عول الحكم على أقوالهم فى قضائه بالإدانة. تضمنت مشاهدته للشجار الذى نشب بين المجنى
عليه والطاعن فى حضور والد الأول وأن المجنى عليه ووالده كانا يعدوان خلف الطاعن وان
كلا من المجنى عليه والطاعن كان يحمل مطواه. كما تضمنت تلك الأقوال أن اعتداء الطاعن
على المجنى عليه كانت نتيجة تخوفه من اعتداء المجنى عليه. فان الحكم المطعون فيه إذ
خلص إلى رفض دفاع الطاعن بتوافر حالة الدفاع الشرعى عن نفسه دون أن يتفطن إلى دلالة
تلك الأقوال وأثرها في نفي حالة الدفاع الشرعى أو قيامها فانه يكون معيبا بالقصور فى
التسبيب والفساد فى الاستدلال، لا يقدح فى ذلك ما هو مقرر من أن من حق محكمة الموضوع
تجزئة أقوال الشاهد اذ أن ذلك حده ألا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها
عن مواضعها، كما وانه لا ينال من ذلك أيضا ما سبق أن قررته هذه المحكمة فى أحكامها
من أن انتواء العدوان أو التحين له أو سبق الاصرار عليه ينتفى به موجب الدفاع الشرعى،
فان ذلك مقصور على حالة ما إذا كان العدوان مقصودا لذاته، لا حالة ما إذا كان القصد
منه ردء عدوان حال وشيك الوقوع، فان كانت الحالة الأولى فلا قيام لحق الدفاع ذاك، وإن
كانت الحالة الثانية تحقق موجب قيام هذا الحق، واذ كان الحكم المطعون فيه قد غاب عنه
هذا النظر، فانه يكون أيضا قد تعيب بالخطأ فى تطبيق القانون فضلا عما شابه من قصور
فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ومخالفة للثابت بالأوراق. ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون
فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
