الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1509 لسنة 2 ق – جلسة 08 /12 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 191


جلسة 8 من ديسمبر سنة 1956

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 1509 لسنة 2 القضائية

( أ ) مستخدم خارج الهيئة – وقفه عن العمل – المادة 96 من قانون نظام موظفي الدولة تنظم الوقف الذي يقع بقوة القانون في حالتي الحبس الاحتياطي أو تنفيذاً لحكم جنائي – المادة 129 تنظم الوقف في غير هاتين الحالتين – سلطة وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة في ذلك.
(ب) عسكريون – إمكان وقفهم عن العمل عند ارتكاب جناية – أساس ذلك.
1- لا صحة للقول بأنه لا يجوز وقف المستخدم الخارج عن الهيئة إلا بالتطبيق للمادة 96 من قانون نظام موظفي الدولة، أي في حالتي حبسه احتياطياً أو تنفيذاً لحكم جنائي؛ لأن هذه المادة إنما تنظم الوقف الذي يقع بقوة القانون، وقد نظمت المادة 129 وقف المستخدم الخارج عن الهيئة في غير هاتين الحالتين، فرخصت لوكيل الوزارة أو لرئيس المصلحة – بحسب الأحوال – أن يقف المستخدم الخارج عن الهيئة. ويترتب على الوقف عدم صرف المرتب. ما لم يقدر أحدهما صرفه كله أو بعضه، ومفاد ذلك أن الوقف جائز بقرار إداري يصدر من أيهما كل في حدود اختصاصه، ويترخص في تقديره متى قام السبب المبرر له، وهو اتهام الموظف في أمر قد يستوجب مؤاخذته تأديبياً أو جنائياً، ويرى أن المصلحة العامة تقتضي ذلك.
2- تنص المادة 131 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة على أنه "لا تسري أحكام هذا القانون على: رجال الجيش والسلاح الجوي والبحرية. الموظفين والمستخدمين العسكريين في مختلف المصالح. عساكر البوليس والخفر… ". فإذا كان الثابت أن المطعون عليه تطوع في البوليس وألحق بالخدمة بوظيفة "عسكري درجة أولى" فإن المادة 37 من القانون رقم 140 لسنة 1944 بشأن نظام هيئات البوليس تنطبق في حقه؛ فقد نصت هذه المادة على أنه "يطبق على ضباط البوليس الأحكام والقواعد الموضوعة لرجال الجيش في كل ما يتصل بأعمالهم في قيادة قوات البوليس وأنظمتها العسكرية، ويخضع الكونستبلات وضباط الصف والعساكر لتلك الأحكام والقواعد في كل ما يتصل بخدمتهم في البوليس". ولما كانت المواد 4 و5 و6 من قانون الأحكام العسكرية الخاص برجال الجيش تقضي بأنه يجوز وقف أحد الأشخاص الخاضعين له عند ارتكابه جناية ما، فإن هذا القانون يتفق مع قانون موظفي الدولة في تقرير مبدأ الوقف لمثل هذا السبب، وهو أمر طبعي.


إجراءات الطعن

في 23 من مايو سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لشئون القصر الجمهوري ووزارة الداخلية بجلسة 25 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 714 لسنة 2 ق المرفوعة من إبراهيم صالح محمد ضد وزارة الداخلية، القاضي: "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي عليها المصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمدعي"، وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وبإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 11 من أغسطس سنة 1956 وإلى وزارة الداخلية في 12 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 3 من نوفمبر سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون عليه أقام دعواه بصحيفة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 9 من فبراير سنة 1955 يطلب فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر بوقفه عن العمل، وإعادته إلى عمله، وبإلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة؛ مؤسساً دعواه على أن القرار المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون؛ ذلك أنه لا يجوز لوكيل الوزارة وقف الموظفين لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذا امتدت مدة الوقف لأكثر من ذلك وجب عرض الأوراق على مجلس التأديب للنظر في استمرار الوقف، فإذا لم يصدر المجلس قراراً بالمد يعود الموظف إلى عمله من اليوم التالي لانقضاء الثلاثة الأشهر. وقد دفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي كان متهماً في جناية وأعيد إلى عمله بمجرد أن برئ منها. وبمناسبة صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية للاختصاص. وفي 25 من مارس سنة 1956 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت المدعى عليها بالمصروفات"؛ وأسست قضاءها على "أن المادة 96 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي يعمل بها أيضاً بالنسبة للمستخدمين الخارجين عن الهيئة طبقاً للمادة 117 من القانون المذكور تنص على أن كل موظف يحبس حبساً احتياطياً أو تنفيذاً لحكم جنائي يوقف بقوة القانون عن عمله مدة حبسه ويوقف صرف راتبه، وبعد انتهاء مدة الحبس يقرر وكيل الوزارة ما يتبع في شأن صرف مرتبه بحسب الأحوال، وأنه لا يوجد في القانون رقم 210 لسنة 1951 وقانون نظام هيئات البوليس أو في قانون الأحكام العسكرية نص آخر يبيح لجهة الإدارة وقف الموظف عن عمله لمجرد اتهامه في جريمة جناية، وأنه لم يثبت في الأوراق أن المدعي قد حبس احتياطياً على ذمة الجناية رقم 2583 لسنة 1953 الوايلي أو تنفيذاً لحكم صادر ضده فيها، فليس لجهة الإدارة سند من القانون في وقفه عن العمل بمجرد اتهامه في هذه الجناية؛ ومن ثم فيكون القرار المطعون فيه إذا انبني على مجرد اتهام المدعي في تلك الجناية قد صدر على غير مقتضى حكم القانون ويتعين الحكم بإلغائه رغم تقرير المدعى عليها في محضر الجلسة بأنها أعادت المدعي إلى عمله؛ لما يترتب على حكم الإلغاء من آثار لا يرتبها مجرد الإعادة إلى العمل".
ومن حيث إن مبني الطعن أن نص المادة 129 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تقضي بأن لوكيل الوزارة أو لرئيس المصلحة أن يوقف المستخدم الخارج عن الهيئة عن عمله احتياطياً، ويترتب على الوقف عدم صرف المرتب ما لم يقرر أحدهما صرفه كله أو بعضه، وأن هذا النص هو الذي يحكم واقعة الدعوى، وأن نص المادة 96 وإن كان ينظم حالة الوقف الذي يقع بقوة القانون في حالتي حبس الموظف احتياطياً أو تنفيذاً لحكم جنائي فليس مفاد ذلك أن وقف المستخدم الخارج عن الهيئة لا يجوز في غير هاتين الحالتين، بل هو جائز بمقتضى قرار من وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة ويترتب على الوقف عدم صرف المرتب ما لم يقرر أحدهما صرفه كله أو بعضه وذلك طبقاً للمادة 129 المشار إليها.
ومن حيث إن المحكمة تلاحظ بادئ ذي بدء أنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لا يجوز وقف المستخدم الخارج عن الهيئة إلا بالتطبيق للمادة 96 من قانون موظفي الدولة أي في حالتي حبسه احتياطياً أو تنفيذاً لحكم جنائي؛ لأن هذه المادة إنما تنظم الوقف الذي يقع بقوة القانون، وقد نظمت المادة 129 وقف المستخدم الخارج عن الهيئة في غير هاتين الحالتين، فرخصت لوكيل الوزارة أو لرئيس المصلحة – بحسب الأحوال – أن يقف المستخدم الخارج عن الهيئة. ويترتب على الوقف عدم صرف المرتب ما لم يقرر أحدهما صرفه كله أو بعضه. ومفاد ذلك أن الوقف جائز بقرار إداري يصدر من أيهما، كل في حدود اختصاصه، ويترخص في تقديره متى قام السبب المبرر له، وهو اتهام الموظف في أمر قد يستوجب مؤاخذته تأديبياً أو جنائياً، ويرى أن المصلحة العامة تقتضي ذلك. على أنه يجب التنبيه كذلك إلى أن المادة 131 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أنه "لا تسري أحكام هذا القانون على: رجال الجيش والسلاح الجوي والبحرية. الموظفين والمستخدمين العسكريين في مختلف المصالح. عساكر البوليس والخفر.. ". ويبين من الإطلاع على ملف خدمة المطعون عليه أنه تطوع في بوليس القاهرة اعتباراً من 9 من نوفمبر سنة 1954 لمدة خمس سنوات وألحق بالخدمة بوظيفة "عسكري درجة أولى"؛ وبذلك تطبق في حقه المادة 37 من القانون رقم 140 لسنة 1944 بشأن نظام هيئات البوليس، وقد نصت على أنه "يطبق على ضباط البوليس الأحكام والقواعد الموضوعة لرجال الجيش في كل ما يتصل بأعمالهم في قيادة قوات البوليس وأنظمتها العسكرية، ويخضع الكونستبلات وضباط الصف والعساكر لتلك الأحكام والقواعد في كل ما يتصل بخدمتهم في البوليس". ويبين من المواد 4 و5 و6 من قانون الأحكام العسكرية الخاص برجال الجيش أنه يجوز وقف أحد الأشخاص الخاضعين له عند ارتكابه جناية ما؛ ومن ثم يتفق هذا القانون مع قانون موظفي الدولة في تقرير مبدأ الوقف لمثل هذا السبب، وهو أمر طبعي.
ومن حيث إن السبب الذي قام عليه وقف المطعون عليه هو اتهامه في الجناية رقم 2583 الوايلي (342 كلي سنة 1953) بالاشتراك في جناية تزوير إذن بريد وجنحة نصب، وقد عرض أمره على الرئيس المختص وهو حكمدار القاهرة، فأمر بوقفه عن عمله في 16 من يناير سنة 1954، فيكون القرار قد صدر ممن يملكه لسبب يبرره؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات