الطعن رقم 199 لسنة 47 ق – جلسة 30 /05 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 663
جلسة 30 من مايو سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد عبد الحميد صادق.
الطعن رقم 199 لسنة 47 القضائية
محكمة استئنافية "إجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها". إجراءات.
"إجراءات المحاكمة". حكم. "حجيته". عمل. عقوبة. "تطبيقها".
العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي. لا أثر للأسباب إلا بقدر ما تكون
هذه الأسباب موضحة ومدعمة للمنطوق.
عمل. نيابة عامة. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
لا تعدد في العقاب على تعيين عمال دون شهادة قيد. علة ذلك.
1- من المقرر أن العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم
بمجلس القضاء عقب نظر الدعوى فلا يعول على الأسباب التي يدونها في حكمه الذي يصدره
إلا بقدر ما تكون هذه الأسباب موضحة ومدعمة للمنطوق.
2- لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الالتزام بعدم تعيين عمال غير حاصلين على
شهادات قيد من أحد مكاتب التوظيف والتخديم هو من قبيل الأحكام التنظيمية التي هدف منها
المشرع إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق
القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره مما لا يمس الحقوق الفردية للعمال وبالتالي
فلا تتعدد الغرامة بقدر عدد العمال عند مخالفة العمل بهذا إلا بهذا الإلزام، فإن الحكم
المطعون فيه إذ انتهى في منطوقة إلى القضاء بتعدد الغرامة عنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون مما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من تعدد الغرامة المقضي
بها بالنسبة للتهمة الثانية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه (أولاً) لم يخطر مكتب العمل المختص بالوظائف الشاغرة لديه قبل شغلها. (ثانياً) قام بتعيين العمال المبينة أسماءهم بالمحضر دون أن يكونوا مقيدين بأحد مكاتب العمل المختصة. (ثالثاً) لم يحرر عقد عمل من نسختين للعمال سالفي الذكر وتسليمهم إحداها. (رابعاً) لم ينشىء ملفاً خاصاً للعمال المذكورين مدون فيه البيانات الخاصة بهم وطلبت عقابه بالمواد 1 و14 و12 و42 و43 و215 و216 و221 و235 من القانون رقم 91 سنة 1959. ومحكمة أسوان الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 200 قرش عن كل تهمة وتتعدد بعدد العمال فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فأستأنف المحكوم عليه الحكم، ومحكمة أسوان الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف، بالنسبة للتهمة الأولى بتغريم المتهم مائتي قرش وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعدد الغرامة
بقدر عدد العمال لما وقع من المطعون ضده من تعيينه عمالاً دون حصولهم على شهادة قيد
من مكاتب التوظيف والتخديم قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن هذا الالتزام هو من قبيل
الأحكام التنظيمية التي ليس فيها ما يمس حقوق العمال مباشرة ومن ثم فلا يجوز القضاء
عند مخالفته بتعدد الغرامة.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بأنه (أولاً) لم يخطر مكتب العمل المختص
بالوظائف الشاغرة لديه قبل شغلها (ثانياً) قام بتعبين العمال المبينة أسماؤهم بالمحضر
دون حصولهم على شهادة قيد من مكاتب العمل المختصة (ثالثاً) لم يحرر عقود عمل من نسختين
للعمال سالفي الذكر (رابعاً) لم ينشىء ملفاً خاصاً لكل منهم يدون فيه البيانات الخاصة
بهم، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريم المطعون ضده مائتي قرش عن كل تهمة تتعدد بعدد
العمال، وإذ عارض قضى بالرفض والتأييد ولما استأنف قضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول
الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى وتغريم المطعون
ضده عنها مائتي قرش وتأييده فيما عدا ذلك، مما مفاده أنها قضت بتعدد الغرامة بقدر عدد
العمال بالنسبة للتهمة الثانية وإن كانت قد أفصحت في حكمها عن أن كلتا التهمتين الأولى
والثانية لا تتعدد فيهما الغرامة، ولما كان من المقرر أن العبرة فيما تقضى به الأحكام
هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم بمجلس القضاء عقب نظر الدعوى فلا يعول على الأسباب
التي يدونها القاضي في حكمه الذي يصدره إلا بقدر ما تكون هذه الأسباب موضحة ومدعمة
للمنطوق، لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الالتزام بعدم تعيين عمال
حاصلين على شهادات قيد من أحد مكاتب التوظيف والتخديم هو من قبيل الأحكام التنظيمية
التي هدف منها المشرع إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات
المختصة تطبيق القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره مما لا يمس الحقوق الفردية
للعمال وبالتالي فلا تتعدد الغرامة بقدر عدد العمال عند مخالفة رب العمل لهذا الإلزام،
فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في منطوقة إلى القضاء بتعدد الغرامة عنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من تعدد الغرامة
المقضي بها بالنسبة للتهمة الثانية.
