الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 65 لسنة 47 ق – جلسة 29 /05 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 651

جلسة 29 من مايو سنة 1977

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل .


الطعن رقم 65 لسنة 47 القضائية

دعوى مدنية. دعوى جنائية. محكمة ثاني درجة. "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم. "حجيته". قوة الأمر المقضي.
حق المدعي المدني في استئناف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها. متى جاوزت النصاب الجزئي. رفعه الاستئناف. يوجب على المحكمة الاستئنافية. بحث عناصر الجريمة وثبوتها في حق المتهم. عدم تقيدها بحكم أول درجة حتى ولو حاز قوة الأمر المقضي. أساس ذلك ؟
إن المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها إن كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً، وحقه في ذلك قائم لأنه مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء محكمة أول درجة، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي، لأن الدعويين – الجنائية والمدنية – وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد، إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم النهائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (أولاً) هرب التبغ على النحو المبين بالمحضر. (ثانياً) أحرز دخاناً مغشوشاً. وطلبت معاقبته بمواد القانونين رقمي 92 لسنة 1964 و74 لسنة 1933 المعدل بالقانونين رقمي 79 لسنة 1944 و86 لسنة 1948. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم بمبلغ 360جنيهاً على سبيل التعويض. ومحكمة جنح شبين الكوم الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. فاستأنفت المدعية بالحقوق المدنية، ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مصلحة الجمارك تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض دعواها المدنية قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أسس قضاءه على ما قال به من أنه مقيد بما انتهى إليه من تبرئة المتهم مما أسند إليه، مع أن المحكمة الاستئنافية – وهى بصدد نظر الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية فيما يختص بحقوقه – ملزمة بمقتضى القانون أن تتحرى ثبوت الواقعة وصحة نسبتها إلى المستأنف عليه غير مقيدة في ذلك بقضاء البراءة الصادر من محكمة أول درجة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل الواقعة بما مؤداه أن المحكمة سبق لها أن قضت في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة وأغفلت الفصل في الدعوى المدنية المرفوعة إليها معها من مصلحة الجمارك، وإذ عادت المدعية بالحقوق المدنية وطلبت من المحكمة أن تفصل في دعواها المدنية طبقاً لنص المادة 193 من قانون المرافعات، وكان القضاء في الدعوى الجنائية بالبراءة مؤسساً على أن الاتهام محل شك كبير ومن تقرير التحليل، وكان هذا الحكم يقيد المحكمة فإن لازمه أن تقضى برفض الدعوى المدنية لما كان ذلك، وكانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها، إن كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً، وحقه في ذلك قائم لأنه مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء محكمة أول درجة، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي، لأن الدعويين – الجنائية والمدنية – وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد، إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر – المقرر في صحيح القانون – بتأييده الحكم المستأنف لأسبابه، فإن المحكمة الاستئنافية تكون قد حجبت نفسها بذلك عن نظر موضوع الاستئناف المرفوع من المدعية بالحقوق المدنية مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه والإحالة مع إلزام المطعون ضده المصروفات المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات