الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 196 لسنة 40 ق – جلسة 30 /03 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 494

جلسة 30 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، ومصطفى الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 196 لسنة 40 القضائية

(أ، ب، ج، د) تزوير. "أوراق رسمية". أمر إحالة. وصف التهمة. جريمة. أركانها. قصد جنائي. إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة. "العقوبة المبررة".
( أ ) إسناد الحكم خطأ إلى المتهم واقعة تزوير لم ترد بأمر الإحالة يبرره أن العقوبة المقضي بها مقررة لجريمة التزوير الواردة بذاك الأمر. ما دام قد ثبت تحققها قبله دون تأثر بالتهمة المسندة خطأ.
(ب) إثبات التزوير. بكافة طرق الإثبات.
(ج) توافر العلم بالتزوير. من ارتكاب التزوير ذاته.
(د) كفاية كون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها. عدم جواز مناقشة كل دليل منها على حدة.
1 – لئن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن الثاني أحيل من مستشار الإحالة لمحاكمته عن جرائم التزوير بالدفترين رقمي 7 و28 جمعيات واستعمالها مع علمه بتزويرهما واتجاره في الكسب بغير ترخيص، دون تهمة التزوير في الاستمارة "رقم 1 تأمين" التي لم ترد بأمر الإحالة والتي دانه الحكم المطعون فيه عنها وعن باقي الجرائم سالفة الذكر بعد أن طبق في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ودون أن يلفت نظر الدفاع إلى هذه الإضافة، إلا أنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره في هذا الشأن، لأن العقوبة المقضي بها عليه وهي السجن لمدة ثلاث سنوات، مقررة لجريمتي التزوير بالدفترين 7 و28 جمعيات التي ورد بأمر الإحالة وشملها الدفاع، وقد أثبت الحكم قيامها وتوافر كافة عناصرها القانونية في حقه بما أثبته في الدفترين من أسماء أشخاص وهمية وذكر عنهم أنهم سددوا رسم التأمين على مواشيهم المؤمن عليها وأحقيتهم بالتالي في صرف كميات الكسب، على خلاف الحقيقة، ونسب إليهم توقيعات مزورة بالدفتر الأخير قرين أسمائهم بتسلمهم مقرراتهم من الكسب، ثم استعمل هذين المحررين المزورين سالفي البيان بأن قدمهما إلى مفتش الزراعة مع علمه بالتزوير، وانبنى على ذلك استيلاؤه مع باقي المحكوم عليهم على مقادير الكسب هذه واتجاره فيها بغير ترخيص، ولم يكن عماد الحكم فيما أثبته من هذه الجرائم في حق الطاعن أنه نقل البيانات المزورة بالدفترين عن الاستمارة "رقم 1 تأمين" المختص بتحريرها باقي الجناة أعضاء اللجنة القائمة بالأمر في الجمعية، وإنما كان ذلك من الطاعن عن تعمد وقصد ودراية بحقيقة الواقع وبنية تغيير تلك الحقيقة، مما مؤداه أن واقعة تزوير الاستمارة "رقم 1 تأمين" لم يكن لها من ترابط في تسلسل وقائع التزوير وبالتالي فليس لها من تأثير على فهم المحكمة للواقعة، ومنطق الحكم فيما انتهى إليه من إدانة الطاعن لصدور وقوع التزوير في أي من هذه الأوراق دون الأخرى، ولأن الحكم أقام الحجة في ثبوت كل واقعة على حدة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد، لا يكون له محل.
2 – من المقرر أن إثبات التزوير واستعماله ليس له طريق خاص، إذ العبرة بما تطمئن إليه المحكمة من الأدلة السائغة.
3 – متى ثبت وقوع تزوير المحرر من الجاني فإنه يلزم عن ذلك أن يتوافر في حقه ركن العلم بتزويره واستعماله.
4 – الأصل أنه يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 -…….. و2 -…….. و3 -……. و4 -……… (الطاعن الأول) و5 -…….. (الطاعن الثاني) بأنهم في خلال شهر يونيو سنة 1966 بدائرة مركز طهطا محافظة سوهاج: المتهمون الأول والثاني والثالث: بصفتهم موظفين عموميين والثالث مكلف بخدمة عامة (أولاً) ارتكبوا تزويراً في أوراق رسمية هي استمارة تأمين رقم 55544 و46 و47 و48 و49 و50 و58887 و55888 وذلك بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبتوا فيها أسماء الأشخاص الثابتين بتقرير لجنة الفحص بأنهم أمنوا على مواشي وذلك على خلاف الحقيقة. (ثانياً) استعملوا المحرر المزور سالف الذكر بتقديمه إلى تفتيش الزراعة وهم يعلمون بتزويره. المتهمون الأول والثاني والرابع: (أولاً) بصفتهم موظفين عموميين ارتكبوا تزويراً في أوراق هي استمارة ( أ ) تأمين ناحية بني حرب رقم 55520 و21 و22 و23 و5537 و38 و40 وذلك بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبتوا فيها أسماء لأشخاص وهمية وكذلك في الاستمارة رقم 55530 و37 و55538 أثبتوا فيها أسماء الأطفال وكذلك الاستمارة رقم 55538 اسم لشخص يقيم في القاهرة وأثبتوا أن المذكورين جميعاً قد أمنوا على مواشي وذلك على خلاف الحقيقة. (ثانياً) استعملوا المحرر المزور سالف الذكر بتقديمه إلى تفتيش الزراعة وهم يعلمون بتزويره. المتهم الرابع: (أولاً) ارتكب تزويراً في محرر للجمعية التعاونية هو دفتر 28 جمعيات بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت فيه أن الأشخاص الثابت أسماءهم في لجنة الفحص وفي التهمة الأولى قد تسلموا كسب لمواشيهم المؤمن عليها ونسب توقيعهم زوراً في هذا الدفتر وذلك على خلاف الحقيقة. (ثانياً) ارتكب تزويراً في محرر للجمعية التعاونية هو دفتر جمعيات وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت فيه أن الأشخاص الثابت أسماؤهم في التهمة الأولى قد سددوا قيمة رسم التأمين على مواشيهم وذلك على خلاف الحقيقة (ثالثاً) استعمل المحررات الرسمية في التهم الأولى والثانية سالفة الذكر بتقديمها إلى مفتش الزراعة وهو يعلم بتزويرها. المتهم الخامس (أولاً) ارتكب تزويراً في محرر للجمعية التعاونية وهو دفتر 28 جمعيات بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت فيه أن الأشخاص الثابت أسماؤهم في التهمة الثانية قد تسلموا مقرراتهم في الكسب ونسب توقيعهم زوراً في هذا الدفتر وذلك على خلاف الحقيقة. (ثانياً) ارتكب تزويراً في محرر للجمعية التعاونية هو دفتر 7 جمعيات بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بإثباته أن الأشخاص الوارد أسماؤهم في لجنة الفحص وفي التهمة الثانية قد سددوا رسم التأمين على مواشي مؤمن عليها وذلك على خلاف الحقيقة (ثالثاً) استعمل المحرران المزوران سالفي الذكر في التهمتين السابقتين بأن قدمهما إلى مفتش الزراعة مع علمه بتزويرهما. المتهمون الخمسة جميعاً: اتجروا في الكسب بغير ترخيص من وزارة الزراعة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 211 و214 و214 مكرراً من قانون العقوبات و6 من القانون رقم 21 لسنة 1957 و72 لسنة 1957 و206 لسنة 1958 و192 لسنة 1959 فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بالنسبة للمتهم الأول والثالث وغيابياً بالنسبة للثاني ببراءتهم مما أسند إليهم. (ثانياً) بمعاقبة كل من المتهمين الرابع والخامس بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ


المحكمة

من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الثاني بصفته موظفاً عمومياً بجرائم التزوير في محررات رسمية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم المطعون فيه عاقبه عن تهمة تزوير الاستمارة رقم تأمين رغم عدم ورودها بقرار الإحالة ودون أن توجه المحكمة هذه التهمة الجديدة إليه أو تلفت نظر الدفاع عنه إليها ليتناولها في مرافعته ومما كان له أثره في تكوين عقيدة المحكمة بالنسبة لثبوت التهم الأخرى للترابط في تسلسل تصوير الواقعة وبما لا يستقيم معه القول بأن العقوبة التي وقعت عليه تعتبر عقوبة مبررة بالنسبة للتهم الأخرى التي دين بها، هذا إلى أن رئيس لجنة الفحص قطع في أقواله بأن مسئولية التزوير ترتد إلى أعضاء اللجنة القائمة بالأمر في الجمعية لأنها هي التي تتثبت من صحة البيانات موضوع التامين وترصدها في الاستمارة "رقم واحد" وتوقع عليها والطاعن ليس عضواً فيها ولم يحضر اجتماعات وعمله قاصر على رصد الثابت بالاستمارات في الدفترين رقمي وجمعيات المعدين لإثبات سداد رسم التأمين عن المواشي واستلام مقررات الكسب الخاص بها. كما دلل الحكم على علم الطاعن بالتزوير من كونه من أهالي الناحية وأن تسليمه الكسب يقتضي منه بالضرورة التحقق من أشخاص المستلمين له عند التوقيع على الدفتر وهو ما لا يوفر قيام العلم بالتزوير لعدم إمكان افتراض علمه بكل من يقيم بالناحية كما أن التثبت من الشخصية عند التسليم قد يرتد إلى مجرد الإهمال منه كل هذا يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أحيل من مستشار الإحالة لمحاكمته عن جرائم التزوير بالدفترين رقمي 7 و28 جمعيات واستعمالهما مع علمه بتزويرهما واتجاره في الكسب بغير ترخيص، دون تهمة التزوير في الاستمارة رقم "1 تأمين" التي لم ترد بأمر الإحالة والتي دانه الحكم المطعون فيه عنها وعن باقي الجرائم سالفة الذكر بعد أن طبق في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ودون أن يلفت نظر الدفاع إلى هذه الإضافة، إلا أنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره في هذا الشأن لأن العقوبة المقضي بها عليه وهي السجن لمدة ثلاث سنوات مقررة لجريمتي التزوير بالدفترين 7 و28 جمعيات التي وردت بأمر الإحالة وشملها دفاعه، وقد أثبت الحكم قيامها وتوافر كافة عناصرها القانونية في حقه بما أثبته في الدفترين من أسماء أشخاص وهمية وذكر عنهم أنهم سددوا رسم التأمين على مواشيهم المؤمن عليها وأحقيتهم بالتالي في صرف كميات الكسب على خلاف الحقيقة ونسب إليهم توقيعات مزورة بالدفتر الأخير قرين أسمائهم بتسلمهم مقرراتهم من الكسب ثم استعمل هذين المحررين المزورين سالفي البيان بأن قدمهما إلى مفتش الزراعة مع علمه بالتزوير وانبنى على ذلك استيلاؤه مع باقي المحكوم عليهم على مقادير الكسب هذه واتجاره فيها بغير ترخيص، ولم يكن عماد الحكم فيما أثبته عن هذه الجرائم في حق الطاعن أنه نقل البيانات المزورة بالدفترين عن الاستمارة رقم "1 تأمين" المختص بتحريرها باقي الجناة أعضاء اللجنة القائمة بالأمر في الجمعية وإنما كان ذلك من الطاعن عن تعمد وقصد ودراية بحقيقة الواقع وبنية تغيير تلك الحقيقة، مما مؤداه أن واقعة تزوير الاستمارة "1 تأمين" لم يكن لها من ترابط في تسلسل وقائع التزوير وبالتالي فليس لها من تأثير على فهم المحكمة للواقعة ومنطق الحكم فيما انتهى إليه من إدانة الطاعن لتصور وقوع التزوير في أي من هذه الأوراق دون الأخرى ولأن الحكم أقام الحجة في ثبوت كل واقعة على حدة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر أركان جرائم التزوير والاستعمال بما فيها القصد الجنائي بقوله: "ومن حيث أن المتهمين………. "الطاعن الثاني" كاتبي جمعيتي بني حرب والسوالم قد ارتكبا جريمتي التزوير السالف الإشارة إليها والتي تفصح عنها وعن كيفية ارتكابها مما أوردته المحكمة من وقائع وكان التزوير هنا في الاستمارات رقم "1 تأمين" والدفترين "رقم 28 جمعيات و7 جمعيات أي في أوراق رسمية"، وكان الضرر هنا قد تحقق بصرف كميات من الكسب إلى غير المؤمنين الذين عنتهم الدولة للعمل على تنمية الاقتصاد القومي والتشجيع على تربية الماشية….. وارتكاب التزوير تستخلصه المحكمة من أنهم من أهالي الناحيتين الأمر الذي يدل في جلاء على أنهم إذ وقعوا على استمارات التأمين كانوا يعلمون بأن الأشخاص السابق التنويه إليهم ليس لهم وجود بالناحية وليسوا أعضاء بالجمعية فضلاً عن أن تسليم أشخاص المؤمنين كميات الكسب يقتضي حتماً وبطريق اللزوم التثبت من أشخاصهم لدى التوقيع على الدفاتر رقم 28 جمعيات مما يتوافر معه القصد الجنائي في الجرائم المنوه عنها". وما أورده الحكم من ذلك تدليل كاف وسائغ على توافر ركن القصد الجنائي في جرائم التزوير وركن العلم، في استعمال الأوراق المزورة وهو تعمد تغيير الحقيقة مع العلم بها، ومن المقرر أن إثبات التزوير واستعماله ليس له طريق خاص إذ العبرة فيه بما تطمئن إليه المحكمة من الأدلة السائغة ومتى ثبت وقوع تزوير المحرر من الجاني فإنه يلزم عن ذلك أن يتوفر في حقه ركن العلم بتزويره واستعماله، لما كان ذلك، وكان الأصل أنه يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات