الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1956 لسنة 39 ق – جلسة 30 /03 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 490

جلسة 30 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد ماهر محمد حسن.


الطعن رقم 1956 لسنة 39 القضائية

( أ ) مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". وصف التهمة. دفوع. "الدفع ببطلان إذن التفتيش". تفتيش. "الدفع ببطلان إذن التفتيش".
شراء المخدر جريمة مستقلة عن جريمة الإحراز. تمام هذه الجريمة بمجرد التعاقد دون حاجة إلى تسليم المخدر للمشتري.
إصدار النيابة إذنها بالتفتيش بعد وقوع جريمة الشراء وقبل تسليم المخدر. قبول المحكمة الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة. خطأ في القانون. عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي أعطته النيابة للواقعة وهو إحراز المخدر.
(ب) نقض. "الحكم في الطعن".
حجب الخطأ القانوني المحكمة عن بحث موضوع الدعوى. وجوب أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.
1 – من المقرر أن قانون المواد المخدرة قد جعل من شراء المخدر جريمة أخرى معاقباً عليها غير جريمة الإحراز. وإذ كان لا يشترط قانوناً لانعقاد البيع والشراء أن يحصل التسليم، فإن هذه الجريمة تتم بمجرد التعاقد دون حاجة إلى تسليم المخدر للمشتري، إذ لو كان التسليم ملحوظاً في هذه الحالة لكانت الجريمة دائماً جريمة إحراز، ولما كان هناك من محل للنص على العقاب على الشراء مستقلاً عن الإحراز. ولما كان مفاد ما أثبته الحكم في مدوناته عن واقعة الدعوى أن جريمة شراء المخدر قد وقعت من المطعون ضده الأول فعلاً حين أصدرت النيابة العامة إذنها بالتفتيش وإن كان التسليم قد أرجئ إلى ما بعد ذلك، وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي أعطته النيابة العامة للواقعة وهو إحراز المخدر، بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع وبراءة المطعون ضدها استناداً إلى صدور الإذن عن جريمة مستقبلة، فإنه يكون قد جانب صحيح القانون بما يستوجب نقضه.
2 – متى كان الخطأ القانوني الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى وتمحيص وتقدير الأدلة القائمة فيها، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 6 أبريل سنة 1967 بدائرة قسم الساحل محافظة القاهرة الأول: أحرز بقصد الاتجار جوهر مخدراً (أفيوناً وحشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (الثانية) أحرزت بقصد الاتجار أو التعاطي والاستعمال الشخصي جوهرين مخدرين أفيوناً وحشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة إحراز الجواهر المخدرة استناداً إلى بطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة قد خالف القانون ذلك أن الثابت بمدونات الحكم أن المطعون ضده الأول كان قد اشترى صفقة المخدر وقت صدور الإذن على ما دلت عليه التحريات مما تعتبر معه جريمة شرائه للمخدر قائمة وقت صدور الإذن ولا ينال من قيامها أن الاستلام كان لاحقاً لصدور الإذن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد بياناً لواقعة الدعوى. أن النقيب صلاح الدين سليمان رئيس وحدة مباحث قسم الساحل علم من تحرياته السرية أن المتهم…….. وهو من تجار المخدرات ببلدة ديروط قد حضر إلى القاهرة وقام بعقد صفقة شراء مخدرات سيقوم باستلامها بشارع ترعة الإسماعيلية التابع للقسم فاستصدر بتاريخ 6 من أبريل سنة 1967 الساعة الثانية عشر مساء إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة وكذلك ضبط وتفتيش من يتواجد معه أثناء ذلك وانتقل في نفس اليوم لتنفيذ الإذن وفي حوالي الساعة الثانية مساء شاهد المتهم يصل إلى شارع ترعة الإسماعيلية وينتظر به إلى أن حضرت المتهمة الثانية……… وبيدها حقيبة واتجهت ناحيته لتسليمها إليه فقبض عليهما وبعد أن حصل الحكم شهادة الضبط بما يطابق ما استخلصه منها على النحو المتقدم، عرض إلى دفاع الطاعن محامي المطعون ضدهما ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة في قوله… إن الثابت من الأوراق أن إذن النيابة صدر في الساعة الثانية عشرة مساء في وقت لم تكن فيه هناك جريمة واقعة بالفعل إذ حضر المتهم الأول ولم يكن محرزاً لشيء من المخدرات في الساعة الثانية مساء لاستلام المواد المخدرة المضبوطة ومفاد ذلك أن إذن التفتيش قد صدر لضبط جريمة مستقبلة ومن ثم يكون الدفع المبدي من المتهمين على أساس سليم من القانون وما أورده الحكم من ذلك غير سديد ذلك بأنه من المقرر أن قانون المواد المخدرة قد جعل من شراء المخدر جريمة أخرى معاقباً عليها غير جريمة الإحراز. وإذ كان لا يشترط قانوناً لانعقاد البيع والشراء أن يحصل التسليم فإن هذه الجريمة تتم بمجرد التعاقد دون حاجة إلى تسليم المخدر للمشتري، إذ لو كان التسليم ملحوظاً في هذه الحالة لكانت الجريمة دائماً جريمة إحراز، ولما كان هناك من محل للنص على العقاب على الشراء مستقلاً عن الإحراز. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أثبته الحكم في مدوناته عن واقعة الدعوى أن جريمة شراء المخدر قد وقعت من المطعون ضده الأول فعلاً حين أصدرت النيابة العامة إذنها بالتفتيش وإن كان التسليم قد أرجئ إلى ما بعد ذلك وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي أعطته النيابة العامة للواقعة وهو إحراز المخدر. بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع وبراءة المطعون ضدهما استناداً إلى صدور الإذن عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد جانب صحيح القانون بما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى وتمحيص وتقدير الأدلة القائمة فيها. فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات