الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 965 لسنة 2 ق – جلسة 03 /11 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 19


جلسة 3 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 965 لسنة 2 القضائية

علاوة غلاء المعيشة – المزايا المالية المنصوص عليها بالمادة 3 من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 في شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي – اعتبارها بمثابة تعويض جزافي عن فصله وليست مرتباً أو معاشاً – إعانة الغلاء الداخلة ضمن هذا المبلغ تعتبر جزءاً من التعويض وتأخذ حكمه – عدم تأثرها بما يطرأ بعد ذلك من تنظيمات عامة يتغير بها مقدار الإعانة زيادة أو نقصاً – مثال – قرار مجلس الوزراء في 30/ 6/ 1953.
يبين من استظهار نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 ومذكرته الإيضاحية أن الموظف المفصول بغير الطريق التأديبي بالتطبيق لأحكام هذا المرسوم بقانون تنقطع صلته بالحكومة من يوم صدور المرسوم أو القرار القاضي بفصله. ولما كان هذا الفصل ليس عقوبة تأديبية في ذاته، فإن الموظف المفصول لا يحرم من حقه في المعاش أو المكافأة، بل إن المشرع رأى أن يمنحه تعويضاً جزافياً عن فصله، وهذا التعويض ينحصر في بعض المزايا المالية التي تقوم على ضم المدة الباقية له لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش إلى مدة خدمته بشرط ألا تجاوز سنتين وعلى صرف الفرق بين مرتبه وتوابعه وبين معاشه عن هذه المدة، بيد أن هذا الفرق لا يصرف مقدماً دفعة واحدة بل مجزءاً على أقساط شهرية، فإن لم يكن مستحقاً لمعاش منح ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية أيضاً، وذلك كله على سبيل التعويض عن هذا الفصل المفاجئ. وقد أفصح المشرع صراحة عن أن ما يمنح للموظف في هذه الحالة هو تعويض وليس مرتباً أو معاشاً، وإن أتخذ معياراً لتقدير هذا التعويض ما يوازي الفرق بين مرتب الموظف ومعاشه في المدة المضمومة إن كان صاحب معاش، وما يعادل مرتبه عن المدة ذاتها، إن لم يكن مستحقاً لمعاش. وقد كان الأصل في هذا التعويض الجزافي أن يدفع للموظف بمجرد تحقق الواقعة القانونية المنشئة للحق فيه وهي الفصل، إلا أنه رأى – لاعتبارات تتعلق بصالح الخزانة العامة من جهة حتى لا ترهق بدفع مبالغ جسيمة دفعة واحدة، ورعاية للموظف نفسه من جهة أخرى حتى لا تضطرب حياته إن قبض التعويض جملة فبسط يده في إنفاقه – رأى أن يجعل دفع التعويضات موزعاً على أقساط شهرية، فتتسع الفسحة للموظف لتدبير شئون مستقبله. ودفع هذا المبلغ على أقساط شهرية لا يغير من طبيعته كتعويض ثابت محدود، ولا يحيله إلى مرتب قابل للزيادة أو النقص؛ يؤكد ذلك أن انقطاع رابطة التوظف بقرار الفصل ينزع عن الموظف المفصول صفته كموظف وينزع عن الفرق الذي يؤدى كتعويض صفة المرتب في الخصوص الذي هو مثار النزاع، كما يؤكد هذا النظر كذلك أن استحقاق التعويض مقدراً بالمعيار الذي قرره الشارع إنما ينشأ في اليوم الذي يتم فيه فصل الموظف ويتعلق حقه به من هذا التاريخ، ولو أن أداءه إليه لا يقع منجزاً بل يقع مؤجلاً على أقساط. ولما كان من عناصر التعويض إعانة غلاء المعيشة طبقاً للمعيار الذي قدر الشارع التعويض على أساسه، فإنها تأخذ حكمه ولا تتأثر بما يطرأ من تنظيمات عامة يتغير بها مقدار الإعانة زيادة أو نقصاً وتسري في حق الموظفين والمستخدمين العاملين في الخدمة؛ لفقدان العلاوة بالنسبة إلى الموظف المفصول صفة المرتب واندماجها في مقدار التعويض كعنصر من عناصره. فإذا كان الثابت أن المطعون عليه قد فصل من الخدمة اعتباراً من 17 من يناير سنة 1953 بغير الطريق التأديبي استناداً إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 فقد زايلته صفة الموظف العامل، وزايل التعويض – والإعانة أحد عناصره – صفة المرتب، وبالتالي لا يجرى عليه التخفيض الذي نظمه قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953.


إجراءات الطعن

في 27 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة 28 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 2914 لسنة 1 القضائية المقامة من محمد عطية عبد الرحمن أبو عافية ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي: "بإثبات تنازل المدعي عن الطلب الأول والثالث والسادس والسابع والثامن، وباعتبار الخصومة منتهية بالنسبة للطلب الثاني والرابع، وبإلزام المدعي عليها برد ما خصمته من المدعي في المدة من 1/ 7/ 1953 لغاية 17/ 1/ 1955 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30/ 6/ 1953 بلا مصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رد ما خصم من إعانة الغلاء، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بمصروفاتها". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في أول يوليه سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 10 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 13 من أكتوبر سنة 1956، وأبلغ الطرفان في 11 من سبتمبر سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 2914 لسنة 1 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بتظلم تاريخه أول أكتوبر سنة 1953 قيد أمام اللجنة القضائية في 10 منه برقم 62 لسنة 2 القضائية قال فيه إنه كان يعمل مهندساً للتنظيم ببلدية المطرية دقهلية وفصل من الخدمة بطريق الفصل غير التأديبي وأنه يطلب لذلك الحكم له بثمانية طلبات حددها في صحيفة تظلمه، ثم تنازل أثناء نظر التظلم عن خمسة من هذه الطلبات واستجابت الإدارة إلى طلبين آخرين ومن ثم انحصرت دعواه في الطلب الوحيد الباقي وهو تقرير استحقاقه لاسترداد المبالغ التي قامت الإدارة بخصمها استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953 من إعانة غلاء المعيشة المستحقة له في المدة من أول يوليه سنة 1953 حتى 17 من يناير سنة 1955 نهاية السنتين المضمومتين إلى خدمته تنفيذاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1952 الذي فصل بالتطبيق له، وتقوم حجته في هذا الطلب على أن هذا المبلغ إن هو إلا جزء من التعويض الذي قرره له هذا القانون فلا يخضع للتخفيض الذي قضى به قرار مجلس الوزراء سالف الذكر. وقد رد مجلس بلدي المطرية بأنه إنما قام بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953 بتخفيض إعانة غلاء المعيشة وما كان ليفعل غير ذلك لعدم تلقيه أية تعليمات تقضي بعدم تطبيق هذا القرار على الموظفين المفصولين بغير الطريق التأديبي. وبجلسة 28 من يناير سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "بإثبات تنازل المدعي عن الطلب الأول والثالث والسادس والسابع والثامن، وباعتبار الخصومة منتهية بالنسبة للطلب الثاني والرابع، وإلزام المدعى عليها برد ما خصمته من المدعي في المدة من 1/ 7/ 1953 لغاية 17/ 1/ 1955 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30/ 6/ 1953 بلا مصروفات". وأقامت قضاءها على أن الفروق التي تصرف للموظفين المفصولين بغير الطريق التأديبي طبقاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1952 عن مدة السنتين المضافة لخدمتهم لا تعتبر معاشاً ولا مرتباً وإنما هي مزايا مالية تمنح كتعويض عن فصل الموظف ولذا فإنها تخرج من تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953 بتخفيض علاوة غلاء المعيشة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 27 من مارس سنة 1956 مؤسساً طعنه على أن قوانين المعاشات لا تدخل في حساب تسوية المعاش أو المكافأة سوى الماهية الثابتة المقررة للدرجة التي يشغلها الموظف دون غيرها من المرتبات التي تلحق بها أيا كانت صفتها ومن ثم فإن كلمة مرتب التي وردت في القانون رقم 181 لسنة 1952 إنما قصد بها المعنى الضيق لها أي الماهية فقط، وطبقاً لهذا الفهم ينحصر التعويض المستحق للموظف المفصول بالتطبيق لأحكام هذا القانون في مقدار الفرق بين آخر ماهية حصل عليها وبين المعاش الذي يستحقه قانوناً عن مدة خدمته بمراعاة المدة المضمومة، أما إعانة الغلاء فإنها تخضع لما تخضع له إعانة غلاء أي صاحب معاش آخر أيا كان سبب انتهاء خدمته فيلحقها التخفيض الذي قضى به قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953. ولا يؤثر هذا التخفيض بحال في مقدار التعويض المقرر للموظف المفصول. فإذا لم يكن الموظف مستحقاً لمعاش فإن التعويض المقرر له يوازي مرتبه عن المدة المضافة كما لو لم يفصل من الخدمة محكوماً بالقواعد المنظمة له، فيتأثر هذا المرتب زيادة أو نقصاً بما يصيب ملحقاته من الزيادة أو النقص شأنه في ذلك شأن المرتبات المستحقة للعاملين في الخدمة، ذلك أن القانون لم يحدد مقدار التعويض مقدماً في مبلغ معين بل حدده بمعيار، فبقدر ما يسمح به هذا المعيار يتحدد التعويض، بمعنى أن التخفيض في الحقيقة ليس منصباً على هذا التعويض بل على إعانة الغلاء التي هي إحدى عناصره والتي يجري عليها ما يجري على إعانة الغلاء عامة. ولهذا تكون الإدارة قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تفسيره وتطبيقه وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وخلص السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بالقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رد ما خصم من إعانة الغلاء، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بمصروفاتها".
ومن حيث إن خضوع إعانة غلاء المعيشة المستحقة للموظف المفصول بغير الطريق التأديبي عن المدة المضمومة إلى خدمته بمقتضى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 أو عدم خضوعها لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953 القاضي بتخفيض إعانة الغلاء للموظفين والمستخدمين والعمال وأرباب المعاشات اعتباراً من أول يوليه سنة 1953 إنما يتوقف على التكييف القانوني لطبيعة الفروق التي نص المرسوم بقانون المشار إليه على أدائها للموظف المفصول في المدة المضافة إلى خدمته، وهل هي تعويض له عن فصله وإن أتخذ الشارع في تقديره معيار الفرق بين المرتب والمعاش وبهذه المثابة لا يلحقه الخصم بمقتضى قرار مجلس الوزراء سالف الذكر أم أنها معاش أو مرتب استثنائي لا تعدو أن تكون إعانة الغلاء أحد عناصره وعلى هذا الأساس يلحقها الخصم؟
ومن حيث إن المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 في شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي نصت على أنه: "لا يترتب على فصل الموظف طبقاً لأحكام هذا القانون حرمانه من المعاش أو المكافأة، وتسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه. وتضم إلى مدة خدمة الموظف المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث لا تجاوز سنتين. ويصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية. فإن لم يكن مستحقاً لمعاش صرف له ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية".
ومن حيث إنه جاء بالمذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون المتقدم ذكره أنه "ونظراً إلى أن هذا الفصل لا يعتبر في ذاته عقوبة تأديبية وإنما قصد به تطهير الأداة الحكومية فقد رؤى ألا يحرم الموظف المفصول من حقه في المعاش أو المكافأة وأن تسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه وأن يعطى كتعويض جزافي عن فصله بعض المزايا المالية كأن يضم إلى مدة خدمته المدة الباقية له لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث لا تجاوز سنتين، كما يصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية فإن لم يكن مستحقاً لمعاش صرف له ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية تعويضاً لهم عن هذا الفصل المفاجئ. وروعي في تحديد المدة منحهم الفرصة الكافية للبحث عن عمل آخر".
ومن حيث إنه يبين من استظهار ما تقدم أن الموظف المفصول بغير الطريق التأديبي بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 تنقطع صلته بالحكومة من يوم صدور المرسوم أو القرار القاضي بفصله. ولما كان هذا الفصل ليس عقوبة تأديبية في ذاته فإن الموظف المفصول لا يحرم من حقه في المعاش أو المكافأة، بل إن المشرع رأى أن يمنحه تعويضاً جزافياً عن فصله وهذا التعويض ينحصر في بعض المزايا المالية التي تقوم على ضم المدة الباقية له لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش إلى مدة خدمته بشرط ألا تجاوز سنتين وعلى صرف الفرق بين مرتبه وتوابعه وبين معاشه عن هذه المدة، بيد أن هذا الفرق لا يصرف مقدماًَ دفعة واحدة بل مجزءاً على أقساط شهرية فإن لم يكن مستحقاً لمعاش منح ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية أيضاً. وذلك كله على سبيل التعويض عن هذا الفصل المفاجئ. وقد أفصح المشرع صراحة عن أن ما يمنح للموظف في هذه الحالة هو تعويض وليس مرتباً أو معاشاً وإن أتخذ معياراً لتقدير هذا التعويض ما يوازي الفرق بين مرتب الموظف ومعاشه في المدة المضمومة إن كان صاحب معاش وما يعادل مرتبه عن المدة ذاتها إن لم يكن مستحقاً لمعاش. وقد كان الأصل في هذا التعويض الجزافي أن يدفع للموظف بمجرد تحقق الواقعة القانونية المنشئة للحق فيه وهي الفصل، إلا أنه رأى لاعتبارات تتعلق بصالح الخزانة العامة من جهة حتى لا ترهق بدفع مبالغ جسيمة دفعة واحدة، ورعاية للموظف نفسه من جهة أخرى حتى لا تضطرب حياته إن قبض التعويض جملة فبسط يده في إنفاقه – رأى أن يجعل دفع التعويض موزعاً على أقساط شهرية فتتسع الفسحة للموظف لتدبير شئون مستقبله.
ومن حيث إن دفع التعويض على أقساط شهرية لا يغير من طبيعته كتعويض ثابت محدود، ولا يحيله إلى مرتب قابل للزيادة أو النقص؛ يؤكد ذلك أن انقطاع رابطة التوظف بقرار الفصل ينزع عن الموظف المفصول صفته كموظف، وينزع عن الفرق الذي يؤدي كتعويض صفة المرتب في الخصوص الذي هو مثار النزاع، كما يؤكد هذا النظر كذلك أن استحقاق التعويض مقدراً بالمعيار الذي قرره الشارع إنما ينشأ في اليوم الذي يتم فيه فصل الموظف ويتعلق حقه به من هذا التاريخ، ولو أن أداءه إليه لا يقع منجزاً بل يقع مؤجلاً على أقساط. ولما كان من عناصر التعويض إعانة غلاء المعيشة طبقاً للمعيار الذي قدر الشارع التعويض على أساسه، فإنها تأخذ حكمه ولا تتأثر بما يطرأ من تنظيمات عامة يتغير بها مقدار الإعانة زيادة أو نقصاً وتسري في حق الموظفين والمستخدمين العاملين في الخدمة؛ لفقدان العلاوة بالنسبة إلى الموظف المفصول صفة المرتب واندماجها في مقدار التعويض كعنصر من عناصره، ولما كان المطعون عليه قد فصل من خدمة مجلس بلدي المطرية دقهلية اعتباراً من 17 من يناير سنة 1953 بغير الطريق التأديبي استناداً إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 فقد زايلته صفة الموظف العامل، وزايل التعويض – والإعانة أحد عناصره – صفة المرتب، ومن ثم فلا يجرى عليه التخفيض الذي نظمه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صادف الصواب إذ قضى برد ما خصم من المدعي في المدة من أول يوليه سنة 1953 حتى 17 من يناير سنة 1955 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يونيه سنة 1953، ويكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات