الطعن رقم 1735 لسنة 39 ق – جلسة 29 /03 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 466
جلسة 29 من مارس سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 1735 لسنة 39 القضائية
( أ ) ارتباط. مسئولية جنائية. ضرب. "أفضى إلى موت". "ضرب أحدث
عاهة". "ضرب بسيط". عقوبة. دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها".
الارتباط الذي تتأثر به المسئولية الجنائية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32/ 2 عقوبات.
تحققه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة. دون البراءة.
إدانة المتهم عن جريمة ضرب بسيط مرتبطة بجريمة إحداث عاهة. لا تحول دون محاكمته عن
الجريمة الأخيرة.
تبرئة المتهم من تهمة الضرب المفضي إلى الموت. لا تمنع من محاكمته عن جريمة إحداث العاهة
المرتبطة بها.
(ب) نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن". محكمة النقض. "سلطتها".
متى يتعين أن يكون مع نقض الحكم إحالته؟
1 – من المقرر أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة
32/ 2 من قانون العقوبات، إنما ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة دون
البراءة التي لا تسلب المحكمة حقها في النظر في باقي الجرائم المرتبطة، أو أن تنزل
العقاب المقرر لها متى رأت توافر أركانها وثبوتها قبل المتهم، وإذ كان ما تقدم، وكان
الثابت من مطالعة الأوراق أن الجريمة التي دين عنها المطعون ضده الأول المرتبطة بجريمة
إحداث العاهة المستديمة محل هذا الطعن، هي جريمة الضرب البسيط المنطبقة على نص المادة
242/ 1 من قانون العقوبات وهي الجريمة الصغرى، وأن المطعون ضدهما الثاني والثالث قضى
بتبرئتهما من جريمة الضرب المفضي إلى الموت وهي الجريمة الكبرى، فإن الارتباط القائم
بين هذه الجرائم لا تتأثر به مسئولية المطعون ضدهم الجنائية عن الجريمة محل الطعن،
ومن ثم يكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى في هذه الجريمة لسابقة الفصل فيها والذي قضى
الحكم المطعون فيه بقبوله، غير سديد في القانون مما يتعين معه نقض هذا الحكم.
2 – إذا كان ما وقع فيه الحكم من خطأ في تطبيق القانون قد حجب المحكمة عن نظر موضوع
الدعوى، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم وآخرين. 1 – بأنهم في يومي 3 و4 مارس سنة 1964 بدائرة مركز طلخا محافظة الدقهلية: المتهمين الثلاثة – أحدثوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد بإبراهيم إبراهيم طرابيه الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نجم عن إحداها بتر طرف السلامية الظفرية لإصبع البنصر الأيمن. الأمر الذي يعتبر عاهة مستديمة قدر مداها 2: 3% (اثنين إلى ثلاثة في المائة) 2 – المتهمين الأول والثاني – أحدثا عمداً مع سبق الإصرار والترصد بالمتهم الخامس الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 240/ 1 و2 و241/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للباقين بتاريخ 13 يناير سنة 1969 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة كل من عبد الله عطية السعيد وعطية توفيق عطية وزكي توفيق عطية مما أسند إليهم بلا مصروفات جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة
المطعون ضدهم من تهمة ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة مع سبق الإصرار والترصد قد أخطأ في
تطبيق القانون ذلك بأنه قبل الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجناية
رقم 1136 لسنة 1964 طلخا التي حكم فيها المطعون ضدهم عن تهمة ضرب أفضى إلى موت وهي
الجريمة الأشد مما لا يجوز محاكمتهم بعد ذلك عن تهمة إحداث العاهة المستديمة المرتبطة
بها مع أن الثابت من مطالعة الجناية المذكورة أن المطعون ضدهم وإن قدموا للمحاكمة بتهمة
الضرب المفضي إلى الموت عمداً ومع سبق الإصرار والترصد إلا أن المحكمة انتهت في حكمها
إلى أن المطعون ضده الأول وحده ضرب المجني عليه في تلك الجناية ضرباً بسيطاً منطبقاً
على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته وفقاً لنص هذه المادة كما قضت ببراءة
المطعون ضدهما الثاني والثالث أي أن الجريمة التي سبق معاقبة المطعون ضده الأول عنها
هي الجريمة الأخف فلا يحول ذلك من معاقبته عن الجريمة الأشد وهي الضرب الذي نشأت عنه
إحداث العاهة المستديمة كما وأن القضاء ببراءة المطعون ضدهما الثاني والثالث من تهمة
الضرب المفضي إلى الموت لا يسلب المحكمة حقها في نظر باقي الجرائم المرتبطة وأن تنزل
على الجاني العقاب المقرر لها متى رأت توافر أركانها وثبوتها قبله وذلك وفقاً لأحكام
المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بقوله:
"وحيث إن الدفاع عن المتهم (المطعون ضده الأول) دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل
فيها في الجناية رقم 1136 سنة 1964 طلخا والتي كان قد اتهم فيها المتهمون الثلاثة بأنهم
ضربوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد المجني عليه عبد الرحمن عبد الله طرابية الشهير
بأبي الوفا ضرباً أفضى إلى موته وقد قضت تلك المحكمة ببراءة المتهمين الثاني والثالث
(المطعون ضدهما الثاني والثالث) من هذه التهمة لانتفاء سبق الإصرار والترصد – وحيث
إن الثابت من الاطلاع على أوراق الجناية المنضمة رقم 1136 لسنة 1964 وكذا أوراق هذه
الجناية يتضح أن النيابة العامة أدمجت وقائع يومي 3 و4 بالنسبة لكافة المتهمين بالجنايات
أو الجنح واعتبرتها وحدة واحدة وأنها سلخت جناية الضرب المفضي للموت رقم 1136 لسنة
1964 وجعلتها قضية منفصلة – وحيث إنه وقد تمت محاكمة المتهمين في هذه الجناية عن التهمة
الأشد عقوبة رغم أن الوقائع جميعها سواء تلك التي حوكم عنها المتهمون أو موضوع هذه
الجناية تنبثق عن فكر إجرامي واحد وتربطها وحدة الغرض فإنه لا يجوز محاكمتهم إلى عند
محاكمتهم عن التهمة ذات العقوبة الأشد بمعنى أن المتهمين الثلاثة إذ سبق أن حوكموا
عن تهمة الضرب المفضي إلى الموت فإنه لا يجوز بعد ذلك محاكمتهم عن التهم الأخرى المرتبطة
وهي تهمة إحداث العاهة بالمجني عليه إبراهيم إبراهيم طرابية وحيث إنه على هدى ما سبق
يكون الدفع بعدم جواز محاكمة المتهمين على سند من القانون ويتعين لذلك القضاء ببراءتهم
مما أسند إليهم". وإذ كان من المقرر أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة
الصغرى طبقاً للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات إنما ينظر إليه عند الحكم في الجريمة
الكبرى بالعقوبة دون البراءة التي لا تسلب المحكمة حقها في النظر في باقي الجرائم المرتبطة
وأن تنزل عليها العقاب المقرر لها متى رأت توافر أركانها وثبوتها قبل المتهم وكان الثابت
من مطالعة الأوراق أن الجريمة التي دين عنها المطعون ضده الأول في الجناية رقم 1136
لسنة 1964 طلخا المرتبطة بجريمة إحداث العاهة المستديمة محل الطعن هي جريمة الضرب البسيط
المنطبقة على نص المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وهي الجريمة الصغرى وأن المطعون ضدهما
الثاني والثالث قضى بتبرئتهما من جريمة الضرب المفضي إلى الموت وهي الجريمة الكبرى
فإن الارتباط القائم بين هذه الجرائم لا تتأثر به مسئولية المطعون ضدهم الجنائية عن
الجريمة محل الطعن ومن ثم فيكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى في هذه الجريمة لسابقة
الفصل فيها والذي قضى الحكم المطعون فيه بقبوله غير سديد في القانون مما يتعين معه
نقض هذا الحكم. ولما كان ما وقع فيه الحكم من خطأ في تطبيق القانون قد حجب المحكمة
عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
