الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1325 لسنة 2 ق – جلسة 27 /10 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 12


جلسة 27 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 1325 لسنة 2 القضائية

مكافأة – قرار مجلس الوزراء في 3/ 5/ 1942 بتخويل مدير مصلحة السكك الحديدية سلطة إعادة بعض الموظفين المفصولين بشروط ومزايا معينة – اعتبار المدة التي قضاها الموظف خارج الخدمة وكأنها مدة غياب بدون ماهية فتحسب في مقدار المكافأة على هذا الاعتبار – القرار لم يقصد أن يغير من الأحكام الأخرى الخاصة، المنظمة للمعاشات والمكافآت حسبما هي مقررة بالقوانين واللوائح – سريان القاعدة التي تخير الموظف عند عودته للخدمة بين رد المكافأة التي سبق أن قبضها (فتحسب له مدة خدمته السابقة عند تسوية المكافأة الجديدة) وبين عدم الرد (فلا تحسب له إلا مدة خدمته التالية).
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1942 قد خول المدير العام لمصلحة السكك الحديدية "شغل جميع الوظائف الخالية غير المستثناة من قيود التعيين المباشر وذلك بإعادة المفصولين من الخدمة الذين تثبت براءتهم أو عدم جسامة مخالفتهم بحالة يكتفي فيها بعقوبة غير عقوبة الفصل من الخدمة، كما خول سلطة حساب مدد الانقطاع مهما طال أمدها في الخدمة كغياب مرخص فيه بدون ماهية حتى لا يضيع على الموظفين ما اكتسبوه من حقوق مالية كفترات العلاوات والترقيات وحساب المكافآت، مع عدم التمسك بإعادة الكشف الطبي إلا على من يثبت أن حالتهم الصحية اعتورها ضعف من شأنه أن يعوق حسن قيامهم بأعمال وظائفهم خصوصاً وظائف الحركة"، فإذا ثبت أن المدعي فصل في سنة 1941 ومنح المكافأة المستحقة له ثم أعيد إلى الخدمة في سنة 1942 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر، فليس من شك في أن خدمته كانت قد انتهت بقرار فصله الذي أنشأ في حقه مركزاً قانونياً انتهت به خدمته وقتذاك، ولا يزيل أثره كونه قد أعيد إلى الخدمة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء؛ إذ أن إعادته إلى الخدمة بمقتضى قرار مجلس الوزراء المشار إليه ليس من شأنها أن تجعل قرار فصله الأول كأنه لم يكن، بل هي – من حيث الواقع والقانون – إعادة إلى الخدمة كحقيقة قانونية، وغاية الأمر أنها تقترن بالمزايا التي نص عليها قرار مجلس الوزراء المذكور في خصوص حساب العلاوات أو الترقيات أو المكافآت. وفي خصوص هذه المنازعة تعتبر المدة التي قضاها خارج الخدمة بافتراض قانوني وكأنها مدة غياب بدون ماهية فتحسب في مقدار المكافأة على هذا الاعتبار (أي بإضافتها لحساب المدة التالية التي يستحق عنها المكافأة)، وبغير هذه المزية التي أنشأها قرار مجلس الوزراء ما كانت تلك المدة لتحسب له في المكافأة، ولم يقصد هذا القرار – لا في لفظه ولا في فحواه – أن يغير في هذا الشأن من الأحكام الأخرى المنظمة للمعاشات أو المكافآت حسبما هي مقررة في القوانين واللوائح، كالحكم المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية وهو الحكم الذي رددته المادة السابعة من لائحة المكافآت الخاصة بالمستخدمين الخارجين عن هيئة العمال بمصلحة السكك الحديدية الذي مفاده تخيير الموظف عند عودته إلى الخدمة بين أمرين: إما رد المكافأة التي كان قبضها، (وعندئذ تحسب له مدة خدمته السابقة مع اللاحقة وكأنها مدة واحدة عند تسوية المكافأة)، أو ألا يردها (فلا تحسب له المكافأة إلا عن مدة خدمته التالية)، وغني عن البيان أن هذا شرط استحقاق لتسوية المكافأة على أي من الوجهين طبقاً للقانون. وما دام المدعي لم يرد المكافأة التي كان قد قبضها وذلك في الميعاد القانوني، فلا يكون له – والحالة هذه – حق إلا في حساب المكافأة عن مدة خدمته التالية فقط مضافاً إليها المدة التي كان قضاها خارج الخدمة معتبرة كغياب بدون ماهية، وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر.


إجراءات الطعن

في 18 من إبريل سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة رابعة) بجلسة 20 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 1834 لسنة 2 القضائية المرفوعة من جرجس خليل جرجس ضد مصلحة السكك الحديدية، القاضي: "برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً، وبرفضه موضوعا، وألزمت المستأنف المصروفات"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية جزئياً فيما يتعلق برفض الطلب الثاني، والقضاء بحساب خدمة المتظلم من تاريخ تعيينه في مصلحة السكك الحديدية بعد استنزال فترة الغياب بدون ماهية في حساب المكافأة المستحقة له، وإلزام كل من الطرفين المصاريف المناسبة". وأعلنت الجهة الإدارية بالطعن في 9 من يونيه سنة 1956 وأعلن به الخصم في 31 من مايو سنة 1956، ثم عين لنظر الطعن جلسة 9 من يونيه سنة 1956 وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة 30 من يونيه سنة 1956، ثم أعيدت القضية للمرافعة لجلسة 6 من أكتوبر سنة 1956، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون لصالحه تقدم بالتظلم رقم 2361 لسنة 2 ق أبان فيه أنه التحق بخدمة مصلحة السكك الحديدية في أواخر عام 1925 بوظيفة معاون محطة وفصل في يناير سنة 1941 ومنح مكافأة قدرها 92 جنيه ثم أعيد إلى الخدمة في 4 من مايو سنة 1942 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1942 وفصل من الخدمة في 7 من ديسمبر سنة 1952 بقرار من مجلس الوزراء طبقاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1952 ولم تصرف له المكافأة عن مدة خدمته جميعها باعتبارها مدة خدمة متصلة وخصم ما سبق صرفه إليه منها وقدره 92 جنيهاً. وفي 25 من ديسمبر سنة 1954 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها برفض الدعوى، وألزمت المدعي بجنيهين قيمة الرسوم المستحقة.
وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 4 من إبريل سنة 1955 طعن المدعي في هذا الحكم طالباً إلغاءه والحكم بصرف مكافأة على أساس مدة خدمته وعمل مقاصة بين ما صرف إليه من مكافأة وبين المكافأة المستحقة له طبقاً لمقياس المكافآت المبين بالمنشور حرف (ألف). وقد قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها الصادر في 20 من فبراير سنة 1956 "برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت المستأنف بالمصروفات"؛ وأسست قضاءها على "أن مجلس الوزراء حين وافق بقراره الصادر بتاريخ 3 من مايو سنة 1942 على تخويل مدير عام مصلحة السكك الحديدية سلطة احتساب مدد انقطاع من فصل من الخدمة خلال المدة من أول يناير سنة 1940 إلى أواخر مارس سنة 1942 مهما طال أمدها في الخدمة كغياب مصرح به بدون ماهية حتى لا يضيع على الموظفين ما اكتسبوه من حقوق مالية كفترات العلاوات والترقيات وحساب المكافآت….. إنما هدف بذلك إلى وضع حكم خاص بهذه الطائفة من الموظفين مؤداه اعتبار مدة خدمتهم السابقة على الفصل متصلة بمدة الخدمة التالية بما في ذلك مدة الانقطاع التي تعتبر غياباً مصرحاً به بدون ماهية، ومن ثم فإن علاقة هؤلاء الموظفين بوظائفهم تظل على مقتضى قرار مجلس الوزراء المشار إليه مستمرة دون أن يلحقها أي انقطاع، الأمر الذي ينبني عليه وجوب معاملة هؤلاء الموظفين فيما يتعلق بالعلاوات والترقيات وحساب المكافآت وكافة الحقوق المالية الناشئة عن العلاقة الوظيفية معاملة من استمر في خدمة المصلحة وظلت علاقته بوظيفته قائمة دون انفصام، وأن هذا الوضع يستدعي بداهة أن يبادر الموظف الذي أعيد الخدمة إلى رد ما استولى عليه من مكافأة عن مدة الخدمة السابقة على الفصل في موعد ملائم حتى يمكن تسوية مكافأته عند انتهاء خدمته على أساس مدة خدمة كاملة، وهذه هي القاعدة العامة وقد وردت في المادة 51 من قانون المعاشات كما وردت في المادة السابعة من لائحة مكافآت مصلحة السكك الحديدية (المنشور حرف أ) التي تنص على أن كل مستخدم منح مكافأة بعد أن أخلي من الخدمة لسبب من الأسباب المبينة في المواد 2 و5 و9 ثم طلب إعادته للعمل وأجيب إلى طلبه يجوز له:
1 – إما أن يرد في بحر ستة شهور من تاريخ إعادته للعمل كامل المكافأة التي قبضها، وفي هذه الحالة تحسب له مدة خدمته السابقة عند تسوية مكافأته.
2 – أو أن لا يرد تلك المكافأة، وحينئذ لا تحسب له مكافأة إلا عن مدة خدمته التالية، ومجلس الوزراء عندما أصدر قراره أراد أن يعالج ظلماً وقع أو ظن أنه وقع على طائفة من الموظفين بالمصلحة ولم يشأ أن يشذ أو يخرج على القواعد العامة في شأن المكافآت، والقول باحتساب المكافأة على أساس مدة الخدمة كاملة ثم إجراء المقاصة فيما استولى عليه الموظف تحايل لا يجد له سنداً ولو شاء مجلس الوزراء إعفاء الموظفين الذين فصلوا ثم أعيدوا بمقتضى القرار المشار إليه لنص على ذلك صراحة".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا محل للرجوع إلى المادة 7 من لائحة مكافآت مصلحة السكك الحديدية إلا على أساس وجود خدمتين وليس للمطعون لصالحه إلا خدمة واحدة متصلة لم تنفصل أما بالنسبة لمدة الانقطاع ذاتها التي اعتبرت أجازه بدون ماهية فإنها تستنزل من مدد الخدمة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان يسري في حق المدعي نص المادة السابعة من لائحة مكافآت المستخدمين الخارجين عن الهيئة المصدق عليها من المجلس الأعلى للسكك الحديدية في 13 من إبريل سنة 1914 التي تجيز للموظف الذي أعيد إلى الخدمة بعد فصله إما أن يرد خلال ستة أشهر من تاريخ إعادته إلى العمل المكافأة التي قبضها كاملة وعندئذ تحسب له مدة خدمته السابقة مضمومة إلى مدة الخدمة اللاحقة عند تسوية المكافأة، أو ألا يرد تلك المكافأة وحينئذ لا تحسب له مكافأة إلا عن مدة خدمته التالية، كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه – أم أن هذا النص لا يسري في حقه بحسبان أنه لا يعتبر مفصولاً ثم أعيد إلى الخدمة بل يعتبر أنه لم يفصل فتحسب له المكافأة على هذا الأساس وتجرى المقاصة بين ما قبضه عند فصله وبين ما يستحقه على الأساس المذكور ويدفع له الفرق، كما ذهب إلى ذلك رئيس هيئة المفوضين؟
ومن حيث إنه ليس من شك في أن خدمة المدعي كانت قد انتهت بقرار فصله الأول فأنشأ هذا القرار في حقه مركزاً قانونياً انتهت به هذه الخدمة وقتذاك لا يزيل أثره كونه قد أعيد إلى الخدمة بعد ذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1942 الذي خول المدير العام لمصلحة السكك الحديدية "شغل جميع الوظائف الخالية غير المستثناة من قيود التعيين المباشر وذلك بإعادة المفصولين من الخدمة الذين تثبت براءتهم أو عدم جسامة مخالفتهم بحالة يكتفي فيها بعقوبة غير عقوبة الفصل من الخدمة، كما خول سلطة حساب مدة الانقطاع مهما طال أمدها في الخدمة كغياب مرخص به بدون ماهية حتى لا يضيع على الموظفين ما اكتسبوه من حقوق مالية كفترات العلاوات والترقيات وحساب المكافآت، مع عدم التمسك بإعادة الكشف الطبي إلا على من يثبت أن حالتهم الصحية اعتورها ضعف من شأنه أن يعوق حسن قيامهم بأعمال وظائفهم خصوصاً وظائف الحركة" – إذ أن إعادته إلى الخدمة بمقتضى قرار مجلس الوزراء المشار إليه ليس من شأنها أن تجعل قرار فصله الأول كأنه لم يكن، بل هي من حيث الواقع والقانون إعادة إلى الخدمة كحقيقة قانونية، وغاية الأمر أنها تقترن بالمزايا التي نص عليها قرار مجلس الوزراء المذكور في خصوص حساب العلاوات أو الترقيات أو المكافآت. وفي خصوص هذه المنازعة تعتبر المدة التي قضاها خارج الخدمة بافتراض قانوني وكأنها مدة غياب بدون ماهية فتحسب في مقدار المكافأة على هذا الاعتبار أي بإضافتها لحساب المدة التالية التي يستحق عنها المكافأة، وبغير هذه المزية التي أنشأها قرار مجلس الوزراء ما كانت تلك المدة لتحسب له في المكافأة، ولم يقصد هذا القرار – لا في لفظه ولا في فحواه – أن يغير في هذا الشأن من الأحكام الأخرى المنظمة للمعاشات أو المكافآت حسبما هي مقررة في القوانين واللوائح، كالحكم المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية وهو الحكم الذي رددته المادة السابعة من لائحة المكافآت الخاصة بالمستخدمين الخارجين عن هيئة العمال بمصلحة السكك الحديدية الذي مفاده تخيير الموظف عند عودته إلى الخدمة بين أمرين إما رد المكافأة التي كان قبضها وعندئذ تحسب له مدة خدمته السابقة مع اللاحقة وكأنها مدة واحدة عند تسوية المكافأة، أو ألا يردها فلا تحسب له المكافأة إلا عن مدة خدمته التالية، وغني عن البيان أن هذا شرط استحقاق لتسوية المكافأة على أي من الوجهين طبقاً للقانون، وما دام المدعي لم يرد المكافأة التي كان قد قبضها وذلك في الميعاد القانوني فلا يكون له – والحالة هذه – حق إلا في حساب المكافأة عن مدة خدمته التالية فقط مضافا إليها المدة التي كان قضاها خارج الخدمة معتبرة كغياب بدون ماهية؛ وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات