الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 343 لسنة 2 ق – جلسة 27 /10 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1956 إلى آخر يناير سنة 1957) – صـ 3


جلسة 27 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 343 لسنة 2 القضائية

( أ ) طعن أمام المحكمة الإدارية العليا – حق هيئة المفوضين في تقديم طلبات وأسباب جديدة لم ترد في صحيفة الطعن – مناطه – حق المحكمة العليا في عدم التقيد بالطلبات أو الأسباب المقدمة من هيئة المفوضين – أساس ذلك – مثال.
(ب) كادر العمال – ثبوت أن العامل دخل الخدمة بغير امتحان، وأنه لا يحمل مؤهلاً فنياً – شغله لوظيفة مدرجة بالكشف رقم 6 من كشوف حرف (ب) الملحقة بكادر العمال – تسوية حالته على أساس القاعدة الواردة بكتاب المالية الدوري الصادر في 16/ 10/ 1945.
1 – إن الطعن أمام المحكمة العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال وكان صائباً في قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كان الطعن قد قام على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، فإن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص. ومن ثم إذا ثبت أن طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة قد أقر ما قضى به الحكم المطعون فيه من تعديل للتسوية التي أجرتها الإدارة للمطعون لصالحه وأقتصر على الاعتراض على ما تضمنه الحكم خاصاً بتقادم الفروق المالية الناتجة من التسوية المعدلة بمضي خمس سنوات – إذا ثبت ذلك فإن المحكمة الإدارية العليا تملك – قبل التصدي لبحث ما أثاره الطعن خاصاً بالتقادم الخمسي – التثبت أولاً مما إذا كان للمطعون لصالحه أصل حق يمكن أن يرد عليه هذا التقادم أم لا.
2 – متى ثبت انعدام الدليل على أن المطعون لصالحه قد دخل الخدمة بامتحان فني، أو أنه يحمل مؤهلاً دراسياً، وكانت وظيفة مكنجي نجار التي يشغلها مدرجة بالكشف رقم 6 من كشوف حرف "ب" الملحقة بكادر العمال، فإن حالته تسوى بالتطبيق لأحكام هذا الكادر وعلى أساس القاعدة الواردة بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 والتي تقضي فيما يتعلق بالصناع والعمل الفنيين بأن "الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات. ويوضع من التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق بأجرة يومية 200 م، ثم تدرج أجرته بالعلاوات في درجته".


إجراءات الطعن

في 16 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 21 من ديسمبر 1955 في الدعوى رقم 2069 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة المواصلات ضد علي يوسف جعفر، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة المطعون ضده باعتباره في درجة صانع دقيق بأجرة يومية قدرها 300 مليم ثلاثمائة مليم اعتباراً من 16 من ديسمبر سنة 1927 وفي درجة صانع دقيق دقة ممتازة بعد ست سنوات من هذا التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار والفروق المالية المستحقة عن مدة الخمس السنوات السابقة على يوم 5 من يوليه سنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم صرف الفروق إلا اعتباراً من الخمس السنوات السابقة على تاريخ تقديم التظلم إلى اللجنة القضائية". وقد أعلنت صحيفة هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 6 من مارس سنة 1956 وإلى المطعون لصالحه في 8 من مارس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 26 من مايو سنة 1956 أمام هذه المحكمة، وأبلغ الطرفان في 14 من مايو 1956 بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة 16 من يونيه سنة 1956 وفيها قررت إعادة القضية إلى المرافعة لجلسة 6 من أكتوبر سنة 1956 مع تكليف هيئة المفوضين التحقق من الكيفية التي أدى بها المدعي الامتحان لحرفة مكنجي نجارة، وبهذه الجلسة الأخيرة قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون لصالحه رفع إلى اللجنة القضائية المختصة بالنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة لوزارة المواصلات التظلم رقم 5747 لسنة 1 القضائية بعريضة أودعها سكرتارية اللجنة في 5 من يوليه سنة 1953 ذكر فيها أنه عين بمصلحة السكك الحديدية في سنة 1925 في وظيفة مساعد صانع، ورقي في سنة 1927 إلى وظيفة مكنجي نجارة، وأنه غبن في تسوية حالته طبقاً لكادر العمال، ومن ثم فهو يطلب إعادة تسوية حالته تسوية صحيحة طبقاً لأحكام هذا الكادر. وقد أجابت المصلحة على هذا التظلم بأن المذكور عين بوظيفة عتال ظهورات بيومية قدرها 70 م اعتباراً من 18 من نوفمبر سنة 1925، ثم بموظفة مكنجي نجارة بيومية قدرها 100 م من 16 من ديسمبر سنة 1927، وأنه لم يستدل بملف خدمته على أنه أدى امتحاناً في هذه الوظيفة، وعند تطبيق كادر العمال على حالته وضع في درجة صانع غير دقيق (200/ 360 م) اعتباراً من 8 من نوفمبر سنة 1933 تاريخ استمراره ومنح أول المربوط، ثم رقي من 8 من نوفمبر سنة 1939، أي بعد مضي ست سنوات إلى صانع دقيق في الدرجة (240/ 400 م)، ومن 25 من مايو سنة 1952 إلى درجة الدقة الممتازة (360/ 700 م). وبجلسة 21 من سبتمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "باستحقاق المتظلم لوضعه في درجة صانع لا يحتاج عمله إلى دقة بأجرة قدرها 200 م يومياً من 16 من ديسمبر سنة 1927، وترقيته إلى درجة صانع دقيق بعد ست سنوات، وإلى درجة صانع دقيق دقة ممتازة بعد ست سنوات أخرى، وتسوية حالته على هذا الأساس بالتطبيق لكادر العمال، مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية". واستندت في ذلك إلى أنه قد بان لها من الإطلاع على ملف خدمة المتظلم أنه امتحن بوظيفة مكنجي نجارة ووجد لائقاً لها فنياً، وأنها لم تتبين أن عمله كان منقطعاً خلال المدة من تاريخ تعيينه في هذه الوظيفة، ولذا يكون مستحقاً لتسوية حالته على أساس اعتباره في درجة صانع لا يحتاج عمله إلى دقة من تاريخ تعيينه في وظيفة مكنجي نجارة بالتطبيق لكادر العمال. وبعريضة مودعة سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 4 من يناير سنة 1954 طعنت وزارة المواصلات في هذا القرار بالدعوى رقم 2069 لسنة 8 القضائية طالبة "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في التظلم رقم 5747 لسنة 1 القضائية لصالح المطعون ضده، مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وبنت طعنها على أن قواعد كادر العمال لم تكن تطبق إلا على العمال الذين لهم صفة الاستمرار في العمل والاستقرار، والمتظلم كان متجرداً من هاتين الصفتين حتى أصبح مستمراً في عمله من 8 من نوفمبر سنة 1933، وهو التاريخ الذي يتعين اتخاذه أساساً لبدء تدرجه بالتسوية. وقد قدم السيد مفوض الدولة إلى المحكمة في 12 سبتمبر سنة 1955 تقريراً بالرأي القانوني دفع فيه بالتقادم الخمسي بالنسبة إلى الفروق التي تترتب على تسوية حالة المتظلم، وانتهى إلى طلب الحكم "بأحقية المطعون ضده في وضعه في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) بأجرة يومية قدرها 300 م اعتباراً من 16 ديسمبر سنة 1927، وتدرج حالته وفقاً لأحكام كادر العمال على هذا الأساس على ألا يصرف من الفروق ما انقضى عليه أكثر من خمس سنوات سابقة على رفع التظلم أمام اللجنة القضائية في 5 من يوليه سنة 1953". وبجلسة 21 من ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) في هذه الدعوى "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة المطعون ضده باعتباره في درجة صانع دقيق بأجرة يومية قدرها 300 م ثلثمائة مليم اعتباراً من 16 من ديسمبر سنة 1927 وفي درجة صانع دقيق دقة ممتازة بعد ست سنوات من هذا التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية المستحقة عن مدة الخمس السنوات السابقة على يوم 5 من يوليه سنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أنه ثبت لها من الأوراق ما يدل على استمرار المطعون ضده في العمل واستقراره فيه، الأمر الذي يوجب إدخال المدة من بدء تعيينه في حساب تسوية حالته طبقاً لكادر العمال، ولما كان قد دخل الخدمة بامتحان اتضحت منه لياقته للعمل الذي أسند إليه، فإن حالته تسوى بافتراض تعيينه في درجة صانع دقيق بأجرة يومية قدرها 300 م من تاريخ التعيين ثم يرقى ترقية حتمية بعد ست سنوات إلى درجة الدقة الممتازة لوقوع هذه الترقية قبل تنفيذ أحكام كادر العمال. أما فيما يتعلق بالفروق المالية المترتبة على هذه التسوية فقد طبقت المحكمة في شأنها المادة 375 من القانون المدني، ورأت سقوط حق المطعون ضده في المطالبة بما انقضى عليه من هذه الفروق أكثر من خمس سنوات سابقة على 5 من يوليه سنة 1953، تاريخ تقديم تظلمه إلى اللجنة القضائية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 16 من فبراير سنة 1956 طلب فيها "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم صرف الفروق إلا اعتباراً من خمس السنوات السابقة على تاريخ تقديم التظلم إلى اللجنة القضائية". وذكر أنه لا مطعن له على الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تصحيح التسوية، وإنما موضع الطعن في أن الحكم قد قضى بالتقادم تطبيقاً للمادة 375 من القانون المدني، دون أن تدفع به الحكومة ودون أن يشير إلى دفع المفوض بالتقادم في أسبابه مع أن المحكمة لا تملك القضاء بالتقادم من تلقاء نفسها؛ إذ تخالف بذلك نص المادة 387/ 1 من القانون المدني، كما أن هيئة مفوضي الدولة لا تملك إبداء هذا الدفع الموضوعي، لأنها لا تنوب عن أحد من طرفي المنازعة الإدارية، وإنما تمثل الحيدة لصالح القانون وحده وليس هذا الدفع مسألة قانونية. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به الحالة الأولى من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا، المنصوص عليها في المادة 15 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه يتضح من الإطلاع على ملف خدمة المطعون لصالحه أنه التحق بخدمة مصلحة السكك الحديدية في سنة 1921 بعمل فاعل ظهورات بصفة متقطعة حتى سنة 1925، إذ عين في وظيفة عتال ظهورات بيومية قدرها 70 م اعتباراً من 18 من نوفمبر سنة 1925، ثم عين في وظيفة مكنجي نجارة تملى بأجرة يومية قدرها 100 م من 16 من ديسمبر سنة 1927، ولا يوجد بملف خدمته ما يدل على أنه أدى بالفعل امتحاناً في هذه الحرفة وذلك خلافاً لما ذهب إليه كل من قرار اللجنة القضائية والحكم المطعون فيه ولما جاء بمذكرة المفوض المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري والتي أستند فيها إلى الصحيفة رقم 12 من ملف خدمة المطعون لصالحة للقول بأن هذا الأخير أجتاز امتحاناً أثبت لياقته لوظيفة مكنجي نجارة دائم؛ إذ أن ما تضمنته الصحيفة التي أشار إليها المفوض هو بيان بنجاح المطعون لصالحه في الكشف الطبي لا في الاختبار الفني؛ حيث ورد بها أن المذكور "was medically examined for a post of machine carpenter and was found fit".
وقد أكدت المصلحة بكتابها ملف رقم 6/ 708 المؤرخ 24 من يوليه سنة 1956 تنفيذاً لقرار هذه المحكمة عدم استدلالها على تأدية المطعون لصالحه الامتحان الفني. وقد وضع المذكور عند تطبيق كادر العمال على حالته في درجة صانع غير دقيق (200/ 360 م) ابتداء من 8 من نوفمبر سنة 1933 باعتبار أن هذا هو تاريخ استمراره في العمل، ومنح أول مربوط هذه الدرجة، ثم رقى من 8 من نوفمبر سنة 1939 – أي بعد مضي ست سنوات – إلى درجة صانع دقيق (240/ 400 م) وتدرج بالعلاوات حتى بلغت أجرته اليومية 320 م في أول مايو سنة 1944، ورقي بعد ذلك إلى درجة الدقة الممتازة (360/ 700 م) اعتباراً من 25 من مايو سنة 1952.
ومن حيث إنه ظاهر من الأوراق أن خدمة المطعون لصالحه منذ تعيينه في وظيفة مكنجى نجارة تملي – أي دائم – في ديسمبر سنة 1927 حتى شهر نوفمبر سنة 1933 الذي تعتبره المصلحة بدء عمله المستمر كانت متصلة لم تتخللها فترات انقطاع تجاوز المألوف من الإجازات العادية المسموح بها والإجازات المرضية بسبب إصابات العمل والمرض والعطلات الرسمية مما يدل على استمراره في العمل واستقراره فيه في الفترة التي تنكر المصلحة عليه فيها هذا الاستقرار، إذ بلغت أيام العمل الفعلية التي اشتغلها 307.75 في سنة 1928 و311.5 في سنة 1929 و301.75 في سنة 1930 و281.75 في سنة 1931 323.25 في سنة 1972 و272 في سنة 1933 وهي تقارب في متوسطها أيام عمله في السنوات التالية التي تسلم المصلحة باستمرارها واتصالها، ومن ثم فلا وجه لإسقاط هذه الفترة وعدم الاعتداد بها في حساب التسوية التي تجري له بالتطبيق لأحكام كادر العمال.
ومن حيث إنه ولئن كان طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة قد أقر ما قضي به الحكم المطعون فيه من تعديل التسوية التي أجرتها المصلحة للمطعون لصالحه وأقتصر على الاعتراض على ما تضمنه الحكم خاصاً بتقادم الفروق المالية الناتجة من التسوية المعدلة بمضي خمس سنوات إلا أن الطعن أمام المحكمة العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال وكان صائباً في قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كان الطعن قد قام على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، فإن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبل التصدي لبحث ما أثاره الطعن خاصاً بالتقادم الخمسي التثبت أولاً مما إذا كان للمطعون لصالحه أصل حق يمكن أن يرد عليه هذا التقادم أم لا.
ومن حيث إنه لما كان لا دليل في ملف خدمة المطعون لصالحه – كما سلف بيانه – على أنه دخل الخدمة بامتحان فني أو أنه يحمل مؤهلاً دراسياً، وكانت وظيفة مكنجي نجار مدرجة بالكشف رقم 6 من كشوف حرف (ب) الملحقة بكادر العمال، فإن حالته تسوى بالتطبيق لأحكام هذا الكادر على أساس القاعدة الواردة بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 والتي تقضي فيما يتعلق بالصناع والعمال الفنيين بأن "الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات. ويوضع من التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق بأجرة يومية 200 م، ثم تدرج أجرته بالعلاوات في درجته".
ومن حيث إنه بتسوية حالة المطعون لصالحه وفقاً للقاعدة المتقدمة وبمراعاة ظروف خدمته فإنه يعتبر في درجة "صبي" منذ 18 من نوفمبر سنة 1925 تاريخ تعيينه في وظيفة عتال ظهورات، ويوضع بعد ثماني سنوات – أي في نوفمبر سنة 1933 – في درجة صانع غير دقيق بأول مربوطها، ثم تفترض ترقيته إلى درجة صانع دقيق بعد ست سنوات – أي في نوفمبر سنة 1939 – وهي ترقية حتمية ما دامت سابقة على أول مايو سنة 1945 تاريخ تنفيذ كادر العمال. أما بعد هذا التاريخ فتصبح جوازية تترخص الإدارة في تقدير ملاءمتها وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة وتكون منوطة بتوافر عناصر شتى في الحدود المرسومة في هذا الكادر وخاضعة للقيود الواردة فيه سواء من حيث وجوب مراعاة نسبة معينة لكل فئة من الصناع في القسم الواحد بكل وزارة أو مصلحة أو من حيث التزام الاعتماد المالي المقرر، أو ضرورة وجود درجات خالية، كما سبق أن جرى على ذلك قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن التسوية التي أجرتها المصلحة للمطعون لصالحه قد تمت صحيحة في نتيجتها طبقاً لأحكام كادر العمال بقطع النظر عن التعليل الذي استندت إليه، ومن ثم فلا يكون للمذكور أصل حق في دعواه، وبالتالي لا يكون ثمة محل للتطرق إلى بحث التقادم الخمسي بالنسبة إلى حق لا وجود له، ويكون كل من قرار اللجنة القضائية والحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما ذهب إليه من تسوية، ويتعين القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات