الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 116 لسنة 47 ق – جلسة 15 /05 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 586

جلسة 15 من مايو سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، وأحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل.


الطعن رقم 116 لسنة 47 القضائية

استئناف "التقرير به. نطاقه". محكمة ثاني درجة. "نظرها الدعوى والحكم فيها".
تقرير الاستئناف. هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف من أجزاء الحكم.
استئناف النيابة. لا يتخصص بسببه. ولكن يتحدد بموضوعه. مجاوزة المحكمة الاستئنافية لما استؤنف من أجزاء الحكم. يعيب حكمها.
محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم. "إصداره".
إيجاب إجماع قضاة محكمة ثاني درجة عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة. قاصر على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة. في تقدير الوقائع والأدلة والعقوبة. ولا ينصرف إلى حالة الخطأ في القانون. علة ذلك.
1- لما كان الاستئناف – بنص المادة 400 من قانون الإجراءات الجنائية – يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف فإن هذا التقرير يكون هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم، وكان من المقرر أن استئناف النيابة العامة وإن كان لا يتخصص بسببه إلا أنه يتحدد حتماً بموضوعه، فلا تتصل المحكمة الاستئنافية بغير الموضوع الذي طرح لديها بموجب تقرير الاستئناف مهما شاب ما لم يطرح من الموضوعات الأخرى من عيب، وكان البين من تقرير الاستئناف المرفوع من النيابة العامة – المرفق بالمفردات المضمومة…. أنه جاء قاصراً على ما قضى به الحكم المستأنف في الجريمة الثانية وحدها مما لازمه قصره في موضوعه على هذا النطاق وذلك للدلالة الصريحة للقيد الذي وضعته النيابة العامة في تقريرها وعدم إمكان صرفه إلى ما قضى به في الجريمة الأولى ومن ثم فإن تعرض المحكمة الاستئنافية للجريمة الأولى بتشديد العقوبة المقضي بها عنها إنما هو تصد لواقعة لم تتصل بها بموجب تقرير الاستئناف وقضاء بما لم تطلبه النيابة العامة – وهى الخصم المستأنف – مما يعيب حكمها.
2- من المقرر – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن مراد الشارع من النص في المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب إجماع قضاة المحكمة عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة إنما هو مقصور على حالات الخلاف بينهما وبين محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة، وأن تكون هذه الوقائع والأدلة كافية في تقرير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة أو إقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة، وكل ذلك في حدود القانون إيثاراً من الشارع لمصلحة المتهم، فاشتراط إجماع القضاة قاصر على حالة الخلاف في تقدير الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة، أما النظر في استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع بل لا يتصور أن يكون الإجماع ذريعة إلى تجاوز حدود القانون أو إغفال حكم من أحكامه، وإذا ما كان حكم محكمة أول درجة قد أخطأ في تطبيق القانون بالنسبة للجريمة الثانية إذ نزل بعقوبتها عن الحد الأدنى المقرر في القانون، فان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتشديد العقوبة عنها إلى حدها الأدنى، فإنه يكون قد اقتصر على تطبيق القانون على وجهه الصحيح ولا يشترط لذلك إجماع قضاة المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (أولاً) لم يوفر وسائل الإسعاف الطبية في المنشأة. (ثانياً) لم يزود المنشأة بجهاز إطفاء للحريق. وطلبت معاقبته بالمواد 42 و65 و215 و221 و235 من القانون رقم 91 لسنة 1959 المعدل ومحكمة جنح الخانكة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي قرش عن كل تهمة. فاستأنفت النيابة العامة. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم خمسة جنيهات عن كل تهمة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان، ذلك بأنه تناول جريمتي عدم توفير وسائل الإسعاف الطبية في المنشأة وعدم تزويدها بجهاز الإطفاء اللتين دين المطعون ضده بهما وقضى بتشديد العقوبة المقضي بها في كل منهما، في حين أن تقرير استئناف النيابة العامة قاصر على ما قضى به الحكم المستأنف من عقوبة تقل عن الحد الأدنى في الجريمة الثانية وحدها، وإذ تصدى الحكم المطعون فيه للجريمة الأولى فإنما يكون قد تعرض لواقعة لم تتصل بالمحكمة الاستئنافية بموجب تقرير الاستئناف ولم تطرح أمامها، كما أخطأ الحكم أيضاً حين قضى بتشديد العقوبة دون أن ينص على صدوره بإجماع قضاة المحكمة، كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة قد أسندت إلى المطعون ضده أنه في يوم 9 من نوفمبر سنة 1973. (أولاً) لم يوفر وسائل الإسعاف الطبية في المنشأة. (ثانياً) لم يزود المنشأة بجهاز إطفاء الحريق، وطلبت عقابه بالمواد 42 و65 و215 و222 و235 من القانون رقم 91 لسنه 1959. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتاريخ 9 من أبريل سنة 1975 بتغريم المتهم مائتي قرش عن كل تهمة عملاً بمواد الاتهام، فقررت النيابة العامة في 28 من أبريل سنة 1975 الطعن في هذا الحكم بالاستئناف ضد المتهم وأوردت في تقرير الطعن أنه أخطأ في تطبيق القانون بالنسبة للجريمة الثانية وحددت المقصود من طعنها في مذكرتها بأسباب الاستئناف بأن الحكم المستأنف قد أخطأ حين نزل بعقوبة الجريمة الثانية عن حدها الأدنى المقرر قانوناً وهو خمسة جنيهات ولم تتعرض بشيء لما قضى به الحكم في الجريمة الأولى. لما كان ذلك، وكان الاستئناف – بنص المادة 400 من قانون الإجراءات الجنائية – يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف فإن هذا التقرير يكون هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم، وكان من المقرر أن استئناف النيابة العامة وإن كان لا يخصص بسببه إلا أنه يتحدد حتماً بموضوعه، فلا تتصل المحكمة الاستئنافية بغير الموضوع الذي طرح لديها بموجب تقرير الاستئناف مهما شاب ما لم يطرح من الموضوعات الأخرى من عيب، وكان البين من تقرير الاستئناف المرفوع من النيابة العامة – المرفق بالمفردات المضمومة – أنه جاء قصراً على ما قضى به الحكم المستأنف في الجريمة الثانية وحدها مما لازمة قصره في موضوعه على هذا النطاق وذلك للدلالة الصريحة للقيد الذي وضعته النيابة العامة في تقريرها وعدم إمكان صرفه إلى ما قضى به في الجريمة الأولى ومن ثم فإن تعرض المحكمة الاستئنافية للجريمة الأولى بتشديد العقوبة المقضي بها عنها إنما هو تصد لواقعة لم تتصل بها بموجب تقرير الاستئناف وقضاء بما لم تطلبه النيابة العامة – وهى الخصم المستأنف – مما يعيب حكمها – أما ما تنعاه الطاعنة من بطلان الحكم المطعون فيه لعدم النص فيه على صدوره بإجماع قضاة المحكمة، فإنه لما كان من المقرر – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن مراد الشارع من النص في المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب إجماع قضاة المحكمة عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة إنما هو مقصور على حالات الخلاف بينهما وبين محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة، وأن تكون هذه الوقائع والأدلة كافية في تقرير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة أو إقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة، وكل ذلك في حدود القانون إيثاراً من الشارع لمصلحة المتهم، فاشتراط إجماع القضاة قاصر على حالة الخلاف في تقدير الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة، أما النظر في استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع بل لا يتصور أن يكون الإجماع ذريعة إلى تجاوز حدود القانون أو إغفال حكم من أحكامه، وإذا ما كان حكم محكمة أول درجة قد أخطأ في تطبيق القانون بالنسبة للجريمة الثانية إذ نزل بعقوبتها عن الحد الأدنى المقرر في القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بشديد العقوبة عنها إلى حدها الأدنى فإنه يكون قد اقتصر على تطبيق القانون على وجهه الصحيح ولا يشترط لذلك إجماع قضاة المحكمة ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به بالنسبة للجريمة الأولى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات