الطعن رقم 213 لسنة 40 ق – جلسة 16 /03 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 403
جلسة 16 من مارس سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني، وطه محمد دنانه، ومصطفى الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 213 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) اختلاس أموال أميرية. جريمة. "أركانها". جمعيات تعاونية.
موظفون عموميون. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) متى تتحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً عقوبات؟
(ب) تحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً عقوبات. متى تسلم المتهمون
المال بسبب وظيفتهم ثم اختلسوه. لا يغير من ذلك كون أحدهم قد دفع ثمنه عند شرائه. ما
دام أنه اشتراه نائباً مفوضاً عن الجمعية التي يعمل بها.
(ج) عقوبة. "العقوبة التكميلية. محكمة النقض". "سلطتها". نقض. "سلطة محكمة النقض".
وجوب توقيت مدة العزل عند معاملة المتهم المخاطب بأحكامها. بالرأفة. المادة 27 عقوبات.
حق محكمة النقض تصحيح خطأ الحكم لمخالفته المادة المذكورة. أساس ذلك؟
(د) إخفاء أشياء متحصلة من جريمة. "أركانها". قصد جنائي. ظروف مشددة. عقوبة. "العقوبة
المبررة".
ركن العلم في جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة. ماهيته. الاستدلال عليه؟
عدم جدوى النعي على الحكم إسناده للمتهم العلم بالظرف المشدد الذي أحاط الجريمة المتحصلة
منها الأشياء المخفاه. ما دام أنه آخذ المتهم بالعقوبة المقررة للجريمة مجردة من هذا
الظرف.
1 – تتحقق جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات إذا
كان الجاني من الموظفين في المشروعات الخاصة المبينة في القانون بيان حصر – سواء كان
عضواً بمجلس الإدارة أو مديراً أو مستخدماً – وأن يكون قد تسلم المال المختلس من مقتضيات
عمله ويدخل في اختصاصه الوظيفي استناداً إلى نظام مقرر أو أمر إداري صادر ممن يملكه
أو مستمداً من القوانين أو اللوائح.
2 – إذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الجناة الثلاثة الأول قد استلموا
المال المختلس – الذرة الصفراء – بسبب وظيفتهم وبصفتهم موظفين في المشروع "الجمعية
التعاونية" وذلك بناء على التفويض الصادر لأولهم من مجلس إدارة الجمعية باستلام كمية
الذرة – وهو ما لم يجادلوا فيه بأسباب الطعن – فإنه يتحقق بتسلمهم لها بسبب الوظيفة
جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات كما هي معرفة
به في القانون، ولا ينال من ذلك أن يكون الطاعن الأول قد دفع الثمن من ماله – بفرض
صحة زعمه – ما دام أنه أبرم عقد الشراء لا بصفته أصيلاً وإنما نائباً عن الجمعية التعاونية
المجني عليها، مما يترتب عليه أن تنصرف أثار عقد البيع بما فيه نقل ملكية المبيع لها،
أما أمر الثمن فإنه يسوي فيما بعد بين دافعه والمشتري الأصيل طبقاً لطبيعة العلاقة
بينهما.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد عامل الطاعنين الثلاثة الأول بالرأفة وقضي بمعاقبة
كل منهم بالحبس ولم يؤقت مدة العزل المقضي بها عليهم إتباعاً لحكم المادة 27 من قانون
العقوبات، فإنه يتعين على هذه المحكمة "محكمة النقض" أن تصحح هذا الخطأ وأن تعمل نص
الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض.
4 – لما كان ركن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة مسألة نفسية للمحكمة
أن تتبينها من ظروف الدعوى، فإن الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه يسوغ به التدليل على
توافر علم الطاعن الرابع بالظروف التي أحاطت بالجريمة التي تحصلت منها الأشياء المختلسة،
وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات، ولا يعدو ما يثيره
الطاعن الرابع أن يكون جدلاً موضوعياً حول الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، هذا إلى
أنه لا جدوى له من تعييب الحكم بإسناده له علمه بالظرف المشدد الذي أحاط بالجريمة التي
تحصلت منها الأشياء التي أخفاها، ما دام أنه آخذه بالعقوبة المقررة قانوناً للجريمة
المسندة إليه مجردة من هذا الظرف.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 24 يونية سنة 1963 بدائرة بندر الزقازيق محافظة الشرقية: الأول والثاني والثالث بصفتهم الأول والثاني أعضاء مجلس إدارة بالجمعية التعاونية الزراعية بالبيوم والثالث مستخدم بها اختلسوا كمية الأذرة المبينة وصفاً وقيمة والمملوكة للجمعية التعاونية سالفة الذكر التي كانت قد سلمت إليهم بسبب وظائفهم (الرابع) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني والثالث في اختلاس كمية الأذرة سالفة الذكر بأن اتفق معهم على اختلاسهم وساعدهم في الاستيلاء عليها فتمت الجريمة بناء على ذلك والاتفاق وتلك المساعدة. (الخامس) أخفى كمية الأذرة سالفة الذكر المتحصلة من جناية مع علمه بذلك. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بمواد الاتهام فقرر، بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 113 مكرراً فقرة أولى و118 من قانون العقوبات للثلاثة الأول و44 مكرراً من ذات القانون للخامس مع تطبيق المادة 17 منه (أولاً) بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبعزلهم من وظائفهم وبتغريمهم متضامنين مبلغ خمسمائة جنيه (ثانياً) بمعاقبة المتهم الخامس بالحبس مع الشغل سنة واحدة (ثالثاً) ببراءة المتهم الرابع مما أسند إليه. فطعن وكيل المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين الثلاثة
الأول بجريمة اختلاس الذرة المملوكة للجمعية التعاونية الزراعية بالتطبيق للمادة 113
مكرراً من قانون العقوبات والطاعن الرابع بجريمة إخفاء الذرة المختلسة مع علمه بالظرف
المشدد، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال ذلك أن الثابت بالأوراق
أن الذرة موضوع الدعوى مملوكة للطاعن الأول لأنه اشتراها ودفع ثمنها من ماله الخاص
وليس من مال الجمعية الذي لا يوجد منه شيء تحت يده فضلاً عن أنها لم تدخل مخازن الجمعية
أو تدرج في دفاترها، ولا يغير من ذلك صدور قرار من مجلس إدارة الجمعية بتفويض باستلامها
لأن ذلك لا ينقل الملكية إليها ويكون ما وقع من الطاعنين الثلاثة الأول – إن صح – لا
يعدو تلاعباً في نظام توزيع المواد التموينية وهو ما لم يؤثم جنائياً إلا بعد تاريخ
الواقعة بالقرار رقم 91 لسنة 1964، وما أورده الحكم من أن الطاعن الرابع ممن يتجرون
في الحبوب وأن الذرة الصفراء محظور تداولها وأنها مع ضخامة كميتها قد نقلت إليه ليلاً
فضلاً عن سبق معرفته بعمل الطاعن الأول بالجمعية التعاونية، لا يكفي للتدليل على علمه
بأنها متحصلة من جناية اختلاس بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها
عرض إلى ما يثيره الطاعنون الثلاثة الأول بوجه الطعن ورد عليه بقوله "وحيث أن نية الاختلاس
ثابتة قبل المتهمين – الطاعنين – الأول والثاني والثالث ذلك أن الإجراءات المرسومة
من الجهات الرسمية المختصة من استصدار قرار من مجلس إدارة الجمعية بتفويض أحد أفراده
في استلام كمية الأذرة بنقل ملكيتها منذ استلامها إلى الجمعية، ومن ثم فإن قيام المتهمين
بإخفاء الأذرة المضبوطة لدى المتهم الأخير – الطاعن الرابع – في مدينة أخرى بعيدة عن
مقر الجمعية بدلاً من إيداعها مخازنها ينطوي بذاته على قصد حرمانها من ملكية هذه الأذرة
وإضافتها إلى ملكيتهم". لما كان ذلك، وكانت جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة
113 مكرراً من قانون العقوبات تتحقق إذا كان الجاني من الموظفين في المشروعات الخاصة
المبينة في القانون بيان حصر – سواء كان عضواً بمجلس الإدارة أو مديراً أو مستخدماً
– وأن يكون تسلم المال المختلس من مقتضيات عمله ويدخل في اختصاصه الوظيفي استناداً
إلى نظام مقرر أو أمر إداري صادر ممن يملكه أو مستمداً من القوانين أو اللوائح، وكان
الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الجناة الثلاثة الأول قد استلموا المال المختلس
– الذرة الصفراء – بسبب وظيفتهم وبصفتهم موظفين في المشروع "الجمعية التعاونية" وذلك
بناء على التفويض الصادر لأولهم من مجلس إدارة الجمعية باستلام كمية الذرة – وهو ما
لم يجادلوا فيه بأسباب الطعن – فإنه يتحقق بتسلمهم لها بسبب الوظيفة جناية الاختلاس
المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات كما هي معرفة به في القانون.
ولا ينال من ذلك أن يكون الطاعن الأول قد دفع الثمن من ماله – بفرض صحة زعمه – ما دام
أنه أبرم عقد الشراء لا بصفته أصيلاً وإنما نائباً عن الجمعية التعاونية المجني عليها
مما يترتب عليه أن تنصرف آثار عقد البيع بما فيه نقل ملكية المبيع لها، أما أمر الثمن
فإنه يسوي فيما بعد بين دافعه والمشتري الأصيل طبقاً لطبيعة العلاقة بينهما، ويكون
ما يثيره الطاعنون الثلاثة الأول مجرد جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى. على
أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عامل الطاعنين الثلاثة الأول بالرأفة وقضي بمعاقبة
كل منهم بالحبس ولم يؤقت مدة العزل المقضي بها عليهم إتباعاً لحكم المادة 27 من قانون
العقوبات، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ وأن تعمل نص الفقرة الثانية
من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض، وتنقض الحكم لمصلحة الطاعنين الثلاثة الأول نقضاً جزئياً وتصححه بتوقيت مدة
العزل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن الرابع من أنه لم
يكن يعلم بأن المضبوطات متحصلة من جناية اختلاس ورد عليه بقوله "وهو دفاع مردود بأن
ظروف الواقعة وملابساتها تقطع في الدلالة عن عدم صحته فهو باعتباره ممن يتجرون في الحبوب
لا بد أن يعلم بأن الأذرة الصفراء هي من المواد التموينية المستوردة والمملوكة لوزارة
التموين والتي يقوم بنك التسليف الزراعي بالوساطة في بيعها للأهالي عن طريق الجمعيات
التعاونية وقد أقر بعلمه بذلك في تحقيق النيابة، هذا إلى ضخامة كمية الأذرة المضبوطة
في حيازته ونقلها ليلاً من الزقازيق إلى ميت غمر حيث أخفيت في منزله، فضلاً عن أن ما
ساقه تبريراً لقبوله حيازتها وهو إيهام المتهمين الثاني والثالث له بحدوث عطل في السيارة
التي تنقلها هو تبرير لا يقبله العقل في ظروف الواقعة، الأمر الذي يكشف عن سوء نيته
ويدل على ثبوت علمه بمصدر حيازة المتهمين الثلاثة الأول لهذه الأذرة خاصة وقد اعترف
بالتحقيقات بأنه على علاقة سابقة بالمتهم الأول وأن المتهم الثاني والثالث أخبراه بأنهما
حضرا من قبله". لما كان ذلك، وكان ركن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة
مسألة نفسية للمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى، فإن الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه
يسوغ به التدليل على توافر علم الطاعن الرابع بالظروف التي أحاطت بالجريمة التي تحصلت
منها الأشياء المختلسة وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات،
ولا يعدو ما يثيره الطاعن الرابع أن يكون جدلاً موضوعياً حول الأدلة التي اطمأنت إليها
المحكمة، هذا إلى أنه لا جدوى له من تعييب الحكم بإسناده له علمه بالظرف المشدد الذي
أحاط بالجريمة التي حصلت منها الأشياء التي أخفاها ما دام أنه آخذه بالعقوبة المقررة
قانوناً للجريمة المسندة إليه مجردة من هذا الظرف ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي غير
سديد. لما كان ما تقدم جميعه، تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بالنسبة للطاعنين
الثلاثة الأول وتصويبه بتوقيت عقوبة العزل، ورفضه فيما عدا ذلك.
